الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محطات 2003 الاقتصادية:منطقة التجارة الحرة الأمريكية - الشرق أوسطيةدوافع سياسية لمشروع اقتصادي...*د. عبدالناصر ناصر-أكاديمي وباحث اقتصادي

تم نشره في السبت 3 كانون الثاني / يناير 2004. 02:00 مـساءً
محطات 2003 الاقتصادية:منطقة التجارة الحرة الأمريكية - الشرق أوسطيةدوافع سياسية لمشروع اقتصادي...*د. عبدالناصر ناصر-أكاديمي وباحث اقتصادي

 

 
أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش يوم 9 أيار ،2003 عن رؤية ادارته لبلدان الشرق الأوسط مرتبطة اقتصاديا مع الولايات المتحدة، في اطار منطقة تجارة حرة، وفي غضون عشر سنوات، فيما تولى وزير الخارجية كولن باول، الكشف عن تفاصيل هذه الرؤية من خلال النص الرسمي لما اسماه »بيان الحقائق بشأن منطقة التجارة الحرة الأمريكية - الشرق أوسطية« وذلك على هامش منتدى دافوس الذي انعقد في الأردن للفترة بين 21 و23 حزيران 2003.
المبادرة، كما أسماها البيان، تؤكد على ان الادارة الامريكية ستعمل مع الكونغرس للبدء في التفاوض على اتفاقات تجارة حرة جديدة مع دول شرق أوسطية، تستهدف تمكين اقتصادات هذه الدول من اقامة تجارة فيما بينها من جهة وروابط أوثق مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، ستؤدي في نهاية المطاف الى منطقة تجارة حرة أمريكية شرق أوسطية عبر خطوات تدريجية لزيادة التجارة والاستثمارات مع الولايات المتحدة.
أولى الخطوات تتمثل، حسب المبادرة، في التعاون الوثيق مع الدول الراغبة في الانضمام الى منظمة التجارة العالمية لتسهيل هذا الانضمام، وخصت المبادرة بالذكر كلا من السعودية ولبنان والجزائر واليمن.
الخطوة التالية تتمثل في توسيع نطاق الروابط التجارية الأمريكية وتعميقها عن طريق اتفاقيات أطر تجارية واستثمارية ومعاهدات استثمار ثنائية واتفاقات تجارة حرة شاملة مع بلدان المنطقة التي تقوم بتطبيق برامج الاصلاح الداخلي واقامة حكم القانون وحماية حقوق الملكية وخلق أساس يرتكز اليه الانفتاح والنمو الاقتصادي، ولفتت المبادرة الى نماذج يمكن الاحتذاء بها فنصت في هذا الصدد على توسيع جوهر الاتفاقات القائمة فعلا مع البحرين ومصر وتونس والجزائر من جهة وأن تقدم فرص المناطق الصناعية المؤهلة المقامة مع اسرائيل لدول أخرى في المنطقة بالاضافة الى الأردن ومصر لتشجيع اندماج المنطقة سلميا من جهة أخرى.
ولم يغب عن المبادرة أهمية تحديد مهام آنية لانجازها، فنصت على انهاء العمل على اتفاقية التجارة الحرة الأمريكية المغربية بحلول العام 2004 (وهو ما لم يحصل بعد فشل الجولة التفاوضية السابعة مطلع كانون الأول ،2003 بسبب الخلافات الواسعة بشأن المنتجات الزراعية) لاستخدامها اطارا لمفاوضات مع الدول الأخرى التي تصبح جاهزة لعقد اتفاقيات تجارة حرة، وذلك بالتوازي مع اجراء مفاوضات مع البحرين لاستخدامها كنقطة بداية وانطلاق على مفاوضات مستقبلية مع الدول الخليجية الأخرى.
الولادة الرسمية لمشروع منطقة التجارة الحرة الأمريكية الشرق أوسطية وأوليات تنفيذها، فتحت شهية الحديث عن مغريات الانفتاح على سوق يبلغ تعداد سكانها 550 مليون نسمة، من المتوقع ان يرتفع الى 600 مليون مع حلول العام ،2013 موعد استحقاق اكتمال بناء منطقة التجارة الحرة لكيان يجمع بين أكبر اقتصاد وأكثره انفاقا في العالم، وبين منطقة تعتبر الأغنى عالميا بالثروات الطبيعية سيما النفط، وهي أكبر منتج له وتمتلك ثلثي الاحتياطي العالمي المستكشف، في وقت أفادت فيه معطيات وزارة التجارة الخارجية الأمريكية، ان حاجة السلعة العربية الى الأسواق الأمريكية لا تزال في حدود ضعفي حاجة السلعة الامريكية الى الأسواق العربية، وأن ميزان التبادل التجاري بين هذين السوقين، كشف عن فائض لصالح السوق العربية بأكثر من 12 مليار دولار عام ،2002 مرشحة لأن تتجاوز 18 مليارا عام 2003.
هنا تجدر الاشارة الى ان اجمالي المبادلات التجارية الأمريكية مع كل البلدان العربية البالغة عام 2002 حوالي 45 مليار دولار ومرشحة لأن تتجاوز عام 2003 مستوى الـ 50 مليارا، وهي بالكاد تعادل ضعفي التبادلات التجارية الأمريكية الاسرائيلية البالغة 21 مليارا لعام 2002 مرشحة لأن تصل الى 26 مليارا عام ،2003 ومن جهة أخرى أكثر أهمية، نجد أن الصادرات العربية الى السوق الأمريكية البالغة حوالي 4.28 مليار دولار شكلت 58 بالمئة من اجمالي المبادلات التجارية معها لعام 2002 مرشحة لأن تصل الى 5.34 مليار عام 2003 تشكل 70 بالمئة من تلك المبادلات وفي حين انها تشكل 12 بالمئة من اجمالي الصادرات العربية وجعلت السوق الامريكية في المرتبة الرابعة بعد الاتحاد الأوروبي ودول جنوب آسيا واليابان، فإنها تشكل أقل من 2 بالمئة من إجمالي واردات السوق الأمريكية.
علاوة على ذلك، فإن قراءة أكثر تفصيلا لميزان التبادلات التجارية الأمريكية - العربية تكشف عن استحواذ السعودية على نحو نصف الصادرات العربية الى السوق الأمريكية، فيما تبلغ حصة النفط والمنتجات البتروكيماوية حوالي 68 بالمئة من هذه الصادرات، بمعنى ان ارتفاع قيمة الصادرات العربية للسوق الأمريكية بنحو 33 بالمئة للعامين 2002 و،2003 وهو في الحقيقة ناجم بشكل رئيسي عن ارتفاع أسعار النفط العالمية أكثر من كونه ناجما عن زيادة كمية تلك المبادلات، حيث حافظت حصة السلع والمنتجات المصنعة على قيمتها وانخفضت حصتها من 10 الى 7 بالمئة للعامين المذكورين على التوالي، هذا في الوقت الذي حافظت فيها الواردات العربية من السوق الأمريكية على قيمتها البالغة 2.16 مليار دولار، فهي حافظت على توزعها الهيكلي (حيث يمكن ان يندرج منها حوالي 6 مليارات دولار في خانة الأسلحة والنظم العسكرية)، فهي توزعت الى 7.9 مليار لشراء الآليات ووسائل النقل و3.2 مليار للأغذية واللحوم و450 مليونا للمشروعات الغازية ومنتجات التبغ.
من ناحية أخرى، فان العام 2003 الذي بدأ مثقلا بمخاوف الاضطراب على وقع طبول الحرب الامريكية ضد العراق، بما رجح انخفاض التبادلات التجارية معها، شهد اتجاها معاكسا مع ارتفاع التبادلات التجارية مع ثماني دول (من بين 15 دولة عربية تضمنتها معطيات التجارة الخارجية الأمريكية لاستحواذها مجتمعة على 96 بالمئة من اجمالي المبادلات) هي على الترتيب: السعودية والجزائر وسورية وسلطنة عُمان والأردن والبحرين ولبنان وأخيرا العراق، رغم تسجيل وارداته الأمريكية حركة نشطة في ظل الاحتلال، الا ان المفاجأة، في هذا السياق، تكمن بمضاعفة الصادرات السورية الى السوق الأمريكية وهي مرشحة لأن تتجاوز 300 مليون دولار مع انخفاض وارداتها بنحو 26 بالمئة لينتهي ميزانها التجاري الى فائض متوقع ان يتجاوز 100 مليون دولار، مع العلم ان متوسط اجمالي المبادلات التجارية السورية الامريكية لا يزيد عن 300 مليون دولار في السنوات العشر الاخيرة.
هذه المعطيات حول المبادلات التجارية ترجح الدوافع السياسية لمشروع منطقة التجارة الحرة الامريكية - الشرق أوسطية، على نظيرتها الاقتصادية، التي يقتصر دورها بالكاد على لعب دور المكمل والمحرض في أفضل الحالات، سيما لجهة الربط الواضح بالمشروطية المنصوص عليها في المبادرة بشأن الاصلاحات حتى تكون الدول »جاهزة« بالاضافة الى كونها »راغبة« بالانضمام الى منطقة التجارة، وأعادت للأذهان مبادرة سبق وأعلنها الوزير باول منتصف العام 2002 وأطلق عليها الشراكة من اجل الديمقراطية في الشرق الأوسط، الامر الذي تولى الممثل التجاري الامريكي روبرت زوليك توضيحه بحديثه عن ان الاتفاقات بشأن منطقة التبادل الحر الامريكية - الشرق أوسطية، غير منتظر منها ان تساهم في توفير فرص عمل للأمريكيين، ولا انصاف الشركات الامريكية، الا شيئا مهما سيتغير جراءها، عندما عقد الأوروبيون خلال التسعينات مجموعة من الاتفاقيات الثنائية مع بلدان المنطقة بينما كانت واشنطن واقفة على قارعة الطريق، وآن الأوان لتدخل مضمار السباق.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش