الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة تحاول المواءمة بين المصلحة الاقتصادية وحقوق الايدي العاملة * نقص العمالة.. مشكلة تؤرق الصناعة والعمال يحملون المستثمر المسؤولية

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 مـساءً
الحكومة تحاول المواءمة بين المصلحة الاقتصادية وحقوق الايدي العاملة * نقص العمالة.. مشكلة تؤرق الصناعة والعمال يحملون المستثمر المسؤولية

 

 
* العاطلون عن العمل يؤكدون ان ثقافة العيب ذابت في ظروف الحياة الصعبة والاجور هي المشكلة
* المجالي: الاولوية للعمالة المحلية وخطط وبرامج لتلبية احتياجات سوق العمل
* ابو خزنة: مصانع تعمل بنصف طاقتها الانتاجية وتتعرض لخسائر مالية تهددها بالاغلاق
* المعايطة: تدني الاجور وعدم الشعور بالامن الوظيفي اهم عوامل عزوف الشباب عن العمل
* الناصر: 1500 فرصة عمل شاغرة في مدينة الحسن الصناعية ونقص حاد في الكوادر المدربة
* الدعوة لايجاد معادلة متوازنة بين معدلات الاجور والارتفاعات المتتالية في الاسعار
* عمال: الاجور متدنية ولكن ظروف الحياة اجبرتنا على قبولها
عمان - الدستور - وسام السعايدة: منشآت صناعية تعمل بأقل من نصف طاقتها الانتاجية واخرى مهددة بالاغلاق بسبب الخسائر المالية وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وفرص عمل بالآلاف تتوفر ولا تجد من يشغلها وارقام بطالة مرتفعة وشكوى من عدم وجود الوظائف، وفي نهاية الامر نحن امام معادلة صعبة تحتاج الى تضافر جهود جميع الاطراف للخروج بآلية تحقق المصلحة للجميع وتحافظ على الاستثمارات وتسهم في خلق فرص العمل للحد من مشكلتي الفقر والبطالة.
وحيث ان الظروف الاقليمية والدولية الراهنة وتحديات المرحلة المقبلة ستفرض على الصناعات الوطنية تنافسية شديدة اصبح لا بد من تكاتف جهود القطاعين العام والخاص لتذليل كافة العقبات التي تواجه كافة القطاعات الصناعية، وفي مقدمتها الشكوى من عدم توفر العمالة المدربة والمؤهلة وتحديداً في بعض القطاعات وفي مقدمتها الصناعات النسيجية.
»الدستور« ارتأت ان تبحث من خلال التحقيق التالي الشكوى التي يطرحها بين حين وآخر القطاع الخاص والمتمثلة بنقص الايدي العاملة المدربة وحتى العادية والاضطرار الى اللجوء الى العمالة الوافدة المكلفة، ما هي اسباب عزوف الشباب الاردني عن الانخراط في هذه المهن ومسألة تدني الاجور وعدم التزام المصانع بدفعها في مواعيدها ومنح اجور في مستويات ادنى من الحد الادنى وهو 85 ديناراً والى اي مدى يمكن ان تساهم فرص العمل هذه في الحد من مشكلة البطالة وهل هناك استقرار وظيفي في هذه القطاعات؟ والاجراءات التي تتخذها وزارة العمل من خلال التنسيق مع هذه المنشآت للحد من البطالة والحد من استقدام العمالة الوافدة.

وزير العمل
وزير العمل السيد امجد المجالي قال ان الحكومة تعمل جاهدة لتأمين احتياجات سوق العمل وتحديداً المنشآت الصناعية من العمالة المحلية المدربة والكفؤة ذات الاولوية في التعيين وذلك من خلال وضع الخطط والبرامج المبنية على الدراسات وقواعد البيانات.
واضاف لـ »الدستور« اننا نأخذ بعين الاعتبار كافة احتياجات القطاع الخاص ونتخذ قرارات فورية وسريعة بشكل يخدم مصالح جميع اطراف الانتاج، مشيراً ان الوزارة تدرك ان هناك عزوفاً من قبل شباب الاردن عن العمل في العديد من القطاعات وعليه فإننا نقدم كافة التسهيلات امام القطاع الخاص لاستقدام العمالة الاجنبية في حال عدم توفر البديل المحلي، حفاظاً على ديمومة استمرارية هذه الاستثمارات التي تصب في مصلحة الوطن العليا.
واشار ان القطاعات المغلقة في وجه العمالة الوافدة تفتح احياناً في حال تعذر تأمين العمالة المحلية، وعليه تعمل الوزارة على تأمين الايدي العاملة من خلال الاستمرار في برامج التدريب.
وتقوم مؤسسة التدريب المهني بحسب السيد المجالي بالعمل على تأهيل اعداد كبيرة من الشباب في مختلف الاختصاصات وضمن احتياجات القطاع الخاص، مشيراً ان مشروع التدريب الوطني قام باعداد وتدريب حوالي 9 الاف شخص تم تشغيل حوالي 56% منهم في مجالات عديدة.
واكد المجالي ان الوزارة تتابع عن كثب التزام المنشآت الصناعية بالحد الادنى للأجور حيث يتم تغريم غير الملتزمين في هذا المجال.

المصانع تعمل بأقل من نصف طاقتها الانتاجية
رئيس جمعية مستثمري مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية في سحاب المهندس محمود ابو خزنة اكد لـ »الدستور« ان المنشآت الصناعية تعاني نقصاً حاداً في العمالة وتحديداً في قطاع الالبسة، مشيراً ان الغالبية العظمى من مصانع المدينة تعمل بنصف طاقتها الانتاجية وهناك مصانع تتعرض لخسائر كبيرة نتيجة تراجع كميات الانتاج وعدم الالتزام بطلبيات المستوردين.
وقال ان مشكلة البحث عن العمالة قديمة الا انها بدأت بالتأزم منذ بداية العام الحالي حيث تعاني معظم القطاعات من العمالة وخاصة العمالة العادية رغم وجود نقص لا بأس فيه في العمالة المدربة، مشيراً انه تم اجراء مسح لتحديد احتياجات الصناعيين في المدينة وتم تقديمه لوزارة العمل التي ابدت تعاوناً كبيراً في هذا المجال ولكن للأسف النتائج كانت غير ايجابية.
واضاف ابو خزنة ان هناك عزوفاً كبيراً جداً عن العمل في المنشآت الصناعية، فعلى سبيل المثال تم تعيين حوالي مائة شخص عملوا لعدة ايام وبقي منهم فقط عشرة اشخاص على الرغم من توفير العديد من الامتيازات مثل التأمين الصحي والضمان الاجتماعي بالاضافة الى زيادة الاجور بمعدلات مختلفة بحسب الكفاءة والتميز حيث هناك عمال زادت رواتبهم عن 200 دينار شهرياً.
وقال انه يوجد في مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية حوالي 13 الف عامل تقريباً منهم 92% تقريباً عمالة محلية و8% عمالة اجنبية وهذا مؤشر جيد ويبشر بالخير الا ان حاجة المنشآت الصناعية لا تزال كبيرة وتفوق هذا الرقم بكثير.
ودعا الى ضرورة تضافر جهود القطاعين العام والخاص لايجاد حلول ناجعة لهذه المشكلة التي باتت تهدد العديد من المصانع بالخسائر المالية الكبيرة التي قد تضطرها الى الاغلاق خاصة مع زيادة تكاليف العمالة الوافدة.
واشاد بالاجراءات التي تتخذها وزارة العمل والمتمثلة في تسهيل كافة الاجراءات امام القطاع الخاص لاستقدام العمالة الوافدة لسد العجز في بعض القطاعات والحفاظ على ديمومة العمل.
وارجع المهندس ابو خزنة عدم الاقبال على العمل في المنشآت الصناعية الى بعدها عن التجمعات السكانية، مشيراً الى ان العمالة في المناطق المجاورة لهذه المدن قد تم استنفادها مقابل عزوف المواطنين في المناطق البعيدة عن العمل فيها في ظل الاجور المتواضعة.
واقترح ان تقوم الحكومة بانشاء اسكانات للعمال بالقرب من المدن الصناعية لتشجيعهم على العمل مع توفر السكن القريب، حيث لا يمكن لأحد ابناء الكرك او السلط على سبيل المثال ان يأتي للعمل في سحاب ويعود الى منزلة في نفس اليوم واذا ما اراد ان يستأجر منزلاً فإن المعادلة لن تكون مجدية.

اجور متدنية وأمن وظيفي مفقود
رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال السيد مازن المعايطة من جانبه قال ان السبب الابرز والاهم في عدم اقبال الاردنيين على فرص العمل التي يوفرها القطاع الخاص وتحديداً المنشآت الصناعية يكمن في تدني الاجور وعدم ارتباطها بالاسعار ومتطلبات الحياة التي باتت تلقي بظلالها على دخول الاسر المتآكلة.
واضاف اننا نعلم اننا بحاجة ماسة لزيادة حجم الاستثمارات وزيادة ربحية هذه الاستثمارات حتى تبقى مستمرة وتخدم المصلحة العليا للوطن الا ان الهدف الاول والاخير من وجودها هو ايجاد فرص عمل مناسبة لابناء الوطن بحيث يتمكنون من الوفاء بجميع متطلبات حياتهم.
واوضح المعايطة ان المعادلة الاساسية هنا ليست الحديث عن الحد الادنى بالاجور وانما ضرورة ربط معدلات الاجور بالاسعار ومستلزمات الحياة فهل من المنطق ان يحصل شاب في مقتبل العمر على راتب مائة وعشرين ديناراً قد لا تغطي ادنى التزاماته خاصة واذا كان مسؤولاً عن عائلته.
لذلك فلا بد من توفر عدة عوامل امام طالب الوظيفة حتى يشعر بالأمن الوظيفي، ومن هذه الحوافز الاجر المناسب والاستقرار الوظيفي والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي.
واشار المعايطة الى ان الشاب الاردني يقبل على الوظائف العامة والحكومية بسبب توفر عوامل الاستقرار في مثل هذه الوظائف.

عمال وظروف حياة صعبة
»الدستور« التقت خلال جولتها بعدد من العاملين الذين اكدوا لنا ان الاجور التي يتقاضونها غير مجدية نوعاً ما في ظل الظروف الحياتية الصعبة وازدياد متطلبات الحياة يوماً بعد يوم.
ويقول احدهم انه بدأ العمل براتب 75 ديناراً وارتفع راتبه الآن وبعد 11 عاماً الى 180 ديناراً وهو راتب متواضع مقارنة بهذه المدة الطويلة ولكن الحاجة تجعل الانسان يرضى بأي شيء.
واخر بدأ العمل براتب 60 ديناراً وبلغ راتبه بعد خمس سنوات 110 دنانير مؤكداً ان ظروف الحياة الصعبة اضطرته للعمل بهذا الراتب المتواضع.

مطاعم في العراء
وخلال الجولة التي قمنا بها داخل مدينة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الصناعية التقينا عدداً من العاملين اثناء استراحة الغداء حيث كانوا يتناولون الوجبات في شوارع المدينة الداخلية، في اشارة واضحة الى عدم وجود اماكن مخصصة لتناول الطعام.
وعند سؤالنا لهم حول اوضاعهم الوظيفية ومدى ارتياحهم في اعمالهم قالوا انهم مضطرون للعمل بأية مهنة لتوفير ادنى متطلبات الحياة الصعبة، حيث ان الجلوس في المنزل وانتظار الوظائف الحكومية لن يجدي نفعاً.

ثقافة العيب وتدني الاجور
واجمع عدد من الشباب الذين يعزفون عن العمل في هذه الوظائف ان السبب الاساسي كان في السابق هو ما يسمى بثقافة العيب الا ان ظروف الحياة الصعبة استطاعت ان تنال من هذا العائق وتحد من اثره ولكن السبب الاساسي حالياً هو تدني الاجور وعدم الشعور بالأمن الوظيفي.
حيث ان الطالب الذي بذل سنوات عديدة في حصوله على الشهادة الدراسية مهما كانت درجتها عندما يريد ان يعمل في قطاع آخر مغاير لما درسه مثل قطاع المنسوجات يريد ان يشعر بالأمن الوظيفي ويبني مستقبله في هذا القطاع وبالتالي اذا لم يشعر بالامن فلن يسلك هذا الطريق.

بطالة متعلمين لا بطالة عاملين
وقال رئيس لجنة ادارة غرفة صناعة اربد السيد ماهر الناصر ان مدينة الحسن الصناعية وباقي المدن الصناعية الاخرى تعاني من نقص كبير في العمالة المدربة والمؤهلة وهناك العديد من فرص العمل المتوفرة والتي نسعى الى تغطيتها في اطار الحد من البطالة وخدمة الاستثمارات في المملكة والعمل على استدامتها.
وقال الناصر انه يتوفر في مدينة الحسن الصناعية حوالي 1500 فرصة عمل، مشيراً الى ان البطالة الحالية في الاردن هي بطالة متعلمين وليست بطالة عاملين.
مؤكداً ان جميع المصانع في المدينة ملتزمة بالحد الادنى للأجور وهناك متابعة حثيثة من وزارة العمل بهذا الخصوص وان معدل الاجور يبلغ حوالي 120 ديناراً.
وقال الناصر ان قطاع الالبسة يعاني تحديداً من وجود نقص حاد جداً في الايدي العاملة المدربة، وحول الشكاوى من عدم التزام بعض المصانع بمواعيد تسليم الرواتب قال ان المصانع التي تتأخر في تسليم الرواتب محدودة جداً ومدة التأخير لا تتجاوز عدة ايام وقد تصل الى اسبوع فقط.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش