الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

افاق اقتصادية * البنوك المحلية ما بين تحويشة ابو صرة وصناديق الاستثمار في الاسواق الدولية * وليد مزرعاوي

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2002. 02:00 مـساءً
افاق اقتصادية * البنوك المحلية ما بين تحويشة ابو صرة وصناديق الاستثمار في الاسواق الدولية * وليد مزرعاوي

 

 
ان التطور الهائل والسريع المصاحب للثورة الصناعية التي اجتاحت العالم خلال العقود الماضية اوجدت مساحة ضرورية لعنصر يقوم بربط المصالح الاقتصادية بين مختلف دول العالم وبين المكونات الاقتصادية داخل الدول ومن هنا كانت الحاجة الى وجود بنوك مصرفية تقوم على رعاية تنقل الاموال بين الدول او الافراد ومع الزمن اصبحت هذه البنوك تشكل العصب الرئيسي لكل نواحي الاقتصاد حيث تم انشاء البنوك المتخصصة وانشئت في بعض الدول بنوك للفقراء.
وما يعنينا في هذا الموضوع هو المكانة الهامة التي تتمتع بها هذه البنوك وتأثيرها الاكيد في المساهمة الفعالة في دفع مكانة الاقتصاد ودعمه وذلك على قدم المساواة بين هذه البنوك واجهزة الدولة المالية.
ولكن نظرة الى واقع الحال للدور الذي تقوم به بنوكنا المحلية في الوقت الراهن حيث احجمت معظم هذه البنوك عن القيام بتمويل معظم القطاعات التجارية سواء الصناعية او الزراعية او قطاع الخدمات وغيرها بحجة الركود الاقتصادي بل ان بعض هذه البنوك بدأ بتضييق الخناق على العملاء الاستراتيجيين لديهم ومطالبتهم بتسديد الالتزامات المترتبة عليهم وبدون سابق انذار وذلك بحجة دخول شريك استراتيجي او لاية اسباب اخرى.
وبنفس اللحظة قامت تلك البنوك باتباع اسلوب آخر في اعادة استثمار الاموال المكدسة لديها وهو التوجه الى قروض التجزئة الموجهة الى موظفي الدولة والجيش العربي والامن العام وبعض الشركات المساهمة الكبرى ومنحهم قروضا استهلاكية سوف يتضح اثرها السيىء بعد اعوام قليلة وذلك نظرا لعدم معرفة وجهل مجتمعنا المحلي بهذا الاسلوب مع العلم بان 90% من الافراد المستهدفين من قبل هذه البنوك لا تتجاوز دخولهم الشهرية 250 دينارا فكيف لهذا الموظف وبعد ان يحصل على قرض من البنك بقصد شراء سيارة مثلا بقيمة سبعة او عشرة الاف دينار ولمدة تصل الى حوالي 60 شهرا كيف لهذا الموظف وبعد اقتطاع حوالي 25% من دخله الشهري للبنك ان يقوم بتلبية احتياجاته الاخرى في الحياة خصوصا اذا كان متزوجا ولديه اسرة وبالتالي يكون المصير المحتوم وهو ان يقوم البنك بمصادرة السيارة وبيعها بالمزاد العلني وبالتالي تتحقق خسارة على الطرفين.
اما الاسلوب الآخر الذي قد تلجأ اليه بعض البنوك فهو انشاء صناديق استثمارية للاستثمار في الاسواق والبورصات العالمية متجاهلين ما يصاحب هذا النوع من الاستثمار من مخاطر شديدة حيث نلاحظ الانهيارات الشديدة التي تعاني منها الاسواق العالمية سواء في اوروبا او امريكا او اليابان حيث نلاحظ انها فقط ومنذ بداية هذا العام فقدت اكثر من 50% من قيمتها.
اما الاخطر من ذلك فهو انشاء بعض البنوك لشركات وساطة في السوق المالي المحلي وبالتالي قد يقع البنك احيانا في مصيدة تمويل بعض العملاء لديه للتعامل بالاسهم المحلية مقابل عمولات بسيطة لا ترقى الى مستوى مخاطر التمويل وبالتالي عند اول تعثر لهؤلاء العملاء يكون البنك قد خسر اموالا طائلة لا يمكن تعويضها خصوصا ما نراه اليوم من الهبوط الشديد للاسهم المحلية والتي يتحكم بها تصريح لزيد او لعمرو.
هذا هو حال بنوكنا المحلية في الوقت الحالي مليارات الدنانير مكدسة لديه ومعظم القطاعات الاقتصادية ليست هدفا لهم للتمويل بسبب ارتفاع المخاطرة في الوقت الحاضر ولكن وبنفس الوقت فانني استغرب المنافسة الشديدة بين هذه البنوك في تقديم الجوائز النقدية وكأنها اصبحت جمعيات خيرية توزع الجوائز هنا وهناك بينما كان من الاولى على هذه البنوك تطوير خدماتها المصرفية بما يتمشى مع التطور الهائل الحاصل على عالم المصارف في العالم والتي هي حق للمساهمين في هذه البنوك.
في النهاية انا لست ضد الانفتاح على العالم ومشاركته في الفرص الاستثمارية الناجحة ولكن انا مع التنسيق واعطاء الاولويات فما زال في هذا الوطن العديد من الفرص الاستثمارية الناجحة وما زال وطننا بحاجة لاستثمار تلك الاموال في الداخل سيما اننا في مرحلة شديدة الحساسية حيث اننا نعمل وبكل الجهد على استقطاب رؤوس الاموال الاجنبية فهل من المعقول ان نعمل على تسريب اموالنا الى الخارج.. سؤال اوجهه الى الاخوة القائمين على القرار الاقتصادي في هذا البلد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش