الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسالة مسقط الاقتصادية * ماذا بعد منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى؟

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2004. 02:00 مـساءً
رسالة مسقط الاقتصادية * ماذا بعد منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى؟

 

 
* تحرير التجارة سيمهد لخطوات تكاملية أعمق وأكبر تأثيرا في تعزيز الاقتصاد العربي
* لابد من الوصول إلى فهم جديد لدور القطاع الخاص في التنمية والتكامل
* الدول العربية من أقل دول العالم استفادة من التطورات الاقتصادية الدولية خلال عقدين
* تأثير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على حركة التجارة والاستثمارات العربية البينية لا يزال محدودا للغاية
مسقط - الدستور - مصطفى احمد :
يمثل الموعد المحدد لانجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في مطلع عام 2005 معلما اساسيا لمسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك فمع تحقيق هذه المنطقة تكون الدول العربية قد انجزت خطوتها الاولى نحو التكامل الاقتصادي العربي من خلال تحرير التجارة مما سيمهد لخطوات تكاملية اعمق شأنا وأكثر تأثيرا في تعزيز الكيان الاقتصادي العربي.
صحيح ان تأثير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على حركة التجارة والاستثمار العربية البينية جاء محدودا للغاية الان وأن هذه المنطقة لا تزال تواجه امتحانا جديا لمدى استعداد الدول العربية لا زالة المعوقات الرئيسية التي تواجهها لكن لانجاز المحقق لتكريس الية عملية حقيقية للعمل العربي المشترك تفتح المجال واسعا امام القطاع الخاص العربي ليقوم بالدور المطلوب منه في التنمية والتكامل الاقتصادي العربي وليحدد بالتالي التحولات والمسارات المستقبلية التي يجب انتهاجها لتعزيز استثماراته وتوطيد اواصر المصالح الاقتصادية العربية المشتركة.
ان مفهوم التكامل الاقتصادي لا يقتصر على المعنى المبسط والمرتكز على وجود تكامل في الموارد واقرار آليات للعلاقات الاقتصادية المشتركة تقرها الحكومة المعنية.
فالتكامل بمعانيه ومضامينه الاوسع والاعمق يحتاج الى اكثر وأبعد من ذلك لبناء علاقات اقتصادية متكاملة بين دول التكتلات الاقتصادية فجوهر التكامل هو التشابكات والمصالح الاقتصادية للقطاعات الخاصة التي ترتكز بشكل رئيسي على الحركة المتنامية للتجارة البينية بين القطاعات والصناعات الى جانب غيرها من المصالح المترابطة المتمثلة بالمشاريع المشتركة وحركة الاستثمار وحرية التنقل وغيرها من النشاطات الاقتصادية القائمة على القطاع الخاص بشكل رئيسي.
جاء ذلك في الدراسة على مستوى الوطن العربي والتي قدمت من قبل الامانة العامة للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة الزراعية للبلاد العربية لغرفة تجارة وصناعة عمان بعنوان ( ماذا بعد منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ؟؟؟) حيث اشارت الدراسة الى انه لابد من الوصول الى فهم جديد لدور القطاع الخاص في التنمية والتكامل بين البلاد العربية بحيث يستطيع هذا القطاع الانتقال الى موقع المبادر في اتخاذ القرارات الاقتصادية بالتنسيق مع التوجهات والاهداف الاقتصادية العامة التي تضعها الحكومات وهو ما يرتب مسئوليات جديدة وهامة على القطاع الخاص في البلاد العربية ممثلا بالهيئات التمثيلية له وهي الغرف التجارية والصناعية والزراعية وباتحادها العام الذي يجمعها ويقوم برسم الاستراتيجية العامة للقطاع الخاص انطلاقا من حاجاته الواقعية للتنمية والتكامل. وفي هذا الاطار جاءت مؤخرا مبادرة الاتحاد بوضع تصور عملي لاستراتيجية عربية مشتركة للتعاون والتكامل الانتاجي والتسويقي.
وسيتناول هذا البحث الافاق الجديدة المتاحة للقطاع الخاص للقيام بدور مؤثر وفاعل في التنمية والتكامل الاقتصادي العربي في ضوء قراءة واقعية لنتائج منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي جاء تأثيرها حتى الان محدودا على حركتي التجارة والاستثمار بين البلاد العربية.
أولا : منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بين الانجاز والواقع
بما ان الاحكام التنفيذية لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ستستكمل مع مطلع عام 2005 فانه من الضروري تقويم هذه الخطوة في مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك في ضوء الظروف السائدة في الاقتصاد العربي بايجابياتها التي استفادت منها المنطقة بالمقارنة مع المحاولات السابقة لها والسلبيات التي مازالت قائمة ومن شأنها ان تحد مسيرتها.
الخطوات التنفيذية للمنطقة: لقد حققت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تقدما ملموسا بما يميزها عن الاتفاقيات العربية الجماعية السابقة من حيث الالتزام النسبي العالي بأحكامها وقواعدها فقد تحققت تطورات عديدة وهامة في تطبيق البرنامج التنفيذي للمنطقة كما في تفعيل هذا البرنامج تمهيدا للتقدم ببرامج تكاملية اوسع ومن اهم وابرز الايجابيات التي تحققت على صعيد الترتيبات التنفيذية للبرنامج التوسع في انضمام الدول العربية الى المنطقة التي اصبح عددها الان 17 دولة والالتزام النسبي العالي في تطبيق التخفيض على الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل على السلع العربية التي ستلغى نهائيا في مطلع عام 2005 فضلا عن التوصل الى اقرار الية لفض المنازعات التجارية للسلع والخدمات بين الدول الاعضاء في المنطقة.
اما على صعيد تفعيل المنطقة فقد خطت البلاد العربية خطوتين اساسيتين في سبيل ذلك وتمثلت الخطوة الاولى باتفاق الدول العربية على بدء تحرير تجارة الخدمات فيما بينها بالادماج التدريجي لقطاعات الخدمات في المنطقة من خلال اقرار الاحكام العامة لاتفاقية تحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية وكذلك اقرار آلية لمفاوضات التحرير التجاري في الخدمات وتمثلت الخطوة الثانية بالاتفاق على تطوير الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية في الدول العربية لكي يواكب التحرير التجاري بتحرير الاستثمار بين الدول العربية.
العقبات التي تواجه المنطقة: هناك عدة عقبات تحد من حرية التجارة البينية في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحول هذه العقبات دون حدوث التأثيرات الاستثمارية والاقتصادية المحفزة للتوسع في عملية التكامل الاقتصادي العربي مما يحد بالتالي من حدوث تراكم لهذه التأثيرات بما ينعكس على التكامل وعلى العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع العالم بالكفاءة والتكافؤ اللازمين.
ويمكن تحديد ابرز العقبات التي تواجه المنطقة كما يلي : القيود غير الجمركية الادارية والفنية ولا سيما ما يتصل بتطبيق المواصفات القياسية لكل دولة بسبب التباين فيما بينها والمغالاة في القيود الصحية والمعوقات المتصلة بحركة النقل التجاري وغيرها من القيود والرسوم والضرائب المماثلة للتعريفات الجمركية المعطلة للفوائد من المنطقة وعدم التوصل الى اقرار قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية واستمرار وجود حالات من الاستثناء في التخفيض من التعريفات الجمركية.
ولاتزال خمس دول عربية غير منضمة الى المنطقة وهي : الجزائر وجيبوتي والصومال وجزر القمر وموريتانيا.
تطور التجارة العربية البينية : اصبح من المعروف ان التجارة العربية البينية محدودة ولا تتجاوز في احسن الاحوال 10% من مجموع التجارة الخارجية للبلاد العربية وما هذا الا انعكاس لضعف الهياكل الانتاجية العربية ومحدودية الترابط والتشابك فيما بينها وقد ازدادت التجارة العربية البينية (صادرات + واردات) من 26.3 مليار دولار عام 1998 الى 39.6 مليار دولار عام 2002 وبلغ متوسط معدل نمو الصادرات البينية العربية حوالي 5.1% خلال الفترة 1997 - 2002 وهذا التطور يعد متواضعا جدا نظرا لان نسبة الصادرات العربية البينية لم تتجاوز عام 2002 حوالي 8.9% من اجمالي الصادرات العربية الى الخارج بالمقارنة مع حوالي 9.05% عام 1997 أي قبل عام واحد من البدء بالبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة .
ان الصادرات العربية بشكلها الحالي لا تعكس الامكانيات الفعلية للاقتصادات العربية للارتقاء بالقم الصناعية المضافة واحداث زيادات كمية ونوعية في الانتاج والتصدير ذلك ان البلاد العربية اختبرت خلال العقدين الماضيين تراجعا هاما في شروط التبادل التجاري بسبب الاستمرار في الاعتماد على السلع التقليدية وضآلة مكوناتها من العناصر التكنولوجية وانعكس ذلك في تراجع نصيب اجمالي الصادرات العربية من اجمالي الصادرات العالمية حتى وصل الى نسبة 3.8% عام 2002 بالمقارنة مع حوالي 5% في اوائل التسعينيات.
محدودية التأثير الحالي للمنطقة الحرة
ان مفهوم التكامل المرتكز على تنوع الموارد بين البلاد العربية يظل مفهوما مبسطا الى حد كبير في ظل استمرار وجود ثغرات اساسية تحول دون نمو حركة تنقل السلع والاشخاص والموارد ومحدودية امكانيات التوسع التجاري والاستثماري في ظل الواقع الاقتصادي الحالي الذي يتلخص في ضعف اداء الانتاج والتصدير مقارنة بنمو سريع في القوة العاملة مما يؤدي الى استمرار وتفاقم مشكلتي الانتاجية والبحث عن العمل. ثم ان المعوقات المتصلة بتطبيق البرنامج التنفيذي للمنطقة ترتبط الى حد كبير بالثغرات الهيكلية للبنيات الاقتصادية العربية التي لا تزال تدور في اطر قطرية محدودة الافق في الوقت الذي يتم السعي نحو اعتماد مشروع عربي شامل للتكامل الاقتصادي.
ثانيا الاداء الاقتصادي والمنطقة : لا يزال الاداء الاقتصادي العربي دون الامكانيات المتاحة ومن ابرز مظاهر ذلك وجود عدد كثير من الباحثين عن العمل وتدني مستويات المعيشة في العديد من البلاد العربية مما يؤثر في عرقلة وتأخير الجهود المبذولة للتطبيق الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ويلاحظ بأن الركود النسبي في النمو الاقتصادي يتزامن مع تراجع في الانتاجية بشقيها العمالي والاستثماري وضعف الاستفادة من الاقتصاد العالمي تجاريا واستثماريا وتكنولوجيا والذي قد يعود في بعض الدول الى وجود قيود متشددة على التبادل التجاري مع العالم خصوصا في الدول التي تعاني من نقص نسبي في النقد الاجنبي.
تواضع النمو الاقتصادي العربي
يلاحظ ان متوسط نمو الناتج المحلي الاجمالي الفردي في البلاد العربية كان في حدود 1% سنويا خلال الفترة 1985 - 2000 وتزامن الركود الاقتصادي مع تراجع في الانتاجية وارتفاع في معدلات البحث عن العمل. وخلال التسعينيات لم يتجاوز معدل النمو السنوي 1.3% مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 4% في البلدان النامية.
ضعف التفاعل العربي مع الاقتصاد العالمي
تعتبر الدول العربية من اقل دول العالم استفادة من التطورات الاقتصادية الدولية خلال العقدين الماضيين بسبب ضعف التفاعل مع الاقتصاد العالمي فلم تستفد البلاد العربية من النمو الذي طرأ على التجارة العالمية فيما كانت الفوائد من الاستثمارات الخارجية المباشرة هامشية جدا. وبالرغم من الاهمية النسبية للصادرات النفطية العربية فان مجمل الصادرات العربية تقلصت من اكثر من 95% من مجموع الناتج المحلي الاجمالي للبلاد العربية في منتصف السبعينيات الى حوالي 60% في منتصف الثمانينيات ومن ثم شابها الركود الذي تزامن مع تراجع دينامية الصادرات وضعف المشاركة في الانتاج العالمي الى ان بلغت مساهمتها في اجمالي الناتج المحلي للبلاد العربية حوالي 35% عام 2002.
اما بالنسبة الى الاستثمار الخارجي فلم يتجاوز المجموع التراكمي لتدفق الاستثمار الاجنبي المباشر الى البلاد العربية نسبة 0.36% من اجمالي ما ورد الى مختلف دول العالم للفترة 1995 - 2002 وتقدر الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي وردت الى البلاد العربية عام 2002 بحوالي 4.23 مليار دولار حيث شكلت نسبة 0.7% من الاجمالي العالمي فالواقع ان نصيب المنطقة من الاستثمار الاجنبي المباشر لا يزيد عن ثلث المتوقع لبلد نام في حجمها ومعظمه ينحصر في عدد قليل من البلدان فقط فقد استقطبت فقط خمس دول عربية حوالي 80% من تدفقات هذه الاستثمارات عام 2002 وهذه الدول هي الجزائر وتونس والسودان ومصر والمغرب.
المعوقات الاستثمارية
لا شك ان ضعف المشاركة في حركة النمو الدولي في مجالي التجارة والاستثمار يعكس ضعف الحوافز والبيئة غير المواتية واللذين يضاعف من تأثيرهما المعوقات البيروقراطية والادارية والهيكلية داخل عدد من البلاد العربية ويأتي في طليعة العناصر المعيقة خصوصا في الدول العربية غير النفطية استمرار جمود اسعار الصرف واستمرار الحمائية العالية للتجارة والارتفاع النسبي الكبير في تكاليف النقل والاتصالات فيما بين البلاد العربية فمعدلات اسعار الصرف الفعلية للبلاد العربية تزيد عن قيمتها الحقيقية بنسبة 22% بحسب التقديرات الخاصة بالفترة 1985 - 2000 كما ان نظم التجارة في البلدان العربية غير النفطية هي من اكثر النظم حماية في العالم فيما تكاليف النقل والاتصالات واللوجيستيات عالية جدا في غالبية دول المنطقة.
ان التحدي الرئيسي امام البلاد العربية حاليا هو استيعاب الزيادات السنوية في القوى العاملة الى جانب توفير فرص العمل لغيرهم من الباحثين عن العمل فنسبة الباحثين من العمل تتراوح حاليا بين نسبة 25% حسب تقديرات منظمة العمل العربية ونسبة 15% حسب تقديرات الامم المتحدة فيما يدخل سنويا الى اسواق العمل العربية اعداد متزايدة من القوى العاملة الجديدة وبما يفوق الفرص الوظيفية الجديدة التي يتاح ايجادها والمشكلة ان البلاد العربية تعتبر حاليا من اعلى مناطق العالم بمعدلات الباحثين في العمل حتى بالمقارنة مع التقديرات المحافظة الصادرة عن الامم المتحدة وذلك يشير الى وجود خلل في سياسات التنمية البشرية وضعف في كفاءة القوى العاملة ومستوياتهم التعليمية ومن المتوقع ان يتراوح متوسط معدل نمو قوة العمل خلال الفترة 2000 - 2010 ما بين 3% و4% سنويا أي اعلى مرتين من أي منطقة نامية اخرى ليصل اجمالي عدد المنضمين الجدد الى سوق العمل في البلاد العربية الى حوالي 40 مليون عامل أي بمعدل 4 ملايين سنويا وهو ما يوازي نفس العدد المتوقع في اميركا اللاتينية بأسرها.
وفي ضوء ما تقدم يخشى من تأثيرات تزايد اعداد الباحثين عن العمل على المستويات المعيشية وزيادة الضغط باتجاه خط الفقر في الوقت الذي ارتفعت نسبة الفقراء بين السكان الذين يقل دخلهم عن دولارين يوميا بمقدار 28 مليون نسمة بين عامي 1990 و 1999 لتصل الى حوالي 30% من اجمالي سكان المنطقة العربية أي حوالي 87 مليون نسمة .


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش