الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارتفاع خطير في عجز الميزان التجاري

تم نشره في الخميس 14 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
ارتفاع خطير في عجز الميزان التجاري أحمد عوض

 

 
تفيد مؤشرات التجارة الخارجية التي صدرت مؤخراً وتتعلق بالنصف الأول من عام 2008 أن العجز في الميزان التجاري الأردني يحلق عالياً ولمستويات غير مسبوقة ، الأمر الذي يعمق العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات ، وبالتالي يزيد الضغط على احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية ، ويزيد من اعتمادية الاقتصاد الأردني على المساعدات والديون الخارجية.

فعلى الرغم من زيادة الصادرات الوطنية خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبته 24,8 بالمائة ، مقارنة مع ما كان عليه في ذات الفترة من العام الماضي ، إلا أن الارتفاع الكبير والقياسي في حجم المستوردات للفترة ذاتها بلغ 38,2 بالمائة بواقع 6,1 مليار دينار ، ما رفع عجز الميزان التجاري إلى 3,56 مليار دينار خلال الفترة المذكورة ، بزيادة قدرها 46 بالمائة عما كانت عليه في النصف الأول من العام الماضي ، ومن المتوقع أن يتضاعف في نهاية العام الجاري.

إن نمو المستوردات بمعدلات أعلى من معدلات نمو الصادرات سيؤدي إن استمر إلى تفاقم الوضع المالي للموازنة وسيعمق من العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات الكبير أصلاً ، الأمر الذي يدفع الحكومة باتجاه الحصول على مساعدات خارجية من أجل تمويله ، والتي عادة لا تكون بالمجان.

وسيدفعها أيضا للاقتراض الخارجي والداخلي ، ومن ثم زيادة الدين العام الذي سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الموازنة العامة من خلال زيادة عجزها ، لارتفاع عبء وتكلفة هذا الدين السنوي ، وبالتالي سيقود الحكومة إلى تطبيق سياسات اقتصادية قاسية تنعكس سلباً على المواطنين.

أن الارتفاعات المتتالية في عجز الميزان التجاري جاءت نتيجة "تحصيل الحاصل" ، للسياسات التجارية التي فتحت الباب على مصراعيه أمام المستوردات ، ونتيجة لالتزام الأردن بمتطلبات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ، وتوقيعه للعديد من الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها ، والتزاماً بفلسفة الإصلاح الاقتصادي وفق رؤية صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي التي تركز بشكل جوهري على تحرير الاقتصاديات الوطنية وتحرير علاقاته الخارجية دون أية قيود أمام حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال الأجنبية.

ومن المؤكد إذا استمر نمو عجز الميزان التجاري الأردني بهذه الوتيرة فانه سيؤدي إلى تعميق المشكلات الاقتصادية الأردنية ، وسيدفع باتجاه خلق أوضاع اقتصادية واجتماعية جديدة ، تعمق من مشكلات الفقر والبطالة التي لم تتمكن جميع عمليات الإصلاح والتصحيح الاقتصادي من حلها.

وعلى الحكومة وفريقها الاقتصادي العمل على تطبيق سياسات اقتصادية من شأنها زيادة التدفقات النقدية إلى الداخل من خلال التركيز على زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الخارجية ووضع حدود للاستيراد ، والابتعاد قدر الإمكان عن استسهال الحصول على القروض والمساعدات.



Date : 14-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش