الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دروس بريطانية لأوروبا عن الهوية

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 افتتاحية - «كرستيان سيانس مونيتور»

ان التاريخ الممتد لقارة أوروبا في تحديد هويات جمعية جديدة سيستمر بينما تواجه اليوم تبعات التصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوروبي. اذ لمدة عقود من الزمن، قدمت القارة الاوروبية دروسا ليستفيد منها العالم فيما يخص طريقة تحديد هوية جمعية. فلقد انتقل سكانها من كونهم عبيد ارض في القرون الوسطى الى رعايا امبراطوريين الى مواطني دول مستقلة الى اعضاء في الاتحاد الاوروبي. ولقد قطعوا شوطا طويلا في الانتقال من مركز المسيحية الى تصدير للقيم العلمانية التي تتمثل في «حقوق الانسان». واليوم، عقب تصويت بريطانيا في الثالث والعشرين من شهر حزيران على الرحيل عن الاتحاد، ربما تكون اوروبا من جديد تظهر كيف ان المجتمعات المتنوعة التي تؤرقها التحديات الجديدة تكتشف الاسس التي من شانها ان تربط بعضها ببعض من خلال المثل المشتركة. في حين تكتشف بريطانيا بنود علاقة جديدة تجمعها مع القارة العجوز، فان تصويتها بالخروج من الاتحاد الاوروبي قد فتح  الباب على مصراعيه في مناطق اخرى من العالم  للنقاش حول ما يمكن ان يؤلف الهوية ككتلة واحدة منظمة من الناس. هل ستصوت اسكوتلندة لصالح الاستقلال عن بريطانيا من اجل ان تبقى ضمن الاتحاد الاوروبي؟ هل ستسعى ايرلندا  الشمالية الى الانضمام الى ايرلندا؟ هل سيحذو اعضاء اخرون في الاتحاد الاوروبي حذو بريطانيا ويخرجوا منه ايضا؟ هل ستخفض هذه الخطوة البريطانية حماسة واهتمام كل من اوكرانيا وتركيا وغيرهما في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي؟

في داخل الاتحاد الاوروبي ذاته، ربما يثير التصويت البريطاني جدالا حول السياسات التي استهدفت في سبيل تشكيل هوية اوروبية. هل كان من الحكمة فتح باب الهجرة الداخلية بين دول اوروبا بهذه السرعة؟ هل قام الاتحاد الاوروبي بتركيز كثير من السلطة غير الخاضعة للمساءلة وداس بقسوة شديدة على السيادة الوطنية؟  والاهم من ذلك كله، هل المهمات الاساسية للاتحاد الاوروبي- من اجل منع الحروب مثل تلك التي حدثت في القرن العشرين وبناء سوق واحدة عملاقة- لا تتمتع بثوابت راسخة بما يكفي من المثل الاخلاقية المشتركة لتكوين هوية موحدة على مستوى القارة؟ ان جزءا كبيرا من الجدال المتعلق باستفتاء بريطانيا قد ركز على مشكلات الهجرة وما اذا كانت عضوية الاتحاد الاوروبي تجلب منافع اقتصادية. رغم ان هذه قضايا ذات اهمية بالغة، فانها جميعا مجرد اشارة بسيطة الى قضايا الهوية. فمن خلال قول لا للاتحاد الاوروبي، نامل ان تكون بريطانيا قد قالت نعم لأملها في احتضان ارثها الغني والحفاظ عليه- نظامها المفتوح للديمقراطية البرلمانية ونموذجها التاريخي في استيعاب الغرباء وتراثها الجذاب العريق في الثقافة والمناظر الطبيعية.

 حينما تنفصل شعوب بكاملها عن بعضها البعض- مثلما حصل في الثورة الاميركية على سبيل المثال- فهذا يعني ان الظروف لم تكن مناسبة لاستعمال كلمة «نحن»، كما يقال «نحن» الاوروبيون. من اجل ان يحصل ذلك، على المجتمع ان يقدم شيئا يستحق التضحية او ما يساعد الافراد على ايجاد الرخاء. الهوية لا تفرض على الشعوب فرضا، فحقيقة ان بريطانيا قررت ان تعقد استفتاء شعبيا حول عضويتها في الاتحاد الاوروبي كان بمثابة رسالة تذكير بان الافراد وحدهم يمكنهم من خلال اجراءات كالتصويت،  السعي نحو اجماع في الراي حول الروابط التي تجمعهم سويا. ربما تكون تجارب اوروبا العظيمة في تكوين الهوية صالحة الآن لأن تصنع التاريخ من جديد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش