الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإشاعات وتسريب المعلومات فـــــي الأسواق المالية * زياد الدباس

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
الإشاعات وتسريب المعلومات فـــــي الأسواق المالية * زياد الدباس

 

 
تزدهر بورصة الإشاعات خلال الفترات التي تسبق نشر النتائج الفصلية سواء البيانات المالية الربعية "كل ثلاثة شهور" أو نشر البيانات المالية السنوية وهذا ما نلاحظه خلال هذه الأيام ، حيث بدأت الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية بالإفصاح عن بياناتها المالية عن الربع الثالث من هذا العام ، وغالبية هذه الإشاعات تهدف إلى التأثير على قناعات المستثمرين في الأسواق دون الالتفات إلى معطيات ذات تأثير أكبر.
صغار المستثمرين من ذوي الخبرة المحدودة والوعي الاستثماري الضعيف هم الأكثر تأثرا بهذه الإشاعات من خلال تأثيرها الواضح على قراراتهم الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء وعادة ما تهدف الإشاعات إما الى خلق طلب أو عرض مصطنع على أسهم بعض الشركات ، وبالتالي رفع أسعار أسهم عدد من الشركات أو تخفيض أسعار أسهم شركات أخرى دون وجود مبررات منطقية ، وعادة ما تخدم هذه الإشاعات مصالح مروجيها من حيث تحقيق مكاسب رأسمالية سريعة.
كبار المضاربين في الأسواق المالية يقفون خلف هذه الإشاعات في ظل سيطرتهم على حركة العديد من الأسواق الخليجية والعربية ، ولقد لاحظت خلال الأيام القليلة الماضية عمليات بيع على أسهم بعض الشركات المساهمة العامة المدرجة في سوق الإمارات وبدون مبررات منطقية تحت تأثير إشاعات يروجها بعض المضاربين تتحدث عن قرب تعرض السوق لموجة تصحيح جديدة حيث يقوم هؤلاء المضاربون بتجميع أسهم هذه الشركات عند مستويات سعرية منخفضة ثم بيعها بأسعار مرتفعة.
التصدي لهذه الإشاعات ومحاربتها من مسؤولية الجهات الرقابية في الأسواق المالية نظرا للتكلفة الباهظة التي يدفعها صغار المستثمرين ثمن هذه الإشاعات ، ومن غير المنطق تجاهل هذه الإشاعات والتي أصبحت تلعب دور صانع للسوق خلال فترات زمنية متعددة ، سواء في أوقات الانتعاش أو أوقات كساد الأسواق في ظل اتساع قاعدة المضاربين في معظم الأسواق الخليجية والعربية.
وبالإضافة إلى أهمية معاقبة مروجي هذه الإشاعات لمخالفتهم قوانين وأنظمة وتعليمات هيئات الأوراق المالية باعتبار أن الهدف من هذه الإشاعات تضليل المستثمرين إذ توصف هذه الممارسات بغير الأخلاقية ، ولابد من الإشارة إلى أن الإسراع في عملية الإفصاح عن البيانات المالية يساهم في انحسار هذه الظاهرة السلبية ، ويساعد في عدم استفادة بعض المطلعين سواء كانوا أعضاء مجالس إدارات الشركات أو مديرين تنفيذيين من المعلومات الجوهرية المتوفرة لديهم عن أداء الشركات.
والمعلوم أن كفاءة الأسواق المالية ومصداقيتها ورفع مستوى الثقة فيها والتزامها بالمعايير الدولية للإفصاح تفرض عليها عدالة الحصول على المعلومات وتكافؤ الفرص في توفرها لكافة مختلف شرائح المستثمرين ، وحيث تفرض معايير الإفصاح العالمية على الشركات المدرجة الإفصاح الكامل والدقيق والتوقيت المناسب عن المعلومات المالية التي تساعد المستثمرين في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بناء على معلومات حقيقية.
وبالتالي مساعدتهم في احتساب السعر العادل لأسهم الشركات المدرجة.
والسوق المالي ذو الكفاءة العالية هو السوق الذي تتحدد فيه أسعار الأوراق المالية من خلال التقدير الجيد لقيمتها الاستثمارية ، والسوق ضعيف الكفاءة هو السوق الذي تكون فيه الفروق بين سعر الأوراق المالية في السوق وقيمتها الاستثمارية فروقا جوهرية ، والمعلومات من حيث توافرها ومستوى جودتها أساس كفاءة الأسواق المالية ، والتي تساعد المستثمرين على تقدير السعر المناسب للأوراق المالية ، وزيادة الشفافية وتوفير تفاصيل المعلومات المالية الفورية للمستثمرين في الأوراق المالية يساهم في ترشيد قراراتهم الاستثمارية نظرا لاعتمادهم على معلومات هامة ، بالإضافة إلى أهمية دقة وصحة ومصداقية المعلومات المفصح عنها بحيث لا تكون مضللة من ناحية ولا مبالغ بها من ناحية أخرى وقابلة للمقارنة بالمعلومات الأخرى وبما يؤدي في النهاية إلى سلامة الحكم على جدوى الاستثمار في أسهم أي شركة مدرجة. وللحديث بقية.
- مستشار بنك أبوظبي الوطني
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش