الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معربة عن خشيتها من انخفاض سعر البرميل دون 15 دولارا:موسكو تتهم ''أوبك''بالازدواجية وتحذرها من الدخول بـ ''الألاعيب السياسية''

تم نشره في السبت 3 أيار / مايو 2003. 03:00 مـساءً
معربة عن خشيتها من انخفاض سعر البرميل دون 15 دولارا:موسكو تتهم ''أوبك''بالازدواجية وتحذرها من الدخول بـ ''الألاعيب السياسية''

 

 
الدعوة لتشكيل غرفة عمليات رفيعة المستوى للتدخل السريع في تحديد الاسعار

بيروت - أورينت برس
النفط...
كلمة لها أكثر من معنى في موسكو: التفاؤل الشديد ام القلق الشديد؟ الآن، والحرب تمضي على ذلك النحو، فيما ضخ النفط، بالسقف المرتفع، يمضي على أفضل ما يرام، يبدو الهلع وقد بدأ يهز، ليس فقط بارونات النفط، وإنما ايضا بارونات السياسة في العاصمة الروسية.
حتى ان نائب رئيس الوزراء المعروف بدماثته يحذر منظمة الاوبك من الاضمحلال اذا ما أقحمت نفسها في ما دعاه بـ »الألاعيب السياسية«، فيما تنقسم موسكو الى معسكرين: أحدهما يقول بالحرب ضد المنظمة والآخر بالتعاون، مع اقتراح انشاء غرفة عمليات مشتركة ورفيعة المستوى للتدخل السريع في الاسعار.

خريطة جديدة لسوق النفط
ما يقتضي التوقف عنده هو أنه عندما شكل الرئيس الروسي »فلاديمير بوتين« خلية الأزمة لمتابعة تطورات الحرب في العراق، فقد ضمت هذه الخلية عددا من خبراء الطاقة وممثلا عن الشركات النفطية الروسية. اما خلفية ذلك، فهو تخوف الكرملين من الخريطة الجديدة لسوق النفط الذي قد تستعمل فيه آليات وأنماط جديدة للعمل، لا بل ان نائب رئيس الوزراء »فيكتور خريستنكو« يعتبر ان رصيف امستردام قد يتحول الى حلبة للصراع بين القوى المنتجة، ولكن مع توقع ان تكون الولايات المتحدة هي التي تمسك بأكثر الخيوط حساسية. هذا بالطبع، بعدما راحت تحكم قبضتها على النفط العراقي والذي يمكن ان يشكل عاملا اساسيا في تذبذب الاسعار وعلى نحو دراماتيكي.
ثمة هلع في موسكو من حدوث هبوط دراماتيكي (ومبرمج) في اسعار النفط، ولا شك ان قاعة القديسة »كاترين« الباذخة في الكرملين، والتي طالما شهدت حركة الاشباح ابان العهد القيصري، تشهد الآن، وفي زواياها نشاطات مثيرة: ماذا إذا انخفض سعر برميل النفط الى ما دون الخمسة عشر دولارا؟ انها الكارثة، ويفترض بالأدمغة الروسية ان تعمل دون هوادة، فيما هناك من يقترح عقد مصالحة سرية (او صفقة سرية) مع واشنطن تحول دون ذلك الانهيار في الاسعار، ولكن الا تبدو الامور وهي تمضي بايقاع ملتهب، وهو ايقاع القاذفات، بحيث ان صحيفة »وول ستريت جورنال« تتحدث عن السباق المستحيل بين القاذفات والدببة القطبية كما لو انها تتجاوز الرهانات الباردة؟
يقولون في موسكو ان اميركا ستخرج من الحرب اقوى مما نتصور وأضعف مما نتصور. كيف يمكن، اذاً، ان يتصرف المرء حيال هذه المعادلة المعقدة؟ المسألة تحتاج الى الكثير من البراعة فيما تعاني الديبلوماسية الروسية اما من كثرة الأكاديميين او من كثرة المحللين، ودون ان يكون هناك شك في ان وزير الخارجية »ايغور ايفانوف« يتمتع بإمكانات هامة في اختزال التوجهات الروسية المعقدة والتعبير عنها، فالآراء في موسكو ليست متطابقة أبدا، لا سيما في ما يتعلق بصياغة السياسات الخارجية التي لا تستطيع الا أن تأخذ بالاعتبار ذلك الماضي القيصري المديد (وحتى ابان الحقبة الشيوعية)، ولكن ألم يصف الخبير »غينادي كارانسكي« الحالة الاقتصادية بأنها عبارة عن مارد من الجليد. صدمة كهرومغناطيسية وينهار كل شيء..
لعبة النفط شديدة الالتهاب. الروس يتهمون الأميركيين بأنهم يعرفون كيف يختارون السيناريوهات السيئة. إنهم يعودون عن الخطأ، ولكن بعد فوات الأوان. إذاً، كيف يمكن اقناع ادارة الرئيس »جورج دبليو بوش« بأن تظهر أعلى مستوى ممكن من التعقل في التعاطي مع النفط، هذا فيما يتساءل ديبلوماسي سابق هو »ايفان مارتينييف« ما اذا كان من مصلحة الولايات المتحدة ان تستشري الفوضى في ارجاء العالم.

ألاعبيب سياسية
الروس اشتهروا بأنهم يستخدمون العبارات الدمثة. الآن يبدون وكأنهم أوشكوا ان يفقدوا اعصابهم، خصوصا اذا ما نجح الاميركيون في تحقيق حلمهم الكبير، اي الشرق الأوسط الكبير الذي يمتد من المتوسط الى سور الصين العظيم. نائب رئيس الوزراء »خريستنكو« لا يتورع عن التوجه الى منظمة الاوبك بكلمات حادة، فهي ستتعرض للاضمحلال اذا ما حاولت اقحام نفسها في »الألاعيب« السياسية.
»خريستنكو« كان يتحدث في مؤتمر صحافي. كان واضحا انه يلوح بيديه بصورة متوترة كما لو انه يقوم بعملية وقائية - ولو على المستوى السيكولوجي - حيال تطورات يعترفون في موسكو بأنها ستكون سلبية للغاية، وان كان هناك من يتفاءل: »ان الشرق يطبق على الأميركيين«. لن يعود هناك من مجال سوى إطلاق صيحات الاستغاثة. الروس جاهزون لحمل الأميركيين على ظهورهم والعودة بهم الى أميركا. ولكن هل جاء هؤلاء الى الشرق ليبقوا ام ليرحلوا؟ الاجابة لا تزال مبكرة، فهذه مرحلة الاسئلة التي ينبعث منها الدخان. ان اشياء مروعة تحدث كما لو ان المنطقة كلها تغتسل بالنار، ولكن ماذا عن الغد؟
اذاً، انه يحذر، بشكل مباشر وفظ، من موت الاوبك التي يقول انها تنتهج ازدواجية مروعة، ودون ان تراعى فيها معايير الثقة والصدقية: سعر تحت الطاولة وسعر فوقها، سقف (للانتاج) تحت الطاولة وسقف فوقها، هذا ما يقوله، معتبرا ان هذه الزئبقية تجعل من الضروري اعادة النظر في البنية الراهنة للمنظمة وتشكيل »غرفة عمليات رفيعة المستوى« لادارة النفط في الدول المنتجة، مثل هذا الامر يشكل عامل ضبط على مستوى عال من الفاعلية.

روسيا دخلت اللعبة
ويشير »ستيفن اوسوليفان« وهو رئيس مركز أبحاث المجموعة المالية المتحدة، ان الزيادة الراهنة تذكره بما حدث ابان حرب الخليج الثانية (العام 1991) عندما علقت المنظمة نظام الكوتا (أي توزيع الحصص)، وزادت انتاجها لإغراق السوق تحسباً لأي طارئ.
وكانت روسيا قد دخلت اللعبة فعلاً، إذ رفعت انتاجها الى 1.8 ملايين برميل يومياً، وإن كان واضحاً ان التطورات ساعدت، وبشكل اساسي في اضفاء الضبابية على السوق الذي لم يعد يخضع حتى لميكانيكية العرض والطلب. وكانت روسيا قد التزمت زيادة انتاجها سنوياً بمعدل 10 في المئة. هذه المرة ارادت ان تلعب لعبة الآخرين، منافسة لأوبك، ولكن أين هي أميركا؟
ان الاحتياطي النفطي الاميركي يتجه الى النضوب. الرقم الحالي هو 20 مليار برميل تنفد في العام ،2007 وهو ما يحمل الخبير الكندي »جورج دولاكس« على القول ان الروس يلعبون لعبة المستقبل بالكثير من الحذاقة، فهم يعرفون ما ينطوي عليه باطن الارض في سيبيريا. النيران تخرج من الجليد عادة، و»دولاكس« لا يتوقف هنا، وهو لا يستبعد ان تصبح الولايات المتحدة ذات يوم الفناء الخلفي لروسيا، فالنفط حيوي جداً بل وضروري جداً في ادارة المستقبل. ماذا اذا وجد الاميركيون ان كل الابواب موصدة في وجوههم؟ الأبحاث تجري حالياً لتوظيف اشعة الشمس في انتاج الحرارة والبرودة في آن، هذا فضلاً عن الضوء الذي سيعمل ليل نهار دون انقطاع وبأسعار لا تصدق.

بارونات النفط والطوفان
روسيا تعاني من مشكلات عديدة في مجال انتاج النفط وتسويقه، فبارونات النفط ليسوا معنيين بوضع خطط للتطوير، بل ان همهم هو الربح السريع والمتراكم، ومن بعدهم الطوفان، حتى ولو كان طوفان النار. وعلى هذا الأساس، فالتعاون مع منظمة الأوبك حيوي جداً، فيما يختط وزير الطاقة »ايغور يوسفوف«، سياسة التهدئة معها، خصوصاً بعد الزيارة التي قام بها الى موسكو كل من وزير النفط السعودي »علي النعيمي« ووزير الطاقة الاميركي »سبنسر ابراهام«. كانت محادثات في العمق، وأدت الى »وضع تصور للأفق« كما قال ناطق رسمي في موسكو.
ولكن ألا تبرز مؤشرات على ان الروس يتطلعون الى اقتصاد اقل ارتهاناً لبراميل النفط التي تتدحرج، محدثة تلك الجلبة البشعة، على ارصفة العالم (وليس على رصيف روتردام وحده)؟ الخطط التي توضع الآن تركز، وبشكل واضح، على تنوع المصادر، ولكن دائماً مع الرهان على عدم تدني سوبر برميل النفط الى ما دون الخمسة عشر دولاراً.

انخفاض الاسعار
دائماً هناك من ينظر الى الامور من زاوية وردية، فهناك خبراء يعتقدون ان من مصلحة روسيا، وعلى المدى الطويل (اذا ما كانت تريد استعادة دورها في التأثير) هي في انخفاض سعر النفط، ولكن دون ان يهبط عن عتبة الـ 15 دولاراً للبرميل. وعلى رأس هذا الفريق يقف وزير التنمية »جرمان غريف« الواثق »ان المستقبل سيكون لنا اذا ما عرفنا كيف لا نكون مجرد ملوكاً من خشب على رقعة الشطرنج«.
الروس وجهوا انتقادات حادة بل واتهامات حادة الى الأوبيك التي نفت ان تكون قد اقحمت نفسها في »الألاعيب السياسية للحرب«. وتبعاً لما يقوله مسؤول في مقر المنظمة في فيينا فإن الاوبك التزمت دوماً تأمين الامدادات النفطية المنتظمة والثابتة، مضيفاً بـ »اننا سعينا دوماً الى تحقيق التعاون المثمر مع الدول غير الاعضاء في المنظمة«، ومؤكداً اننا نتعاطى بجدية مع الفكرة القائلة بضرورة تحقيق الاستقرار والعمل على خفض الانتاج.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش