الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هدوم وهموم العيد.

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 1993

مطلوب من أمين عمان السيد عقل بلتاجي توسعة مساحة سوق الجمعة على أقل تقدير، لكن الوضع المثالي أن يتم نقله ويفتح له فروعا أخرى، في كل قرية ومدينة، فالسوق سيزدهر، ويستقطب ما تبقى من الفئة «المسحوقة»، عليكم بالاهتمام بسوق الجمعة ومستلزمات «الزفر» في غداء يوم الجمعة..

نطالب بهذا ليس من باب السخرية على الإطلاق، فالملابس «الهدوم يعني»، تقفز إلى الطبقات العليا من الأسعار في أسواقنا، وتنتابها حالة القفز العالي هذه، كلما اقتربت مناسبات الأعياد عند المواطنين المسلمين والمسيحيين أيضا، وكلما ابتدأت الدراسة في المدارس والجامعات بعد العطلة، مناسبات موسمية للتجار «بعضهم» بأن يمارسوا دورهم، بسحب ما تواجد من نقود في جيوب الفقراء، ولم نكن بحاجة إلى رفع على جمارك الألبسة المستوردة لدعم الحكومة ودعم التجار أكثر.

حين نناقش أية عملية رفع على الأسعار يجب أن لا ننسى أن ثمة تجارا يرفعون الأسعار أكثر من النسبة التي رفعتها الحكومة، يعني كالمنشار «طالع يأكل نازل يأكل»، والمأكول هو لحم الفقير، الذي انصهر كي يؤمن قوت يومه وأطفاله ومستلزمات حياتهم، فإذا به يواجه وحش المال والسوق والضرائب والرسوم، الذي يريد التهامه مع نقوده..

انطلقت الأسعار «بسعارها االمعروف» منذ ما قبل رمضان المبارك، وهو موسم نعرفه، وقد حاولت الحكومة التخفيف من توحش الأسعار قبيل انطلاق الشهر، فسمعنا عن أخبار وتصريحات وإجراءات وزيارات ميدانية من قبل الجهات المعنية، وكلها تتوخى التخفيف على الناس في شهر الصيام، فنجحت الحكومة في ضبطها، من خلال عرضها لسلع في أسواق المؤسستين المدنية والعسكرية، وتخفيض أسعار بعضها، لكنها أعلنت عن رفع لأسعار سلع أخرى «كمالية»، عن طريق رفع الرسوم التي تستوفيها عليها، كالسجائر والمشروبات الكحولية، ورسوم تسجيل السيارات ونقل ملكيتها من البائع للشاري، وقد أعلنت كذلك عدم التراجع عن رفع قيمة الجمارك على الألبسة المستوردة..ولأننا نتعامل مع تجار أيضا، فإن مثل هذه القرارات يتم تنفيذها بشكل أكثر قسوة على المستهلك، ولو قمنا برفع سعر علبة السجائر 5 قروش فهي في الحقيقة سترتفع أضعاف هذا الرقم، فللتاجر حسبته وطريقته في الاستغلال، وله مهارته أيضا في قنص الفرص.

علبة السجائر التي كان سعرها 190 قرشا أصبحت الآن بدينارين، أي أن سعرها ارتفع 10 قروش وليس 5، الخمسة الأخرى هي للتاجر المتربص بالناس، فهي فرصته، وقبل هذا هي فرصة أصحاب المستودعات الذين تمتلىء مستودعاتهم بكميات من السلع التي تم رفع الجمرك والرسوم عليها، وبعض هؤلاء تزيد أرصدته أو تتضاعف ملايين، بمجرد صدور قرار، وهو الأمر الذي يحدث دوما، وقد كان يحدث سابقا ويتم اتخاذ قرارات مفاجئة، يقبع خلفها تاجر، يريد أن يكسب بضعة ملايين من بضاعة موجودة في مستودعاته، فكان يضغط باتجاه رفع الجمارك او الرسوم او الضريبة على سلعته المتكدسة في مخازنه.. وينجح غالبا، لكن الزمان تغير الآن، ولم يعد للسوق وتجارها هذا النفوذ، بسبب الرقابة على الحكومة «نسبيا»، وبسبب انفتاح السوق، فالجميع يستطيعون استيراد السلع، ولديهم مستودعات فيها بضائع.

في موضوع رفع رسوم تسجيل السيارات فإن الأمر ليس بتلك الخطورة على المواطن، فهو بالتأكيد «يفاوض» حين يبيع أو يشتري سيارة، وقد يشتري أحدنا سيارة ويغيرها مرة او مرتين في حياته، الأمر الذي يجعله يدفع هذه الرسوم مرة واحدة أو اثنتين، ويمكنه التفاوض على تقليل سعر السيارة.. المسألة ليست بهذا التأثير على يوميات المواطن، والمشروبات الكحولية كذلك، لها زبائنها، ولا أعتقد بأن المهتمين بهذه القصة كثر..

الهدوم؛ هي المشكلة، خصوصا على أبواب العيد، وأتوقع أن يدفع المواطن بين 20 إلى 30 بالمئة، زيادة على السعر بسبب طمع التجار واستغلالهم لهذا القرار، الذي قالت عنه الحكومة بأنه سيكون نافذا بعد العيد، وأعتقد بأن المستوردين تزودوا بالملابس منذ الآن، كي يكسبوا نسبة الرفع على الملابس، دون أن يدفعوها فعلا..

الأستاذ عقل بلتاجي المحترم.. توكل على الله وقم بنقل سوق الجمعة وتوسعته واستر على الناس، حتى لا يسيروا عراة هذا الصيف وما تلاه من أيام قاسيات.

سوف «يتزقق» بعضنا حبا في العري ، وبحجة نار الأسعار ونار الصيف، ثمة من يحب أن «يتزقق».

[email protected]



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش