الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقاذف المسؤولية عن نشوء الإرهاب

عمر كلاب

الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2016.
عدد المقالات: 1583

ثمة سعي محموم لتحميل تيارات الاسلام السياسي وزر ظهور تنظيم داعش الارهابي ومن قبله تيارات العنف المسلح ذات المرجعية الدينية، وهذا حديث فيه “بعض” الصحة ولكن ليس الحقيقة بل يجافيها بنسبة كبيرة، فظاهرة نشوء تلك التيارات المسلحة حدثت بمساهمة رسمية من الانظمة العربية وحضانة ودعم اجنبي كجزء من الحرب بالوكالة بين القطبين في القرن الماضي.

تحميل تيارات الاسلام السياسي المسؤولية يعني ان تشخيص الظاهرة يشوبه عوار سينسحب حكما على معالجة الظاهرة ومقاومتها وتحديد الادوية الناجحة، فالنظام الرسمي العربي ساهم في النشوء والدعم بحالتين الاولى: انه استجاب لمطالب غريبة اقرب الى الاملاءات بفتح باب الجهاد في افغانستان وحرف البوصلة عن فلسطين خاصة وان تيارات الاسلام السياسي العربية ومن ضمنها الفلسطينية لم تعترف بنهج الكفاح المسلح.

فمنذ تأسيس منظمة التحرير وحتى تسعينيات القرن الماضي، والجماعة الاخوانية التي كانت ابرز الحركات واقواها لم تنخرط في المقاومة المسلحة الا اشهر قليلة ثم قامت بحلّ جناحها العسكري حتى نشوء حركة حماس كاستجابة موضوعية للانتفاضة الفلسطينية المباركة الاولى ، حتى ان الجماعة الاخوانية بقيت خارج الانتفاضة الاولى طوال اول ستة اشهر مما يدلل ان حماس كانت استجابة موضوعية وليست استجابة داخلية.

اما ثاني الاسباب فكان اعتماد النظام الرسمي نهج القمع وغياب الحريات وافراز ظاهرة دعاة السلاطين او الشيوخ الرسميين الذي عجزوا عن اقناع الشارع الشعبي لازدواجية مواقفهم وفتاواهم فظاهرة نشوء حركات مسلحة ومتطرفة في بلدان مثل تونس والمغرب تشي بأن العجز الرسمي الديني كان سببا في انتاج تلك الظواهر بعد ان قمعت السلطات هناك الحركات الدينية المعتدلة فاتحة المجال لانصاف علماء الدين او للجهلة كي يقودوا المشهد الديني وفي حالة مصر فان القمع كان اكثر بروزا كسبب لانتاج تلك الحركات.

في المشرق العربي كانت الظاهرة مختلطة بين القمع والتهميش وغياب الخطاب الديني التنويري بسبب سطوة النفط ودعاته فاجتمع مال النفط مع آلة الخطابة الدينية لقمع اية محاولة تنويرية وتزامن ذلك مع خسارة العراق ونشوء العدوان الثلاثيني عليها وانهيار الاتحاد السوفيتي وعودة الافغان العرب وكل تلك العوامل خلقت بيئة صالحة لنشوء التيارات المسلحة المدعومة بفتاوى التكفير والمال والتدريب السابق وعوامل الاتصال والتواصل.

كل تلك العوامل اجتمعت في “مولينكس” او خلاط واحد فظهرت النسخة الاولى من تنظيم القاعدة ثم توالت النسخ ومعلوم ان النسخة الثانية او الجيل الثاني اكثر تطورا من سابقة فتنظيم القاعدة اظهر توحشا شاهدناه في افغانستان وتفجيرات افريقيا وامريكا واوروبا وليس مستغربا التوحش من داعش بحكم انه النسخة الثانية.

معالجة الظاهرة تستوجب الاتفاق على التشخيص وتحديد عوامل النشوء والتطور وبعد ذلك معالجتها او البدء في العلاج، ودون ان تتحمل الاطراف كلها مسؤولية الازمة وتعمل على ابراء ذمتها لن يكون هناك حلول ناجحة بل في احسن الاحوال سنصل الى مرحلة “كمون” ثم عودة بجيل ثالث اكثر شراسة وتوحش، فالحريات وتعميق المواطنة والعدالة ابرز ادوات العلاج ومن ثم السماح لتيارات التنوير بالعمل وتوفير الحماية لها من آلة القمع “الديني” السائرة على عجلات فضائية وتفجيرية في آن واحد فالتكفير والارهاب اللفظي هما اساس الارهاب البدني او الاجرائي وعلى الدولة ان تحمي التنوير وتوفر الحماية لاصحاب الرأي المخالف في التفسير الديني لان لا احد يختلف على “الدين” بل الخلاف على استبداد تفسير النص الديني واحتكاره.

المعالجة سياسية وفكرية لان اصل الازمة سياسي وفكري ويقوم الامن بحماية وتوفير البيئة الآمنة لمراحلة العلاج والحوار، وبقاء القاء اللوم على الحركات الدينية سواء المعتدلة او المتطرفة سيخلق ازمة جديدة ويرفد تيار التطرف بالمزيد، وعلى تيارات الاسلام السياسي البدء في المراجعة الحقيقية التي تبدأ بفصل الديني عن السياسي وقبول الجديد دون احتكار للنص ولتفسيرة.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش