الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ولاية بوش .. ولاية حرب في السياسة والاقتصاد،

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
ولاية بوش .. ولاية حرب في السياسة والاقتصاد، محمد البشير

 

 
يجمع الأضداد في كل أنحاء العالم على أن المرحلة التي عاشها العالم في ظل حكم بوش ، كانت المرحلة الأسوأ في التاريخ البشري على الإطلاق،

فعلى الصعيد السياسي ، وعلى عكس كل التوقعات التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي ، وتراجع الدور الذي احتله الفكر الشمولي وملكية الدولة لوسائل الإنتاج لصالح نظام اقتصاد السوق وملكية الفرد وانطلاق منظومة متعددة ومتغيرة من المبادرات الأمريكية حول الليبرالية الجديدة في أكثر من موقع جغرافي ، والتبشير بعصر الحريات العامة وضرورات تعديل واستحداث التشريعات التي تحد من تعدي الدولة على الأفراد والجماعات، والمطالبة بمحاكمة الحكام الديكتاتوريين في أكثر من بلد،؟ بعد تصنيفها بدول محور الشر أحياناً والمارقة أحياناً أخرى، ووضع قائمة للمنظمات الإرهابية والمحضور عليها التعامل بالحوالات المالية،؟ بالإضافة إلى الترويج للدولة الديمقراطية في العالم الجديد الذي تقوده أمريكا والذي كان واحداً من نماذجها الكيان الصهيوني العنصري الذي يقوم على التعددية الحزبية والنظام الانتخابي الشفاف وحرية الفرد والجماعة على حد سواء، فقد حملت ولاية الرئيس بوش في ثناياها دعما لأنظمة الحكم الموالية للغرب بشكل عام وعلى رأس هذا الغرب أمريكا بشكل خاص ، الذي أغدقت عليه هذه الإدارة أموالاً هائلة لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على حد سواء مما سهل لها السيطرة على العراق وأفغانستان ومنابع النفط والغاز وحد من دعم حركات المقاومة لهذه البلدان.

لقد غابت حقوق الإنسان في أكثر من بلد على عكس ما بشرت به هذه الإدارة وازدادت حالات تزوير الانتخابات بكافة أشكالها وبأساليب لا تتفق وعصر الشفافية التي بشرت بها هذه الإدارة وأصبحت المجالس البلدية والبرلمانية أكثر توافقاً مع توجهات هذه السلطات و ـ أو سياساتها الخارجية أو المالية،لقد توجت السياسة التي أتبعتها الإدارة الأمريكية باعتداءات مباشرة في أكثر من موقع وكان تتويجاً لها استغلال أحداث 11 أيلول 2001 التي كانت نتيجة طبيعية كرد فعلْ على السياسات المنحازة للإدارة الأمريكية لكل ما هو معاد للإنسانية خاصة في فلسطين بعد أن نجحت هذه الإدارة من تحييد أكثر من دولة عربية من خلال اتفاقيات السلام المزعومة، مع الكيان الصهيوني حيث بلغ الاستقواء على الشعب الفلسطيني أوجهه ، مما ولد أحقاداً وخنقاً لدى الكثير من شباب العرب والمسلمين بسبب هذه الأوضاع التي آلت إليها حالة الأمة في فلسطين متزامناً معها استمرار حالة السيطرة على مقاليد الحكم والاقتصاد في هذه البلدان بما في ذلك احتكار الوظائف وفرص التعليم للموالين مترافقاً مع ذلك ازدياد نسبة البطالة وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية ذات المساس المباشر بالغالبية العظمى من الناس.

أنها الولاية التي حولت العالم إلى ساحة حرب حقيقية تحت عناوين كثيرة ، حيث سقطت على ضوء هذا النهج كل العناوين البراقة ، ذات العلاقة بحقوق الإنسان أو الديمقراطية أو حقوق الأقليات أو كرامة الإنسان أو التسامح الديني وساد العنوان الأبرز المتمثل في أن كل من هوى ليس معي فهو ضدي حتماً، هذه هي السياسة التي سادت في ولاية بوش والتي كانت كلفتها عالية جداً حيث بلغت الموازنات المالية المرصودة لتحقيقها مليارات من الدولارات،

على الصعيد الاقتصادي فحدث ولا حرج حول ما آلت إليه حالة الاقتصاد الأمريكي على وجه الخصوص أو الاقتصاد العالمي على وجه العموم ، فبعد أن هبت رياح السياسة على القطاعات الاقتصادية حيث اكتمل تأسيس النظام الاقتصادي العالمي الجديد بالتوقيع على اتفاقية التجارة العالمية كركن ثالث من أركان هذا الاقتصاد ، وبعد أن فعل الركنان الآخران في هذا النظام (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) فعلهما في الحياة المعاشية للناس واقتصاديات العالم الثالث، حيث رافق ذلك تأسيس وسائل ساعدت في تحقيق أطماع الرأسمالية البشعة في السيطرة على مقدرات العالم تعزيزاً للانتصارات المزعومة على الأفكار الاشتراكية وتدخل سلطة الدولة بما في ذلك تعزيز دور الأسواق المالية في مختلف البلدان والسماح لرأس المال الأجنبي بشراء حصص وأسهم الشركات المحلية مما حول ملكية الشركات الإستراتيجية لصالح رأس المال المسيطر عليه من القلة القليلة في العالم، بالإضافة إلى السيطرة على المعاملات المصرفية بشكل عام حيث أنعكس ذلك على أسعار السلع والخدمات بالمحصلة النهائية،

لقد كان من تجليات السياسة الأمريكية ما أقدمت عليه الإدارة الحاكمة في البيت الأبيض من تعديل للتشريعات الاقتصادية والأنظمة المالية للشركات حيث قدمت رشى قانونية إلى مدراء البنوك والشركات المالية والحكام الديكتاتوريين في العالم من خلال هذه التعديلات للسطو على أرباح الشركات وموجوداتها على حد سواء حيث أصبحت مكافآت الصف الأول لمن يدير أسواق المال في العالم والشركات المالية فوق التصورات،؟ لقد أثبتت الوقائع أن اطماع هذا الصف ليس لها حدود حيث جاءت هذه الأطماع على موجودات الشركات المختلفة مما أنعكس على أسعار السلع والخدمات الخاصة بالغالبية العظمى من المواطنين بشكل عام والأمريكيين بشكل خاص من حيث كان لهذه الارتفاعات الكبيرة مقارنة بزيادة الدخول السبب الرئيسي في تآكل هذه الدخول ، مما أدى إلى تعثر في تسديد الأقساط المستحقة سواء كانت على شكل أقساط عقارات أو حسابات بنكية مكشوفة لصالح فئات لا دخول لديها كالطلاب أو قروض للاستثمار في الأسواق المالية لم تحقق أرباحاً في محافظها الاستثمارية،

ضمن هذا السياق تم طرد ملايين الأسر من مساكنها وعقاراتها ، ومئات الآلاف لجأوا إلى الإفلاس للإفلات من ملاحقة الدائنين، أما المفصولون من وظائفهم على ضوء هذه النكبة فبلغ عددهم بحدود المليون أو يزيد عن المليون حتى الآن، أنها الحرب السياسية الاقتصادية التي خاضها بوش وشركاؤه بعد أن سيطروا على أكبر إدارة حكومية تدير العالم من خلال جنازير الدبابات والقاذفات العابرة للقارات بالإضافة إلى استخدام الرشوة المباشرة أو غير المباشرة تحت عناوين مساعدة دول العالم الثالث من أجل تقدمها وازدهارها، هذه المساعدات التي كانت مدخلاً حقيقياً للمجاعة والتشريد والتدمير الذي يعيشه العالم بعد أن غابت الحريات وحقوق الناس في حياة حرة كريمة.

رئيس جمعية المحاسبين القانونيين السابق



Date : 15-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش