الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

2008 العام الذي شهد تقلبات كبيرة في أسعار النفط

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 مـساءً
2008 العام الذي شهد تقلبات كبيرة في أسعار النفط

 

لندن - (ا ف ب)

شهدت سوق النفط عام 2008 مأساة بفصلين كان اولهما تخطي اسعار النفط عتبة مئة دولار للبرميل وارتفاعها بشكل قياسي وخاطف الى 147,50 دولار ، وثانيهما انهيارا بحدة وسرعة غير مسبوقتين يهدد بالتسبب بمشكلات خطيرة في الامدادات.

وقال بيتر بوتل من مكتب كاميرون هانوفر الاميركي ان العام 2008 سيبقى في الاذهان "كاحدى السنوات الاكثر صعوبة وتقلبات في تاريخ" اسواق النفط.

ففي الثاني من كانون الثاني ، تخطى سعر برميل النفط حاجز المئة دولار وسجل خلال الاشهر الستة التالية اسعارا قياسية شبه يومية وصلت الى 147,50 دولار في 11 تموز. وبعد هذا الصعود السريع ، انهارت الاسعار بسرعة اكبر فانحدرت الى 39,35 دولار في مطلع كانون الاول في لندن.

وقال سايمن واردل من مكتب غلوبال اينسايت ملخصا الوضع "عشنا سنة مقسومة الى قسمين".

وعرف النصف الاول من السنة مجموعة من العوامل رفعت الاسعار الى مستويات قياسية ، ومنها نقاط التوتر الجيوسياسية الممتدة من ايران الى نيجيريا مرورا بباكستان ، والتوازن المتوتر بين عرض في اعلى مستوياته وطلب تدفعه قاطرة الدول الناشئة وفي طليعتها الصين ، وادراك محدودية المخزونات النفطية وتزايد صعوبة الوصول اليها ، واخيرا نهم صناديق الاستثمار على المواد الاولية.

غير ان العديد من المحللين يرى ان هذا العامل الاخير طغى على الوضع.

واوضح فريديريك لاسير من مصرف سوسييتيه جنرال "تأكدنا من ان سوق النفط اصبحت سوقا محض مالية" بعدما تبين انه "لم يكن هناك اي سبب جوهري يبرر" ارتفاع الاسعار القياسي.

والواقع ان صناديق الاستثمار استخدمت النفط كاستثمار ضد التضخم ما ادخل الاسواق في دوامة حيث كانت المخاوف من ارتفاع الاسعار تدفع الى تعزيز هذا الارتفاع من خلال دفع مكونه الاول وهو اسعار النفط الى التزايد.

وبعد افلاس مصرف ليمان براذرز الاميركي في ايلول ، انعكس هذا المنطق فصار الخوف من انهيار الاسعار يدفع المستثمرين الى التخلص من النفط ولا سيما على ضوء الحاجة الماسة الى سيولة.

وفي الوقت نفسه ، ادى ارتفاع اسعار النفط الى تراجع استهلاك المحروقات في الدول الصناعية ، ولا سيما من خلال الحد من استعمال السيارات التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين في الولايات المتحدة.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ان يتقلص الطلب العالمي هذه السنة للمرة الاولى منذ 25 سنة.

وبقيت منظمة الدول المصدرة للنفط عاجزة تماما امام هذه الاوضاع ويشير لاسير الى ان اوبك عرفت "عاما صعبا وقفت فيه متفرجة" وقد عجزت عن استخدام الانتاج كاداة لضبط تقلبات الاسعار ما بين تزايد وانهيار.

وهكذا انتهت السنة باسعار متدنية وبتحول ناقلات نفط عملاقة في بعض المرافئ الى مجرد مستودعات عائمة.

ويرى البعض ان الاوضاع ستزاداد سوءا. فبعدما كان محللو مصرف غولدمان ساكس الاميركي يتوقعون العام الماضي بلوغ برميل النفط سعر مئتي دولار ، خفضوا توقعاتهم الى 45 دولارا كسعر وسطي عام 2009 ، فيما لا يستبعد مصرف ميريل لينش ان تتدنى الاسعار عن ثلاثين دولارا.

غير ان فريديريك لاسير يبقى اكثر تفاؤلا اذ يتوقع انتعاش الاسعار العام المقبل موضحا ان "الجهود الكبرى على صعيد الحد من الاستهلاك بذلت ، في حين ان الجهود الكبرى لخفض العرض لم تبذل بعد".

لكن ثمة اجماع على امر واحد وهو ان سعر النفط سيرتفع مجددا في المستقبل الى مستويات باهظة لان الاسعار الحالية التي باتت دون كلفة الانتاج ستردع المنتجين عن الاستثمار. واشار مصرف غولدمان ساكس الى ان "الشلل الذي يهدد الاستثمارات في الصناعة النفطية يكشف عن احتمال تسجيل انتعاش قوي في الاسعار حين سيستقر الطلب على المدى المتوسط".

وعلى ضوء ذلك ، فقد تكون 2009 آخر سنة تشهد اسعارا متدنية للنفط.

التاريخ : 17-12-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش