الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في دراسة أعدها خبير إقتصادي بالمصرف المركزي * محدودية الأسهم المتداولة وتحكم كبار المستثمرين بالأسعار .. أبــــــرز مشكلات البــورصة القطـــ

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
في دراسة أعدها خبير إقتصادي بالمصرف المركزي * محدودية الأسهم المتداولة وتحكم كبار المستثمرين بالأسعار .. أبــــــرز مشكلات البــورصة القطـــ

 

 
المتعاملون ليس لديهم إستراتيجية واضحة وتنقصهم الخبرة ويعتمدون على الإشاعات
الدوحة - الدستور - محمد خير الفرح
قالت دراسة إقتصادية قطرية إن أبرز المشكلات التي تعاني منها بورصة الدوحة تتمثل في محدودية عدد الشركات المدرجة للتداول والذي يصل حاليا إلى 30 شركة ، إضافة الى أن أسهم بعض الشركات ومنها شركات التأمين تكاد تكون حكراً على عدد محدود من المساهمين مما يجعلهم يتحكمون في أسعار الأسهم .
وقالت الدراسة التي أعدها الخبير الإقتصادي في مصرف قطر المركزي بشير الكحلوت وحصلت " الدستور " على نسخة منها ، إن التعامل في سوق الدوحة المالي - باستثناء عدد محدود - من الشركات مغلق على القطريين فقط .
وأوضحت الدراسة أن هذه العوامل تجعل بورصة الدوحة في أغلب الأوقات سوق خفيفة ، وقد تكون الأسعار بذلك تحت رحمة التحركات المفاجئة لكبار المتعاملين. ويمكن القول إن قواعد التحليل الفني لتحركات الأسعار قد لا تصدق مع كثير من الشركات، أو أنها تعمل أحياناً وتتعطل كثيراً، مما يستوجب استقراء كافة العوامل المؤثرة في الأسعار بوجه عام وسعر سهم كل شركة على حدة.
وأضافت الدراسة أن هناك بالفعل مجموعة من كبار المتعاملين الذين إذا دخلوا السوق ترتفع الأسعار بشدة وبسرعة، وإذا خرجت من السوق تعود الأسعار إلى الانخفاض. وهذه المجموعة يكون لديها خبراء متخصصون في هذا المجال ولديهم القدرة على استقراء الأحداث وتوقع اتجاهات الأسعار فيسبقون غيرهم في الدخول والخروج.
وفي المقابل فإن الكثير من المتعاملين تنقصهم الخبرة والدراية بفن التعامل بسوق الأسهم، ويعتمد الكثيرون من هؤلاء على الحظ وعلى ما تتناقله الإشاعات وآراء الغير دونما قدرة على قراءة البيانات المالية السنوية وربع السنوية للشركات لمعرفة الحقيقة. كما أن بعض المتعاملين لا تكون لديه استراتيجية واضحة في هذا المجال .
وأشارت الدراسة الى أن كثيراً من المتعاملين-وفي غياب استراتيجية واضحة- لا يكون مستعداً لتحمل الخسارة ولو كانت قليلة، وتكون النتيجة أن الخسائر قد تكبر وتتضاعف في وقت لاحق .
ولا توجد في قطر حتى الآن مكاتب متخصصة للتحليل المالي في مجال الأسهم القطرية، وما تنشره الصحافة القطرية بين الحين والآخر ما هي إلا إجتهادات غير منتظمة لملء الفراغ الموجود في الساحة.
وما زالت بورصة الدوحة سوقا ناشئة وحديثة ، ورغم ما تبذله وزارة الاقتصاد والتجارة في قطر وإدارة السوق من جهود لضبط الأوضاع وملاحقة التجاوزات والمخالفات سواء من جانب الشركات المساهمة أو بعض مكاتب الوساطة، إلا أن الأمور لم تصل إلى مرحلة الشفافية التامة، بحيث يتساوى الجميع في الحصول على المعلومات في الوقت المناسب، وفي تنفيذ أوامر الشراء والبيع بدون تأخير. وتعتبر سوق الأسهم القطرية مثلها في ذلك كأوضاع الاقتصاد القطري بوجه عام سوقا متقلبة وتتأثر بالمتغيرات التي تطرأ على أسعار النفط وعلى مستويات العجز أو الفائض في الموازنة العامة للدولة وعلى مستويات الإنفاق العام وباتجاهات السياسة المالية لوزارة المالية والسياسة النقدية لمصرف قطر المركزي .
وتطرقت الدراسة التي تعد الأولى من نوعها الى المشاكل التي يقع فيها المتعاملون والمستثمرون في بورصة الدوحة .
وأوضحت أن أهم هذه المشاكل يتمثل في الدخول إلى السوق دون أن يكون لدى المتعامل استراتيجية واضحة أو تصور لما سيفعله أو ما سيقرره إذا ما ربح أو خسر، ومن باب أولى ليس لديه تحديد لكونه مستثمرا طويل الأجل أو مضاربا قصير الأجل ، ودخول المتعامل إلى السوق بكامل إمكانياته وقدراته المالية وذلك قرار خاطئ حتى لو نتج عنه في بعض الأوقات أرباح كبيرة بالصدفة. وبوجه عام يستحسن التدرج في الشراء، خاصة لأولئك الذين تنقصهم الخبرة ، والتركيز على أسهم شركة أو شركات بعينها، أمر غير محمود العواقب خاصة إذا كانت في قطاع واحد. والصحيح أن يتم الاستثمار في أسهم شركات تتوزع على عدة قطاعات لتجنب الخسائر ، والدخول إلى السوق واتخاذ قرار الشراء دون دراسة لتطور سعر السهم على مدى العام أو العامين الماضيين من أجل اختيار الوقت المناسب. المعروف أن أفضل وقت للشراء يكون بعد انتهاء موسم توزيع الأرباح حيث يميل المتعاملون للبيع بقصد جني الأرباح ، والدخول للسوق دون محاولة للتعرف على الأوضاع المالية للشركة من واقع ميزانياتها المنشورة كل ثلاثة شهور، وإذا لم تكن لديه القدرة على فهم ما بين السطور فعليه بسؤال أهل الخبرة ، وعدم قدرة بعض المتعاملين على الخروج من السوق، إذ ما أن يبيع ما لديه من أسهم حتى يقرر العودة ثانية دون أن يعطي نفسه فرصة لتقييم ما مر به من تجارب، أو أن يدرس أوضاع السوق جيداً ، واستخدام تسهيلات ائتمانية من البنوك لتمويل صفقات أسهم غير مدروسة، فذلك أمر خطير، حيث يميل البنك إلى وقف الصفقة وبيع الأسهم لو انخفضت الأسعار بشكل مفاجئ. إن من الأفضل تمويل المشتريات بالامكانيات الذاتية، وعدم اللجوء إلى التمويل البنكي إلا في حالات الاكتتاب فقط، أو في حالة المتعاملين ذوي الخبرة ومن لديهم أجهزة متخصصة ، واستخدام التسهيلات الممنوحة لتاجر لأغراض تجارية في تمويل مشتريات أسهم لفترات قصيرة الأجل، على أمل أن يحقق أرباحا سريعة فيحدث العكس وينخفض السعر ويضطر التاجر لبيع الأسهم إذا ما احتاجت تجارته للتسهيلات ، والغياب عن متابعة السوق بسبب مشاغل أخرى، وخاصة التجار الذين لديهم ارتباطات قد تضطرهم للسفر أو الدخول في اجتماعات طويلة، في الوقت الذي يكون فيه لدى المتعامل مراكز مفتوحة أو صفقات كبيرة قد تنخفض أسعارها، وفي مثل هذه الأحوال يستحسن ترك أوامر لدى الوسيط للبيع عند سعر معين إذا ارتفع السعر أو انخفض إلى مستويات معينة ، والتسرع في اتخاذ قرار ما بالشراء أو البيع استناداً لرأي صديق أو وسيط غير متمكن، ودون أن يكون الرأي متسقاً مع منطق الأرقام الخاصة بأوضاع الشركة المعنية ، وعدم الربط بين أسعار أسهم الشركات وبين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، فالمتعامل الحصيف هو الذي يحاول أن يسأل دائماً عن مدلولات الأحداث والتطورات وما يصدر من قرارات عن وزارة الاقتصاد والتجارة، ووزارة المالية، ومصرف قطر المركزي على أوضاع الشركات وبالتالي على أسعار أسهمها ، إضافة الى عدم القدرة على استخدام الانترنت والكمبيوتر وما يوفراه من فرص كبيرة للبقاء على اتصال بالسوق ومعرفة الأخبار المؤثرة عن بُعد .
كيف ينجح المتعامل في بورصة الدوحة في تحقيق نتائج طيبة ؟
تكمن الإجابة على هذا السؤال حسب الدراسة في فهم السمات العامة لواقع تجارة الأسهم في قطر من ناحية، وفي القدرة على تحاشي المشاكل المشار اليها سابقا من ناحية أخرى. ويجب أن يكون لدى المتعامل استراتيجية واضحة المعالم منذ البداية تتحدد فيها أهدافه وغاياته، مع بيان عناصر القوة والضعف لديه حتى يكون على بينة من أمره .
وضربت الدراسة مثلا على ذلك بأن هناك تاجرا ما لديه وديعة مقدارها مليون ريال، وهو غير محتاج لها في نشاطه المعتاد ويريد أن يستغلها بما يعود عليه بعائد لا يقل عن 25% سنوياً بدلاً من الاحتفاظ بها كوديعة مصرفية. والمشكلة أنه ليس لديه خبرة في مجال التعامل بالأسهم، وليس لديه وقت يقضيه في متابعة التطورات والأسعار، وليس لديه من يعينه في هذا المجال لا من أبنائه ولا من موظفيه. في هذه الحالة الأسلم لمثل هذا التاجر أن يترك لديه سيولة كافية لملاحقة الاكتتابات في الأسهم الجديدة من ناحية، وأن يختار مجموعة قليلة من الأسهم المتداولة في السوق-بعد استشارة أهل الخبرة- ويشتري منها كميات معينة في الأوقات التي تنخفض فيها الأسعار. وعليه أن يترك ذلك كاستثمار طويل الأجل، مع تقييم الأوضاع في نهاية كل سنة لمعرفة ما إذا كان قد حقق العائد المرجو أم لا. وإذا كان هذا التاجر يرغب في المضاربة فإن عليه أن يوكل أحداً أو شركة من ذوي الخبرة في ذلك.
أما التاجر الذي لديه أموال كافية خارج تجارته ولديه معاونون من ذوي الخبرة فبإمكانه أن يبدأ بدراسة شاملة لأوضاع الشركات المدرجة في السوق، وأن يحدد الشركات التي سيتعامل في أسهمها، مع التنويع في القطاعات، ولا بأس أن يستحوذ قطاع ما على نسب أعلى من نسب بقية القطاعات. وبعد اختيار التوقيت المناسب للبدء في تكوين محفظة مالية، عليه أن يتدرج في الشراء وصولاً إلى المستويات المقررة. ويجب أن يكون لديه تصور مسبق عن الخسائر التي يمكن أن يتحملها ويصبر عليها لو عاكسه السوق، وأن يكون جاهزاً للخروج عند مستويات معينة ، أما التاجر الذي يجمع بين النوعين الأول والثاني كأن يكون لديه بعض الخبرة والمال، ولكن ليس لديه معاونون ولا يستطيع التفرغ كاملاً، فيجب أن يكون على حذر وأن يحدد الفترات التي بإمكانه أن يباشر التعامل أثناءها. وإذا كانت المشكلة في التمويل فإن بإمكانه أن يحصل على تسهيلات لهذا الغرض من البنوك، ولكن مع دراسة العمليات التي تتم بالتمويل جيداً حتى لا تكون النتائج وخيمة .


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش