الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أصحابها يدافعون عنها بحجة التراخيص التي بحوزتهم * تداخل المصانع والمعامل بالمناطق السكنية يخالف المبادئ الاقتصادية والاستثمارية ويعرض المواط

تم نشره في الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
أصحابها يدافعون عنها بحجة التراخيص التي بحوزتهم * تداخل المصانع والمعامل بالمناطق السكنية يخالف المبادئ الاقتصادية والاستثمارية ويعرض المواط

 

 
* امانة عمان تلقت العديد من الشكاوي ودراسات ميدانية لفحص طبيعة كل منطقة.
* مواطنون:تقدمنا بعرائض احتجاج والجهات المعنية لم تحرك ساكنا
* حركة دائمه للقلابات وخلاطات الاسمنت وبعضها اصطدم بمنازل ومحلات تجارية .
عمان - الدستور- تحقيق رهام زيدان وريتا حداد
تفاقمت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة تداخل المناطق السكنية مع المصانع وورش الخدمات الصناعية والحرفية في العديد من مناطق العاصمة، وأصبح انتشار هذه المصانع ومعامل الطوب ومناشير الحجر، ومصانع الخلط الجاهز للإسمنت يترك آثاراً قاسية على المواطنين، وتنبعث ملوثاتها مهددة حياة الإنسان والبيئة في واحدة من أجمل العواصم العربية.
ومع تنامي اعداد سكان عمان الكبرى، وحاجة المواطنين للمساكن ازداد التداخل بين المباني المخصصة للسكان، والمصانع والمعامل والورش الحرفية والخدمية، وإذا كان مقبولاً في السابق وجود عدد محدد من الورش لصيانة السيارات وبيع مستلزمات البناء، فإنه من غير المقبول أن يستمر وجود مناشير الحجر ومعامل الطوب ومصانع الخلط الجاهز للاسمنت وسط غابة من المباني السكنية.
معاناة المواطنين جراء تطاير الغبار وانبعاث الدخان، وتلوث البيئة والحدائق المنزلية، وحتى الأثاث لم يسلم من هذا التلوث باتت لافتة وتقتضي تدخلاً لإعادة النظر في بقاء هذه المصانع والمحاجر ومعامل الطوب بحيث يتم توفير مساحات من الأراضي لنقل هذه المصانع والمرافق بعيدا عن المناطق السكنية.
ما الحكمة الإستثمارية والميزة التسويقية لبقاء مصنع لخلط الإسمنت بمركباته وناقلاته الكبيرة وأطنان الرمل والإسمنت وسط المباني ، وما الفائدة من وجود معمل للطوب ومنشار للحجر ... وتجمع للجرافات والقلابات والشاحنات بجوار المساكن؟!.
قد يقول البعض أن هذه المرافق الصناعية والخدمية رخص لها قبل عقدين أوثلاثة عقود.. وهذا صحيح لكن صحة المواطن والمحافظة على البيئة أولوية تتقدم على كافة المبررات التي يسوقها أصحاب هذا الرأي من مسؤولين أوأصحاب هذه المرافق.
"الدستور" قامت بجولة ميدانية في عدد من المناطق التي تشهد تداخلا ينذر بأضرار على حياة المواطنين وصحتهم ، كما يشكل مخاطر حقيقية على البيئه ، ويترك تشوهات كبيرة في مناطق عديدة من العاصمة .
"الدستور" تضع نتيجة هذة الجولة امام المسؤولين واصحاب هذة الورش والمصانع ، وامام المسؤولين الحكوميين لعلها تنظر فيها بجديه لجهة ايجاد حلول تراعي تنظيم أجمل للعاصمة ،وتوفر بيئه انظف ، توفر حياة بعيدة عن تلوث نستطيع لجمه ، وحياة هادئه لمواطنين يعانون من الغبار والدخان والضجيج الى جانب المخاطر التي تشكلها الشاحنات الكبيرة وقلابات الاسمنت والحجر وغيرها ..وتعمل خلال ساعات الليل والنهار .. وجاءت نتيجة "الدستور" الميدانية على النحو التالي:
بدأت الجولة من منطقة صويلح حيث التقينا الحاجة "ام فؤاد" التي تسكن بالقرب من احد" مناشير الحجر" كما يطلق عليها وتحدثت الينا عن المشاكل التي تواجهها بسبب هذة المناشير وغيرها من مصادر التلوث الصناعي وتحدثت عن اثارها السلبية عليهم مثل الحركة المستمرة والضوضاء حتى ساعات متأخرة من الليل لوسائط النقل كالشاحنات الضخمة والقلابات التي تنقل مواد البناء التي تتطاير بعض حمولاتها لتنتشر في أجواء المنطقة، وأضافت أنها طالما عانت شخصيا من هذا الأمر فأصبح أحد أفراد أسرتها يعاني من آلام حادة في المريء منذ أن سكنوا في تلك المنطقة ، إضافة إلى أنها أصبحت تتكبد جهداً إضافيا بسبب تراكم هذ الغبار والأتربة على اثاث المنزل، ولم تقف معاناتها عند هذا الحد بل تعدته إلى أشجار الزيتون والعنب التي تزرعها حيث انعدم منتوجها بسبب تراكم ذرات التراب وحبات الرمل على أوراقها وأغصانها مما دفعها للتفكير مليا في بيع منزلها والبحث عن مكان آخر للتخلص من هذه المعاناة.
أما عن " محمد الرجوب" وهو رجل مسن يقيم امام مصنع للخلط الجاهز ومعامل للطوب فقد تعرضت بقالته الصغيرة إلى حادث تدهور " قلاب" ادى إلى تدميرها كلياً واقتلاع الأشجار القريبة منها، وقال انه يعيش في تلك المنطقة منذ عقدين وأنه منذ ذلك الوقت يعاني من الإزعاج المستمر الناتج عن أصوات المصانع والمناشير وحركة الشاحنات والتلوث الناجم عنها.
وذكر "محمد الأسمر" أحد سكان المنطقة أن طفله يعاني من تحسس وصعوبة في التنفس ثبت طبياً أنها ناتجة عن أنشطة وأعمال المصانع والمناشير.
أما "ام جمال" التي يلازم منزلها منشار للحجر لفتت النظر إلى الضوضاء التي تنتج عن وجود مثل هذا النشاط الصناعي قرب الأحياء السكنية، وأضافت أن معظم أفراد أسرتها باتوا يعانون من الحساسية ومرض الربو تيجة تطاير الرمال والأتربة من هذه المعامل.
وقالت السيدة" أم نائل" التي تسكن المنطقة منذ عشر سنوات انهم كانوا على ثقة بأن ترخيص هذه المصانع كان مؤقتا مما شجعهم على البناء، ولكن هذه المصانع والمحاجر والمناشير لاتزال ترخص سنوياً تحت عنوان " مؤقت".
كما أفاد جميع أهالي المنطقة أنهم تقدموا " بعريضة" احتجاج إلى أمانة عمان ولكنهم لم يلاحظوا أي تغير يذكر حتى الآن إزاء الموضوع والجهات المعنية لم تحرك ساكناً.
وعلى الجانب الآخر تشبث اصحاب ومدراء هذه المصانع والورش والمحاجر بموقفهم بحجة شرعية وجودهم وحصولهم على التراخيص التي تثبت ذلك من الجهات المعنية.
السيد جمال الأمير الذي يعمل محاسباً في أحد مصانع الطوب والحجر في المنطقة قال أنه تم ترخيص هذا المعمل بسهولة وبدون اعتراض من الجهة المسؤولة والسبب في اعتقاده انها منطقة مرخصة صناعيا منذ مدة طويلة، أما عن أوقات الدوام فبين أن العمل يبدأ منذ الساعة السادسة صباحا وينتهي بحلول الخامسة مساءً نافياً أن يكون هناك أي نشاط للمعمل خلال ساعات الليل كما تفيد شكاوي أهل المنطقة.
وقال صاحب مصنع إسمنت في تلك المنطقة ان مصنعه بدأ نشاطه عام 1979 وأنه يقوم بترخيص المصنع سنوياً دون مشاكل أو اعتراض، وقال ان الزحف السكاني هو الذي تولد بعد قيام مصنعه على هذه الأرض، وأضاف انه تلقى العديد من الشكاوى التي تقدم بها أهل المنطقة وخصوصاً على مصنعه كونه يحتل جزءا كبيرا من تلك المنطقة ويتسبب في إحداث آثار سلبية تتمثل في الأتربة والغبار المتطاير، والاصوات المزعجة التي تصدر عن هذه الآلات والشاحنات والقلابات التي تعمل باستمرار وعند سؤالنا له عن أبرز الاجراءات التي اتبعها للتخفيف من آثار التلوث أجاب أنه قام بالعديد من الامور اهمها رفع أسوار المصنع ورش المياه في محيطه للحد من تطاير الغبار وانتشارها في المنطقة ووضع فلاتر ومصافي للتخفيف من آثار العوادم والأتربة.
في حين بين صاحب معمل آخر للرخام والحجر أنه لم يتلق أية شكاوى من السكان طيلة مدة وجود مصنعه على أرض المنطقة التي امتدت عدة سنوات.
ومن المناطق التي تعاني من هذه الظاهرة في صويلح المنطقة الصناعية في شارع جرش القديم التي تعج بورش تصليح السيارات ومحلات الحدادة والنجارة ومواد البناء حيث الفوضى التي تتسبب بها هذه المهن والاعتداء على الطريق، وبحسب تأكيد المسؤول في أمانة صويلح المهندس فائز المجالي فإن هذه المنطقة منظمة صناعياً منذ قيام البلدية وأنها لا ترخص إلا بعد التنظيم فقد تم تنظيمها منذ الثمانينيات تجاريا ثم تم تحويلها إلى منطقة صناعية لكنها شهدت مؤخراً حركة زحف سكاني عليها فالسكان الموجودون فيها أتوا بناءً على رغبتهم ولايحق لهم التقدم بأي شكوى ضد الصناعيين فيها.
وعلى الرغم من التراخيص الرسمية التي تدعم موقف الصناعيين إلا أن السكان يعانون فعليا من وجودهم في المناطق الصناعية والحرفية.
فقد ذكر السيد "أبو فراس" أحد سكان المنطقة أن بيته يقع بين منجرة ومحددة وأنه طالما عانى من الأصوات والضجيج والروائح الكريهة حاله حال غيره من السكان.
والسؤال الذي يعرض نفسه... لماذا سمحت الجهات المعنية بتقدم المباني السكنية إلى هذه المناطق رغم ترخيصها صناعيا بشكل رسمي.
بهذا الخصوص أوضح السيد محمد جراح من دائرة التنظيم في أمانة عمان الكبرى أن تنظيم المناطق يتم بناء على دراسات أجريت على أرض الواقع لفحص طبيعة المنطقة واحتياجاتها وبناء عليه قد تظهر حاجة بعض المناطق إلى وجود صناعات فيها وهذا لايعني التعدي على المساحات السكنية. وذكر أن هناك العديد من الحالات التي يتقدم فيها المواطن نفسه بطلب تحويل منطقته إلى تنظيم صناعي أو تحويل الأرض السكنية من فئة(أ) إلى فئة (ب) وعلى هذا النحو وكل ذلك يتم التعامل معه وفق مخططات ودراسات ميدانية. وقال أنهم كدائرة تنظيم تلقوا العديد من الشكاوى التي لاتقتصر على منطقة معينة كانت تدرس كل حالة على حدى بشفافية تامة ويطلع المتقدم بالشكوى على جميع الإجراءت والتفاصيل.
وفي هذا الخضم كان لابد لنا من الوقوف على وجهة نظر الطب. فقد حذر مستشار الأمراض الداخلية والصدر والحساسية في مستشفى الإسراء الدكتور غنّام جرار من التلوث الذي تتسبب به نشاطات الورش والمصانع على السكان والأمراض الناتجة عنه، وأكد أن السكان الموجودين ضمن مناطق صناعية معرضون للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي الأعلى والأدنى التي تظهر على شكل تحسس في الأنف والجلد والعينين، او التهابات القصبات الهوائية التي تتطور في مراحلها اللاحقة مؤدية إلى الإصابة بالربو والالتهابات التنفسية الحادة المتكررة.
وبين أن العمال الذين يعملون داخل هذه المصانع أيضاً هم معرضون اكثر من غيرهم إلى أمراض تليف الرئة الذي قد يؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي, ودعاهم إلى الالتزام بطرق الوقاية المعروفة دولياً مثل ارتداء الكمامات الخاصة وليست تلك التجارية المنتشرة، وطالبهم بالعمل على الحد من حجم المواد المنبعثة والغبار والمواد الكيماوية التي تنتجها أعمالهم التي قد تؤثر عليهم وتنتشر إلى المناطق المحيطة.
إضافة إلى الضجيج والإزعاج وآثاره على الإنسان الذي يتسبب في تأثيرات نفسية وعصبية مما يولد القلق الدائم وعدم الإرتياح الداخلي والتوتر إلى جانب ضعف القدرة على السمع، والإحساس بطنين بالأذن وصداع غير دائم وازدياد احتمالات الإصابة بالصمم المهني كلما زاد مستوى الضوضاء وطالت مدة التعرض للضجيج.
وهنا يقتضي تضافر الجهود للأخذ بالسياسات والخطط والبرامج والأساليب السليمة لتحسين نوعية البيئة وضمان المحافظة على صحة الإنسان والكائنات الحية وفي الوقت نفسه تضمن تحقيق تنمية اقتصادية من خلال وجود القطاع الصناعي القادرة منتجاته على تلبية الاحتياجات المحلية وارتياد أسواق تصديرية ويتطلب ذلك تعاون مختلف الجهات المعنية لوضع وتنفيذ الخطط للحد من التلوث بمختلف أنواعه وخصوصاً الضجيج والغبار والدخان واستخدام معدات التحكم في التلوث الصناعي واتباع أظمة الرقابة والرصد الفعال لمصادر التلوث واتباع التكنولوجيا النظيفة، خاصة منخفضة المخلفات وكذاك التخطيط السليم للمناطق الصناعية المستحدثة، والاهتمام بأن تضمن الاعتبارات الصحية في التقييم البيئي للمشروعات التنموية المختلفة في جميع مراحلها، وزيادة كفاءة شبكات النقل المستخدمة في حقول الصناعة المختلفة، لاسيما المختلطة مع المناطق السكنية وتحسين أنواع الوقود والتحول لاستخدام وسائل نقل ذات أثر أقل على البيئة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش