الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البنك الدولي : الاقتصاد العالمي يقف على مفترق طرق

تم نشره في الجمعة 26 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 مـساءً
البنك الدولي : الاقتصاد العالمي يقف على مفترق طرق

 

عمان - الدستور

قال تقرير أعده بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" إن اقتصاديات الدول النامية قد تنمو بمعدل سنوي يبلغ 4,5 في المائة بينما تتقلص اقتصاديات الدول المتقدمة بنسبة 0,1 في المائة.

كما توقع التقرير أن تشهد اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموا بنسبة 3,9 في المائة ، وهو أداء أقل كثيرا عن معدل النمو الذي بلغ 5,8 في المائة في توقعات العام 2007 والعام ,2008

ويقول جاستن لين ، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي ، ان الاقتصاد العالمي يقف الآن على مفترق طرق ، منتقلا من مرحلة النمو المتواصل والقوي جدا الذي شهدته الدول النامية إلى مرحلة من التذبذب مدفوعا بالأزمة المالية التي بدأت في الدول الغنية والمتقدمة والتي بدورها أثرت على جميع أسواق العالم.

و جاء التقرير الأخير أكثر تشاؤما بكثير من التقرير السابق حول توقعات البنك الدولي بالنسبة للعام 2009 والتي توقع فيها أن يسجل الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 3,0 في المائة وأن يبلغ معدل النمو في الدول النامية 6,4 في المائة.

وتضمن التقرير توقعات أكثر سلبية مما جاء في تقرير صندوق النقد الدولي والذي توقع فيه أن يسجل الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 2,2 في المائة وأن تبلغ نسبة النمو في الدول النامية 5,1 في المائة.

ويتوقع البنك الدولي تقلص حجم التجارة العالمية بنسبة 2,1 في المائة في العام 2009 وللمرة الأولى منذ العام ,1982 ويقول البنك إن الانخفاض المتوقع في حجم التبادل العالمي يعزى بالمقام الأول إلى الانخفاض الحاد في الطلب ، حيث من المتوقع أن تفرض الأزمة المالية العالمية انكماشا اقتصاديا في الدول الغنية وتراجعا حادا في الطلب في جميع الدول النامية.

ومع ذلك ، مازالت التوقعات بأنه من المحتمل أن ينجو الاقتصاد العالمي من الوقوع في مرحلة الكساد خلال العام 2009 ، وهو حالة من الانكماش والركود لم يشهدها العالم منذ العام ,1945 إلا أن معدل النمو الضئيل الذي لن يتجاوز 0,9 في المائة يعد أقل من متوسط معدل النمو السكاني المتوقع أن يبلغ 1,1 في المائة خلال الفترة ما بين العام 2005 - 0102 وذلك وفقا لتقارير منظمة الأمم المتحدة.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ، بعد أن سجلت معدلات نمو عالية تفوق 5 في المائة على مدى الأعوام السابقة مدعوما بارتفاع أسعار النفط ، والتي يقدر معدل نموها بشكل عام بحوالي 7 في المائة خلال العام 2008 ، من المتوقع أن تتأثر اقتصاديات هذه الدول بشكل كبير بتراجع الطلب على النفط وما يترتب عليه من انخفاض أسعار هذه السلعة الحيوية. وبالتالي ، فإنه من المتوقع أن تبلغ نسبة النمو الاقتصادي لها حوالي 4 في المائة في العام ,2009

وثمة حالة شديدة من عدم اليقين تحيط بما ستكون عليه أبعاد هذه الأزمة على الدول النامية. ففي البداية ، كانت تبعات الهزات المالية التي شهدتها الدول النامية من الأزمة المالية خلال العام 2007 والنصف الأول من العام 2008 محدودة. ولكن عقب أن اشتدت الأزمة المالية اعتبارا من شهر ايلول مع انهيار عدد من أبرز اللاعبين في الأسواق المالية العالمية ، والاتساع الكبير والمفاجئ في الفروق بين أسعار العرض وأسعار الطلب على سندات الدين ، أدّت إلى تغيير التوقعات بالنسبة للدول النامية ، مما قد يؤدي إلى تباطؤ شديد في النشاط الاقتصادي لتلك الدول واحتمال حدوث أزمات خطيرة فيها.

وحتى الآن ، كانت الآثار المباشرة للأزمة المالية التي شهدتها اقتصاديات معظم الدول النامية في المنطقة خفيفة نسبيا. فالبنوك وشركات الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تكن لديها استثمارات كبيرة في سندات الديون المضمونة برهون عقارية ثانوية ، وهي والتي أصبحت تعرف بـ "الأصول السامّة" (وإن كانت هناك تساؤلات حول هذه المسألة تتعلق بمحافظ عدد من الصناديق السيادية في الدول الخليجية).

ولكن ، التأثير الغير مباشر ، على الرغم من ذلك ، أصبح واضحا وله نتائج خطيرة. فعقب الإعلان عن خطة الإنقاذ المالي في الولايات المتحدة في أوائل شهر أكتوبر 2008 ، اتسعت الفروق بين أسعار العرض وأسعار الطلب على سندات الديون السيادية. وكان للتشديد الكبير والشامل لمعايير الإقراض وارتفاع تكاليف الاقتراض لدى جميع مؤسسات هذه الصناعة أثر بالغ على أسعار العقار. كما أصبحت البنوك تواجه مصاعب كثيرة بسبب أزمة الائتمان العالمية ، بعد أن كانت السوق العالمية مصدرا رئيسيا للتمويل. ومع تزايد صعوبة الحصول على الائتمان ، تزايدت صعوبات التمويل فاضطر عدد من الشركات إلغاء مشاريعها أو تأجيلها ، وتحوّل الوضع إلى سلسلة متشابكة من المصاعب التي أدّت حتميّا إلى انهيار أسعار الأسهم.

وبعد الجهود المتواصلة التي بذلتها البنوك المركزية والحكومات للتصدي للأزمة المتصاعدة واتخاذ إجراءات مختلفة من ضخ للسيولة وغيرها من الخطوات ، اتخذت هذه السلطات موقفا حازما بهدف استعادة الثقة في النظام المالي الدولي. ولكن ، على الرغم من هذه الخطوات ، تراجعت توقعات النمو في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء بشكل كبير لدرجة أنه لم يعد مستبعدا سقوط الاقتصاد العالمي فريسة لكساد عميق.

أما بالنسبة للعام 2010 ، فيتكهن البنك الدولي بأن يعاود معدل النمو الاقتصادي العالمي الصعود من جديد ليصل إلى 3,0 في المائة على خلفية زيادة حجم التجارة الدولية بنسبة 6 في المائة. وفي حين تبدو هذه التوقعات حقيقية نتائج محتملة ، إلا أن مجموعة واسعة أخرى من النتائج لا تزال محتملة التحقق أيضا. فالنمو على مستوى المنطقة قد يكون أقل من هذه التوقعات في حالة أن تفاقم وطال تباطؤ اقتصاديات الدول المتقدمة ، أما إذا زادت آثار الأزمة المالية عمقا ، فقد تحتاج اقتصاديات المنطقة وقتا أطول قبل أن تشهد تحسنا.

وقد جمعت حكومات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتياطيات ضخمة تستطيع استغلالها الآن لدعم اقتصاديات بلادها والمحافظة على استمرارية نموها. وادخرت هذه الحكومات 70 في المائة من فائض إيراداتها النفطية على مدى الأعوام الخمسة السابقة ، كما تملك الصناديق السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مما يزيد عن 1,5 تريليون دولار أميركي تستطيع تحريكها في هذا الاتجاه.

ولذلك ، فإن هذا هو الوقت الذي ينبغي فيه على الحكومات توفير دعمها الكامل لإعطاء قوة دفع حقيقية تحتاج إليها اقتصادياتها ، وسيكون من شأن هذا التحرك في النهاية خلق مزيد من الوظائف وتنويع الاقتصاديات وتحقيق منافع أخرى كبيرة تحتاج إليها على المدى الطويل. مما لا شك فيه أن هذا سيساعد على استعادة الثقة في السوق ويشكل وسادة قوية تستطيع امتصاص ما يمكن أن يخبأه المستقبل من صدمات وهزات. ومن المؤكد أن ما تم ضخه من سيولة وحوافز مالية سوف يساعد في وقاية زخم الاقتصاد من الانكماش والكساد.



التاريخ : 26-12-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش