الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» تنشر تقرير بعثة صندوق النقد الدولي في ختام زيارتها للأردن

تم نشره في الخميس 13 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
«الدستور» تنشر تقرير بعثة صندوق النقد الدولي في ختام زيارتها للأردن

 

 
عمان - الدستور - هلا أبو حجلة

أشاد صندوق النقد الدولي في تقرير أصدره أمس "حول الأداء الاقتصادي للمملكة خلال العام الماضي والتوقعات للعام الحالي" بجهود الحكومة في تخفيف الضغوط على ميزانية الدولة من خلال رفع الدعم عن المحروقات ، الا أن التحديات قريبة المدى تتمثل في الحد من التضخم والتخفيف من المخاطر المتعلقة بالمتغيرات المالية والخارجية المفاجئة. وبين التقرير أن الاقتصاد الوطني استمر في تحقيق نتائج ايجابية خلال العام الماضي ، حيث بقي معدل النمو الاقتصادي عند حدود الـ 6 في المائة واستمر معدل البطالة في التراجع تدريجيا. وفيما يتعلق بتدفقات الاستثمار الأجنبي FDI ، فقد حافظت على نسب معدلات قوية وسجلت الاحتياطيات الاجنبية ارتفاعا مطرد.

أما التضخم الذي ارتفع بشكل ملحوظ تزامنا مع التعديلات التي طرأت على أسعار المشتقات النفطية في عام 2006 ، فقد انخفض من 9 في المائة تقريبا في مطلع العام الماضي الى أقل من 4 في المائة في منتصف العام ذاته.

وأدى الارتفاع العالمي الملحوظ في أسعار المشتقات النفطية والسلع الغذائية الى زيادة الضغوطات على الحساب الخارجي والمالي ، وتحديدا في النصف الثاني من العام الماضي. ولفت التقرير الى تأثر المملكة بارتفاع أسعار السلع الغذائية في نهاية العام الماضي ، خاصة مع الزيادة الملحوظة للدعم المقدم من الحكومة للسلع الغذائية والمشتقات النفطية و تراجع المنح والمساعدات ، مما أدى الى تفاقم العجز المالي.

كما تزايد العجز في ميزان الحساب الخارجي في النصف الثاني من العام الماضي ، وزاد من العجز ارتفاع أسعار المستوردات وأجور العمال وتكاليف النقل ، مما أدى الى تراجع الصادرات من المنسوجات. وفيما يتعلق بنسب التضخم ، فقد بدأت بالارتفاع التدريجي في نهاية العام الماضي لتصل الى 5,7 في المائة بحلول شهر كانون الأول.

الفريق القائم على اعداد التقرير سلط الضوء على أبرز التوقعات للأداء الاقتصادي للمملكة خلال العام الحالي ، حيث وصف الفريق الأداء الاقتصادي للمملكة بالجيد على الصعيد العام ، الا أنه لا بد من توفر سياسات اقتصادية أكثر حصافة لمواجهة الضغوط التضخمية والتقلبات المالية والخارجية المفاجئة. وتوقع الفريق أن يصل معدل النمو الاقتصادي خلال العام الحالي الى 5 ونصف النقطة المئوية مسجلا تراجعا طفيفا ، مع الأخذ بعين الاعتبار استمرار النشاط البنائي والسياحي. وفي ضوء الخطوة التي اتخذتها الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات ، من المتوقع أن يصل معدل التضخم الى 9 في المائة بحلول شهر كانون الأول ، على افتراض أن الحكومة لديها تصور كاف للمؤشرات المالية وتقوم بتطبيق قراراتها على أساس تلك المؤشرات.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار المستوردات والضعف في صادرات المملكة من المنسوجات ، الا أن العجز في الميزان الحالي سوف يتعافى تدريجيا نتيجة التحسن المتوقع في المنح والنشاط التصديري الجيد لقطاع التعدين.هذا وسيكون للتدفق القوي للاستثمار الأجنبي والمحافظ المالية دور فاعل في تمويل العجز والحد منه.

صندوق النقد الدولي أكد على أن توجه الجهات المسؤولة نحو المراقبة المكثفة للسياسة المالية وضبطها بما يصب في مصحلة الاقتصاد ، حيث اتخذت الحكومة خطوة هامة لمواجهة الاختلالات تمثلت في رفع الدعم عن المحروقات في بداية شهر شباط من العام الحالي ، مشيرا الى أنه ستكون هناك آلية يتم بموجبها تعديل الأسعار بشكل شهري لتتوافق مع التطورات في الأسعار العالمية ، ومن شأن ذلك أن يزيل عن الميزانية مخاطر التقلبات الحادة لأسعار النفط.

وفي اطار السعي نحو ايجاد قبول لدى المواطنين لقرار ازالة الدعم عن المحروقات وحماية ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة ، تم تخصيص ما نسبته 3,5 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي لانفاقها في مجالات تخفف على المواطنين وطأة قرار ازالة الدعم. وتضمنت النسبة رفع رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين وشمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي بهدف توسيع قاعدة المستفيدين منها. ويرى صندوق النقد الدولي أن عدم ضبط السياسة المالية كان سيؤدي الى تفاقم الوضع المالي ، لافتا الى نية الحكومة اتخاذ خطوات جادة تتمثل في اقتطاع ما نسبته 1 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي لتحقيق الرقم المستهدف في الميزانية لتغطية العجزالبالغ 724 مليون دولار ، أي ما نسبته 5,5 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي خلال العام الحالي.

وللوصول الى الهدف المنشود لتغطية العجز في الميزانية ، فانه لا بد من الاستمرار في تطبيق الالية الخاصة بتعديل أسعار المشتقات النفطية والتخفيف من ضغوطات الانفاق لضبط التضخم والتقلبات الخارجية ، بالاضافة الى السيطرة على الائتمان الخاص الذي قد يضعف النمو الاقتصادي.وأكد التقرير على أهمية المشاورات والتعاون مع كافة المعنيين في المؤسسات المالية العامة على المدى المتوسط بهدف الحد من التقلبات المالية للوصول بها الى مستوى مقبول.وفي هذا السياق ، رحب الصندوق بقرار البرلمان الأخير الذي تضمن الموافقة على قانون ادارة الدين العام المعدل ، والذي يعزز من جهود الحكومة في الوصول الى أهدافها في ضبط الدين العام على المدى المتوسط. وعلى الرغم من امكانية التحكم بمسألة الدين العام خلال عام 2008 ، الا أن الدين العام الكلي يقترب من نسبة 60 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول 2011 ، كما أنه من المتوقع أن يبقى العجز في الميزانية أعلى من4 ونصف النقطة بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي على المدى المتوسط. ويرى فريق صندوق النقد أنه على الرغم من أهمية قرار دول نادي باريس الشراء المسبق للديون في تخفيف الدين العام و ترك مساحة لأية أمور غير متوقع حدوثها قد تؤثر على الميزانية ، الا أن توجيه السياسة المالية نحو أهداف أكثر طموحا أمر مناسب ويجب السعي نحوه. وأورد تقرير صندوق النقد أمثلة على ذلك حيث يؤدي تحديد نسبة زيادة الرواتب والمتقاعدين لتكون بنسبة 3 في المائة الى تخفيف العجز بنسبة 2 في المائة الى الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2013 والدين العام الى نسبة 51 الى 56 في المائة بحلول عام ,2011 ومن خلال النظر الى ارتفاع مستوى الانفاق الحكومي بالنسبة الى حجم الاقتصاد الصغير نسبيا ، حيث يمثل حاليا ما نسبته 40 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي ، فان وضع قيود على الانفاق المالي يترك مساحة للقطاع الخاص للمساهمة في العملية الاقتصادية ويعزز من مؤشرات النمو متوسطة الأمد. وتحدث التقرير مجددا حول أهمية الشراء المسبق لديون نادي باريس بقيمة ملياري دولار نهاية الشهر الحالي في تخفيف عبء الدين العام الخارجي وزيادة مخزون المملكة من العملات ، اضافة الى ارسال مؤشرات ايجابية للمستثمرين والجهات الاستثمارية. وسوف يتم تمويل اعادة شراء ديون نادي باريس من الايرادات المتحصلة من التخصيص والتي تقدر قيمتها بـ 1,5 مليار دولار و منح خارجية بقيمة 0,5 مليار دولار.

واستعرض تقرير الصندوق أبرز ما يتعلق بالأمور المتعلقة بسياسة البنك المركزي والأوضاع المالية والبنكية في المملكة ، حيث أشار التقرير الى أن الاستمرار في ربط الدينار بالدولار ساهم في الحفاظ على الاستقرار في السياسة النقدية ، ولا توجد أية مخاطر على المدى القريب. وتحسبا للمخاطر المتعلقة بالتضخم ، سمحت السلطات المسؤولة لسعر الفائدة بالتحرك بنسب معقولة أمام سعر الفائدة على الدولار خلال الأشهر القليلة الماضية. وبينما كان هنالك تحول نسبي من الودائع الأجنبية الى الودائع المحلية ، الا أن الاحتياطيات الأجنبية بقيت ثابتة ولم يحتج البنك المركزي مؤخرا الى تعديل قراراته.وما دامت تدفقات رؤوس الأموال على المدى القصير محدودة ، سوف تتمكن السياسة المالية من ابقاء معدل التضخم ضمن التوقعات. ومن أجل تحديد حجم ونسبة مقبولة من الودائع Certificate of Deposit وتحقيق ارتفاع مقبول في معدل النمو في الودائع ، يعد التعاون الجهات المسؤلة عن الدين الحكومي لحفزها على تمويل الميزانية أمرا في غاية الأهمية. واعتبر التقرير أن السيطرة على السياسات المتعلقة بتحديد النسب المئوية يساهم في ضبط معدلات القروض الائتمانية لدى البنوك ، خاصة أنها بدأت بالارتفاع.

وفيما يتعلق في الاشراف المالي ، يرى فريق صندوق النقد أن الاشراف على البنوك ما يزال يعد قويا وأن المخاطر في القطاع المصرفي لا تزال ضمن السيطرة. كما أن البنوك محصنة من ناحية رأس المال ومعدلات القروض غير العاملة منخفضة نسبيا ، اضافة الى الأسس المتعلقة بمنح القروض التي تعتبر منظمة ومدروسة تساعد البنوك في البقاء بضمانات للديون المشكوك في تحصيلها.

ويرى الفريق أنه على الرغم من ارتفاع حجم التسهيلات الممنوحة لقطاع البناء وشراء الأسهم من سوق عمان المالي ، الا أن الاجراءات التنظيمية لديها دور فاعل في تنبيه البنوك لمخاطر زيادة التسهيلات الممنوحة لقطاع العقار والأسهم. وعلى صعيد الاطار التنظيمي للبنوك ، لفت التقرير الى أن البنك المركزي أحدث تقدما ملحوظا في تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية للقطاع المالي خلال السنوات القليلة الماضية ، حيث أن تطبيق تعليمات بازل (2) بدأ منذ مطلع العام الحالي. كما تم تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال AML العام الماضي ، وسيصار الى انشاء وحدة خاصة بمكافحة غسيل الأموال في البنك المركزي قريبا.

وأثنى الفريق على التشريعات الخاصة بالحوكمة في البنوك وتطبيق النظام الالكتروني نظام تقاص الشيكات الالكتروني Electronic check-clearing system ونشر تقرير حول الاستقرار المالي والنقدي. كما أبرز أهمية اطلاق مؤشر دواجونز في بورصة عمان في تطوير سوق رأس المال ، اضافة دور ذلك في تعميق السوق الثانوي. هذا ومن المتوقع أن تصل بعثة من برنامج تقييم القطاع المالي الى المملكة خلال العام الحالي للتشديد على اجراء المزيد من الاصلاحات. وبحسب التقرير ، فقد تم تطبيق العديد من الاصلاحات في المجال المالي وكان أبرز اعادة هيكلة اطار النفقات المتوسطة المدى بحيث يصبح أكثر شمولية وترابطا ، اضافة الى استحداث وحدة مالية جديدة في وزارة المالية. هذا وتم تطوير النظام المتعلق بالادارة المالية من خلال التقدم الملحوظ في عملية بدء تطبيق حساب الخزنة الموحدة ونظام المعلومات الحكومي للادارة المالية GFMIS قريبا.

وسلط التقرير الضوء على الاصلاحات الهيكلية الأخرى التي جرت مؤخرا والتي من المتوقع أن تساهم في الحفاظ على أداء اقتصادي متين ، مشيرا الى نية هيئة التخاصية تشجيع الشراكة ما بين القطاع العام والخاص PPP ، خاصة بعد نجاح الطرح العام الأولي لأسهم الملكية الأردنية وعملية خصخصة ثلاث شركات كهرباء مؤخرا. ويجب مراقبة التحديات المرافقة لمشاريع الخصخصة على الميزانية والسعي نحو مد جسور التعاون مع ممثلين من وزارة المالية في لجنة الموافقة على مشاريع الشراكة بين القطاع العام والخاص. وبين الفريق أن التوجه نحو تحرير قطاع المشتقات النفطية بشكل كامل خلال السنوات الثلاث القادمة سوف يحد من المخاطر المالية ويزيد من فاعلية استغلال الموارد.وفي نهاية التقرير ، حث فريق

الصندوق على ايجاد حلول لجميع الأمور التي تقف عائقا أمام انضمام المملكة الى دائرة نشر المعلومات الخاصة

Special Data Dissemination Standards التي لديها معايير خاصة لكل دولة تأهلها للانضمام اليها استنادا لتلك المعايير. وحث الفريق على مزيد من التعاون بين وزارة المالية والبنك المركزي في بندي النفقات والايرادات في الميزانية ، اضافة الى التركيز على دور التدفقات المالية الحكومية في تقييم التطورات المالية.

ويشار الى أن بعثة صندوق النقد الدولي ووحدة المساعدة الفنية في البنك الدولي سوف تزور المملكة مجددا خلال شهر نيسان القادم.



Date : 13-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش