الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مديرالمتحف العراقي يروي تفاصيل سرقه اثار بلاده لـ »الدستور«: جورج يدعو دول العالم والمنظمات الدولية للمساعدة في استعادة وحماية الاثار العراقية

تم نشره في الخميس 10 حزيران / يونيو 2004. 03:00 مـساءً
مديرالمتحف العراقي يروي تفاصيل سرقه اثار بلاده لـ »الدستور«: جورج يدعو دول العالم والمنظمات الدولية للمساعدة في استعادة وحماية الاثار العراقية

 

 
* نصف الاثار سرقت واتلفت والنصف الاخر مهدد بالضياع
* قوات التحالف قامت بحماية بعض المؤسسات والمواقع تبعا لمصالحها
عمان - الدستور - يوسف ضمرة : تعد سرقة المتاحف العراقية من احدى الجرائم التي تسجل في تاريخ العصر الحديث فبعد سقوط بغداد مباشرة نهبت المتاحف بما فيها المتحف الوطني عن بكرة ابيها والتي كانت تزخر بكنوز وقطع اثرية نادرة لا تقدر بثمن لحضارة بلاد الرافدين بما شهدت من تعاقب لامم عظيمة قد يعد اهمها حضارة السومريين والبابليين والاشوريين وغيرهم .
في يوم الخميس تحديدا توسل احد الاثريين العراقين الذين يسكنون داخل مجمع المتحف العراقي لاحد الجنود المحتلين ليتقدم بدباباته الامريكية 50 مترا لتقف امام مدخل المتحف العراقي لارهاب السارقين ومنعهم من اتمام عملياتهم التي كانت منظمة على ما يبدو بحسب الرواة الا أن الجندي الامريكي امتنع عن ذلك بعد قيامه باجراء مكالمة هاتفية لقيادته قائلا للعراقي الغيور على ارث وحضارة بلاده المغتصب »ليس لدينا أوامر بحماية المتحف« لتبدا بعدها مجاميع السارقين بنهب حضارة امم سكنت الارض منذ الاف السنين .
وبحسب مصادر اعلامية كانت قد تداولات معلومات في احد الاجتماعات على لسان احد الاشخاص الغربيين المشهورين في عالم الاثار قبل سقوط بغداد بعام والذي قال حينها »اننا ننتظر اليوم الذي تدخل فيه قوات التحالف الى بغداد بفارغ الصبر حتى ندخل متحف بغداد ونحصل على ما نريد« وعلى ما يبدو كان هذا الشخص الذي اجهل اسمه على موعد مع تحقيق الامنية .
ابلغ الاثريون الامريكيون وزارة الدفاع الامريكية بموقع المتحف العراقي بدقة متناهية حتى يكون من المواقع المهمة التي يجب حمايتها فكان ترتيبه (2) بالقائمة التي صدرت لهم بينما وزارة النفط رقم (16) الا أن ماجرى كان العكس تماما !!
»الدستور« التقت مدير عام المتاحف العراقية الدكتور دوني جورج للحديث عن تفاصيل سرقة الاثار العراقية ابان سقوط بغداد في يد قوات التحالف ومصير الكنوز النادرة لحضارة الرافدين التي نهبت بطرق منظمة على ما يبدو لتباع في مزادات لندن ونيويورك باسعار خيالية لاشخاص او لمتاحف ليس لها صلة بارض العراق لا من بعيد ولا من قريب .
وقال جورج ومظاهر غصة بدت على نبرة صوته توحي تحسره على ارث حضارة بلاده الضائع وهو يقلب عددا من الصور لمقتنيات اثرية مفقودة والتي لا تقدر بثمن بحسب تعبيرة ان ماتم ضبطه من القطع الاثرية العراقية المسروقة لايتجاوز ال 50 بالمائة من ما سرق اصلا مما يعني أن حوالي نصف اثار العراق لازالت موجودة بالخارج ويتم تداولها بين السارقين .
واكد أنه تم سرقة (15) الف قطعة اثرية اصلية تراوحت بين قطع الابواب العباسية الخشبية المزخرفة والتماثيل الحجرية والاكدية الحضرية وسرقة مايقارب (5) آلاف ختم اسطواني وحلي ذهبية وفضية من مواقع عباسية مهمة تتألف من مواد فخارية وتماثيل صغيرة ومتنوعة .
واضاف بان السارقين الذين دخلوا الى المتحف العراقي واستباحوا مخازنه وماتحتويه من موجودات وعاثوا فيه فسادا وتدميرا اذ وجدوا بان مالم يكن بالامكان حمله من الاثار الثقيلة تم تحطيمه وتدميره ، حيث تم تحطيم رأس تمثال اسد فخاري مهم سبق وان اكتشف في موقع تل جرمل في بغداد يعود للعصر البابلي القديم في حدود عام 1800 قبل الميلاد وتحطيم مجموعة من التماثيل الرومانية التي عثر عليها في مدينة الحضر تعود الى القرن الاول قبل الميلاد ، إضافة الى تحطيم مجاميع كبيرة من القطع الفخارية المتنوعة التي كانت موجودة في مخازن المتحف العراقي وكل ماوقع في ايديهم عليه حتى المجاميع الكبيرة من الخزانات الزجاجية الفارغة في قاعة المتحف .
واكد بان المتحف العراقي هو اكثر المتاحف التي تعرضت لعمليات النهب والسلب والتخريب مقارنة ببقية المتاحف المنتشرة في محافظات العراق .
وقال الدكتور جورج انه واثناء اقامته بالخارج علم من مصادر مقربه بمعلومات تدل أن هناك خططا ترسم لسرقة الاثار والمتاحف العراقية مما حدى به الاتصال مع مسؤول المتاحف العراقية في ذلك الوقت لتحذيره وابلاغه بان هناك اشخاصا يخططون لسرقه المتاحف عند سقوط بغداد داعيا الى ضرورة اخفاء القطع الاثرية لكن لم يستجب المسؤولون حينها .
وبين انه نقل الى المسؤولين حينها ما قاله احد الاشخاص الغربيين المشهورين بعالم الاثار حرفيا بانه يعد نفسه وينتظر سقوط بغداد لتنفيذ مخططه في سرقة الاثار العراقية التي لا تقدر بثمن والتي طالما حلم بامتلاكها .
ورفض د .دوني الكشف عن اسم هذ الشخص مكتفيا بالقول انه من دولة اجنبية مشيرا الى أن السارقين كانوا بعرفون ماذا يريدون وماذا تحوي المتاحف العراقية .
وبين ان عددا من المتخصصين في علم الاثار من الولايات المتحدة ابلغوا وزارة الدفاع الامريكية باهمية حماية المتحف العراقي حتى يكون على قائمة المواقع التي يجب الحفاظ عليها من قبلهم الا أن هذه القوات لم تفعل شيئا حيال ذلك .
واوضح أن قوات التحالف لم تفعل شيئا عند سقوط بغداد لحماية المتاحف العرقية بالرغم من انها قامت بحماية بعض المؤسسات والوزرات مثل وزارة التخطيط والنفط مشيرا الى ان احد اصدقائه من المتخصصين في الاثار العراقية ابلغه انه توسل الى احد افراد طاقم دبابة امريكية بالتقدم 50 مترا فقط عن موقعها لتقف امام مدخل متحف الاثار العراقي لحمايته من السارقين الا أن الجندي الامريكي ابلغه بعد اجراء مكالمة هتفية أن لا اوامر لديه بحماية هذا الموقع .
وعن احتمال ظهور الاثار العراقية بعد فترة من الزمن في متاحف غربية قال د.دوني بان قانونا سنه الاتحاد الاوروبي يتضمن منع دخول الاثار العراقية الى اوروبا كاجراء احترازي لمنع البيع والتصرف بهذا الارث الانساني وحتى يتسنى محاسبة السارقين، مضيفا ان الولايات المتحدة الامريكية في طور اعداد مسودة قانون مشابه لذلك متوقعا أن يصادق عليه مجلس الشيوخ خلال الفترة المقبلة مثمنا هذا الاجراء لما تمثله اوروبا وامركيا من نقطتين هامتين في مجال بيع الاثار المهربة .
وحول كنوز نمرود الشهيرة اكد بانها لا زالت موجودة في بغداد ولم يسرق منها شي ونافيا ماتردد من شائعات بان زوجة الرئيس العراقي السابق صدام حسين قد اخذت جزءا منها ، مبينا بان كنوز نمرود هي حلي ذهبية لملكات واميرات اشورية عثرت عليها الهيئة العامة للاثار العراقية عام 1989 في مدينة نمرود وبالذات في المنطقة السكنية للعائلة المالكية التي كانت تسكن في القصر الشمالي الغربي للملك (شمنصر الثالث ) وهي تحتوي على اربعة قبور ثلاثة منها كانت مليئة بالكنوز الذهبية مشيرا بانها قد اخذت طريقها منذ اكتشافها للتسجيل وعرضت في المتحف العراقي لبضعة شهور قبل حرب1991ثم خبأت مرة ثانية في مكان آمن حتى وقتننا الحاضر.
وبين د.جورج بان توقف كوادر الهيئة العامة للاثار والتراث وكذلك توقف تشغيل اعداد كبيرة من المواطنين الفقراء الذين كانوا يعملون في اعمال التنقيبات النظامية والانفلات الامني الذي يشهده العراق عموما بعد الاحتلال ادى لعودة عصابات سرقة المواقع الاثرية باعداد كبيرة وتهريبها الى الخارج عن طريق دول الجوار بواسطة مشتريين يحضرون الى مدن وقرى جنوب وشمال العراق لشراء تلك الاثار وتهريبها حتى تم رصد مجموعات من الصحفيين الاجانب وبعض التجار الذي شاركوا في ذلك . وقال الدكتور جورج لقد تم الاتصال بقوات التحالف في جميع المحافظات من اجل حماية تلك المواقع لانهم القوة الحقيقية الوحيدة الموجودة هناك، وجاءت الاستجابات بسيطة وليس بالمستوى المطلوب من بعض القطاعات الا ان السواد الاعظم منها كان غير مكترث لعملية حماية المواقع الاثرية بحجة وجود اولويات اخرى في جدول اعمالهم منها امن المدن التي يتواجدون فيها وصحة المواطنين والماء والكهرباء، مشيرا الى ان التجربة الوحيدة الناجحة كانت في منطقة الجنوب العراقي التي قامت بها قوات الايطالية المتواجدة في محافظة ذي قار (الناصرية ) اذ جلبت من قوات (الكارابينيري) الايطالية المتخصصة في محاربة العصابات التي تقوم بسرقة الممتلكات الثقافية ،حيث قامت بالمتابعة اليومية بواسطة الدوريات التي تستخدم الطائرات العامودية، حيث استطاعت توقيف مجموعات كبيرة من السارقين ومصادرة اللقى الاثرية التي كانت معهم ومصادرة سياراتهم وتوقيفهم تمهيدا لتقديمهم الى المحاكمات الاصولية.
واشار الى ان ما يجري في مدينة بابل الاثرية موضوع ثان، فقد سبق وان اتخذت قوات مشاة البحرية الاميركية وسط المدينة مقرا لها واحاطتها بالكامل، اما الان فقد تم تسليم المدينة الى القوات البولونية التي اخذت بأقامة المنشآت التي تحتاجها وتسوي الارض التي تحتاجها دون الالتفات إلى غير ذلك إضافة إلى انها تمنع الكوادر العراقية من دخول المواقع الاثرية لحمايتها.
وبين د.جورج ان متحف مدينة الناصرية هوجم قبل اسبوع تقريبا حيث تم تدمير وحرق الاجنحة الادارية فيه إضافة إلى حرق كامل مكتبته التي كانت تضم اكثر من ثلاثين الف كتاب متخصص في مجال التاريخ والاثار والحضارة حيث أن الهيئة العامة للاثار وبدعم من وزارة الثقافة تقوم حاليا بتشكيل قوات عراقية من شرطة الحراسات الخاصة لحماية المواقع الاثرية العراقية الا أن هذه القوات تحتاج الى الدعم الكبير والتجهيزات الخاصة من اسلحة وسيارات واجهزة اتصالات ،والتي لاتتوفر اغلبها في العراق بالوقت الراهن.
ودعا د. جورج المجتمع الدولي ممثلا في الدول الاعضاء في اليونسكو الى ايلاء هذا الموضوع اهمية خاصة والمساعدة في اعداد وتجهيز هذه القوات لمحاولة حماية المواقع الاثرية التي تسرق كل يوم.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش