الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وفقا لتقرير (اونكتاد) حول الاستثمار العالمي: وجود الاردن بين بؤرتي توتر في فلسطين والعراق اثر سلبا على حجم الاستثمار

تم نشره في الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2003. 03:00 مـساءً
وفقا لتقرير (اونكتاد) حول الاستثمار العالمي: وجود الاردن بين بؤرتي توتر في فلسطين والعراق اثر سلبا على حجم الاستثمار

 

 
* 1% فقط حصة الدول العربية من اجمالي استثمارات العام الماضي البالغة 651 مليار دولار
* 4،6 مليار دولار حجم الاستثمار في الشرق الاوسط وشمال افريقيا العام الماضي
* البحرين والكويت وتركيا في طليعة دول المنطقة جذبا للاستثمار
عمان - الدستور - محمد سمير الجيوسي: افاد تقرير الاستثمار العالمي لعام 2003 الجديد بأن الاردن كغيره من الدول العربية ودول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والمنطقة الآسيوية سجل معدلات استثمار ضئيلة خلال العام الماضي 2002 وللعام الثاني على التوالي مستقطبا تدفقات من الاستثمار الاجنبي المباشر لا تكاد تذكر جراء شحها ودون المستوى المطلوب الناجم عن الاضطرابات والتوترات الاقليمية الجيوسياسية التي عصفت في المنطقة وتباطؤ النمو الاقتصادي في العالم وهبوط اداء اقتصاديات دول القارة الآسيوية ومنطقة الشرق الاوسط بالرغم من الحديث عن تزايد الاستثمار الاجنبي في المملكة وعلى الرغم مما حققه الاردن خلال فترة ليست بقصيرة من انجازات ونقله نوعية فيما يخص تحرير الاقتصاد الوطني وتهيئة مناخ استثماري محلي جاذب للاستثمار الاجنبي المباشر الامر الذي يدل على انه ما زال امام الاردن طريق طويل وعسير فيما يتعلق بتسهيل اجراءات وتدابير الاستثمار في السوق المحلي ومحاولة جذب تدفقات اجنبية اكثر بهدف ابداء مرونة اكثر في التعامل الاستثماري لمجريات الاحداث في ظل العيش بين قطبي توتر يتمثلان بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي والازمة العراقية الراهنة.
واظهر التقرير الجديد والصادر مؤخرا من قبل مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية »اونكتاد« تحت عنوان »سياسات الاستثمار الاجنبي المباشر من اجل التنمية: من المنظورين الوطني والدولي« ان حصة الدول العربية من اجمالي الاستثمارات والتدفقات في العالم واصلت الحوم حول مستويات متدنية، حيث اجتذبت الدول العربية مجتمعة حصة تقل عن نسبة 1% من اجمالي الاستثمارات في عام 2002 والبالغة 651 مليار دولار رغم ان المنطقة العربية تتمتع بسوق ضخم يقطن فيه زهاء 300 مليون نسمة يشكلون ما نسبته 5% من اجمالي سكان العالم.
ولم تتجاوز الاستثمارات التي استقطبتها دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا 6.4 مليار دولار بلغت حصة الدول الخليجية منها 336 مليون دولار فقط.
واشار التقرير الجديد الى ان البحرين والكويت وتركيا من بين اكثر دول المنطقة العربية والشرق الاوسط تلقيا للاستثمار الاجنبي والافضل اداءا من الناحية الاستثمارية بالرغم من البيئة السياسية والتجارية الصعبة التي تسود المنطقة منذ فترة طويلة.
ويعود السبب وراء نقص حصة الدول العربية من اجمالي الاستثمارات العالمية الى غياب الادراك في معظم الدول بأهمية عامل الاستثمارات كمحرك اساسي للنمو الاقتصادي وعدم بذل جهود حقيقية لابراز الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة العربية لتشجيع وجذب الاستثمار نحو المنطقة على عكس ما قام به الاردن وما يزال في تعريف المستثمر الاجنبي ورجال الاعمال والشركات العالمية بالسوق العربي بوجه عام والسوق الاردني بصفة خاصة لجلب التدفقات العالمية الخارجية التي ما زالت دون المستوى المطلوب ايضا.
واوضح التقرير بأن التدفقات من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في منطقة غرب آسيا التي تشمل الاردن تراجعت من 2.5 مليار دولار في عام 2001 الى 3.2 مليار دولار في العام الماضي 2002 مع توقع استمرار انخفاضها مجددا خلال العام الجاري 2003 وسط اداء اقتصادي ضعيف بالرغم من قيام بعض دول المنطقة كالاردن بجهود جديدة فيما يخص تحرير القيود القائمة امام الاستثمارات الاجنبية المباشرة وحركة تدفقها للسوق المحلي.

تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي
وحول حركة الاستثمار العالمي بشكل عام فقد انخفضت التدفقات العالمية للاستثمار الاجنبي المباشر في عام 2002 للعام الثاني على التوالي بمقدار الخمس فوصلت الى مبلغ 651 مليار دولار، وهو اقل ما سجلته منذ عام ،1998 كما انخفضت التدفقات في 108 دولر من اصل 195 بلدا، وقد تمثل العامل الرئيسي في هذا الانخفاض في تباطو النمو الاقتصادي في معظم انحاء العالم وفق الآفاق القاتمة لتحقيق الانتعاش في الاجل القريب على الاقل، اما العوامل التي حظيت ايضا بالقدر ذاته من الاهمية، فقد تمثلت في انخفاض تقديرات سوق الاوراق المالية وتحقيق الشركات لمستوى ادنى من الربحية وتباطؤ سرعة اعادة هيكلة الشركات في بعض الصناعات وتوقف عملية الخصخصة في بعض البلدان.
وقد تباين الانخفاض الذي طرأ في عام 2002 على الاستثمار الاجنبي المباشر عبر المناطق والبلدان، كما تباين من قطاع لآخر: اذ انخفضت التدفقات الموجهة الى قطاع التصنيع والخدمات، بينما ارتفعت التدفقات الموجهة الى القطاع الاولي، وسجلت قيمة مكونات الاستثمار الاجنبي المباشر من الاسهم ومن القروض المتداولة داخل الشركات انخفاضا اكبر من قيمة الايرادات التي اعيد استثمارها، كما سجلت قيمة الاستثمارات الاجنبية المباشرة الواردة الى البلدان المضيفة عن طريق عمليات اندماج وشراء الشركات انخفاضا اكبر الواردة عن طريق مشاريع التأسيس.
وقد طرأ انخفاض كبير على تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الى البلدان النامية، وترافق مع تباطؤ متواصل لاستثمارات الشركات، مما ادى الى تراجع اسعار الاوراق المالية والى تباطؤ اندماج انشطة بعض الصناعات - وقد تأثرت جميعها بالظروف الاقتصادية الضعيفة، واسهمت في عدة بلدان عمليات سداد القروض بين الشركات في خفض تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر.
ولقد شهدت افريقيا انخفاضا حادا في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر من 19 مليار دولار في عام 2001 الى 11 مليار في عام ،2002 ويكمن سبب هذا الانخفاض الى حد كبير في ارتفاع تدفقات الاستثمار في عام 2001 ارتفاعا استثنائيا (عمليتا اندماج وشراء في جنوب افريقيا والمغرب، لم تتكررا في عام 2002)، وانخفضت التدفقات الى 23 بلدا من اصل 53 بلدا هي بلدان هذه القارة، وظل الاستثمار الاجنبي المباشر في صناعة النفط هو الغالب، ويعود اكثر من نصف قيمة تدفقات عام 2002 الى انغولا والجزائر وتشاد ونيجيريا وتونس، والشركات التي قامت باستثمارات كبيرة في الخارج هي شركات من جنوب افريقيا، بيد ان قيام شركات عبر وطنية كبرى بالتنقيب عن النفط في عدة بلدان غنية بالنفط ينبىء بتدفقات استثمار اجنبي مباشر اكثر ايجابية في عام 2003.
ولم تستثن منطقة اسيا والمحيط الهادىء من التأثر بالانخفاض العالمي في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر في عام ،2002 اذ انخضت تدفقات الاستثمار هذه الى المنطقة للسنة الثانية على التوالي من 107 مليارات دولار في عام 2001 الى 95 مليار دولار، وتفاوت هذا الانخفاض بحسب المنطقة دون الاقليمية والبلد والصناعة، فقد قل حجم تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر التي وردت الى جميع المناطق دون الاقليمية، باستثناء آسيا الوسطى وجنوب آسيا، عن تلك التي وردت اليها في عام ،2001 وانخفضت التدفقات الى 31 من اصل 75 بلدا من بلدان المنطقة، ورغم ذلك، فقد تلقت عدة بلدان معدلات من التدفقات اعلى بكثير مما تلقته من قبل، وقد حافظت تدفقات الاستثمارات بين الاقاليم، ولا سيما في جنوب شرق آسيا وشمال شرق آسيا على غزارتها، ويعود السبب في ذلك جزئيا الى نقل مواقع انشطة الانتاج، وتوسيع شبكات الانتاج الاقليمية ومواصلة جهود الادماج الاقليمية، وادى ترشيد انشطة الانتاج في المنطقة وعمليات التكيف مع تدني الطلب العالمي على الالكترونيات الى تواصل انخفاض الاستثمار الاجنبي المباشر في صناعة الالكترونيات، وبينما لا تزال الاحتمالات المرتقبة على الاجل الطويل بحدوث زيادة في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الى المنطقة توقعات واعدة، فان الدلائل على الاجل القصير ليست اكيدة.
ومن غير المرجح ان تحسن الدول المتقدمة كمجموعة من مستوى ادائها في الاستثمار الاجنبي المباشر في العام الحالي 2003.
وخالفت اوروبا الوسطى والشرقية ثانية الاتجاه العالمي بتحقيقها ارتفاعا جديداً قدره 29 مليار دولار في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر اليها، بالمقارنة مع 25 مليار دولار في عام 2001. بيد ان تلك الزيادة اخفت اتجاهات متباينة تمثلت في انخفاض الاستثمار الاجنبي المباشر في 10 بلدان وارتفاعها في 9 بلدان اخرى. كما تباينت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر فيما بين الصناعات، في الوقت الذي يحرز فيه الاستثمار في صناعة السيارات نجاحا لا بأس به، ويواجه الاستثمار في صناعة الالكترونيات المشاكل.
ومن المرجح ان يتواصل ازدياد تدفقات الاستثمار الاجنبية المباشر الى تلك المنطقة في العام الجاري نتيجة للزيادة الكبيرة التي طرأت على تدفقات الاستثمار الى الاتحاد الروسي ولزخم توسيع الاتحاد الاوروبي.

الآفاق الاقتصادية والاستثمارية للعام الحالي
ويتوقع تقرير الاونكتاد عموما ان تستقر تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر في عام 2003 ويرجح ان تظل التدفقات الى البلدان النامية والبلدان المتقدمة عند معدلات يمكن مقارنتها بالمعدلات التي سجلتها في عام 2002 وان يتواصل ازدياد هذه التدفقات الى اوروبا الوسطى والشرقية. ويرى انه لا بد وان تعود التدفقات العالمية في نهاية المطاف مع بداية عام 2004 وتتخذ منحى صاعداً. لكن التوقعات تشير بأن اي ارتفاع مستقبلي يتوقف على توافر عوامل على الصعد الكلية والجزئية والمؤسسية.
ولا تزال القوى الاقتصادية الاساسية التي تدفع الاستثمار الاجنبي المباشر الى النمو ثابتة الى حد بعيد. ولا تزال المنافسة الشديدة تجبر الشركات عبر الوطنية على الاستثمار في الاسواق الجديدة وعلى الحصول على الموارد وعوامل الانتاج بتكلفة منخفضة ويتوقف تحقيق هذه القوى ارتفاعا كبيرا في حجم الاستثمار الاجنبي المباشر في الاجل المتوسط على انتعاش النمو الاقتصادي العالمي و اسواق الاوراق المالية، فضلا عن اعادة احياء عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود. كما يمكن ان تشكل عملية الخصخصة احد هذه العوامل. لكن سياسات الاستثمار الاجنبي المباشر تبقى الاكثر تفضيلا، ومن شأن الترتيبات الثنائية والاقليمية الجديدة ان توفر اطار عمل يحسن من سبل تمكين الشركات من الاستثمار عبر الحدود.
ومن الضروري للدول العربية بوجه خاص اتخاذ اجراءات حاسمة وجادة للعمل على جذب الاستثمارات وتحسين اوضاعها الاستثمارية للفت انظار العالم الى الامكانيات الكبيرة والفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة العربية والترويج لها بصورة اكثر وافضل عبر برامج تعريفية شاملة وايجاد توازن انمائي التوجه فيما يخص دعم السياسات الاستثمارية من اجل احتلال الدول العربية مكانة متقدمة بين دول العالم وخاصة في خضم الانكماش الذي تعاني منه هذه الاستثمارات والانتكاسة الاستثمارية العالمية وتزايد المنافسة الشديدة بين الاسواق العالمية على استقطابها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش