الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رغم امكانياته وموارده المتواضعة:البنك الدولي: الاقتصاد الاردني تمكن من تجاوز التحديات الصعبة التي فرضتها ظروف المنطقة

تم نشره في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2003. 03:00 مـساءً
رغم امكانياته وموارده المتواضعة:البنك الدولي: الاقتصاد الاردني تمكن من تجاوز التحديات الصعبة التي فرضتها ظروف المنطقة

 

 
*الدعوة الى تطوير القطاع المصرفي وتوسيع نطاق الخصخصة


عمان - الدستور - محمد سمير الجيوسي
تشير مختلف المؤشرات والارقام الى ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا او ما يدعى بمنطقة »مينا« هي المنطقة الوحيدة في العالم التي شهدت تراجعاً ملموساً في الاطار التجاري والاستثمار وفيما يخص اداء النمو الاقتصادي وانتشار حالة تشاؤمية عميقة تسودها عوامل اللايقين بخصوص الامكانات التجارية للمنطقة فيما عدا بعض الاستثناءات كالأردن وتونس والامارات العربية المتحدة، فقد تميز عقد التسعينات واوائل القرن الحادي والعشرين بمعدلات جامدة او متباطئة للتجارة والاستثمار الخاص في المنطقة، وما تزال النتائج على ارض الواقع مخيبة للآمال.
ويؤكد تقرير البنك الدولي الجديد تحت عنوان (المشاركة مع العالم/ التجارة والاستثمار والتنمية في الشرق الاوسط) الصادر الاسبوع الماضي على ضرورة اللجوء للتجارة والاستثمارات الخاصة وتوسيع النطاق التجاري واستثمارات القطاع الخاص من اجل تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز حيوية مختلف النشاطات والفعاليات الاقتصادية وتهيئة ملايين فرص العمل الجديدة وتفادي ازمتي الفقر والبطالة الكبيرة في السنوات القليلة المقبلة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا الى جانب تطوير مستوى المعرفة والمهارات الانتاجية لدى القوة العاملة.
ويدعو التقرير الجديد بلدان المنطقة وبخاصة الدول العربية الى تنفيذ الاصلاحات في قطاعي التجارة والاستثمار وتفعيل دور القطاع الخاص في العملية التنموية الاقتصادية. فالوضع الراهن لاقتصاديات المنطقة المحمية التي يقودها القطاع العام ويساندها عنصر النفط والمعونات وتحويلات العاملين لم يعد قادراً على توفير امكانات النمو الكافي في تهيئة فرص العمل، والتحدي التنموي الابرز في العقد القادم يتمثل في ايجاد وظائف كافية للقوة العاملة النامية باطراد. فبين عامي 2000-2010 يتوقع ان ينضم لسوق العمل ما معدله 2.4 مليون وافد جديد أي ضعفا الرقم للعقدين الماضيين وبمعدل نمو سنوي يقدر بـ 4.3% (ضعف نسبة النمو في باقي الدول النامية).
ومعدلات البطالة البالغ متوسطها في المنطقة 15% حالياً تضاعفت في العقدين السابقين بحيث اصبحت في الوقت الراهن اعلى معدلات البطالة في العالم، كما أن معدلات البطالة بالنسبة للشباب والمتعلمين والاناث والباحثين عن العمل لأول مرة تفوق هذا المتوسط ايضاً اضافة الى معاناة دول المنطقة من هبوط مستمر في عائدات النفط بنسبة الفرد وفي تدفقات المعونات والتحويلات القادمة من الخارج من قبل العاملين.
ومن اجل تدارك ذلك كله تكمن الأهمية في الانتقال من النمط القديم للتنظيم الاقتصادي المعتمد بصورة شبه مطلقة على المساعدات والمعونات الخارجية الى نمط جديد اكثر حداثة يعتمد على الانفتاح التجاري وخلق بيئة استثمارية مضيافة للتدفقات الرأسمالية الاجنبية مرتكزاً بصورة رئيسية على التجارة والقطاع الخاص يعد بتوفير نمو اسرع وفرص عمل جديدة شاغرة للطبقة العاملة الشابة الذي تحتاجه كافة دول المنطقة كضرورة اساسية لرفع مستوى المعيشة للفرد الشرق الأوسطي والعربي تحديداً والحد من ظاهرتي الفقر والبطالة.
ويشير تقرير البنك الدولي الى ان الاردن يعتبر ابرز الاستثناءات الايجابية والمتفائلة في منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي تحديداً التي باشرت خوض غمار العملية الاصلاحية والتنموية على كافة الصعد المحلية فيها مبكراً، حيث انفتح الاقتصاد الاردني على التجارة وخلق مناخاً استثمارياً قوياً يستقطب مختلف الاستثمارات بأنواعها الى جانب دخول عضوية منطقة التجارة العالمية (WTO) وتوقيع اتفاقية تعاون مشترك مع الاتحاد الاوروبي واتفاقية تجارة حرة ثنائية مع الولايات المتحدة الامريكية التي تعد الاولى بين الدول العربية اذ انعكست ايجاباً على مستوى التجارية المحلية وكانت النتائج مشجعة في زيادة حجم الصادرات الاردنية وتعزيز القدرة التنافسية للعديد من المنتجات المحلية وتحسين اداء مختلف الفعاليات والقطاعات الاقتصادية والتجارية.
وقد صنف التقرير الاردن ضمن قائمة مجموعة الدول الفقيرة بالموارد الى جانب كل من لبنان ومصر والمغرب وتونس، حيث تعتبر دول هذه المجموعة متقدمة نسبياً في اتجاهها العام للاصلاح بالرغم من وجود بعض الفروقات فيما بينها تفوقها في ذلك الاردن على رأسها، ويكمن التحدي الآن لهذه الدول في عبورها لمرحلة جديدة من تحرير التجارة اكثر حسماً وصدقية والتكثيف من جهودها التنموية نحو اداء نمو اقتصادي متسارع وأكثر فاعلية.
وكما أن الاردن يتبع سياسة تحديد سعر الصرف كنظيره المغربي يجب على سياسة سعر صرف العملة ان تدعم جولة سريعة للاصلاح التجاري وعلى تعديل سعر الصرف الفعلي عبر تعديل القيمة الرسمية للعملة كخطوة اساسية تسبق الاصلاح التجاري.
علاوة على الحاجة الى الاسراع في عملية خفض التعريفات الجمركية بشكل شامل وتخفيض التعرفات القصوى وتبسيط الرسوم الجمركية التي خطت المملكة بهذا المجال خطوات واسعة، وبالرغم من ان الحواجز غير الجمركية قد ازيلت الى حد بعيد الا ان البعض منها ما يزال مستمراً، وضرورة تطابق المعايير المحلية للجودة واساليب التحقق من المنتوجات مع الشروط العالمية واجراءات السلامة والصحة حيث حقق الاردن الكثير في هذا المجال.
وقد تقدم الاردن الى جانب المغرب بصورة مرضية جداً في اطار الاصلاحات الجمركية يجب على كافة دول المنطقة الاستفادة من التجربة الاردنية وانتهاج سياسة الاسراع في المعاملات الجمركية التي ما تزال معقدة وبطيئة حالياً خاصة في مصر وتونس.
وفي المجال القطاعي على بعض قطاعات الخدمات الرئيسية ان تفتح طريقها امام المنافسة وبخاصة في مجالات الاتصالات والخدمات والنقل والتعليم والصحة والنظام المالي والنقدي، اذ يجب ان يعاد الاعتبار للالتزام بفكرة التوصل السوقي خاصة في الاردن وتونس.
ولخصخصة المرافئ والطرق في الاردن والمغرب اهمية كبرى نظراً للكلفة مرتفعة النقل، كما أن الخصخصة والاصلاحات في مجال النقل الجوي هي ايضاً ضرورية خاصة في مجال خدمات الشحن الجوي، كما أن على تونس والاردن ومصر ان تشجع المنافسة من قبل المصارف الدولية عبر فتح قطاعاتها المصرفية.
وهنالك حاجة في كل دول المنطقة لالغاء قيود التنظيم بهدف تخفيف الاجراءات البيروقراطية وكلفة المعاملات بالنسبة للشركات الجديدة.
ويؤكد التقرير على ضرورة اتخاذ عدة اجراءات تنموية شاملة اساسية من اجل الارتقاء بمستوى اداء اقتصاديات المنطقة ومواجهة كافة التحديات الاقليمية وابرز تلك الاجراءات رفع مستوى ادارة الحكم لزيادة مشاركة المواطنين ومحاسبة الحكومات لتقليص مجموعة العوائق أمام التجارة والاستثمار الخاص ووضع مسألة النوع الاجتماعي في قلب التنمية فلا يمكن لمكاسب المرأة من اصلاحات التجارة والاستثمار ان تمضي قدماً بغير ازالة عدد كبير من الحواجز الاجتماعية، ولا يمكن لاصلاحات التجارة والاستثمار ان تولد المكاسب المتوخاة بغير مشاركة اكبر من نصف المجتمع ومعالجة مسائل البطالة وسوق العمل واستيعاب القوة العاملة الآخذة بالازدياد في نظام اقتصادي اكثر حيوية علاوة على اجراء تخطيط دقيق لسرعة ومراحل اصلاحات التجارة والمناخ الاستثماري وتطبيق الرقابة اللصيقة والتصحيحات بصورة مبكرة من اجل تحقيق المنفعة والتنمية المستدامة ورفع وتيرة النمو الاقتصادي والتجاري في سياق نظام اقتصادي اكثر شفافية وانفتاحاً.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش