الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في دراسة حول اساليب تسريع النمو الاقتصادي:عدم توافق سعر الصرف والاختلال السياسي ابرز عوامل اداء النمو المخيب للآمال في الشرق الاوسط

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2003. 03:00 مـساءً
في دراسة حول اساليب تسريع النمو الاقتصادي:عدم توافق سعر الصرف والاختلال السياسي ابرز عوامل اداء النمو المخيب للآمال في الشرق الاوسط

 

 
عمان - الدستور - حسين حمادنة

عزت دراسة للباحثة داليا حاكورة اداء النمو الاقتصادي المخيب للآمال في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا الى عدد من العوامل المشتركة تتمثل بحجم الجهاز الحكومي الكبير وضعف نوعية المؤسسات وعدم الاستقرار السياسي وعدم توافق سعر الصرف الحقيقي اضافة الى تقلب معدلات التبادل التجاري والحواجز التجارية.
وترى الدراسة التي حصلت »الدستور« على نسخة منها وجاءت تحت عنوان »كيف يمكن تسريع وتيرة النمو الاقتصادي« ان واحدا من اهم اسباب النمو المنخفض في بلدان مجلس التعاون الخليجي هو حجم استهلاك القطاع العام الذي اسهم في زيادته نمو ريع التربح الاقتصادي في المنطقة حيث يرتبط هذا النمو باستخدام الايرادات النفطية في تمويل الدعم والتحويلات ومستوى التوظيف المرتفع في القطاع العام مما يبرز الحاجة الى تخفيض حجم الاستهلاك الحكومي بمرور الوقت مع اجراء اصلاحات هيكلية من اجل زيادة المرونة في سوق العمل وتقوية الاطار القانوني والمؤسسي للنمو بقيادة القطاع الخاص وتنويع النشاط الاقتصادي ووضع قواعد متوسطة الاجل للمالية العامة تفصل بين الانفاق الحكومي واسعار النفط حتى يتسنى تخفيض درجة التعرض لتذبذبات اسعار النفط.
وتؤكد الدراسة انه يمكن لبلدان المنطقة ان تحقق مكاسب كبرى بتحسين نوعية المؤسسات وعلى الاخص فيما يتعلق بشفافية عمليات الحكومة ونوعية الاجهزة البيروقراطية وقوة سيادة القانون حيث يشير النموذج بالفعل الى امكانية زيادة نمو نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي السنوي بمقدار نقطة مئوية واحدة اذا امكن الوصول بنوعية المؤسسات الى المستوى المشاهد في بلدان شرق آسيا.
وتشير الدراسة الى ان اداء النمو في المنطقة كان اضعف بكثير من اداء البلدان النامية الاخرى غير ان هذا يرجع الى الحصة الكبيرة التي تسهم بها البلدان المصدرة للنفط في المنطقة، والتي تعرضت لمعدلات نمو شديدة الانخفاض - لا سيما بلدان مجلس التعاون الخليجي، وبينما كان هذا الاداء مماثلا عموما لاداء كبرى البلدان المصدرة للنفط خارج المنطقة - مما يعني ان هناك عوامل مشتركة اسهمت بدور اساسي في هذا الصدد، ومن ابرزها ما يتعلق بالسوق النفطية - فان معظم التغيرات كانت اكبر بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ربما بسبب تعرض الانتاج النفطي في المنطقة لتغيرات اكثر حدة، وعلى العكس من ذلك، حققت البلدان غير النفطية في المنطقة معدلات نمو موجبة في المتوسط خلال العقود الثلاثة اللاحقة على عام ،1970 حيث كانت مضاهية للمعدلات المشاهدة في البلدان النامية الاخرى (عدا شرق آسيا) - وان كانت ادنى بكثير من المعدلات التي حققتها بلدان شرق آسيا السريعة النمو، ولكن كان اداء النمو اقل بكثير من المستوى اللازم لتجنب الارتفاع المستمر في معدل البطالة، كما جاء الاتجاه العام مخيبا للآمال مع هبوط معدلات النمو في البلدان غير النفطية في المنطقة من عقد الى آخر.
وتوضح الدراسة ان ارتفاع التضخم نتيجة لعدم الاستقرار الكلي يحدث آثارا سلبية على الانتاجية والاستثمار والنمو كما تتسبب اسعار الصرف المبالغ فيها الى الحد من القدرة التنافسية للقطاعات الديناميكية المنفتحة على الخارج غير ان هناك مؤشرا لعدم توافق اسعار الصرف يفيد بان المبالغة في سعر الصرف كان لها تأثير خاص في بلدان المنطقة المصدرة للنفط التي تحصل على اعلى الدرجات في هذه الفئة من المحددات حيث تتفق هذه النتيجة مع الفكرة القائلة بان امتلاك النفط يجعل البلدان عرضة للمبالغة في سعر الصرف حيث كانت المبالغة في اسعار الصرف في بلدان المنطقة غير النفطية مماثلة لما حدث في البلدان النامية الاخرى.
وفيما يتعلق بدور الحكومة تبين الدراسة ان المستويات المرتفعة للاستهلاك الحكومي يمكن ان تؤدي الى آثار سلبية على الانتاجية نظرا لآثارها على المدخرات بالاضافة الى التشوهات التي يحدثها ارتفاع مستويات الضرائب وتميز بلدان المنطقة بضخامة الجهاز الحكومي.
وعلى صعيد الانفتاح التجاري وتقلب معدلات التبادل التجاري تؤكد الدراسة ان نظم التجارة التقليدية تؤدي الى الحد من الآثار الداعمة للانتاجية التي تحدثها المنافسة وتحويلات التكنولوجيا الدولية اضافة الى ان خلق مناخ من عدم اليقين نتيجة لتقلب معدلات التبادل التجاري يتوقع ان يكون مثبطا للنمو.
وبشأن نوعية المؤسسات فهي تمثل متوسطا لمؤشرات نوعية الاجهزة البيروقراطية والسيطرة على الفساد والاستقرار السياسي وسيادة القانون حيث يرتبط النمو ارتباطا عكسيا مع ما يسمى بالعبء الديمغرافي اي الفرق بين نمو السكان والقوى العاملة حيث كان العامل الديمغرافي عاملا مؤثرا نتيجة للنمو السكاني السريع نسبيا مقابل نمو القوى العاملة.
وتؤكد الدراسة ان ارتفاع معدلات النمو الحقيقي للفرد الواحد ترتبط بانخفاض المستويات المبدئية للدخل، وقوة المؤسسات، ونظم التجارة المنفتحة، وصغر حجم الاجهزة الحكومية، وانخفاض درجة التقلب في معدلات التبادل التجاري، وزيادة السكان ممن هم في سن العمل مقارنة بالنمو السكاني الكلي، وانخفاض التضخم، وانخفاض حجم المبالغة في اسعار الصرف، وارتفاع المستوى المبدئي للالتحاق بالمدارس الثانوية.
وتظهر الدراسة ان مساهمة زيادة رأس المال البشري في النمو كانت في المنطقة اكبر عموما منها في مناطق البلدان النامية الاخرى بما فيها شرق آسيا اضافة الى مساهمة رأس المال البشري في النمو تكون في الغالب اكثر على اساس تناسبي من مساهمة زيادة رأس المال المادي والانتاجية الكلية لعوامل الانتاج وهو نمط غير مشاهد في مناطق اخرى وتعكس هذه النتيجة الارتفاع الحاد في متوسط سنوات الدراسة بالنسبة للسكان في سن الخامسة عشرة فما فوق.
وتشير الدراسة الى ان اكبر التحديات امام كثير من بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا هو معالجة مستوى البطالة المرتفع نسبيا، اما الاستثمار ونسب رأس المال الى الناتج فكثيرا ما تصل الان الى مستوى يتراوح بين متوسط ومرتفع بمعايير البلدان النامية - لا سيما في البلدان غير المصدرة للنفط، ويعني هذا ان السياسات والحوافز الاقتصادية كانت فيما سبق تركز على تشجيع الاستثمار بشكل مفرط نسبيا - وذلك من خلال قنوات ليس اقلها القطاع العام - على حساب السياسات التي من شأنها تعزيز الكفاءة وخلق فرص العمل.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش