الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أصحابها يدافعون عنها بحجة التراخيص التي بحوزتهم * * تداخل المصانع والمعامل بالمناطق السكنية يخالف المبادئ الاقتصادية والاستثمارية ويعرض المو

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
أصحابها يدافعون عنها بحجة التراخيص التي بحوزتهم * * تداخل المصانع والمعامل بالمناطق السكنية يخالف المبادئ الاقتصادية والاستثمارية ويعرض المو

 

 
* امانة عمان تلقت العديد من الشكاوى ودراسات ميدانية لفحص طبيعة كل منطقة.
* مواطنون: تقدمنا بعرائض احتجاج والجهات المعنية لم تحرك ساكنا
* حركة دائمة للقلابات وخلاطات الاسمنت وبعضها اصطدم بمنازل ومحلات تجارية

عمان - الدستور- تحقيق رهام زيدان وريتا حداد:
تفاقمت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة تداخل المناطق السكنية مع المصانع وورش الخدمات الصناعية والحرفية في العديد من مناطق العاصمة, وأصبح انتشار هذه المصانع ومعامل الطوب ومناشير الحجر ومصانع الخلط الجاهز للاسمنت تترك آثاراً قاسية على المواطنين وتنبعث ملوثاتها على الانسان والبيئة في واحدة من أجمل العواصم العربية.
ومع تنامي سكان عمان الكبرى وحاجة المواطنين للمساكن زاد التداخل بين المباني المخصصة للسكان والمصانع والمعامل والورش الحرفية والخدمية واذا كان مقبولاً وجود ورش لصيانة السيارات وبيع مستلزمات البناء فان من غير المقبول أن يستمر وجود مناشير الحجر ومعامل الطوب ومصانع الخلط الجاهز للاسمنت وسط غابة من المباني.
معاناة المواطنين جراء تطاير الغبار والدخان وتلوث البيئة والحدائق المنزلية وحتى الأثاث الذي لم يسلم من هذا التلوث باتت لافتة وتقتضي تدخلاً لاعادة النظر في بقاء هذه المصانع والمحاجر ومعامل الطوب بحيث يتم توفير مساحات من الأراضي لنقل هذه المصانع والمرافق بعيدا عن المناطق السكنية.
ما الحكمة الاستثمارية والميزة التسويقية لبقاء مصنع لخلط الاسمنت بمركباته وناقلاته الكبيرة وأطنان الرمل والاسمنت وسط المباني وما الفائدة لوجود معمل للطوب ومنشار للحجر ... وتجمع للجرافات والقلابات والشاحنات بجوار المساكن؟!.
قد يقول البعض ان هذه المرافق الصناعية والخدمية رخص لها قبل عقدين أو ثلاثة عقود.. وهذا صحيح لكن صحة المواطن والمحافظة على البيئة أولوية تتقدم على كافة المبررات التي يسوقها أصحاب هذا الرأي من مسؤولين أو أصحاب هذه المرافق.
»الدستور« قامت بجولة ميدانية في عدد من المناطق التي تشهد تداخلا ينذر بأضرار على حياة المواطنين وصحتهم كما يشكل مخاطر حقيقية على البيئة ويترك تشوهات كبيرة في مناطق عديدة من العاصمة .
»الدستور« تضع نتيجة هذة الجولة امام المسؤولين واصحاب هذة الورش والمصانع وامام المسؤولين الحكوميين علها تنظر فيها بجدية لجهة ايجاد حلول تراعي تنظيما أجمل للعاصمة وتوفر بيئة انظف توفر حياة بعيدة عن تلوث نستطيع لجمه وحياة هادئة لمواطنين يعانون من الغبار والدخان والضجيج الى جانب المخاطر التي تشكلها الشاحنات الكبيرة وقلابات الاسمنت والحجر وغيرها ..وتعمل خلال ساعات الليل والنهار.. وجاءت نتيجة »الدستور« الميدانية على النحو التالي :
بدأت الجولة من منطقة صويلح حيث التقينا الحاجة »ام فؤاد« التي تسكن بالقرب من احد »مناشير الحجر« كما يطلق عليها وتحدثت الينا عن المشاكل التي تواجهها بسبب هذة المناشير وغيرها من مصادر التلوث الصناعي وتحدثت عن اثارها السلبية عليهم مثل الحركة المستمرة والضوضاء حتى ساعات متأخرة من الليل لوسائط النقل كالشاحنات الضخمة والقلابات التي تنقل مواد البناء التي تتطاير بعض حمولاتها لتنتشر في أجواء المنطقة وأضافت أنها طالما عانت شخصيا من هذا الأمر فأصبح أحد أفراد أسرتها يعاني من آلام حادة في المريء منذ أن سكنوا في تلك المنطقة اضافة الى أنها أصبحت تتكبد جهداً اضافيا بسبب تراكم هذ الغبار والأتربة على اثاث المنزل ولم تقف معاناتها الى هذا الحد بل تعدته الى أشجار الزيتون والعنب التي تزرعها حيث انعدم منتجها بسبب تراكم ذرات التراب وحبات الرمل على أوراقها وأغصانها مما دفعها للتفكير مليا في بيع منزلها والبحث عن مكان آخر للتخلص من هذه المعاناة.
أما عن »محمد الرجوب« وهو رجل مسن يقيم امام مصنع للخلط الجاهز ومعامل للطوب فقد تعرضت بقالته الصغيرة الى حادث تدهور » قلاب« ادى الى تدميرها كلياً واقتلاع الأشجار القريبة منها وقال انه يعيش في تلك المنطقة منذ عقدين وأنه منذ ذلك الوقت يعاني من الازعاج المستمر الناتج عن أصوات المصانع والمناشير وحركة الشاحنات والتلوث الناجم عنها.
وذكر »محمد الأسمر« أحد سكان المنطقة أن طفله يعاني من تحسس وصعوبة في التنفس ثبت طبياً أنها ناتجة عن أنشطة وأعمال المصانع والمناشير.
أما »ام جمال« التي يلازم منزلها منشار للحجر لفتت النظر الى الضوضاء التي تنتج عن وجود مثل هذا النشاط الصناعي قرب الأحياء السكنية وأضافت أن معظم أفراد أسرتها باتوا يعانون من الحساسية ومرض الربو نتيجة تطاير الرمال والأتربة من هذه المعامل.
وقالت السيدة »أم نائل« التي تسكن المنطقة منذ عشر سنوات أنهم كانوا على ثقة بأن ترخيص هذه المصانع كان مؤقتا مما شجعهم على البناء ولكن هذه المصانع والمحاجر والمناشير لا تزال ترخص سنوياً تحت عنوان »مؤقت«.
كما أفاد جميع أهالي المنطقة أنهم تقدموا »بعريضة« احتجاج الى أمانة عمان ولكنهم لم يلاحظوا أي تغير يذكر حتى الآن ازاء الموضوع والجهات المعنية لم تحرك ساكناً.
وعلى الجانب الآخر تشبث اصحاب ومديرو هذه المصانع والورش والمحاجر بموقفهم بحجة شرعية وجودهم وحصولهم على التراخيص التي تثبت ذلك من الجهات المعنية.
السيد جمال الأمير الذي يعمل محاسباً في أحد مصانع الطوب والحجر في المنطقة قال أنه تم ترخيص هذا المعمل بسهولة وبدون اعتراض من الجهة المسؤولة والسبب في اعتقاده انها منطقة مرخصة صناعيا منذ مدة طويلة أما عن أوقات الدوام فبين أن العمل يبدأ منذ الساعة السادسة صباحا وينتهي بحلول الخامسة مساءً نافياً أن يكون هناك أي نشاط للمعمل خلال ساعات الليل كما تفيد شكاوى أهل المنطقة.
وقال صاحب مصنع اسمنت في تلك المنطقة أن مصنعه بدأ نشاطه عام 1979 وأنه يقوم بترخيص المصنع سنوياً دون مشاكل أو اعتراض وقال ان الزحف السكاني هو الذي تولد بعد قيام مصنعه على هذه الأرض وأضاف انه تلقى العديد من الشكاوى التي تقدم بها أهل المنطقة وخصوصاً على مصنعه كونه يحتل جزءا كبيرا من تلك المنطقة ويتسبب في احداث آثار سلبية تتمثل في الأتربة والغبار المتطايرة والاصوات المزعجة التي تصدر عن هذه الآلات والشاحنات والقلابات التي تعمل باستمرار، وعند سؤالنا له عن أبرز الاجراءات التي اتبعها للتخفيف من آثار التلوث أجاب أنه قام بالعديد من الامور اهمها رفع أسوار المصنع ورش المياه في محيطه للحد من تطاير الغبار وانتشارها في المنطقة ووضع فلاتر ومصافي للتخفيف من آثار العوادم والأتربة.
في حين بين صاحب معمل آخر للرخام والحجر أنه لم يتلق أية شكاوى من السكان طيلة مدة وجود مصنعه على أرض المنطقة والتي امتدت عدة سنوات.
ومن المناطق التي تعاني من هذه الظاهرة في صويلح المنطقة الصناعية في شارع جرش القديم والتي تعج بورش تصليح السيارات ومحلات الحدادة والنجارة ومواد البناء حيث الفوضى التي تتسبب بها هذه المهن والاعتداء على الطريق وبحسب تأكيد المسؤول في أمانة صويلح المهندس فائز المجالي فان هذه المنطقة منظمة صناعياً منذ قيام البلدية وأنها لا ترخص الا بعد التنظيم فقد تم تنظيمها منذ الثمانينيات تجاريا ثم تم تحويلها الى منطقة صناعية لكنها شهدت مؤخراً حركة زحف سكاني عليها فالسكان الموجودون فيها أتوا بناءً على رغبتهم ولايحق لهم التقدم بأي شكوى ضد الصناعيين فيها.
وعلى الرغم من التراخيص الرسمية التي تدعم موقف الصناعيين الا أن السكان يعانون فعليا من تواجدهم في المناطق الصناعية والحرفية.
فقد ذكر السيد »أبو فراس« أحد سكان المنطقة أن بيته يقع بين منجرة ومحددة وأنه طالما عانى من الأصوات والضجيج والروائح الكريهة حاله حال غيره من السكان.
والسؤال الذي يطرح نفسه... لماذا سمحت الجهات المعنية بتقدم المباني السكنية الى هذه المناطق رغم ترخيصها صناعيا بشكل رسمي.
بهذا الخصوص أوضح السيد محمد جراح من دائرة التنظيم في أمانة عمان الكبرى أن تنظيم المناطق يتم بناء على دراسات أجريت على أرض الواقع لفحص طبيعة المنطقة واحتياجاتها وبناء عليه قد تظهر حاجة بعض المناطق الى وجود صناعات فيها وهذا لايعني التعدي على المساحات السكنية. وذكر أن هناك العديد من الحالات التي يتقدم فيها المواطن نفسه بطلب تحويل منطقته الى تنظيم صناعي أو تحويل الأرض السكنية من فئة(أ) الى فئة (ب) وعلى هذا النحو وكل ذلك يتم التعامل معه وفق خططات ودراسات ميدانية. وقال أنهم كدائرة تنظيم تلقوا العديد من الشكاوى والتي لاتقتصر على منطقة معينة كانت تدرس كل حالة على حدى بشفافية تامة ويطلع المتقدم بالشكوى على جميع الاجراءت والتفاصيل.
وفي هذا الخضم كان لابد لنا من الوقوف على وجهة نظر الطب. فقد حذر مستشار الأمراض الداخلية والصدر والحساسية في مستشفى الاسراء الدكتور غنّام جرار من التلوث الذي تتسبب به نشاطات الورش والمصانع على السكان والأمراض الناتجة عنه وأكد أن السكان المتواجدين ضمن مناطق صناعية معرضون للاصابة بأمراض الجهاز التنفسي الأعلى والأدنى والتي تظهر على شكل تحسس في الأنف والجلد والعينين او التهابات القصبات الهوائية التي تتطور في مراحلها اللاحقة مؤدية الى الاصابة بالربو والالتهابات التنفسية الحادة المتكررة.
وبين أن العمال الذين يعملون داخل هذه المصانع أيضاً هم معرضون اكثر من غيرهم الى أمراض تليف الرئة الذي قد يؤدي الى فشل الجهاز التنفسي ودعاهم الى الالتزام بطرق الوقاية المعروفة دولياً مثل ارتداء الكمامات الخاصة وليست تلك التجارية المنتشرة وطالبهم بالعمل على الحد من حجم المواد المنبعثة والغبار والمواد الكيماوية التي تنتجها أعمالهم والتي قد تؤثر عليهم وتنتشر الى المناطق المحيطة.
اضافة الى الضجيج والازعاج وآثاره على الانسان والذي يتسبب في تأثيرات نفسية وعصبية مما يولد القلق الدائم وعدم الارتياح الداخلي والتوتر الى جانب ضعف القدرة على السمع والاحساس في طنين بالأذن وصداع غير دائم وازدياد احتمالات الاصابة بالصمم المهني كلما زاد مستوى الضوضاء وطالت مدة التعرض للضجيج.
وهنا يقتضي تظافر الجهود للأخذ بالسياسات والخطط والبرامج والأساليب السليمة لتحسين نوعية البيئة وضمان المحافظة على صحة الانسان والكائنات الحية وفي الوقت ذاته تضمن تحقيق تنمية اقتصادية من خلال وجود القطاع الصناعي القادرة منتجاته على تلبية الاحتياجات المحلية وارتياد أسواق تصديرية.
ويتطلب ذلك تعاون مختلف الجهات المعنية لوضع وتنفيذ الخطط للحد من التلوث بمختلف أنواعه وخصوصاً الضجيج والغبار والدخان واستخدام معدات التحكم في التلوث الصناعي واتباع أنظمة الرقابة والرصد الفعال لمصادر التلوث واتباع التكنولوجيا النظيفة خاصة منخفضة المخلفات وكذلك التخطيط السليم للمناطق الصناعية المستحدثة والاهتمام بأن تضمن الاعتبارات الصحية في التقييم البيئي للمشروعات التنموية المختلفة في جميع مراحلها وزيادة كفاءة شبكات النقل المستخدمة في حقول الصناعة المختلفة لا سيما المختلطة مع المناطق السكنية وتحسين أنواع الوقود والتحول لاستخدام وسائل نقل ذات أثر أقل على البيئة.


صور
مناشير الحجر امام منازل المواطنين
معامل داخل المناطق السكنية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش