الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ممحاة العطر لمحمد العامري. قصائد عن خراب الذات وبهاء الطبيعة

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - نضال برقان

في الوقت الذي تجتاح خلاله الغربة أرواحنا، على الصعيدين الفردي والجمعي، يجترح الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري ما يمكن أن يكون ملاذا من تلك الغربة، وملجأ نستطيع فيه إعادة بناء أرواحنا من جديد، من خلال العودة إلى (خضرة الأرض)، أما مصداق تلك العودة، في الواقع والمعيش، وما ينتابها من مشهديات بصرية حارة، هو ما يمكن أن نتأمله في «ممحاة العطر»، المجموعة الجديدة للشاعر، والتي صدرت حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وجاءت في 144 صفحة من القطع المتوسط.

في المجموعة كلّـها ثمة انحياز للطبيعة، وحضور بهيّ لمفرداتها، وقد عمل العامري على أنسنتها، ما يوفر فرصة مناسبة للتعايش معها، والخلاص من ذلك الخراب الذي عمّ أرجاء الذات، حيث الشاعر يجوس «زمانا يخون الزمان»، وحيث الطرقات مقطوعة «عن الأهل والذكريات»، وحيث «ما كان في اليدِ من أنجم سقطتْ»، وفي مقابل هذا الخراب فإننا نشاهد «شجرا يتنفس رائحة البرتقال»، و»دروب رعاة تناو على كتف الليل مرتاحةً في الهبوب»، ونرى الأعالي مطرزة «بالصقور»، وفي الأثناء تتماهى الطبيعة بوصفها محبوبةً، فيتخطى الشاعر خرابة، ليؤثث روحه بمفردات جديدة..

يقول الشاعر:

«لي غرّةُ الهلال/ وليلٌ تساقط ن شعرها/ لي قمصانها وهي ترشح أحلامنا/ لي رعاف الخَفوق/ على رعشة الكأس/ كأني مرايا مهشمةٌ وسؤالٌ/ يسيل.. بأدراجها».

وفي مشهد آخر نرى الشاعر يمرر لنا صورا متعددة من ذلك الخراب الجمعي، الذي يجتاح أرواحنا، بطريقة غير مباشرة، إذ يجعل الطبيعة شريكة لناة في (العطب)، ما يجعلنا قادرين على فهم (خرابنا) بداية، وقادرين على تجاوزه تاليا. يقول العامري: «هُنا نزرعُ الحُلمَ في حجَرِ الشعِر/ ويبقى حصانُ الترابِ على ظلِّهِ/ واقفاً بانتظارِ/ الصهيلِ/ لا فارِسَ يُسرجُ فيه قهوتنا/ والهيل المرقط بالنار/ لا خيلَ تصهل في حصرم الرغبةِ/ لا سروجَ نبلل ظهر الكمان/ لا قمَرَ يمرضُ فوق أكتافنا/ لا أنينَ يسهو على حجر اليشب/ كانَ تراباً يكحل أحلامنا!».

وفي الوقت الذي يدين فيه الشاعر الراهن والمعيش، فإنه ينحاز إلى ماضٍ مفعم بالحياة، في خلال مقارنة بين الحالتين، وهي مقارنة تتيح للمتلقي فرصة ليعيد ترتيب بيته الداخلي من جديد:

«لم تكن صور الأهل غير كتاب/ يحبِّـره السنديان/../ لم يعد ما يقود الغمام إلى حقلنا/ لم يعد شجر البيت شماعة للأماني، ولا صرّة من ظلال النهار..».

وثمة، في المجموعة، ذلك التشكيلُ البصريّ، وتلك المشهديّـةُ ذات الخلفيّـة التشكيليّة، إذ يحضر المشهد جنبا إلى جنب مع الكلمة، في إيصال مقولة الشاعر، من دون أن يتدخل، بشكل مباشر، في المشهد:

«في الطريق المؤدية إلى نهرنا/ قصب/ وبقايا خواتم متروكةٍ للغرام/ وليمونةٌ فقدت زوارها الهاربين/ فلم ترضعْ، منذ زمانٍ، فم النهر/ لم تنتشِ، منذ دهرٍ، لتفرك أحلامنا/ في الهشير..».



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش