الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في مهرجان جرش الشعر ديوان المهرجان. أين النقد

تم نشره في الجمعة 24 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً



د. محمد عبدالله القواسمة *



شعر. شعر. شعر.

سيكون صوت الشعر عاليًا في مهرجان جرش الذي سينطلق في شهر تموز القادم. فقد أعلن السيد محمد أبو سماقة، المدير التنفيذي للمهرجان عن مشاركة ما يزيد على أربعين شاعرًا من الأردن ومن الأقطار العربية في مهرجان جرش هذا العام. وقد تم اختيار الشعراء بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين وأمانة عمان الكبرى، وقد توزّعت الأمسيات الشعريّة التي بلغت اثنتي عشرة أمسية: منها خمس على مسرح أرتيمس في جرش، وأربع على مسرح الأوديوم في عمان، وثلاث أمسيات لاتحاد الكتاب الأردنيين.

هذا الكم الهائل من الشعراء يذكرنا بحالة الشعر في عصور العرب الأولى عندما كان الشعر ديوان العرب، وهو يحاول أن ينفي بالدليل العملي، والمنهج العلمي الإحصائي أي آراء تقول بتقدّم أي من الفنون على الشعر، فلا صحة لمن يقولون بأن الرواية ديوان العرب، وأن هذه الندوات والجوائز المخصصة للرواية لا تعني انحسار الاهتمام بالشعر لصالح الرواية بل تعني بأن الشعر على رأس قائمة الفنون كلّها.

هذا الاهتمام الذي يُظهره مهرجان جرش بالشعر لا غبار عليه؛ فنحن في الأصل أمة شاعرة، والشعر له أهميته في صقل الوجدان، وإشاعة الفرح بالوجود، والاحتفاء بالحياة. ولكن هذه الكثرة من الشعراء المشاركين في المهرجان لا تدل على أن الشعر في أحسن حالاته الآن، فلا شك أن فيه كثيرًا من الرديء والقليل من الجيد بحكم تدني الاهتمام بالشعر، وما جرى في الحياة من تغير في شتى المجالات، فرضه تطور هائل في التكنولوجيا ووسائل الاتصالات.

من هنا كان احتياجنا إلى النقد كي يبين لنا ما في هذا الشعر الذي سيلقى على أسماعنا في المهرجان من محاسن وعيوب، ويبرز الموهوبين من الشعراء، ويعلي من شأن الجيدين منهم، وينير الطريق أمام الشعراء الذين لم يوفقوا في شعرهم كي يحرصوا على صقل تجاربهم وتشذيب مهاراتهم، كما نحتاج إلى النقد للارتقاء بذائقة التلقي عند الجمهور.

لقد غاب النقد عن الشعر في مهرجان جرش، ولم يتنبه المشرفون على الشعر في المهرجان إلى ضرورة الاستعانة بالنقاد من أجل إنجاح النشاطات الشعرية التي لا يكتمل نجاحها ــ كما نرى ــ إلاّ بحضور الخطاب النقدي إلى جانب الخطاب الشعري. كان يمكن أن تُخصص جلسات نقدية للتعامل مع الشعر، أو تخصص على الأقل جلسة نقدية ختامية لمعاينة حالة هذا الشعر الذي سيلقى في المهرجان.

إن الحضور الطاغي للشعر في مهرجان جرش وغياب النقد يضع المشرفين على الشعر في دائرة الشك بأنهم غيّبوا النقد لاستحضار هذا العدد الكبير من الشعراء من ذوي القدرات الشعرية المتفاوتة فليس مهمًا عندهم النوع بل المهم إرضاء كثير من الشعراء، ففي غياب النقد لا خوف من أن يتكشف سوء اختيار هذا العدد من الشعراء.

وهذا لا يبشر بخير لحركة الشعر في هذا البلد، إذ يغيب الشعر الجيد في ثنايا هذا الخليط.  ولا يساهم في الإقبال على جلسات الشعر؛ إذ يدفع الجمهور إلى الملل مما يلقى عليهم، هكذا يمكن أن نشاهد في المهرجان مدرجات شبه خالية، وأمسيات بلا جمهور.  ويغدو  الشاعر وهو يلقي شعره كأنه يستمع إلى ذاته.

كان يحسن بإدارة المهرجان واللجنة المشرفة على الشعر في مهرجان جرش أن يستحضروا النقد، وأن يجعلوا له خيمة خاصة كما الخيمة الحمراء التي استحدثها سوق عكاظ للنابغة الذبياني ليحاكم شعر حسان بن ثابت، والأعشى، والخنساء.

بغير حضور النقد لا معنى للشعر في مهرجان جرش؛ لأن النقد حارس النوعية.



* روائي وناقد من الأردن



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش