الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في توصيات لجنة دراسة الاحتياجات التمويلية للقطاعات الاقتصادية

تم نشره في السبت 9 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 مـساءً
قراءة في توصيات لجنة دراسة الاحتياجات التمويلية للقطاعات الاقتصادية * كتب المحرر الاقتصادي

 

قراءة متعمقة للتوصيات التي توصلت إليها اللجنة المشكلة لدراسة الاحتياجات التمويلية للقطاعات تؤكد أن اللجنة برئاسة الدكتور رجائي المعشر نائب رئيس الوزراء قد بذلت جهدا مكثفا خلال فترة زمنية قصيرة ، ووضعت قائمة طويلة من الإجراءات والتشريعات المطلوبة للإسراع في إخراج الاقتصاد الأردني من طائلة التباطوء والركود في وقت نرى عددا كبيرا من الدول المتقدمة والصاعدة والناشئة تتجه لتعافي الاقتصاد برغم ضراوة الأزمة المالية التي طالتها منذ الثالث عشر من شهر أيلول \ سبتمبر من العام ,2008

العنوان الرئيس الذي انطلقت منه توصيات اللجنة أن الأزمة المالية العالمية أثرت على القطاع المصرفي الأردني بشكل واضح ، وهذا مرده إلى التباطوء الذي طال بتفاوت كافة القطاعات الاقتصادية ، وفي سبيل المحافظة على متانة الجهاز المصرفي فقد قامت الإدارات المصرفية باتخاذ سياسة الحذر في تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية ، وطلب ضمانات إضافية من المقترضين ، وهذا سببه تقليص المخاطر الائتمانية خلال فترة حرجه يحتاجها الاقتصاد العالمي.

هذا التوصيف منطقي ومقبول في حال تعرض المراكز المالية للبنوك الأردنية جراء انغماسها في الأزمة المالية العالمية على غرار عدد من البنوك الإقليمية بخاصة في دول الخليج العربية ، إلا أن البنوك الأردنية أكدت في حينه سلامتها محليا وخارجيا ، وأكد اكبر المصارف في الجهاز المصرفي أنها في مأمن من تداعيات هذه الأزمة المالية ، وكذلك بالنسبة أزمة مديونية دبي التي أعلن عنها نهاية العام.

وفي نفس الاتجاه قامت الحكومة السابقة بضمان أموال المودعين في البنوك الأردنية دون تحديد سقوف ومددت لعام جديد في إشارة قوية إلى متانة المراكز المالية للبنوك وسلامتها ذلك برغم ضعف دستورية هذا القرار وقدرة التصدي له ، ومع ذلك واصلت البنوك سياسة الحذر ، والتشدد في منح الائتمان لمختلف الاستخدامات ، واستمرت العمل بهياكل فائدة مصرفية مرتفعة على القروض والتسهيلات خلافا لهياكل الفائدة السائدة في معظم الاقتصاد العالمي.

لقد استطاعت اللجنة تقديم تشخيص مفعم بالحقائق وأظهرت مواطن ضعف القطاعات والأعباء المتزايدة التي تعاني منها لاسيما في ضوء الأزمة المالية العالمية وتداعياتها الطبيعي الناتج عن ظروف عالمية ، والعوامل الناتجة عن جملة السياسات المصرفية والنقدية والمالية والاقتصادية ، و أوصت اللجنة بقائمة طويلة من الإجراءات لإعادة عربة الاقتصاد للسير في الاتجاه المطلوب والضروري في هذه المرحلة.

نحن متيقنون أن الأزمة المالية العالمية تركت بصمات واضحة على الاقتصاد العالمي ، وان كافة اقتصادات العالم واجهت عمليات تصحيح مالي ونقدي واقتصادي بعد ارتفاعات شاهقة ومبالغ فيها بخاصة في أسعار الأسهم والعقارات ، وبشكل أوضح أن ثروات الشعوب والأمم واجهت انخفاض ثرواتها لفترة من الزمن ، وان الجميع عليه إدراك ذلك والتعامل معه بعيدا عن الانكفاء عن العمل ومواصلة المسيرة بحكمة للخروج من اعتى أزمة مالية بدأت في النظام المالي العالمي وامتدت إلى مرافق الإنتاج السلعي والخدمي.

ودعت اللجنة إلى ضرورة النهوض ببيئة الاستثمار وإقرار رزم من القوانين والتشريعات لتحسين فعالية سوق رأس المال ، وتحسين توظيف المدخرات والعمل على تخفيض تكاليف الأموال من خلال تطوير سوق السندات والتوريق بما يوفر الأموال للمستثمرين لفترات أطول وتخفيف الأعباء عن السوق المصرفية التي تواجه معضلة توفير الأموال طويلة الأجل.

اللافت ان اللجنة وهي مؤلفة من كبار المصرفيين والاقتصاديين تحركت بنعومة مبالغ فيها تجاه السياسات المصرفية التي عملت طوال الفترة الماضية وكأنها غير معنية بمتطلبات القطاعات الاقتصادية المختلفة ، واتضح ذلك عندما أقرت مبالغة البنوك في التشدد في تقديم الأموال والعمل بهياكل فائدة مرتفعة للغاية ، وأحالت هذا الملف إلى البنك المركزي للتعامل معه تناست أن المركزي قام خلال العام الماضي بتخفيض أسعار الفائدة على أدوات الدينار أربع مرات وخفض الودائع الإلزامية من نسبة %10 إلى 7% بما يعنيه ذلك من منافع كبيرة على البنوك التي سارعت إلى تخفيض الفائدة على الودائع واستمرت العمل بفوائد مرتفعة على القروض والتسهيلات الائتمانية ، وتوسع الهامش المصرفي ( الفارق بين الفوائد الدائنة والمدينة بما يعنيه ذلك من تشوهات كبيرة في الاقتصاد) ، أي أن الجهاز المصرفي لم يقم بالتعامل ايجابيا مع قرارات السياسة النقدية.

اللجنة في تقريرها الذي جاء في عشرات الصفحات ومئات البنود قدم مجددا للبنوك الكثير من المزايا ، إلا انه لم يقدم توصيات بديلة في حال استمرت البنوك في نفس سياساتها او في حال لم تقم بالعودة إلى السوق بهمة ونشاط لدفع وثائر العمل في القطاعات الاقتصادية.

نحن مقبلون على مرحلة مهمة وان لم نستطع مواجهة متطلباتها سنجد أنفسنا بنوكا وشركات العقار والصناعة والخدمات واقتصاد على المستوى الكلي قد حصدنا المر ، ومجددا البداية تكون في وضع برامج تنفيذية لانجاز توصيات اللجنة ، وفي نفس الاتجاه وبنفس القوة والجدية لابد من توفير الأموال بتكاليف عادلة ومجدية لجميع الأطراف وهذا المحرك الرئيس الذي سمح للدول والاقتصاد الكبيرة والمتوسطة الانتقال من التباطوء إلى التعافي وهذا هو المطلوب في الاقتصاد الأردني.



التاريخ : 09-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش