الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أكد عدم الحاجة للقنبلة النووية وامتلاك قدرات ردع تفوق السلاح النووي * علي لاريجاني: إيران ماضية في برنامجها النووي السلمي ولن تثنيها أية ضغوط دولية

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
أكد عدم الحاجة للقنبلة النووية وامتلاك قدرات ردع تفوق السلاح النووي * علي لاريجاني: إيران ماضية في برنامجها النووي السلمي ولن تثنيها أية ضغوط دولية

 

 
دبي - الدستور
جدد علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن الوطني في إيران عزم بلاده على المضي قدما في برنامجها النووي السلمي وقال إن الضغوط الدولية لن تثني إيران عن عزمها في امتلاك التقنية الحديثة التي تمكنها من امتلاك مقدراتها ، في حين وجه دعوة للعالم الإسلامي للعمل على صياغة استراتيجية موحدة يمكن من خلالها للمسلمين مواجهة التحديات التي تحيق بهم في العصر الحالي. وأكد لاريجاني عدم سعي بلاده لامتلاك السلاح النووي وقال إن إيران لا ترغب في امتلاك أية أسلحة للدمار الشامل التي عانت هي ذاتها من ويلاتها خلال حربها مع صدام حسين ، وقال إن بلاده لا تحتاج إلى سلاح رادع لأنها تملك قوة ردع ذات قدرات هائلة تجعلها في غنى عن السلاح النووي ، في حين استهان بالتحركات العسكرية في المنطقة ومحاولتها حشد قوات إضافية وقال إن هذا الأمر لا يعدو كونه "أضحوكة" حيث يدرك الأمريكيون وكذلك الإسرائيليون قدرة إيران على مواجهة أية اعتداءات والرد عليها بالشكل المناسب. جاء ذلك خلال مشاركة علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن الوطني الإيراني في فعاليات المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي امس ، حيث بدأ مداخلاته باستعراض الأوضاع في المنطقة وتحديدا الدور الأمريكي بها خلال الفترة الماضية مشيرا إلى فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق أهدافها في فلسطين ولبنان والعراق ، مستعرضا جهود الإدارة في نزع سلاح المقاومة وممارسة الضغوط على سوريا وإيران ومحاولتها المستمرة نزع سلاح المقاومة في المنطقة.
وشدد لاريجاني على أن الضغوط الدولية لن تنجح في إزاحة إيران عن طريقها التي حددتها بوضوح ولن تثنيها عن رغبتها في إيجاد البنية الأساسية العلمية التي تمنح إيران القدرة على الاستقلالية ، مشيرا إلى الاتفاق الروسي الفرنسي حول مشروع قرار خاص بفرض عقوبات على إيران مؤكدا أن هذا الأسلوب لن يؤدي للوصول إلى حل للمشكلة بل سيزيدها تعقيدا حيث نوه بأنه في حالة إقرار مجلس الأمن لهذا القرار فسيكون "نقطة سوداء" جديدة تضاف إلى تاريخ المنظمة الدولية. وأوضح المسئول الإيراني الرفيع أنه على الرغم من قوة إيران وقدراتها العسكرية إلا أنها لم تلجأ أبدا إلى القوة ولم تكن هي البادئة في الحرب مع صدام ، بل على العكس تسعى إيران دائما للتقارب مع دول المنطقة حيث ترى أن سياسية التقارب الإقليمي هي الأساس لنشر الأمن والسلام في المنطقة ، مشيرا إلى أن البرنامج الأمني الإيراني لم يتضمن في أي مرحلة خططا لتطوير أو امتلاك السلاح النووي. ووصف لاريجاني الولايات المتحدة الأمريكية بأنها أكبر منظمة إرهابية في العالم بما تشنه من عمليات عسكرية استباقية في المنطقة وحملها مسئولية حالة عدم الاستقرار والفوضى في المنطقة عن طريق الترويج لأعداء وهميين وافتعال المشكلات والنزاعات وأرجع ذلك إلى سياسة الولايات المتحدة الأحادية ورغبتها في السيطرة على مقدرات المنطقة وقال إن على الولايات المتحدة إعادة حساباتها وإبداء حسن النية بسحب قواتها من المنطقة إذا كانت تسعى حقا لإحلال الأمن والسلام في ربوع المنطقة. ولخص علي لاريجاني أسباب حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة في أربعة أسباب رئيسة وهي: التدخل الأخير في المنطقة في إطار الاستراتيجية الأحادية الأمريكية ، وعدم اعتراف عدد من دول المنطقة بالواقع ، والخلافات الطائفية المفتعلة ، إضافة إلى الدعم غير المحدود من أمريكا لإسرائيل. وشدد الأمين العام لمجلس الأمن الوطني على العلاقات القوية والوطيدة التي تجمع بلاده بدول الخليج العربي وقال إن العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة علاقات قوية وتاريخية مشيرا في رد على سؤال حول مسألة جزر طنب الصغرى والكبرى على أنه مسألة خلافية محدودة يمكن حلها بسهولة ولا تؤثر على علاقات البلدين. وردا على سؤال حول ما أثير من تحفظات إيران على بعض الأنشطة التي اعتبرتها إيران عدائية ، قال إن المسألة لم تكن تتعلق بالإمارات ولكن بسفارة الولايات المتحدة مكررا اعتزاز إيران بعلاقاتها مع الإمارات بشكل خاص ودول المنطقة على العموم.
وحول دور الولايات المتحدة في المنطقة ، قال لاريجاني ان الإدارة الأمريكية وصلت إلى طريق مسدود وذلك في إطار استراتيجية الأيديولوجية الأحادية التي تنتهجها أمريكا وتسعى من خلالها الى فرض هيمنتها على العالم ، مشيرا إلى أن الحرب الأخيرة على لبنان والتي وصفها بإحدى المغامرات الأمريكية ، لم تكن إلا محاولة لرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط. وقدم المسئول الإيراني تصوراته لمستقبل الأحداث خلال المرحلة المقبلة والذي وضعه في إطار ثلاثة سيناريوهات محتملة ، أولها أن تبقي الولايات المتحدة على استراتيجيتها الحالية تجاه المنطقة واستبعد حدوثه وقال: هذا الخيار حال لجوء أمريكا إليه سوف يؤدي إلى تصاعد وتيرة العنف وزيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة ، أما السيناريو الثاني والذي رآه أكثر الاحتمالات قربا للواقع من وجهة نظره فهو أن تبقي أمريكا على استراتيجيتها الحالية مع اللجوء إلى تغيير التكتيكات ، وقال إن هذا الخيار لن يقدم انفراجه للطريق المسدود الذي تواجهه أمريكا في المنطقة ولكنه سيكون مخدرا وقتيا لتأجيل الحل ويكون الوقت مرهونا بنوعية التكتيكات الجديدة ومدى أثرها في الأطراف المعنية. وأضاف لاريجاني ان السيناريو الثالث ، يرى فيه الإدارة الأمريكية وقد اختارت تغيير سياستها واستراتيجيتها في المنطقة وهو السيناريو الأمثل الذي استبعده أيضا لاريجاني وقال انه في حال ما اختارته الإدارة الأمريكية فسيكون بداية تغير حقيقي في المنطقة ، وذلك مع بحث الولايات المتحدة عن خيار آخر للسياسة والإطار الأحادي ، وقال إن هذا الخيار سيساعد على تغيير العديد من الظروف الدولية وقال إن الدليل الأوضح على هذا التحول حال حدوثه هو سحب القوات الأمريكية من المنطقة.
وحول دور المؤسسات الدولية اتهم لاريجاني تلك المؤسسات بفقد مصداقيتها واستقلاليتها وقال إنها تحولت إلى أداة تروج للأيديولوجية الأحادية الأمريكية وإجبار العالم على السير في الاتجاه الذي يتفق مع القيم الأمريكية ويخدم مصالحها ، في حين تلجأ أمريكا للقوة العسكرية للترويج لأيديولوجيتها مع فشلها في تحقيق ذلك في المنطقة لعدم إدراك الإدارة الأمريكية لثقافة الشعوب بها ، في حين ولّدت الاستراتيجية العسكرية ردود فعل خطيرة وعنيفة ضاربا مثالا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وأضاف أن قيم الغرب لا تحمل أهمية للمنطقة وذلك في ظل تعامل الغرب مع المقاومة المشروعة في فلسطين ولبنان والعراق على أنها آلة إرهابية مشيرا إلى أن استخدام العنف والقوة المفرطة في مواجهة الأفراد العزل هو عين الإرهاب ، وقال إن التواجد العسكري الغربي في المنطقة يؤجج الأوضاع ويضيف وقودا إلى النار. ووصف السياسي الإيراني المسئول عن الملف النووي الإيراني ، أن موقف الولايات المتحدة والغرب من البرنامج النووي الإيراني بأنه "مسرحية هزلية" ، وقال إن البرامج والمشروعات النووية الإيرانية التي بدأت في الماضي في إيران مثل محطة بوشهر ومفاعل طهران ، كانت نتيجة لاتفاقات أبرمت في عهد الشاه ، ولم يثر آنذاك أية مشكلات أو إدعاءات حول نية إيران امتلاك سلاح نووي.
وقال إن هذا الموقف دفع إيران للعمل على تعزيز أبحاثها النووية لتطوير برنامجها السلمي وعزا تمسك بلاده بالبرنامج النووي إلى حاجة بلاده إلى مورد بديل للطاقة حيث ان الموارد النفطية في طريقها إلى الزوال آجلا أم عاجلا ، وقال إن بلاده لا يمكنها أن تعول على وعود الغرب بتوفير الوقود النووي اللازم لتوليد الطاقة النووية وقال إن إيران امتلكت 10 بالمائة من أسهم شركة أورديف إبان عهد الشاه ورفضت الشركة تقديم جرام واحد من الوقود النووي لإيران في أعقاب إطاحة الثورة الإيرانية للشاه. وأرجع لاريجاني الزوبعة التي أثيرت حول البرنامج النووي الإيراني إلى رغبة الولايات المتحدة في الحيلولة دون امتلاك العالم الإسلامي للتقنية النووية ولا السلاح النووي ولا المشاركة في امتلاك جزء من القدرة العالمية أو حتى أن يملك المسلمون مقدراتهم ومصائرهم بأيديهم.
وقال المسؤول الإيراني ان أمريكا اختارت إذكاء روح الفتنة وروجت لتأجيج النزاع في المنطقة عن طريق إثارة الضغائن والعداءات الوهمية بين الطوائف المختلفة في المنطقة خاصة بين السنة والشيعة وهو نزاع مفتعل ولا أساس له حيث طالما تعايشت تلك الطوائف في وئام على مر التاريخ ، وقال إن على دول المنطقة الانتباه إلى هذا الفخ حيث ان تزايد الصراع يخلق الإحساس بالحاجة إلى استمرار الوجود الأمريكي في المنطقة.
وخلال مؤتمر صحافي التقى فيه علي لاريجاني مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية على هامش أعمال المنتدى الاستراتيجي العربي ، وفي إجابة على سؤال حول استعداد إيران للدخول في حوار مع أمريكا ، قال المسئول الإيراني ان شعوب المنطقة في حاجة لإقرار الأمن والاستقرار لتهيئة المناخ للتنمية والتقدم وأشار إلى أن لا أحد يعارض أية جهود من شأنها تحقيق تلك الأهداف ، وأضاف أن أمريكا شجعت صدام للهجوم على إيران بينما اعتذرت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبريت عن مساعدة بلادها صدام ابان تلك الحقبة.
وفي إجابة عن سؤال آخر حول وجود اتصالات سرية بين أمريكا وإيران ، أو احتمال بدء حوار غير معلن بين الطرفين ، نفي لاريجاني ذلك وقال إن بلاده لا تحتاج إلى السرية وتعمل في العلن ، وقال إن بدء الحوار يتطلب إعداد الأرضية السليمة وأخذ الخطوات السليمة في هذا الاتجاه ، معربا عن أمله في أن يغير الأمريكيون استراتيجيتهم الأحادية من أجل صالح الشعب الأمريكي نفسه الذي يفقد 150 مليار دولار سنويا في الحرب وكذلك مئات القتلى من جنوده.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش