الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحليل اقتصادي: نحو جهد وطني لبناء ثقافة سياحية

تم نشره في الأحد 5 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 03:00 مـساءً
تحليل اقتصادي: نحو جهد وطني لبناء ثقافة سياحية

 

 
* خالد الزبيدي: نجح برنامج تنشيط السياحة المحلية الذي أطلقته وزارة السياحة والآثار في زيادة كبيرة لعدد السياح الاردنيين الى منطقة البتراء اذ بلغ عددهم خلال الستة اسابيع الماضية 7500 سائح بمعدل ليلتين اي ان فنادق منطقة البتراء ووادي موسى شغلت 15000 ليلة، وهذا انجاز كبير في ظل الظروف والمعاناة التي شهدتها تلك المنطقة الغنية بالمنتجات السياحية والترويحية.
اللافت في هذا البرنامج الترويجي الذي يمتد حتى نهاية شهر رمضان المبارك المقبل ان السياحة التي شهدتها منطقة البتراء هي عائلية بالدرجة الاولى، وقد تنامى الطلب على ارتياد البتراء والاقامة فيها لمدة ليلتين اثر نجاح وزارة السياحة التي عززت بتشجيع اقامة حفلات ترويحية لمطربين اردنيين اسبوعيا.
العامل الحاسم في نجاح البرنامج هو النمط التسويقي الذي اعتمد من خلال الاعلانات الجذابة والاسعار المعتدلة والتسهيلات التي قدمت للسياح المحليين، الى جانب تسهيل دخولهم الى المدينة الوردية وتقديم خدمات الطعام والشراب ضمن البرنامج التسويقي الذي يعد الافضل منذ سنوات.
الاهتمام بتشجيع السياحة الداخلية نهج جديد ومطلوب في ضوء البرامج التي تسوقها الدول المجاورة للمملكة حيث تباع باسعار مخفضة للغاية، الا ان التكلفة الحقيقية للسياحة في تلك الدول يتبعها رسم تأشيرات الدخول ورسم المغادرة والنفقات الكبيرة التي يتحملها في تلك الدول ولا يجد مناصا من تحملها.
تجربة تسويق المنتج السياحي المحلي للمواطنين اتت اكلها ولا بد من مواصلتها وتطويرها لتشمل مناطق الجذب السياحي المختلفة في المملكة، خاصة وان هذا النوع من البرامج يوفر دخلا لا يستهان به للفنادق والمرافق السياحية يضاف الى الدخل الجيد خلال اشهر الذروة.
اما الكلفة التي تحملتها الوزارة وهيئة تنشيط السياحة فهي محسوبة واثارها ايجابية على السياحة بشكل عام ومن هذه الاثار الايجابية زيادة دخل الفنادق والمرافق السياحية وزيادة قدرتها على تطوير منتجاتها، الى جانب بناء ثقافة للمواطنين بحيث يتم تعريفهم على المخزونات السياحية، وتقليل الانفاق على السياحة الى الدول المجاورة خاصة خلال العطل القصيرة والاعياد.
هذا البرنامج الذي ساهم في تقليل الخسائر التي لحقت بالفنادق والمرافق السياحية في منطقة البتراء جراء التطورات السياسية الاقليمية والدولية يمكن ان يتم تطويره بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والجامعات بحيث يتم تسويق برامج مماثلة مطورة لطلاب الجامعات والمدارس بحيث يصبح ارتياد مناطق الجذب السياحي نمط حياة للاردنيين للاستمتاع بالمخزونات السياحية المجهولة لغالبية المواطنين.
هذا الدعم الذي تقدمه وزارة السياحة لا بد ان يتطور ليضع حدا للصورة التقليدية السائدة في المجتمع التي ترى ان السياحة للاغنياء والقادرين فقط، اذ ان تقديم خدمات سياحية من فنادق فئة ثلاث نجوم او اقل وفق مواصفات جيدة من حيث النظافة وكفاءة الخدمات كفيلة بتكريس نهج سياحي للمواطنين يعود بالنفع على مختلف الاطراف.
مرة اخرى برنامج وزارة السياحة خطوة في محلها وهي في الاتجاه الصحيح ولا بد من مأسستها لتصبح نهج عمل تشارك فيه الفنادق والمقاهي والمطاعم والمسارح ودور السينما، فالعادات يمكن التأثير فيها لتطويرها نحو الافضل دوما، وهذا هو التحدي الذي يواجهه الاردنيون افرادا ومؤسسات حكومية وخاصة.
الاردن يحفل بمخزون سياحي متنوع ومتعدد ويكاد يغطي مختلف المحافظات ويمكن صياغة برامج تسويقية يشارك في تصميمها كافة الجهات المختصة، وهذا هو الامل لتعزيز الميزة التنافسية للسياحة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش