الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شرعنة الاغتصاب

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

حن آرتسي تسور

في عصر يعد فيه التحرش الجنسي جريمة أخلاقية واضحة- فما بالك الاغتصاب؟! -  في دولة تترأس فيها امرأة المحكمة العليا في فترة تشهد ارتفاعا هائلا بمئات في المئة في تجنيد البنات المتدينات في وظائف ذات مغزى في الجيش، ليس ثمة أي مكان واي تسامح مع اقوال من النوع الذي أطلقه الحاخام العسكري الرئيس المرشح.

صحيح أن هذه الاقوال لم تقل مؤخرا لكن روحها واضحة بما يكفي.

فالخطاب الرجولي جداً للمدرسة الدينية يصطدم بالواقع في حادثة طرق جبهوية، ولا يبدو لي مبالغا فيه أن يتوقع المرء من زعيم روحي في عصرنا أن يجيب عن سؤال هل مسموح الاغتصاب في المعركة بجواب واضح وقاطع بلا مطلقة.

وبعد ذلك فقط مدعو ليشرح اعتبارات الحكماء، ممن عاشوا قبل الفي سنة في واقع مختلف تماما. ان حقيقة أن النساء مرفوضة شهاداتهنّ هي بالفعل حقيقة فقهية (حسب الهلاخا)، ولكن خيار رجل في مكانة الحاخام إيال كريم في تناول هذا المذهب دون أية صلة تاريخية هو قول قيمي عن مكانة النساء في المجتمع بشكل عام. فالتناول الجوهري لمسألة ان للنساء طابعا عاطفيا سطحياً، وبالتالي فانهن لن يصمدن في التحقيق في المحكمة، لا يحتمل ببساطة حين تكون المجندات ضابطات، مقاتلات متميزات، طيارات، جنرالات، وقاضيات ايضا.

ولم نتحدث بعد عن الجنود اللوطيين الذين هم ايضا مطالبون بتحديات هائلة في الجهاز العسكري، والان سيكتشفون أنه من ناحية قائدهم هم مرضى يحتاجون الى مساعدة.

هذا أمر مرفوض فكرياً، ولكن تبارك الاسم نلنا العيش في جيل يوجد فيه تنوع من الحاخامين والحاخامات ممن يخافون السماء، ووجدوا سبيلا للتصدي لهذه المسألة الصعبة.

الفرق بين تلميذ ذكي على مقاعد الدراسة والحاخام – زعيم جماهيري تتطلع اليه العيون – هو أنه في المدرسة الدينية، البرج العاجي الأكاديمي، يمكن التلوي بشكل نظري بلا نهاية في التفسيرات والمعاذير.

ومثلما قالت جماعتنا: نحو 150 طريقة لتطهير الدنس. ولكن من اللحظة التي يلتقي فيها تعليم التوراة بالواقع فان كل جواب حاخامي ملزم بأن يكون واضحا ومناسبا للفترة وللزمن.

ومن يرى مستقبله في الحاخامية العسكرية لجيش الشعب ملزم بأن يتذكر بأن هذا حقا ليس جيش الحريدين أو جيش المتحردين، هذا حتى قبل أن نتحدث عن الكميات الهائلة من المجندات المتدينات، اللواتي يبحثن عن جواب روحي وفقهي لا يقل عن إخوتهن من أبناء المداس الدينية، ويبقين مرة اخرى بلا جواب. بيد واحدة يشجع الجيش بكل قوته التجنيد من كل القطاعات، ومن الجهة الاخرى فانه بتعيين كهذا يلمح لنا مرة اخرى ان نتنازل.

أن نغمض العيون فقط للحظة، فنغفر، والا نكون متذمرين، ونتذكر بأن في هذه اللحظة لدى الجيش مخزون من الحاخامين ليختار منهم.

من الواضح اننا سنحتاج الى وقت الى أن ينشأ في الحاخامية حاخام رئيس مع كتفين واسعتين بما يكفي من ناحية فقهية ومع فكر حساس ومركب بما يكفي من ناحية اجتماعية، إذ ان سياقات كهذه لا تولد من العدم. وفي هذه الاثناء سنكتفي بزعيم روحي على الاقل يحترم ويفهم بعمق الواقع المتغير، ولن يضر ان يتكبد احد ما قبل مثل هذا التعيين (او كل تعيين) عناء الفحص ورؤية ما هي سلة القيم للقائد المرشح.



يديعوت احرونوت



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش