الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السجّانون الإسرائيليون الجدد

تم نشره في الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

عميره هاس

يمرّ زائرو المعتقلين في سجن عوفر بغرفتي انتظار الى أن يتم اللقاء من وراء نافذة زجاجية مع أعزائهم. الى الغرفة الثانية التي ينتظرون فيها بين نصف ساعة وساعة قبل الدخول الى غرفة الزيارة نفسها، محظور إدخال أي شيء ولا حتى الكلينكس، كما قالت احدى الزائرات التي طُلب منها رمي منديل الورق التي كانت في يدها قبل دخولها الغرفة. تخيلي، في الشتاء هناك يكون اشخاص مصابون بالزكام، وفي الربيع هناك من يعاني من الحساسية. عليهم تنظيف أنوفهم بأكمامهم!.

من اجل الاستمرار والتصرف مثل المسيطر الاجنبي والقسري، أوجدت اسرائيل دوائر من السجن، بدءًا من السجن الاصعب لدى مصلحة السجون أو الشاباك وحتى الاقل صعوبة – بين الجدران والشوارع المغلقة حول رام الله. الفظاعة هي عامل ضروري في واقع السجن. ومن اجل تفسير ذلك لأنفسنا فان المبرر الأمني لا يكفي. وبالتدريج نقول لأنفسنا إن السجناء ليسوا بالفعل بشراً مثلنا، فهم لا يحتاجون الى المناديل الورقية، وهكذا تولد الاهانة كتكتيك روتيني.

لا توجد كراسي كافية في غرفة الانتظار الثانية. بعض الزائرين يقفون، وبعضهم يجلسون. هناك اكتظاظ، نسبة الزائرات أكبر من نسبة الزائرين لأن السلطات تقيد إعطاء التصاريح للرجال. توجد ايضا عجائز كثيرات، وتميل السلطات الاسرائيلية الى البخل في اعطاء التصاريح للشابات، فتأتي الجدات بدل الأمهات على سبيل المثال. وقبل وقت قصير شعرت احداهن بوعكة بسبب قلة الهواء أو بسبب صراخ السجانين في التفتيش، أو بسبب الايدي التي لامست جسدها أثناء التفتيش. يوجد جرس للانذار في الغرفة، لكن الحراس جاءوا بعد عشر دقائق من أجل إخراجها.

من اجل السيطرة على دوائر الحبس الكثيرة، أعدت اسرائيل أجيالاً من السجانين. من الجندي في برج المراقبة خارج معسكر الاعتقال الاكبر في العالم، غزة، مرورا بمحلل صور الطائرة بدون طيار، وانتهاء بالمهندس الذي ينفذ خطط اخراج اصحاب الارض الحقيقيين. وظيفتهم جميعا هي القول للفلسطينيين في غزة ورام الله وسجن غلبوع ما هي مكانتهم القانونية الى الأبد: معتقلون. ليس فقط جدران حديدية تستخدم من قبل السجانين، بل ايضا قسوة القلب.

المسافة بين مركز رام الله وسجن عوفر تبلغ 7 كم، عشر دقائق سفر، بما في ذلك الاشارات الضوئية وأزمة السير في الشوارع. عوفر هو سجن عسكري ومحكمة عسكرية، يوجد داخل الضفة الغربية على اراضي مدينة بيتونيا الفلسطينية بالقرب من شارع 443. لكن اسرائيل أوجدت الانطباع بأنه موجود في اراضيها. المنطقة على طول شارع 443 وفي محيط مستوطنات جفعات زئيف قامت اسرائيل بضمها منذ زمن بشكل فعلي، وهي خارج المناطق الفلسطينية، باستثناء العمال في المستوطنات وزائري السجن.

الـ 7 كم تتحول الى سفر ثلاث ساعات. فهم يخرجون من رام الله في السادسة والنصف ويسافرون الى الجنوب والغرب في طرق قروية لتجاوز المنطقة التي تم ضمها في جفعات زئيف. في حاجز بيت سيرا، في معبر 443، يخرجون من الحافلات الفلسطينية ويصعدون الى حافلات اسرائيلية تأخذ العائلات مسافة كيلومترات شرقا الى السجن المحاط بجدران الاسمنت العالية، وهكذا نصل الى الساعة التاسعة والنصف.

كان يمكن تنظيم مسار دخول سهل بوساطة حاجز بيتونيا الذي يبعد مسافة 500 متر عن السجن ومنع السفر المرهق، القصير – الطويل. لكن لا. الاستخفاف بوقت المسيطر عليه هو ايضا جزء لا يتجزأ من جهاز التعليم والارشاد لكل سجان اسرائيلي.

هل يوجد أمر كهذا؛ اضاعة وقت الفلسطيني؟ هل توجد أوامر عليا كهذه؛ كونوا قبيحين، وقساة القلب وقوموا بالاهانة؟ هل تعطى سرا لمخططي الشوارع وشركات الحراسة على الحواجز، وللجنود في ابراج المراقبة وموظفي وزارة الداخلية والادارة المدنية ومكتب منسق العمليات في المناطق ؟ أم أن هذا السلوك يتحول مع الوقت الى جزء من الـ دي.ان.إيه لشعب السجانين؟

] «هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش