الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اختيار المملكة نموذجا لقياس النشاط الاقتصادي في الدول النامية: »النقد الدولي« : تميز الاقتصاد الاردني بالمرونة جعلته يتجاوز العديد من المحن التي ألمت بالمنطقة

تم نشره في الأحد 5 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 03:00 مـساءً
اختيار المملكة نموذجا لقياس النشاط الاقتصادي في الدول النامية: »النقد الدولي« : تميز الاقتصاد الاردني بالمرونة جعلته يتجاوز العديد من المحن التي ألمت بالمنطقة

 

 
عمان - الدستور - محمد سمير الجيوسي: قام صندوق النقد الدولي الاربعاء الماضي باعداد واصدار ورقة عمل حول اثبات اهمية تحليل المؤشرات المتزامنة والقيادية للمساهمة في قياس وتقدير اتجاه النشاط الاقتصادي على المدى القصير في الدول المتقدمة والنامية على السواء وذلك من خلال اختيار الاردن بمؤشراته وارقامه الاقتصادية كأنموذج او عينة دراسية تمثل الدول النامية والاسواق الناشئة.
حيث اوضحت ورقة العمل التي اعدها وجهزها كل من جونس منجارديني وتحسين سعدي صادق خبراء بالاقتصاد الاردني في دائرة الشرق الاوسط التابعة لصندوق النقد الدولي ان دراسة المؤشرات المتزامنة والقيادية من شأنها مساعدة صانعي القرار تقدير ومعايرة اداء الاقتصاد في المستقبل القريب، فبينما تطبق هذه الدراسة بصورة جيدة في الدول المتقدمة الا انها لم تسترع انتباه او اهتمام العديد من الدول النامية والاسواق الناشئة في العالم الامر الذي يعكس بشكل جزئي النقص بالبيانات التاريخية الكافية واللازمة لتحديد مدى الاعقاد على تلك المؤشرات المذكورة سابقا.
ومن خلال اشتقاق الدلائل المركبة للمؤشرات المتزامنة والقيادية للاقتصاد الاردني المتسم بصغر الحجم والانفتاح عن طريق التحليل الاقتصادي القياسي تستنتج ورقة عمل صندوق النقد بأنه من الممكن توليد علاقات اقتصادية احصائية ذات اهمية بالغة بين المؤشرات المنتقاة من مختلف قطاعات الاقتصاد والاتجاه الراهن والمستقبلي للأداء والنشاط الاقتصادي حتى بوجود بيانات او ارقام شهرية محدودة كما هي الحال في الدول النامية والاسواق الناشئة ودول الشرق الاوسط، كما تم استنتاج بان تقييم وجهة النشاط الاقتصادي يعد عنصرا ضروريا لصناعة السياسات الاقتصادية الامثل والانسب، وعلى هذا الاساس فبمقدور الدلائل المركبة للمؤشرات المتزامنة والقيادية توفير احصاءات موجزة مفيدة لتحليل الاتجاه الحالي والمستقبلي للاداء الاقتصادي.
اضافة الى ان التحديث النظامي لتلك المؤشرات من شأنه توفير اداة مفيدة للحكومة الاردنية والسلطات المعنية من اجل صياغة وتبني السياسات الافضل للاقتصاد المحلي، علاوة على ان التحليل الاقتصادي القياسي المقدم في ورقة عمل صندوق النقد هذه قد يوفر خريطة طريق مفيدة لتحليل المؤشرات المتزامنة والقيادية في اسواق ناشئة اخرى.
تعرف »ورقة العمل المؤشر المتزامن بانه عبارة عن متغير مرتبط بالمستوى الحالي للنشاط الاقتصادي كالناتج المحلي الاجمالي الفعلي، فيما يعرف المؤشر القيادي بانه عبارة عن متغير له علاقة بالنشاط الاقتصادي المستقبلي، حيث يتم استخدام تلك المؤشرات بصورة واسعة في الاقتصاديات المتقدمة بهدف تعيين وضع نشاط الدورة التجارية، كما تم تطوير تلك المؤشرات في بادىء الامر للاستجابة لاحتياجات صانعي القرار والساسة بهدف ايجاد مؤشر يعتمد عليه للنشاط الاقتصادي قبل صدور او اعلان اليانات الاحصائية الرسمية.
وعزت ورقة العمل محدودية توافر تلك المؤشرات بالاسواق الناشئة والدول النامية الى عدة اسباب ابرزها شح البيانات التاريخية الوافية وتعرض الاسواق الناشئة لازمات مفاجئة بالمتغيرات الاقتصادية الى جانب هيمنة الزراعة في الاسواق الناشئة مما يجعل الدورة التجارية اكثر اعتمادا على الطقس من التقلبات الدورية في العملية الانتاجية وتواجد فترة فاصلة تاسعة بين البيانات القديمة والجديدة.
ويأتي اختيار الاردن لتحليل المؤشرات المتزامنة والقيادية كما افادت ورقة العمل كونه افضل الدول النامية والاسواق الناشئة اداء، فبالرغم من كونه سوقا ناشئا الا ان الاقتصاد الاردني يتميز بالتنوع والقطاع المالي متطور الى جانب استقرار السياسة الاقتصادية في المملكة بصورة لافتة منذ منتصف حقبة التسعينات الماضية وتحسن قاعدة البيانات الاحصائية الاردنية الشاملة بشكل كبير خلال العقد الماضي وتوافر البيانات الاساسية اللازمة لدراسة المؤشرات التقديرية وملاءمة الاقتصاد الوطني للدراسة المتعلقة بالاقتصاد القياسي وذلك لمروره بالعديد من التغيرات والتقلبات في بنيته وتركيبته.
واشارت ورقة العمل في نفس الوقت الى ان بيانات الناتج المحلي الاجمالي الفعلي في الاردن متوافرة فقط على اساس ربعي ويفصلها فترة فاصلة كبيرة الامر الذي يجبر المرء على اعتماد مؤشر الانتاج الصناعي كسلسلة مرجعية لوضع الاقتصاد.
وضحت ورقة العمل انه منذ انفتاح الاقتصاد الاردني على التجارة العالمية اصبحت تلعب العوامل الخارجية دورا هاما في تحديد الحالة الراهنة للاقتصاد، كما كان للتحسينات الحاصلة بالميزان التجاري وبشروط التجارة دور في زيادة النشاط الاقتصادي في المملكة، اضافة الى ان الدورة التجارية العالمية تعد محددا غير هام للنشاط الاقتصادي المستقبلي في الاردن الى جانب تأثير عامل ارتفاع اسعار الاسهم الايجابي على النشاط الاقتصادي خلال ستة اشهر مقبلة.
واستعرضت ورقة العمل اداء الاقتصاد الاردني منذ اواخر فترة الثمانينات من القرن المنصرم الى جانب تعريف الاردن كدولة ذات دخل محدود وموارد طبيعية قليلة.
ففي العام الماضي بلغ متوسط حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي 1750 دولارا مع اكثر من 70% من القيمة المضافة تتركز بقطاع الخدمات خاصة في المجال التجاري والسياحي والمصرفي. ويتركز القطاع التصنيفي عادة في المملكة على التعدين من الفوسفات والبوتاس وتكرير البترول وانتاج الاسمنت الى جانب الالبسة والمنسوجات التي زاد الاهتمام بها مؤخرا. كما ان السلطة تستقبل مقدارا كبيرا من حوالات الاردنيين العاملين في دول عربية مجاورة.
وقد واجه الاردن في نهاية حقبة الثمانينات الماضية ازمة مالية قاسية اجبرت الحكومة الى جانب حرب الخليج في ذلك الوقت على تخفيض قيمة الدينار الاردني بحوالي 21% واعادة جدول ديونها.
كما كان لاندلاع حرب الخليج اوائل التسعينات وانهيار ثالث اكبر بنوك المملكة عام 1989 دور كبير في تقويض وتآكل الثقة بالسوق الاردني وكنتيجة لكل تلك العوامل المثبطة انكمش الاقتصاد الاردني بواقع 13% في عام 1989 الى جانب فقدان قيمة العملة لعشر نقاط مئوية اضافية اخرى من قيمه عام 1990 الامر الذي جعل الاردن من اكثر دول العالم مديونية بصورة ثقيلة مع وصول الدين الخارجي الى اكثر من 190% من الناتج المحلي الاجمالي.
وقد شهدت فترة التسعينات الماضية عملية طويلة من التعديلات الاقتصادية والبرامج الاصلاحية وانتعاشا من الازمة المالية السابقة. وضمن سلسلة من الاجراءات والتدابير المتتالية مع صندوق النقد الدولي نجح الاردن في تخفيض عبء دينه الخارجي لاكثر من النصف خلال عقد اضافة الى الحد من الاختلالات الخارجية بشكل كبير وكبح جماح العجز المالي ضمن الموارد المالية المتاحة والمناسبة.
ومنذ تشرين الاول عام 1995 تم تثبيت سعر الدينار الاردني بالدولار الامريكي وبلغ متوسط النمو الاقتصادي 4% ما بين عامي 1993 - 1999 بعد فترة ازدهار مؤقتة بالنشاط الاقتصادي بداية حقبة التسعينات نتيجة عودة الاردنيين العاملين في الكويت الى المملكة. وقد خفض معدل التضخم الاردني بصورة سريعة ليصل الى خانة واحدة من الارقام فقط بحلول عام 1991 فيما بلغ متوسطه 3% بعذ ذلك العام المذكور.
وقد حدثت العديد من الاصلاحات الهيكلية في المملكة الهادفه الى تحول الاردن الى اقتصاد سوق حيوي ومنفتح ابرزها خصخصة العديد من المشاريع والشركات الحكومية وتحديد القطاع التجاري وازالة الدعم عن الاسعار بشكل عام واصلاح نظام التقاعد للخدمة المدنية وتعزيز الرقابة والاصلاح المالي.
وقد تعرض الدينار الاردني مرة اخرى لضغوط خطيرة اواخر عام 1998 وبداية عام 1999 عندما احاطت عوامل القلق بتدهور صحة الملك الحسين بن طلال ومن ثم وفاته الامر الذي رافقه عزوف المستثمرين عن التعامل بالعملية المحلية وجفاف الاحتياطيات العالمية في البنك المركزي الاردني مما شجع السلطات انذاك على تشريد السياسات واللجوء الى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي ونجم عن ذلك تجنب ازمة عملات اخرى واستعادة عنصر الثقة بالسوق الاردني وتسريع الاداء الاقتصادي.
وبالرغم من الوقع السلبي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي الحاصل بالجوار وما تبع احداث الحادي عشر من ايلول من تداعيات ضارة نما الاقتصاد الاردني ليصل الى معدل 4،2% في عام 2001 و 4،9% العام الماضي وذلك بسبب نمو القطاع التصديري.
وبوجه عام اتسمت فترة العقدين الماضيين من العقد السابق بنمو اقتصادي منقطع او غير منتظم في الاردن يصاحبه دورة تجارية متفاوتة وذلك نتيجة لازمة اسعار الصرف اواخر الثمانينات التي كان لها الغلبة بمجريات الاحداث الماضية على الساحة المحلية.
ويذكر بان تحليل ورقة العمل للاقتصاد الاردني يتكون من ملاحظات وبيانات شهرية لـ 40 متغيرا من كافة قطاعات الاقتصاد بانواعها الحقيقية والمالية والنقدية والخارجية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش