الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توقع استمرار ارتفاع أسعار البترول...عتيقة لـ »الدستور«: أميركا لن تستطيع الاستغناء عن النفط العربي

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2006. 02:00 مـساءً
توقع استمرار ارتفاع أسعار البترول...عتيقة لـ »الدستور«: أميركا لن تستطيع الاستغناء عن النفط العربي

 

 
عمان - الدستور - محمد أمين
توقع الخبير الاقتصادي والنفطي والمفكر العربي د. علي عتيقة ان تبقى اسعار النفط في الاسواق الدولية على ارتفاع، وقال ان اميركا لن تستطيع الاستغناء عن النفط العربي، وان 60% من الاحتياطي العالمي من النفط موجود في المنطقة العربية ويقدر بـ 670 مليار برميل، مشيرا الى ان عوائد النفط مرشحة الى الارتفاع، مؤكدا انها نسبة الى عدد السكان في المنطقة لا تعد مرتفعة.
واكد د. عتيقة في حديث شامل مع »الدستور« ان اميركا ستزيد من اعتمادها على النفط العربي بعكس ما دعا اليه الرئيس الاميركي، مشيرا الى ان اميركا تستهلك 25% من الاستهلاك العالمي للنفط.
وحث د. عتيقة على توظيف الفوائض المالية للصادرات النفطية العربية في استثمارات منتجة، والتركيز على الاستثمار في الموارد البشرية، وقال ان النفط في العقول وليس في الحقول، معربا عن امله في ان تستطيع الامة العربية تصويب مسارها وجسر الفجوة مع العالم المتقدم.
ووصف الاقتصاد الاردني بأنه شهد انفتاحا خلال السنوات الاخيرة على محيطه وعلى العالم وبدرجات افضل من السابق، وتمكن الاقتصاد الاردني من استقطاب استثمارات جيدة مستندا الى عوامل عدة في مقدمتها الاستقرار والامان الذي ينعم به، وقال ان الثروة الحقيقية هي في الشعوب وليس فقط في الموارد الطبيعية، وتاليا نص الحديث...

كيف تقيمون واقع الامة العربية اليوم خاصة صعيد التعاون الاقتصادي والعمل المشترك ومنظماته؟
الواقع العربي لا يدعو للارتياح وفيه الكثير من عوامل القلق وعدم الاستقرار، والتخوف مما قد يأتي بعد لأن الروابط المشتركة رغم هشاشتها التي كانت سابقاً تزداد هشاشة وتفككاً في الوقت الذي تزداد فيه التحديات الخارجية عما كانت عليه في العقود السابقة سواء من قبل اسرائيل او من سعي الادارة الاميركية الحالية للهيمنة على المنطقة بالقوة وبفرض اسرائيل كقوة اقليمية اولى ليس من اجل حماية وجودها لأنه غير مهدد في الوضع الحالي وانما من اجل اضعاف ما تبقى من الروابط العربية لذلك فإن الوضع العربي الحالي اسوأ بكثير مما كان عليه في السبعينيات من القرن الماضي رغم صعوبته حينذاك.
كما ان الاقطار العربية يصعب عليها الآن الاستقلال بالقرار فالأمور متشابكة والثقة ضعيفة وكذلك الترابط اضافة الى اتساع الهوة بين فئات الناس وتجمعاتها المختلفة من جهة وآليات الحكم من جهة اخرى والامور تتفاوت من قطر لآخر منها السيء ومنها الاسوأ.

انكفاء العمل الاقتصادي العربي
ما هي الاسباب التي ادت برأيكم الى تراجع مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك والاحلام العربية بتحقيق التكامل والوحدة الاقتصادية؟
لا شك ان مسيرة العمل المشترك على صعوبتها وبطء حركتها كانت منذ ثلاثين عاماً افضل مما هي عليه الآن، فالمنظمات العربية المشتركة في ذلك الوقت ورغم تحركها في اطار ضيق الا انها استطاعت انشاء مئات المشاريع المشتركة وبلغ حجم المشاريع حينها حوالي 35 مليار دولار، فمنظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول اسست خمس شركات رئيسية في مجال الصناعة النفطية، وكذلك مجلس الوحدة الاقتصادية اسس العديد من الشركات منها شركات قائمة الآن في الاردن وغيرها من المنظمات كذلك، واثبتت المشاريع نجاحها رغم صعوبة العلاقات العربية-العربية بعد معاهدة »كامب ديفيد« وما زال معظم الشركات يعمل حتى اليوم ولم يسقط منها الا القليل، وكان يجب البناء على هذه القاعدة وتوسيعها على الصعيد العربي المشترك.
وكان الامل معقوداً على ان هذا النسيج من المشاريع سيؤدي الى تكامل عربي والوصول الى سوق مشتركة لأن الطموحات كانت كبيرة وكنا نسعى لذلك من خلال الجامعة العربية والمنظمات ولجنة التنسيق العربية المشتركة المنبثقة عن الجامعة وهذا التفاعل اخذ زخماً كبيراً بعد الطفرة النفطية الاولى والتشجيع المعنوي والانبعاث القومي خلال حرب 1973 التي كان يتوقع ان تؤدي لتحرير الاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام ،1967 الا ان كل تلك الطموحات انكسرت عندما انفردت مصر بالحل الثنائي مع اسرائيل وهي الدولة الكبرى التي كانت تقود الامة العربية وصمودها فكانت صدمة كبيرة لكل من يطمح كجبهة عربية متضامنة، وبانعزال مصر عن الجامعة العربية ومنظماتها كسرت القاعدة الرئيسية التي ارتكز عليها العمل المشترك.
ثم جاءت الحرب العراقية الايرانية وهي الحدث الثاني الذي زعزع القواعد العربية المشتركة، فاستنفدت تلك الحرب فوائض الاموال العربية، وتحولت الدول العربية النفطية من دول فائض الى دول عجز وعلى رأسها العراق الذي دخل الحرب باحتياطي كان يبلغ 40 مليار دولار، ليخرج بمئات الآلاف من الضحايا ومئات المليارات من الديون، كما استنفد احتياطيات دول الخليج التي كانت تؤازره والتي تحولت من دول مصدرة لرأس المال الى دول مدينة سواء منها النفطية او غير النفطية والتي كانت تحصل على مساعدات من الدول النفطية.
ومن العوامل الاخرى التي ادت لتراجع العمل العربي المشترك التدهور الحاد في اسعار النفط العالمية، والتي وصلت عام 1986 الى اقل من عشرة دولارات للبرميل وتفاقمت الازمة المالية للدول العربية، وكان العمل المشترك هو اول ضحايا تلك الازمة.
وهنا جاء قراري بالاستقالة من منصبي كأمين عام لمنظمة »اوابك« قبل انقضاء ولايتي الخامسة بسنة لأنني رأيت ان الاقطار النفطية التي كان يجب عليها ان تعزز تضامنها في ظل تلك الظروف اصبحت تتراجع عما كانت قد قررته واتفقت عليه من عمل مشترك في اطار المنظمة واستسهلت الحكومات خفض نفقاتها المتعلقة بالمشاريع المشتركة لصالح العودة للعمل القطري المنفرد واصبح العمل والمشاريع المشتركة هدفاً لكل من يريد ان يشخص مشاكله.
وامام ذلك التراجع تم تشكيل لجنة عربية برئاسة د. سليم الحص رئيس وزراء لبنان السابق لتقييم اداء المنظمات العربية المشتركة ورغم ثقتي برئيس واعضاء اللجنة الا انني اقول ان نتائج اعمالها كانت سلبية حيث تم الغاء بعض المنظمات العربية ودمج بعضها مع البعض الآخر.
ومن اهم المنظمات التي تم الغاؤها منظمة المواصفات والمقاييس التي كانت تتخذ من عمان مقرا لها وهي منظمة استراتيجية ومهمة وحيوية وتوازي منظمة المقاييس العالمية، وهي مهمة في اي عمل عربي مشترك مستقبلا مثل منطقة التجارة الحرة التي اقيمت الان، كما انها لم تكن تكلف الدول العربية مالا كثيرا اضافة لذلك دمجت بعض المنظمات مع بعضها وجرى تحجيم العمل المشترك.
كما ربطت اللجنة حسابات المنظمات العربية المنبثقة عن جامعة الدول العربية في حساب واحد لدى صندوق النقد العربي وعلى كل منظمة الطلب من رئيس الصندوق ان يحول لها مستحقاتها وله الحق في ان يحقق ويسأل ويعطي او لا يعطي، ففقدت الثقة بفعالية وادارة المنظمات المشتركة وتم حصارها وتقلص نشاطها وتخلت عنها معظم الدول العربية وفي احيان كثيرة لم يجد موظفوها رواتب لهم.
وفي ذات الوقت ظهر ما يعرف بالادارات العربية في المنظمات الدولية وهذا بدوره اسهم في اضعاف العمل العربي المشترك وهذه الادارات اصبحت تشمل الدول العربية كوحدة واحدة، مما اخرجها من ثقلها الجغرافي الاسيوي والافريقي، وكان العرب يعتقدون ان يعزز مكانتهم في تلك المنظمات الدولية، الا ان ما حدث هو عكس ذلك فتراجع الثقل العربي هناك واهمل العمل المشترك في الوطن العربي.
اما الكارثة الكبرى التي حطمت ما تبقى من هياكل العمل العربي المشترك فكان احتلال العراق للكويت عام 1990 والذي كسر العمود الفقري لهيكل التعاون العربي، وجعل النفوذ الاجنبي يتغلغل اكثر واكثر لانه الغى اي معنى لاي تعاون وتحالف واتفاقيات عربية، فكانت الضربة القاضية والنهائية ولم تكن رصاصة رحمة بل رصاصة حماقة.
وانني اخيرا اتحدى اي انسان ان يثبت ان العمل العربي المشترك حيث وجد الحد الادنى من الشروط المطلوبة لم ينجح واؤكد ان الحاجة للعمل المشترك الان اكبر من اي وقت مضى وان فشل العمل المشترك يعود الى تقصير الحكومات العربية وليس لطبيعة العمل وانا ازعم ان الفشل في العمل القطري اكبر بكثير من المشترك ولكن قلما يكشف عنه.

التقسيم القديم للعالم انتهى
بصفتكم قد عملتم في مناصب رفيعة في الامم المتحدة واطلعتم على الاوضاع الاقتصادية في العديد من دول العالم اين ترون موقع الدول العربية الان؟
لقد اصبحت الدول العربية متخلفة ليس فقط بالنسبة للدول الصناعية بل حتى بالنسبة الى دول كنا نحن نصفها بالمتخلفة، فالعالم بدأ ينهض والتقسيم القديم للعالم لم يعد صالحا الان فمثلا اسيا ظهر فيها عمالقة كبار فالى جانب ما عرف بالنمور الاسيوية هناك العملاق الصيني الذي شهد خلال عشرين عاما تطورا مذهلا، وتغيرا في جميع مناحي الحياة حتى على صعيد العادات الاجتماعية، واصبحوا اكثر اهتماما بالقانون نظرا لاهميته بالنسبة للسوق، واهتموا باصلاح السلوك والمفاهيم والاداءوالانتاجية ونحن في بلادنا العربية نكاد نهمل دراسة وضع الانتاجية ومسألة توزيع الدخل بين الفئات المختلفة اهمالا كبيرا، فالانتاجية هي التي تقيس القدرة على التنافس وتوزيع الدخل يقيس مدى استفادة الناس من النمو الاقتصادية والذي ينعكس بدوره على القوة الشرائية التي تخلق السوق والسوق هو الذي يخلق الانتاج، ونحن للاسف عندما تحدث لدينا طفرات مالية فانها لا تتحول الى قوة شرائية واسعة النطاق بين الناس.
ولا بد هنا ان اشير الى التطور الكبير الذي حققته الهند التي اصبحت عملاقا اخر في اسيا والتي اصبحت فيها الطبقة المتوسطة التي هي المحرك الاساسي للتنمية هناك تعادل عدد سكان الوطن العربي.

اسعار النفط ستظل مرتفعة
من المعروف انكم عملتم لسنوات طويلة امينا عاما لمنظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول »اوابك« ولديكم خبرة في مجال اقتصاديات النفط ما هي برأيكم الاسباب التي ادت لارتفاع اسعار النفط، وما هي توقعاتكم؟
لا شك ان الزيادة في الطلب ومن مصادر جديدة مثل الصين والهند ودول جنوب شرق اسيا كانت السبب الرئيسي لارتفاع اسعار النفط العالمية حاليا الى هذا المستوى الى جانب انحسار الطاقة الانتاجية للنفط وهو عكس ما كان عليه الحال في نهاية السبعينات من القرن الماضي، يضاف الى ذلك انخفاض انتاج بعض الاقطار وعلى رأسها العراق والذي اصبح الان يستورد المشتقات من الخارج، كما ان بريطانيا كانت مصدرة لنفط بحر الشمال فاصبحت مستوردة اضافة الى ما يحدث في العالم من كوارث طبيعية وازمات سياسية، وبقاء الطاقة التكريرية في الولايات المتحدة منخفضة بسبب القيود البيئية التي تفرض على المصافي والتي زادت الكلفة وخفضت الاستثمار فيها يضاف الى ذلك ان التوقعات التي كانت منتظرة من نفط بحر قزوين واسيا الوسطى لم تتحقق كل تلك عوامل ادت لارتفاع اسعار النفط.
اما التوقعات فان الاسعار ستظل مرتفعة وقد ترتفع اكثر ولا ينتظر ان يتحول وضع السوق الى فائض مثلما حدث في الثمانينات عندما تحقق فائض كبير ادى لتراجع الاسعار التي سجلت في السبعينات فالظروف والاوضاع الان مختلفة تماما.

اميركا لن تستغني عن نفط العرب
هل يمكن تقييم حجم احتياطي النفط العربي وحجم العوائد النفطية المتوقعة؟
يشكل الاحتياطي النفطي العربي حوالي 60% من احتياطيات العالم ويقدر الاحتياطي العربي بـ »670« مليار برميل، اما العائدات النفطية فتبلغ 300 مليار دولار سنويا واذا نسبت العوائد الى عدد سكان الوطن العربي فهي ليست كبيرة اما اذا نسبت للدول النفطية فهي تشكل فائضا.
ولا شك ان العائدات النفطية سوف تزداد وترتفع لان الاعتماد على النفط العربي سوف يزداد وانا لا اتصور ان اميركا قادرة على ان تستغني عن النفط العربي رغم ما سمعناه من تصريحات للرئيس الامريكي بوش مؤخرا بانه يسعى للاستغناء عن نفط العرب، بل انني اعتقد ان امريكا ستزيد اعتمادها على هذا النفط، واذكر هنا ان ما قاله بوش كان يقوله كل رئيس اميركي منذ عهد كارتر فاميركا تستهلك 25% من الاستهلاك العالمي للنفط.
الاستثمار في الانسان
ما هو المطلوب من الدول العربية لاستثمار مواردها النفطية بشكل صحيح؟
المطلوب هو استثمار الاموال في توسيع الطاقة الانتاجية، الى جانب الاستثمار في الانسان وبدرجة كبيرة فالمستوى النوعي للتعليم في الوطن العربي ليس مرتفعا كما يجب القضاء على الامية حيث ان نسبة الامية بين الذكور في بعض الدول العربية تتراوح بين 40-50% وبين الاناث تصل في بعض الدول 70% واعتقد انه يمكننا خلال جيل واحد القضاء على الامية، ثم يجب ان يتم ايجاد فرص عمل لمن يتعلم من خلال ترشيد الاستثمار فيما ينفع الناس من مشاريع انتاجية وعدم التركيز فقط على الاستثمارات العقارية والبناء، والانسان المتعلم يعتبر منتجا سواء عمل في بلده او خارجه.

النفط في العقول وليس في الحقول
هل تعتقدون ان مرحلة تأميم صناعة النفط العربية انتهت وعاد النفط رهينة في ايدي الشركات والدول الاستعمارية؟
لقد خسرت الدول العربية فرصة تاريخية اتيحت لها في السبعينيات عندما انتقلت صناعة النفط وحقوله من الشركات الاجنبية الى الشركات الوطنية العربية حيث كان يتوقع ان تبني الدول العربية قدرات فنية ومهنية لشركاتها الوطنية وبحيث تصبح مراكز للعلم والتقنية النفطية اللازمة لادارة تلك الصناعة والتعامل مع الشركات العالمية.
ولكن ما حدث هو ان هيمنة الحكومات العربية ووزارات النفط فيها على الشركات قللت من قدرتها على التطور المهني والفني والعلمي ولذلك وبعد ان استنزفت اموال الدول النفطية اصبحت تحتاج الى اموال واستثمارات جديدة فدعت الشركات الاجنبية التي كانت قد اممتها للعودة للاستثمار وفرضت تلك الشركات شروطا اصعب مما كانت في السابق.
ولكن خلاصة القول هو ان النفط يوجد في العقول قبل اكتشافه في الحقول ومن يملك التقنية والقدرة العلمية على استخراجه وتكريره هو الذي يملكه حقيقة، وهنا اشير الى ان شركة »ارامكو« في السعودية من الشركات العربية القليلة التي تطورت واصبح لديها قدرات وطنية مهمة بعد تأميمها.

»اوابك« والحد الادنى
برأيكم هل فقدت منظمة »اوابك« مبررات وجودها ام ما زالت تقوم بدور فاعل؟
لا لم تفقد مبررات وجودها، فهذه المنظمة تأسست برؤية استراتيجية طويلة المدى، وهي الاشمل في قطاعها في الوطن العربي، لانها لم تعن فقط باللقاءات والمؤتمرات والدراسات، بل بالمشاريع المشتركة وتنسيق السياسات البترولية بين الدول الاعضاء وقد عملت جاهدا لابراز هذا الدور خلال وجودي فيها رغم بعض الخلافات القطرية والشروخ التي حدثت في الاطار العربي بعد »كامب ديفيد« وكانت نشاطاتها كثيرة وايجابية، ولكنها تأثرت بتراجع ارادة الدول العربية في العمل المشترك وضعف الترابط العربي وهي تقوم الان بالحد الادنى من عملها وتحضر الان لعقد مؤتمر الطاقة العربية في عمان في شهر ايار المقبل ولديها مستقبل مهم اذا ارادت الدول الاعضاء الاعتماد عليها.

توجه اموال النفط نحو المضاربة
هل استفادت الدول العربية من الفورة النفطية الاولى بعد عام 1973؟
لقد جاءت تلك الطفرة وقدرات الدول العربية على استيعاب الاموال محدودة، وجاءت بشكل سريع ورافقتها موجة تضخم عالمي قصدت الدول الصناعية منه الحد من القوة الشرائية للعائدات النفطية كجزء من الضغوط على الدول العربية النفطية على اعتبار ان الحظر النفطي عام 1973 كان من وجهة نظر اميركا استخداما سياسيا للنفط وهذا لا يجوز حسب رأيهم.
في تلك الفترة ارتفعت اسعار النفط لفترة استمرت حوالي 9 سنوات ساهمت فيها بشكل مؤقت بداية الحرب العراقية الايرانية، وقد استفادت الدول العربية ماليا بشكل كبير وتنمويا بشكل معقول حيث كانت قبل ذلك متخلفة جدا ثم شهدت تطورا سريعا خاصة في مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات، كما ادت تلك الفورة الى تحسن الاوضاع في بعض الدول العربية غير النفطية التي كان ابناؤها يعملون في الدول النفطية وكذلك بسبب المساعدات التي كانت تحصل عليها تلك الدول.
لكن الاستفادة طويلة المدى من تلك الوفورات المالية كانت بحاجة الى تكامل عربي اوسع في مجال عناصر الانتاج من مال وعمال واراض وكفاءات ولو ان العمل والتعاون العربي استمر لكانت الفائدة كبيرة. وهنا يجب التذكير بان تدفق اموال كبيرة على بلد محدود الاستيعاب فان تلك الاموال تتجه الى المضاربات في اسواق الاسهم والعقارات مما يخلق فئة من الاثرياء ولا يخلق نموا حقيقيا لذلك لا بد من استثمار فوائض النفط في مشاريع انتاجية حقيقية مولدة لفرص العمل وللدخل.

أوبك تلحق السوق ولا تقودها
كيف تنظرون الى منظمة (أوبك) الان وهل ما زال لها دور في سوق النفط الدولي؟
ان دور (اوبك) الان هو اكثر اهمية من السابق، وللعلم فان المنظمة لم يكن لها في يوم من الايام اي دور في تحديد اسعار النفط، بل انها كانت باستمرار تسعى نحو خلق الاستقرار والتوازن في السوق وعند ارتفاع او انخفاض الاسعار كانت (اوبك) تلحق السوق ولا تقودها وفي بداية الثمانينات كانت اوبك تخفض حصص دولها من الانتاج وكانت السعودية تتحمل العبء الاكبر من التخفيض الى ان وصلت حصتها الى كمية محدودة وخافت ان تفقد اسواقها فتغير الوضع وزاد الانتاج مما هبط بالاسعار بشكل كبير عام 1986.
وانا اعتقد ان دور (اوبك) المستقبلي سيكون كبيرا لان الاحتياطي الاساسي من النفط العالمي يتركز في اراضي دول اوبك، وهي باستطاعتها خلق الاستقرار في السوق من خلال ما تملكه دولها من طاقة انتاجية غير مستغلة تبلغ حوالي 3 ملايين برميل وفي حالة حدوث ازمة او نقص في السوق يمكن استغلال هذه الطاقة التي تبلغ في السعودية فقط ما بين مليون و 5,1 مليون برميل يوميا، وعلى دول اوبك ان تستثمر اكثر في تعزيز طاقة الانتاج لان الطلب على النفط سوف يستمر بالارتفاع وانا اعتقد ان قطاع المواصلات في العالم لن يجد بديلا اقتصاديا عن النفط خلال 30 عاما مقبلة على الاقل وفي قطاعات محدودة مثل توليد الكهرباء يمكن اللجوء للطاقة النووية والفحم والغاز لكن النفط سيظل اساسيا في قطاع النقل.

الوعاء الاستثماري في الاردن محدود
لقد عملتم كممثل مقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في الاردن كما عملتم كأمين عام لمنتدى الفكر العربي في عمان، واطلعتم على تطورات الاوضاع ا لاقتصادية في المملكة فكيف تقيمونها؟
الاقتصاد الاردني وبحكم الموقع الجغرافي يتأثر مباشرة سلبا او ايجابا بالتطورات الاقتصادية في الدول العربية المحيطة، وبالاوضاع السياسية في المحيط، وقد لاحظت ان الاردن انفتح في السنوات الاخيرة على محيطه وعلى العالم بشكل واسع وبدرجات اكبر من السابق، وتدفقت عليه احجام جيدة من الاستثمارات حيث ينظر له في المنطقة باحترام كبير ويتمتع بالامن والاستقرار رغم الظروف المتغيرة من حوله، الا ان الاقتصاد الاردني صغير الحجم والوعاء الاستثماري فيه محدود وحسب اعتقادي فان اهم عنصر جدير بالاستثمار في الاردن هو الانسان فهناك قاعدة تعليمية واسعة، وامكانيات فنية وتقنية يمكن ان تتطور للأفضل اذا ما تم الاستثمار فيها واؤكد ان الانسان هو اهم من اي ثروة طبيعية اخرى، فالثروات الطبيعية ليست دائما هي التي تحل مشاكلنا وهناك دول صغيرة ليس لديها ثروات طبيعية مثل النفط او غيره، ولكن لديها قدرات تصديرية عالية تأتي بعائد كبير يجعلها تستورد ما تشاء.
وانا اؤكد ان الاردن قادر على التغلب على عبء استيراد النفط بالتركيز على الانتاجية والتصدير والخدمات وصادرات الايدي العاملة المدربة.
وقد كنت اتمنى ان يطور الاردن الكفاءات التقنية النفطية لخدمة المنطقة بشكل عام وقد لاحظت ان من دربتهم مصفاة البترول الاردنية من الفنيين كان لهم دور كبير في صناعة النفط في دول الخليج وكان يجب التركيز على مثل هذه الكوادر.
كما ان لدى الاردن قدرات خدمية مهمة في مجال الطب والعلاج والتعليم العالي والسياحة يجب التركيز عليها، وعند استقرار الاوضاع في المنطقة يمكن تشكيل اقليم سياحي يشمل الاردن وفلسطين وسوريا ولبنان ومصر.
وهنا لا بد ان اؤكد اعجابي بالاستقرار النقدي وكفاءة الادارة النقدية الذي يشكل عامل ثقة للمستثمرين، كما اؤكد أهمية التوسع في السوق الاولي وانشاء استثمارات جديدة بدل توجيه السيولة نحو المضاربة بالاسهم والعقارات، وما زلت ارى ان التحدي الكبير امام الادرن هو البطالة واعتقد ان هناك وعيا لهذه المشكلة ويتم العمل لمعالجتها ومعالجة الفقر وتحسين مستوى المعيشة، فقد اصبحت الامور تؤخذ الآن بشفافية اعلى من السابق، واذكر انني عندما كنت في الامم المتحدة في عمان كنا احيانا نرغب في طرح موضوعات ذات علاقة بالبطالة والفقر وتوزيع الدخل فكنا نواجه بعدم ارتياح من قبل بعض المسؤولين، اما الآن فان هذه الحساسية لم تعد قائمة وأصبح المسؤولون يتقبلون الحديث عنها بصراحة ووضوح.
وانا اؤكد هنا ان العرب بشكل عام يحبون تغطية المشاكل والسكوت عنها الى ان تنفجر وعندها ليس من السهل معالجة المشكلة.
كيف تنظرون الى المستقبل؟
رغم كل هذه الاوضاع المتردية التي وصلت لها الامة العربية فان ايماني كبير بانها قادرة على تصحيح المسار والنهضة من جديد وازالة التلوث الذي لحق بالعمل المشترك وهذا يتطلب ايمانا قويا بالتضامن العربي ليس فقط من قبل القيادات بل ومن النخب المثقفة والمتعلمة والنقابات والمنظمات والجمعيات التي يتحدث اعضاؤها عن القومية والوحدة ويمارسون السلوكيات القطرية.
البطاقة الشخصية
الدكتور علي عتيقة هو مفكر قومي وخبير اقتصادي ونفطي ودولي.
حصل على درجة الدكتوراه من جامعة ويسكونسون في الولايات المتحدة عام 1959.
وزير للاقتصاد الوطني في ليبيا حتى ايلول 1969 وكان عضوا في مجلس البترول الاعلى وعضوا في مجلس ادارة الجامعة الليبية.
الامين العام لمنظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول »اوبيك« في الكويت.
حاز على عدة اوسمة تقديرية رفيعة المستوى منها وسام الاستقلال من الدرجة الاولى من المغفور له جلالة الملك الحسين. ووسام العطاء المتميز من جلالة الملك عبدالله الثاني وأوسمة من رؤساء تونس واليمن وفنزويلا وليبيريا ودوّن اسمه في دليل الشخصيات العالمية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش