الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السماح بالاستيراد من الخارج لأول مرة :السوق القطري يواجه أزمة إسمنت خانقة أدت الى توقف مشروعات كبيرة

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 03:00 مـساءً
السماح بالاستيراد من الخارج لأول مرة :السوق القطري يواجه أزمة إسمنت خانقة أدت الى توقف مشروعات كبيرة

 

 
الدوحة - الدستور - محمد خير الفرح
يواجه سوق الإسمنت في قطر أزمة خانقة لم يسبق لها مثيل أدت الى توقف أعمال البناء في العديد من المشروعات الحكومية والخاصة ، حتى إن مشروعات »القرية الأولمبية« التي ستحتضن دورة الألعاب الآسيوية التي تستضيفها قطر عام 2006 باتت مهددة بالتوقف .
وقد أدت الأزمة التي بدأت ملامحها تظهر بشكل جلي قبل نحو أسبوعين الى شلل شبه تام في قطاع العقارات القطري الذي يشهد نهضة كبيرة غير مسبوقة على الإطلاق .
وانخفض إنتاج الإسمنت الذي تنتجه شركة قطر للإسمنت بنسبة 80 في المئة ما أدى الى حدوث الأزمة والتي أدت بالتالي الى ارتفاع أسعار الإسمنت بنسبة وصلت في بعض الأحيان الى 40 في المئة .
وقبل الأزمة ، كان سعر طن الإسمنت لا يتجاوز 160 ريالا قطريا ( 44 دولارا ) وبمعدل 8.5 ريال لكيس الإسمنت ، وعقب حدوث الأزمة ارتفعت الأسعار الى 200 ريال للطن و21 ريالا للكيس .
أصحاب الشركات والمقاولون حملوا الشركة مسؤولية الأزمة لأنها لم توفر المخزون الكافي لتغطية فترة صيانة بدأتها مؤخرا وأوقفت على إثرها أحد خطوط الإنتاج الكبيرة .
ويبلغ حجم العجز في حاجة السوق المحلي القطري حاليا للإسمنت ما معدله 500 طن يوميا ، حيث تنتج شركة قطر للإسمنت في الوقت الراهن 4500 طن يوميا ، في حين أن حاجة السوق المحلي تصل الى 5 آلاف طن .
وشكت شركات بناء وخرسانة جاهزة من أنها ترتبط بعقود مع الدولة لتنفيذ مشروعات كبرى في البلاد وأن الأزمة الحاصلة حاليا أخلت بالتزاماتها وأجبرتها على تأجيل العمل والإنجاز ، ما سيؤدي الى تحميلها نفقات وأعباء إضافية نتيجة الشروط الجزائية التي تنص عليها العقود المبرمة فيما بينها وبين الجهات الرسمية .
قال خالد محمد الربان مدير أحدى أكبر شركات الخرسانة الجاهزة القطرية إن مشكلة نقص الإسمنت طالت إنعكاساتها المقاولين وأصابتهم في مقتل نظرا لارتباطهم بمصاريف ونفقات إدارية ثابتة ومصاريف تشغيل ، إضافة الى الشرط الجزائي الناتج عن تأخير العمل .
وأوضح الربان يقول: نحن نعيش حاليا في مأزق حقيقي، وحذر من أن استمرار الأزمة سوف يعرض شركات الخرسانة الجاهزة وشركات المقاولات للإنهيار ، كما سيتسبب في تأخير تنفيذ مشروعات الدولة .
وأنحى الربان بجزء من اللائمة على غرفة تجارة وصناعة قطر التي قال أنها لم تتدخل لحل الأزمة التي تواجه القطاع الخاص المحلي الذي من المفترض أنها تدافع عنه وتبحث عن حلول لمشاكله .
واستبعد رجل الأعمال أحمد الريس أن يكون لارتفاع أسعار الإسمنت عالميا سبب في حدوث الأزمة في السوق القطري ، وقال إن الأسباب الحقيقية تتمثل في انخفاض إنتاج شركة قطر للإسمنت بسبب عمليات الصيانة والإصلاح لخطوط الإنتاج ، وأوضح أن ذلك لا يعفيها من المسؤولية ، حيث أنه كان من المفروض أن يكون لدى الشركة مخزون إستراتيجي لتغطية ثلاثة أشهر على الأقل خاصة كون الشركة الوحيدة العاملة في مجال إنتاج الإسمنت في السوق القطري .
واتهم بعض رجال الأعمال شركة قطر للإسمنت باحتكار الإنتاج مطالبين الجهات الرسمية بالسماح لأكثر من شركة بإنتاج هذه المادة الحيوية خصوصا في ظل النهضة العمرانية التي يشهدها السوق القطري حاليا.
ومن جهته اعترف محمد السليطي مدير عام شركة قطر للإسمنت بوجود أزمة إسمنت في السوق المحلي مرجعا أسبابها الى التوسع الكبير في مشروعات الدولة الجديدة والقطاع الخاص .
ولم يوفر السليطي بعض الجهات الحكومية دون أن يسميها من الاتهام بمسؤوليتها عن الأزمة لعدم إعداد دراسات وخطط عن التوسعات العمرانية والمشروعات الجديدة ، ما أدى الى زيادة الطلب بصورة لم يشهدها السوق القطري من قبل .
وقال السليطي إننا لم نعلم بالمشروعات المستقبلية للدولة ولم تخبرنا الجهات المختصة بأي دراسات أو خطط عمرانية للمستقبل حتى نكون جاهزين لمواجهة الطلب على الإسمنت وبالتالي نعد مخزونا إستراتيجيا من هذه المادة .
ونفى السليطي أن تكون شركة قطر للإسمنت تمارس الإحتكار موضحا أن باب الإستيراد مفتوح للجميع ، وقال إن الشركة تمتلك حق امتياز مدته 25 عاما وليس حق إحتكار أو منع استيراد الإسمنت .
ويضيف السليطي أن سبب هروب الشركات القطرية من استيراد الإسمنت من الخارج يعود الى ارتفاع الاسعار حيث يصل سعر الطن في السعودية الى 220 ريالا وفي الإمارات الى 200 ريال والكويت والبحرين 250 ريالا ، وبالتالي من يستطيع الاستيراد بهذه الأسعار في الوقت الذي تقدم شركة قطر للإسمنت الطن بـ 160 ريالا؟! .
وأعلن السليطي أن شركة قطر للإسمنت تعتزم بناء مصنع جديد لإنتاج الإسمنت بطاقة تصل الى 3500 طن يوميا يمكن أن تصل الى 8 آلاف طن في حال التصدير الى الخارج ، لافتا الى أن مناقصة المصنع قد تم طرحها بالفعل .
وبعد أن تفاعلت أزمة الإسمنت في السوق المحلي القطري على مدى الأسبوع الفائت تدخلت وزارة الإقتصاد والتجارة القطرية بشكل سريع لإحتواء الأزمة وعقدت إجتماعا موسعا برئاسة وزير الإقتصاد والتجارة الشيخ حمد بن فيصل آل ثاني بحضور كافة أطراف الأزمة ( شركة قطر للإسمنت والشركات والمقاولون وموردوا الإسمنت وغرفة تجارة وصناعة قطر ) .
وقال الشيخ حمد بن فيصل إننا بحثنا وضع آلية للتعاون بين منتجي الإسمنت وبين شركات الخرسانة الجاهزة وشركات التوزيع ، لافتا الى أن الشركات المنتجة التزمت باستيراد كمبيات كبيرة من الإسمنت لمواجهة الطلب المتزايد من هذه المادة الهامة من أجل حل الأزمة ، ولفت الشيخ حمد القول الى أن ارتفاع أسعار الإسمنت يأتي لمواكبة ارتفاع تكاليف الاستيراد من الخارج .
وأكد أن وزارة الاقتصاد والتجارة على أتم الاستعداد لحل أية مشكلة تواجه القطاع الخاص المحلي مهما كانت .
وأعلن مدير شركة قطر للإسمنت أن الشركة بدأت بالفعل باستيراد كميات من الإسمنت من السعودية والهند ، وقال أنه تم التعاقد مع السعودية على استيراد 150 الف طن لحل الأزمة ، والتعاقد على كميات جديدة في حال نفاذ تلك الكميات .
وقال محمد السليطي أن إنتاج شركة قطر للإسمنت سيرتفع في غضون بضعة أيام من 5 آلاف طن يوميا حاليا الى نحو 7 آلاف طن .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش