الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

د. خالد الكركي: قانون حماية اللغة العربية اصلاحي بامتياز

تم نشره في السبت 17 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:53 مـساءً
حاوره: عمر أبو الهيجاء
هذا اليوم بلا شك يعد اعترافا عالميا بأهمية لغة الضاد التي تفيد أحدث الإحصائيات أنها تحتل المركز السادس بين أكثر اللغات تحدثا، إذ يبلغ الناطقون بها اليوم لغة أم قرابة 300 مليون إنسان، فضلا عن أكثر من مليار وستمئة مليون مسلم يلهجون بها في صلواتهم وتلاواتهم، هذا ما ذهب إليه الدكتور خالد الكركي رئيس مجمع اللغة العربية الأردني، لافتا النظر إلى أن أن حماية اللغة العربية وتبوأها المكانة التي تليق بها لا يكون إلا بتشريع حاسم يضبط التلوث اللغوي في سائر مجالات الحياة خصوصاً في مجال التعليم والإعلام والإعلانات التجارية، مؤكد د. الكركي أن في مجمع اللغة العربية الأردني والمجامع العربية عموما نؤمن أن المحافظة على اللغة العربية والنهوض بها، بل مسؤولية تقع على عاتق أبناء العربية والناطقين بها.
«الدستور» التقت الدكتور خالد الكركي رئيس مجمع اللغة العربية الأردني، وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف اليوم، وحاورها هذا اليوم وحول قضايا مركزية مهمة حول اللغة العربية والمشكلات التي تواجه لغتنا وكيف السبيل للنهوض بها.

* هل الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية شكلي أم أنه جزء من اعتراف عالمي بالدور الحضاري للغة العربية؟

- اليوم العالمي للغة العربية تم تحديده من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، ويدخل الاحتفاء بها ضمن أنشطة وجهود المنظمة الرامية إلى صون التراث الثقافي العالمي غير المادي وتقدير العربية كأداة للتعبير الثقافي في تنوعه أسوة بلغات أخرى اختارت لها المنظمة أياما محددة للاحتفاء بها، وقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية (18 كانون الأول)، ابتداء من عام 2012، وهذا التاريخ يصادف تاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اللغة العربية لغة رسمية بموجب قرارها 3190 في دورتها الثامنة والعشرين عام 1973 وكانت بذلك اللغة الرسمية السادسة المعتمدة لديها.
وهذا اليوم بلا شك يعد اعترافا عالميا بأهمية لغة الضاد التي تفيد أحدث الإحصائيات أنها تحتل المركز السادس بين أكثر اللغات تحدثا، إذ يبلغ الناطقون بها اليوم لغة أم قرابة 300 مليون إنسان، فضلا عن أكثر من مليار وستمئة مليون مسلم يلهجون بها في صلواتهم وتلاواتهم؛ فهي كما تعلمون لغة القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه وبالتالي حفظ اللغة التي نزل بها، فضلا أنها وعاء الحضارة العربية الإسلامية وتراثها الإنساني العظيم، وأستذكر هنا ما قاله المستشرق الألماني يوهان فك: «إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساسيا لهذه الحقيقة الثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزا لغويا لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية، لقد برهن التراث العربي الخالد أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل، فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية».

* ماذا يمكن أن نمنح اللغة العربية في يومها العالمي نحن كمتحدثين بها من واجبات تجاهها في ظل عولمة طاغية بدأت تؤثر في كل ما هو أصيل ومتجذر؟

- نحن في مجمع اللغة العربية الأردني والمجامع العربية عموما نؤمن أن المحافظة على اللغة العربية والنهوض بها ليست مسؤولية تقتصر على المجامع والجهات الرسمية بل هي مسؤولية تقع على عاتق جميع أبناء العربية الناطقين بها، لأنها ببساطة هوية الأمة وهو مضمون شعارنا للاحتفال بالعربية هذا العام «لغتي هويتي».
فالجهل الأثقل على الروح هو الجهل بـ»روح» اللغة؛ بـ»هويتها»، وإن استقام اللسان. ليس غريبا أن نطالع من لا يلحنون، لسانا، ولكنهم يلحنون، فكرا، حين يختزلون هوية الأمة بتفاصيل غارقة في السطحية، وفتاوى تخجل منها اللغة نفسها. أولئك يجهلون أن اللغة، أي لغة، قد تتسامح مع من يخدش جلدها، بأن يحدث له أن يخلط مرة، في العربية مثلا، بين لا النافية للجنس ولا النافية للوحدة، لكنها لن تغفر أبدا لمن يخدش روحها حتى النزف، بأن يجهل أنها يوما اتسعت لكل أطياف الفكر والوجدان.
ويعرف الباحثون في مجال اللغة والهوية هذه الحقيقة جيدا، إذ يشيرون إلى معايير لا بد من توافرها حتى تحمل اللغة هوية الأمة، منها: إنتاج اللغة في مجال الفكر والثقافة، ودرجة التطور في اللغة ذاتها، والترجمة المتبادلة من اللغة وإليها، بالإضافة إلى قدرة هذه اللغة على الاستجابة للمتغيرات في مجالات: العلم، والاقتصاد، والتكنولوجيا، وغير ذلك من مشاكل اللغة وصعوباتها في زمان غير زمانها. وبين هذا وذاك نرى أن الثورة الشاملة لا بد أن تأخذ في اعتبارها لغة الخطاب، فقوة اللغة في أمة ما تعني استمرارية هذه الأمة بأخذ دورها بين بقية الأمم؛ لأن غلبة اللغة بغلبة أهلها، ومنزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم كما يقول ابن خلدون.
ولا بد أن يرتقي الناس مع اللغة وبها إلى آفاق جديدة تنقلهم من مجرد التعليم إلى فضاءات من الثقافة، والفكر، والإبداع، وتذكرهم بدورهم في المشهد الإنساني الذي كانت لهم فيه صولات وجولات.
وقد يكون غير بعيد عنا ذلك اليوم الذي تعود فيه للعربية مكانتها، ولأهلها عزتهم بلغتهم، فتلحق أمتنا بركب التقدم والتغيير، فمن يملك لغته يرتقي في الأسباب، وتفتح له الأبواب. ليس هذا من باب الحنين الشوفيني لأن تعود الأمة «صائحاً محكياً» بينما «الآخر الصدى»؛ بل هو وجع صادق على من كاد أهلها ينسون أن أمتهم مثلهم؛ بأصغريها: لسانها نصف ونصف فؤادها كما أدرك زهير بن أبي سلمى، وعليها أن لا تعود بعد اليوم محض صدى خافت لغيرها، بَكِيَّ العقل والقلب واللسان.

* ما الدور الذي يمكن أن تقوم به الجهات الرسمية من أجل تفعيل قانون حماية اللغة العربية؟

- لطالما آمن المجمع أن حماية اللغة العربية وتبوأها المكانة التي تليق بها لا يكون إلا بتشريع حاسم يضبط التلوث اللغوي في سائر مجالات الحياة خصوصاً في مجال التعليم والإعلام والإعلانات التجارية. وهذا ما دفع المجمع إلى اقتراح مشروع (قانون اللغة العربية)، ليأخذ مساره التشريعي حتى إقراره بصورته النهائية، لكن هذا المشروع الطموح احتاج مرحلة طويلة حتى صدر في منتصف عام 2015 (قانون حماية اللغة العربية رقم (35) لسنة 2015)، بوصفه قانونا إصلاحيا بامتياز، وكان يجدر أن يسبق غيره من القوانين الإصلاحية، لأن السلطة الأولى الحضارية لأي أمة هي سلطة المعرفة التي تعد اللغة وعاءها الذي تنطق من خلاله.
ومواد القانون واضحة وملزمة والجهات الرسمية معنية بتطبيقه بشكل مباشر، إذ تنص المادة «3» من القانون على أن تلتزم الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والخاصة والبلديات والنقابات والجمعيات والنوادي والأحزاب والمنظمات المجتمع المدني والشركات باستخدام اللغة العربية في نشاطها الرسمي. ويشمل ذلك تسمياتها ووثائقها ومعاملاتها وسجلاتها وقيودها والوثائق والعقود والمعاهدات والاتفاقيات والعطاءات التي تكون طرفا فيها، والكتب الصادرة عنها ومنشوراتها وقوائمها ولوائح أسعارها والبيانات والمعلومات المتعلقة بالمصنوعات والمنتجات الأردنية، بما في ذلك المنتجات التي تصنع في المملكة بترخيص من شركات أجنبية، وأنظمة العمل الداخلية لأي شركة أو مؤسسة أو هيئة رسمية أو أهلية أو خاصة، أو عقود العمل والتعليمات الصادرة بموجب القوانين والأنظمة وأدلة الإجراءات والعمليات الخاصة بها، وأي إعلانات مرئية أو مسموعة أو مقروءة موجهة للجمهور أو أي منشورات دعائية وغير دعائية وأي حملات إعلامية.
كما يفرض القانون إلزامية الكتابة باللغة العربية السليمة للافتات أسماء المؤسسات المشمولة بأحكام هذا القانون وعنوان قرطاسيتها، ويجوز أن تضاف إلى الكتابة العربية ما يقابلها بلغة أجنبية على أن تكون اللغة العربية أكبر حجماً وأبرز مكاناً.
وهذا ينطبق على أسماء الشوارع والأحياء والساحات العامة وغيرها من المواقع، وتستثنى من ذلك أسماء الأعلام غير العربية، والمؤسسات التجارية والمالية والصناعية والعلمية والاجتماعية والخدمية والترفيه والسياحة وغيرها من المؤسسات العامة والخاصة والأهلية، على أن تلتزم جميع الجهات المشمولة بأحكام هذا القانون بالمصطلحات العلمية والفنية التي يعتمدها المجمع.
كما يلزم المعلمين في مراحل التعليم العام وأعضاء هيئة التدريس في التعليم العالي باستخدام اللغة العربية في التدريس، وأن تكون لغة البحث العلمي وتنشر البحوث بها، ويجوز النشر بلغات أجنبية بشرط أن يقدم الباحث ترجمة للبحث باللغة العربية تعميماً للفائدة للجهات ذات العلاقة.
وتضمن القانون أن لا يعين معلم في التعليم العام أو عضو هيئة تدريس في التعليم العالي أو مذيع أو معد أو محرر في أي مؤسسة إعلامية إلا إذا اجتاز امتحان الكفاية في اللغة العربية، ويستثنى من اجتياز هذا الامتحان المعلمون من غير الناطقين باللغة العربية أو الذين يدرسون بلغة أجنبية وتستقدمهم أي مؤسسة تعليمية بموافقة وزارة التربية والتعليم أو وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حسب مقتضى الحال للتدريس بلغة أجنبية والعاملون في الأقسام الأجنبية في وسائل الإعلام.
والقانون يؤكد أن تلتزم باللغة العربية السليمة أيضا مؤسسات التعليم العالي الرسمية والخاصة والمؤسسات التعليمية على اختلاف أنواعها ودرجاتها بالتدريس باللغة العربية في جميع العلوم والمعارف، باستثناء ما تقرره وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي بهذا الخصوص، وأن تكون العربية هي لغة المحادثات والمفاوضات والمذكرات والمراسلات والاتفاقيات والمعاهدات التي تتم مع الحكومة الأخرى والمؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية، وهي لغة الخطاب الذي تلقى في الاجتماعات الدولية والمؤتمرات الرسمية.
ولغايات تطبيق هذا القانون تم النص على تشكيل لجنة من كل من مجمع اللغة العربية ووزارة الصناعة والتجارة والتموين ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية والتعليم وهيئة الإعلام على أن تختص بتوفيق أوضاع المؤسسات المخالفة لأحكام هذا القانون وفقاً لأحكامه.

* ماذا حقق مجمع اللغة العربية الأردني في سبيل المحافظة على اللغة العربية؟

- بدأت فكرة إنشاء مجمع اللغة العربية في الأردن في العقد الثالث من القرن العشرين، فمنذ السنوات الأولى من تأسيس إمارة شرقي الأردن أصدر المغفور له سمو الأمير عبدالله مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، إرادته بتأسيس مجمع علمي في عمان. فكان المجمع الأردني ثاني مجمع للغة العربية يؤسس في الوطن العربي، بعد المجمع العلمي العربي بدمشق الذي تأسس سنة 1919م . ولكن مع الأسف، لم يقدر لمجمع عمان الحياة لقلة الإمكانات المالية والعلمية والبشرية آنذاك.
وقد عمل المجمع منذ تأسيسه عام 1976 على تحقيق أهدافه التي نص عليها قانونه، ففي مجال الترجمة أصدر المجمع ترجمة لمراجع جامعية في شتى المجالات العلمية الأساسية والتطبيقية. وقد كان لهذه الكتب أصداء علمية طيبة لدى المتخصصين، وأعضاء هيئات التدريس في جامعاتنا العربية ومؤسساتنا العلمية، وبعض هذه الكتب اعتمدت في بعض الجامعات العربية. ومما تجدر الإشارة إليه أن أحد هذه الكتب وهو كتاب «البيولوجيا» قد فاز بجائزة أحسن كتاب علمي مترجم إلى اللغة العربية في المعرض الذي أقامته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عام 1982م، كما فاز كتاب آخر ، وهو كتاب «مدخل إلى الكيمياء الحيوية للخلية وعلم وظائفها» بجائزة العلوم الأساسية التي نظمها اتحاد مجالس البحث العلمي العربية لعامي 1986/1987م ، وفاز كتاب «الموجز في ممارسة الجراحة» بجائزة معرض الكتاب العربي الثالث والعشرين لعام 1998م الذي أقامته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في مجال أفضل كتاب مترجم إلى اللغة العربية في العلوم. وتقديراً لقيمته في رفع مستوى مهنة الطب في الوطن العربي اشترت منظمة الصحة العالمية مئتين نسخة منه، وبأسعار مشجعة ووزعته على مختلف المستشفيات والمؤسسات الطبية العربية.
يذكر أن المجمع حرصاً منه على إفادة الباحثين والمهتمين باللغة العربية، أتاح سائر بحوث أعداد مجلة المجمع منذ العدد الأول (تسعين عدداً حتى نهاية هذا العام)، والمصطلحات التي عربها على موقعه الإلكتروني على الشابكة (الإنترنت)، ويعمل حالية على استكمال إتاحة بحوث المواسم الثقافية كافة بعد مراجعتها وتدقيقها.
ويعد مجمعنا متميزاً عربياً في مجال تعريب المصطلحات التي أنجز الآلاف منها، وماتزال لجان المصطلحات تعمل على قدم وساق في مواكبة أحدث المصطلحات خاصة في مجالات غير مطروقة كمصطلحات الطاقة المتجددة، ونحن نعمل على إتاحتها مباشرة على موقعنا الإلكتروني الذي قمنا بتطويره بحلة جديدة تسهل تصفحه والإفادة مما نتيحه فيه من بيانات.
والمجمع يعمل حالياً على إصدار طبعة جديدة لمعجم ألفاظ الحياة العامة في الأردن وهو الأول من نوعه على المستوى العربي، فضلاً مشروعات علمية أخرى. وإضافة إلى مجلة المجمع نصدر نشرة فصلية تحت مسمى «إطلالة مجمعية» صدر عددها الأول مؤخراً وهي مفتوحة لمشاركة الشباب والمهتمين باللغة العربية.
وقد وافق مجلس الوزراء على مشروع نظام امتحان الكفاية في اللغة العربية الذي رفعه المجمع وصدر النظام مؤخراً بصورة رسمية لينظم ويفصل إجراءات هذا الامتحان الذي نص عليه قانون حماية اللغة العربية من خلال تشكيل لجنة عليا للامتحان يرأسها رئيس المجمع وعضوية ثلاثة من أعضاء المجمع وممثلين عن وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي وديوان الخدمة المدنية، وبدأت هذه اللجنة عملها بمجرد تشكيلها بعد أن انتهى المجمع من إنجاز تعليمات الامتحان، وقريباً سيبدأ تشكيل اللجان الفنية التي ستجري الامتحان بصورة رسمية وفق ما نص عليه قانون الحماية.
وقريبا سيطلق المجمع «إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني» لتكون إذاعة فريدة ومتخصصة ببث العديد من البرامج الفاعلة، بما يخدم اللغة العربية، عبر موجات الإف إم داخل المملكة، وعبر الشابكة.
وفي اليوم العالمي للغة العربية هذا العام يوزع المجمع جوائز الفائزين بمسابقته في مجال فن الخط العربي، ومسابقة «أحب لغتي العربية» للأطفال بفئتيها الفنية والقصة القصيرة، اللتين عقدتا على مستوى المملكة، إضافة إلى جائزة أفضل كتاب مؤلف أو مترجم.
وتأتي هذه المسابقات في إطار سياسة المجمع لتعزيز اللغة العربية وفنونها وأشكالها وقواعدها وأساليبها، تزامنا مع مئوية الثورة العربية الكبرى، وتتويجا للعيد الأربعين لتأسيس مجمع اللغة العربية الأردني الذي يصادف هذا العام. وفي إطار حرص المجمع على مد جسر التواصل مع الناشئة وفئة الشباب الذين نعول غليهم في نهضة لغتهم وأمتهم.

* ألا تلاحظون أن وضع اللغة العربية أصبح الآن أكثر تراجعاً من قبل مع ما نقيمه من حملات إعلامية رسمية وخاصة.. ما السبب برأيكم؟

- أرى أن سبب تراجع حال اللغة العربية عائد بالدرجة الأولى إلى التعليم ولا أظنني بحاجة إلى أن أفصل في هذا الموضوع فالدراسات والإحصائيات الرسمية وغير الرسمية في هذا المجال تتحدث عن نفسها. وبإمكانكم الرجوع على سبيل المثال إلى الدراسات الإحصائية التي أنجزتها اللجنة الوطنية للنهوض باللغة العربية حول صورة اللغة العربية في مجالات الإعلام والقضاء وكليات الحقوق ومواقع التواصل الاجتماعي والشابكة.
في ظل هذا الواقع أقول إن معركة إصلاح حال اللغة تجري بالناس وبينهم، وما على النخبة في الفكر والثقافة والإعلام إلاّ رسم المعالم للإصلاح، والضغط على الحكومات، والاتفاق على أن هذه المرحلة من حياة الأمّة تقتضي الاتفاق على العودة إلى اللّغة العربيّة السليمة، أعني في المستويات الوظيفية والديوانيّة والإعلاميّة المكتوبة والمنطوقة، أمّا في المستويات الأكاديميّة والإبداعيّة العليا، فذلك منوط بأهل الجامعات والإبداع، لأنّهم إنْ تنازلوا عن الفصيحة ضاعوا في تيه العامية، وخذلتهم الأقوام التي تراهم في العُلى، وهم عنه بعيدون.
أشرت إلى أهمية الالتزام بقانون حماية اللغة العربية، مع أنني ضد أن تؤخذ الأمور غلاباً في الزمن الديمقراطي، لكن العربيّة ليست موضع أصواتٍ معها أو ضدها، بل هي خيار نهائي، وأوجه هذا الكلام لدعاة الانكفاء وراء العامية والأميّة، والتخلّي عن معارضة العودة إلى العربيّة الصافية، لأنّ لا روح ولا رواء في فضاءات هذه الأمّة بغيرها، من زمن المعلقات وحتى اليوم والغد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش