الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مستقبل اقتصاديات الطبقة الوسطى .. هاجسا وطنيا

تم نشره في الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
مستقبل اقتصاديات الطبقة الوسطى .. هاجسا وطنيا * د. انور الخفش

 

 


ان معايير قياس الوضع الاقتصادي للدولة يجب أن يتعدى اطار مناقشة وتحليل الموازنة العامة ، فالعوامل المؤثرة على اقتصاد الدول تتعدى مراحل الميزانية العامة ، حيث أن مفهوم الثراء الاقتصادي للدول لا يقاس بما لديها من وفورات مالية ، بل يتعدى هذا النطاق ليشمل الثروات الطبيعية والموارد البشرية والمالية والاستقرار السياسي معاً .

في هذا المقام نستلهم ماورّد في خطاب جلالة الملك في قمة الأمن النووي بواشنطن الشهر الماضي ( أن مستقبل الأردن يرتكز على الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتقوية الطبقة الوسطى ) ، بأن هذه السياسة استطاعت أن تضع الأردن على الخارطة الدولية بمزيدْ من الخطوات الثابتة والمدروسة ، كما لا بد أن نقول أن هذه النجاحات الاقتصادية والسياسية ، التي تم تحقيقها برؤية مستقبلية ثاقبة ، وبقدرة صائبة ، باستشراف المستقبل في خدمة ادارة التنمية الشاملة ، كما جاءت ملامح الرسالة الجديدة لتمثل تصويرا لمرحلة جديدة ، لكي تتجه الحكومة للعمل على تحسين العوامل الاقتصادية التي من شأنها أن تزيد من امكانية الانتعاش الاقتصادي ، من منطق اعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بتنويع مصادر الدخل وترشيد الانفاق ووضع معايير دقيقة للنفقات ، وباعطاء القطاع الخاص دوره الفعال نحو تحمل مسؤوليات المستقبل.

في ظل هذه التغيرات يكون من الخطأ التسليم بها ، ونكتفي بمناقشة ودراسة تأثيراتها المحتملة الآنية والمستقبلية ، كما تعلمنا مع التغيرات الاقتصادية خلال السنوات العشر السابقة ، نتيجة لذلك أصبحت دول الخليج دولا مستوردة لرأس المال ، بينما كانت مصدّرة له ، وبذلك نرى ضرورة دراسة النظام الاقتصادي العالمي الجديد ، والتركيز بشمولية وبدقة في جميع جوانبه الادراية التنظيمية والقانونية.

ولعل الهدف من تحديد الصياغة الجديدة لسياساتنا الاقتصادية والتشريعات المحلية ، لتكون متناغمة بما يحدث خارج محيطنا الوطني والاقليمي ، بهدف تأمين موقع لنا على الخارطة الاقتصادية الجديدة الجاري رسم حدودها ضمن اطار انفتاح واندماج الأسواق المالية ، والتحرير القانوني والاداري ، حيث أن النظام يضعف التعاملات التجارية والمالية الجارية في صورتها الحالية لغالبية الدول النامية ، وماحدث في جنوب شرق آسيا ، يؤكد مدى التأثير الخارجي على الادارة الاقتصادية والمصرفية المحلية.

ونشير الى ضرورة دور فعال للجهات و المؤسسات الرسمية في ادارة وتشجيع الصادرات الصناعية والعلاقات الدولية وبرامج تمويل الصادرات وضمانها ، وبرامج تمويل الصفقات التجارية بنسبة مرتفعة وهنا ادعو الحكومة لتأسيس لجنة الوطنية لتمويل التجارة والأستثمار للاهتمام بتنمية الصادرات في تنفيذ برنامج متكامل لتطوير وتحسين الخدمات بهدف جذب مزيد من الاستثمارات على مدى السنوات الخمس القادمة ليشمل برنامج لتحديث مرافق ومنشآت الطاقة والمياه وشبكة خدمات متطورة لجميع المرافق .

فالحكمة تستدعي اعتماد منهج ترشيد وتخفيض الانفاق الحكومي عوضا عن الاقتراض الخارجي والاعتماد على الامكانيات الذاتية ، والاهتمام بالأعداد الجيد لاقتصاد المعرفة وتعزيز القدرات بهدف تصدير الخدمات ، في المرحلة المستقبلية والقطاع الخاص مطالب بتحمل المسؤولية كاملة والمساهمة في التنمية الاقتصادية ، بعد ما نجحت خطط التمنية السابقة في بناء الهياكل الاقتصادية ، الارتكازية التي ساهمت في تنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد النسبي على الاقتراض ، والذي سيجعل منه مرتكزا على صعيد حجم التجارة الخارجية ، مما يعكس القدرة الشرائية الممتازة في السوق .

ان سياسة تثبيت القواعد الاقتصادية وتنويع مصارد الدخل المتميز بالطموح المستمر ، واعتماد برنامج اقتصادي هادف سيدفع القطاع الخاص ليلعب دوره في التنموية الشاملة واتباع برامج تمويل جديدة للمشاريع ، كل هذه العوامل ستكون بمثابة ادارة فعالة في السيطرة على سلبيات التدفقات النقدية برغم ضعف الأسواق والسيطرة تدريجيا على العجز في السنوات القادمة.

الأمين العام المساعد للمنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين.

[email protected]





Date : 18-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش