الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتصاد والإنتخابات الأميركية * د. ابراهيم سيف

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
الاقتصاد والإنتخابات الأميركية * د. ابراهيم سيف

 

 
على ما يبدو فإن الفشل الأميركي في العراق سيكون العامل الحاسم في الانتخابات النصفية لأعضاء مجلس الشيوخ والنواب ، وما لا يقل أهمية عن هذا العامل هو الركود الاقتصادي الذي بدأ يؤثر في مختلف القطاعات بدءا من سوق العقار مرورا بأسعار النفط القياسية وإنتهاء بالأنباء غير المشجعة للشركات الأميركية خلال النصف الأول من العام.
وإذا كنا نتحدث عن فشل على الصعيد السياسي (العراق ومكافحة الإرهاب) ، وإقتصادي يتمثل بالركود ، وإجتماعي يتمثل بعدم تنفيذ برامج الرفاه الأجتماعي والتأمين الصحي فإننا لا نرى سببا يفسر مواصلة الحزب الجمهوري سيطرته على مجلسي الشيوخ والنواب سوى التمسك الأيديولوجي بعقيدة المحافظين الجدد التي لم تفلح على كافة الصعد.
والحقيقة التي ربما لا يراها كثيرون: هي أن الفشل السياسي قاد الى الركود الإقتصادي وعدم الالتزام ببرامج الرعاية الاجتماعية ، إذ ستبلغ تكاليف الحرب لسنة 2006 في العراق وفقا لتقديرات مجلة "نيوزويك" في عددها الأخير حوالي 100 مليار دولار سنويا ، تلك النفقات خصص 53 في المائة منها لتنفيذ عمليات وإدامة الإحتلال ، فيما خصص 14 في المائة للاجور والرواتب وحوالي 20 في المائة عطاءات طرحها الجيش.
هذا الإنفاق يعني ضمنا ضرورة تنفيذ اقتطاعات من مجالات أخرى وذلك للحفاظ على عجز الموازنة الضخم والذي بلغ في عهد الإدارة الحالية سقوفا قياسية ، ولنا أن نتخيل الآثار المحتملة لإنفاق 100 مليار لتعزيز آفاق النمو في الولايات المتحدة ودول أخرى بحاجة ماسة لتلك الموارد ومن ضمنها العراق الذي تم تدمير بنيته التحتية بسبب الحرب وما أثر ذلك في الحرب على الارهاب.
الحقيقة الأخرى ذات الصلة هي أنه وعلى الرغم من الركود الذي تشير اليه بيانات مبيعات التجزئة ومعدلات البطالة في الولايات المتحدة ـ إلا أن نمو الاقتصاد العالمي لم يتأثر ، والسبب أن قاطرة النمو العالمية لم تعد أميركية ، بل إن المسؤول عن النمو في الاقتصاد العالمي خلال الثمانية عشر شهرا الاخيرة وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي كانت الأسواق الناشئة الضخمة مثل البرازيل والهند ولا ننسى الصين ، كذلك عادت اليابان والاتحاد الأوروبي لتبؤ مقعد متقدم في معدلات النمو الاقتصادي.
ويبدو أن أميركا تدفع ثمن مغامرتها في العراق إقتصاديا على الصعيدين المحلي والعالمي ، وباتت ريادتها للاقتصاد العالمي مزعزعة بسبب قرارات سياسية غير محسوبة ، والآن هناك فرصة أمام الناخب الأميركي لتغيير الوضع بعد أن بات العراق قضية داخلية متعلقة بأداء الاقتصاد واسعار المحروقات ومستوى المعيشة ، ولكن دعونا لا نتفاءل كثيرا بمفهوم التغيير الذي قد يعني الخروج من العراق مخلفا حالة من الفوضى ستطال جيرانه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش