الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شؤون اقتصادية في الصحافة العالمية:تشاد على مفترق طرق بعد الاكتشافات الجديدة... الذهب الاسود في افريقيا »نعمة ام نقمة«؟!

تم نشره في الثلاثاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
شؤون اقتصادية في الصحافة العالمية:تشاد على مفترق طرق بعد الاكتشافات الجديدة... الذهب الاسود في افريقيا »نعمة ام نقمة«؟!

 

 
ترجمة: محمد سمير الجيوسي

»تشاد« احدى قصص الازدهار النفطي في البلدان الفقيرة بالعالم الثالث التي شاعت مؤخرا في اكثر قارات العالم فقرا الا وهي القارة الافريقية السوداء.
فلم يعتد التشاديون الفقراء من المزارعين والقرويين على حمل مبالغ ضخمة من الاوراق النقدية، حيث قام اتحاد شركات »ايسوتشاد« بقيادة شركة »ايكسون موبيل« العالمية والتي يمتد خط انابيبها النفطي الجديد عبر اراضي تلك الدولة الصحراوية الخاوية بدفع زهاء 4 ملايين دولار على شكل تعويضات لأولئك الذين تعرضت اراضيهم الزراعية للتلف جراء مشروعات التنقيب النفطية وخطوط الانابيب متضمنة انفاق الف دولار لكل شجرة مانجا تم قطعها.
وها هم المزارعون التشاديون الذين كانوا يوما ما يقتاتون الفتات اصبحوا في الوقت الحاضر يبذرون كسبهم المفاجىء وغير المتوقع اطلاقا على ترهات وكماليات الحياة الترفيهية وصرف اموال طائلة على توافه الامور الحياتية، فقد احتفل احدهم بثروته الجديدة باتخاذ حمام بالمشروبات الكحولية، واخر قد هجر كوخه الطيني للاقامة في فندق اربع نجوم في العاصمة التشادية ندجامينا لاكثر من اسبوعين، كما عمد كثيرون غيرهم الى اقتناء زوجات اكثر بسبب الغناء الفاحش الحاصل في رمشة عين، وكان البعض الاخر اكثر حكمة من حيث الاستثمار بطواحين الهواء وقطعان الماشية وشراء اراض زراعية مثمرة.
وكما هو واضح من ذلك كله فان التدفق المفاجىء لاموال النفط قد اثبت عدم جدواه واحداثه تأثيرا هداما ومدمرا في العديد من الدول الفقيرة في العالم.
فالبلدان التي كانت غنية اصلا قبل اكتشاف الثروة النفطية الكامنة في باطن اراضيها كالنرويج على سبيل المثال لم تتأثر بتاتا او لم يلحقها اضرار ناجمة عن استغلال النفط، كما ان اغلبية الدول الخليجية الغنية بالنفط قد اصبحت بصورة واضحة وضوح الشمس اكثر غنى من اي وقت مضى بسبب الاستثمار بالذهب الاسود، الا ان العديد من البلدان الافريقية الافقر في العالم والتي استطاعت اكتشاف منابع نفطية جديدة وافرة في اراضيها لم يكن بمقدورها استغلال تلك الثروة الغنية بالشكل المناسب الامر الذي انعكس سلبا على مجريات الاحداث الرئيسية في الدولة وتبديد المبالغ الهائلة من الدولارات على جيوب الاقليات من كبار مسؤولي الحكومات.
وكما هو الحال مع المزارعين في تشاد فان المال السهل يقوض اخلاقيات المهنة، فكثيرون من التشاديين تجاهلوا العمل المنتج وبدأوا ببذل جهود مضنية لشق طريقهم نحو الحصول على حصة لا بأس بها من الدولارات البترولية، الى جانب فساد الحكومات نتيجة سهولة سرقة الثروة المالية السائبة اللامسكوبة دون عناء او حتى دون ذرف اي عرق تعب من العمل الشريف كالحاصل بين السلطات التشادية.
كما ان الثروة السهلة الحصول عليها من شأنها اصابة الموازنات بالافلاس والجفاف خاصة في ظل انفاق السياسيين ثروة طائلة على كماليات النفوذ والمكانة التافهة بينما الملايين من المواطنين يستصرخون طلبا للحسنات والصدقات والتبرعات.
ناهيك عن ان الانفاق المفرط جراء الثروة النفطية لا يتبعه تخفيض ضروري خلال الهبوط الدوري لاسعار النفط، لذا فان الدول البترولية المحظوظة في معظمها ينتهي بها الحال في ان تصبح دائنة تمزقها الديون المتراكمة.
والأسوأ من ذلك كله فقد اضحى الذهب الاسود سببا رئىسيا للحروب والنزاعات السياسية والانقلابات العسكرية كما هو الحال في السودان في الوقت الراهن وذلك من اجل السيطرة على زمام الحكم في الدولة كغنيمة مربحة كافية لاباحة القتل والجريمة من اجل النفط.
ولحسن الحظ او لسوء الحظ فان القارة السوداء تقف على حافة ثراء نفطي غير مسبوق في التاريخ الافريقي، فمن المتوقع ان تجني حفنة من البلدان الافريقية مكاسب نفطية قدرها 200 مليار دولار خلال العقد المقبل من القرن الحادي والعشرين.
وتجنبا لوقوع اي كارثة في افريقيا سببها الثروة النفطية فمن الضروري ايجاد طرق وآليات استراتيجية بهدف ضمان انفاق الاموال الجديدة واستغلالها بالشكل الانسب والافضل لدى الجميع خاصة في تشاد احدث منتجي النفط في افريقيا ومن اكثرها فقرا التي تحتاج الى خطوات ادارية وتنموية جريئة لدرء حدوث اي مأزق سياسي ناجم عن النفط.
وخلال السنوات الثلاث الاخيرة الماضية فقد حوّل اتحاد شركات »ايسوتشاد« النفطي اطيانا من الاراضي الزراعية الى كوكبة متألقة من الابار النفطية وخطوط الطاقة ذات الفولتية العالية.
وبدأ النفط في التدفق من خلال خط انابيب طوله 1.070 كيلو متر (665 ميل) يصل ما بين الدولة الصحراوية المقفرة والكاميرون عبر البحر.
ومن المتوقع ان تحقق مكاسب قدرها 80 مليون دولار من الثروة النفطية خلال الخمس وعشرين سنة المقبلة اي ما يشكل دعما قويا لموازنة الدولة الصغيرة مقداره 50%.
وفي السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني الفائت تلقت الحكومة التشادية شيكا نقديا لاول شحنة من النفط الخام.
وفي الحقيقة تحتاج تشاد لعنصر المال والسيولة النقدية بشكل سريع نظرا لما يعانيه شعبها من فقر وبطالة مدقعين ناهيك عن الامراض الوبائية المتفشية.
فبالرغم من تفوق مساحتها على حجم ولاية تكساس الامريكية بمقدار المثلين الا ان تشاد لا تمتلك الا 550 كيلومتر فقط من الطرق المعبدة، كما تتسم البنية التحتية الاساسية في البلاد بالترهل والتدهور الشديد بسبب مرور ثلاثة عقود طوال من الحرب الاهلية، ناهيك عن ان محطة الطاقة الوحيدة في العاصمة التشادية ندجامينا ليس بمقدورها غالبا اضاءة خمسة مبان تجارية ومكتبية في واشنطن، لكن من دون وجود الشفافية وعناصر الافصاح والوضوح فان الاموال ستذهب في ادراج الرياح دون فائدة ترجى.
ويعتبر النفط غالبا منشطا لرأس المال وليس منشطا لقوى العمل فالقليل من التشاديين بمقدورهم الاستفادة بصورة مباشرة من فرص العمل المتاحة في القطاع النفطي.


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش