الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاعتماد على المنح والقروض يخدش سيادة الدولة ويبرر التدخل في شؤونها: الدعوة لتطبيق قانون الدين العام وتفعيل الرقابة على المساعدات الخارجية

تم نشره في الاثنين 9 أيلول / سبتمبر 2002. 03:00 مـساءً
الاعتماد على المنح والقروض يخدش سيادة الدولة ويبرر التدخل في شؤونها: الدعوة لتطبيق قانون الدين العام وتفعيل الرقابة على المساعدات الخارجية

 

 
عمان - الدستور - ينال البرماوي - دعا خبراء الحكومة الى اعتماد برامج وسياسات واضحة ومحددة لادارة المساعدات الخارجية التي تتلقاها المملكة سواء على شكل قروض او منح بحيث تحقق الفائدة المنظورة منها وبما يسهم في تعزيز مسيرة التنمية التي يسعى الاردن الى تكريسها منذ عدة سنوات.
وقال الخبراء في حديثهم لـ »الدستور« ان غياب الآليات والادوات المناسبة لادارة تلك المساعدات يحدث انعكاسات سلبية تجعل من القروض والمنح عبئاً يثقل كاهل الاقتصاد الوطني وينهك الموازنة ذلك أن السنوات السابقة اظهرت ان عدم دراسة جدوى الاقتراض يرتب على الموازنة نفقات اضافية لخدمة القروض التي تعجز عن خدمة نفسها.
وقد أعاد الخبراء الى الأذهان ما حدث قبل عدة سنوات عندما وقعت الحكومة (15) اتفاقية اقراض من دول اوروبية لكن المدة الزمنية انقضت دون استخدام قيمة القروض ووجدت الحكومة والمؤسسات التي وقعت الاتفاقيات نفسها ملزمة بدفع الفوائد دون الاستفادة من تلك المبالغ وذلك نتيجة للخلل في مسألة التعامل مع الاقتراض في بعض الأحيان.
وانتقدوا الحكومة لعدم تطبيقها لقانون الدين العام الذي اقره مجلس النواب السابق حيث وضع القانون ضوابط لعملية الاقتراض وحدد سقوفاً لها لا يجوز تجاوزها مطالبين بتفعيل دور مؤسسات الرقابة على المساعدات الخارجية.
وأكد الخبراء أهمية التقليل من الاقتراض والاعتماد على المنح التي تقدم للأردن والعمل على وضع برامج تصحيح وطنية تعتمد على القدرات المحلية بحيث توائم بين النفقات والايرادات.
وقالوا: ان استمرار اعتماد بلدان العالم الثالث ومن بينها الاردن على المساعدات الخارجية سيعطي الدول المانحة الشرعية للتدخل المستمر في شؤونها وفرض شروطها وتنفيذ سياساتها التي لا تنسجم على الأغلب مع امكانيات الدول الفقيرة ومستويات معيشة مواطنيها.
وأوضح الخبراء ان ما حدث خلال السنوات السابقة يؤكد هذه الحقيقة حيث فرض صندوق النقد الدولي على المملكة شروطاً أدت الى رفع اسعار العديد من المواد الاساسية رغم المعارضة الشديدة التي قوبل بها القرار بيد ان ادارة الصندوق قد ربطت رفع الاسعار بتجديد العمل ببرنامج الاصلاح الاقتصادي لمدة عامين حتى يتمكن الاردن من اعادة جدولة ديونه الخارجية.

التفاعل مع تيار العولمة
من جانبه قال النائب السابق محمود الخرابشة ان المتغيرات الاقتصادية العديدة التي شهدها الاردن مؤخرا بخاصة الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة مع عدة دول اهمها الولايات المتحدة قد فرضت على الاقتصاد الاردني تحديات كبيرة واصبح لزاما اتخاذ كافة الاجراءات التي من شأنها التفاعل الايجابي مع تيار العولمة مشيرا الى زيادة الاعباء التي تواجهها المملكة في هذا الاطار.
ويرى المحامي الخرابشة ان الحكومة يجب ان تفكر بجدية تؤهل الدولة للاعتماد على ذاتها في كافة الميادين سيما الاقتصادية منها بحيث تعتمد الموازنة على الايرادات الداخلية مما يؤهلها أن تكون مصدر قوة وبالتالي يتمتع الاردن بالسيادة الكاملة لكن دول العالم ومن بينها الاردن تعاني من نقص الموارد المالية التي تمكنها من الاستغناء عن المساعدات الخارجية وبناء مؤسساتها الاقتصادية والتنموية.
وبتقديره فإن الدول المانحة للقروض والمنح لا تهدف بالدرجة الاولى الى مساعدة الدول الفقيرة بل تحقيق مصالحها من خلال السيطرة على قرارات هذه البلدان وممارسة الضغوطات عليها باستمرار خدمة لاهدافها والتدخل في شؤون غيرها.
وقال الخرابشة ان التمويل الخارجي يعد في غاية الخطورة سيما اذا لم تكن الدول المتلقية للمساعدات قادرة على التعامل مع الدول المانحة بالشكل المطلوب وكذلك توجيه المبالغ التي تصلها بصورة جيدة، بيد ان كثيرا من الدول لا تحسن التصرف في القروض والمنح التي تحصل عليها وتحمل نفسها تبعا لذلك اضرارا اقتصادية هي في غنى عنها.
ومن وجهة نظر الخرابشة فان استمرار الاعتماد على المساعدات الخارجية من شأنه اضعاف مكانة الدولة السياسية والاقتصادية على حد سواء حيث تجد نفسها مضطرة للانسجام مع مواقف الدول المانحة بخلاف قناعاتها وانتماءاتها وهذا فيه انتقاص من سيادة تلك البلدان التي لا تملك في كثير من الاحيان قراراً سيادياً كاملاً يحكم التزاماتها وتنفيذها لشروط واملاءات الجهات الداعمة.
واشار الى ان مؤسسات التمويل الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد والبنك الدوليان تتدخلان في ادق التفاصيل الخاصة بالبلدان التي تقوم على اقراضها ذلك ان السياسات التي ترسمها هذه المؤسسات وتطالب الدول المقترضة بتنفيذها تبعد كل البعد عن واقع الحال ولا تراعي مصالح هذه الجهات.

الحد من الاعتماد على المساعدات الخارجية
وطالب الخرابشة الحكومة بتبني توجهات خاصة لوضع برامج تصحيحية تعتمد على القدرات الوطنية بحيث يوجد توافق ما بين النفقات والايرادات وذلك لانهاء حالة الارتهان لصندوق النقد والبنك الدوليين على ان تراعي البرامج المطلوبة اوضاع الاردن الاقتصادية والداخلية وصولا الى سياسة الاعتماد على الذات لدى تنفيذ المشاريع التنموية وغيرها.
واكد اهمية معالجة الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد الاردني كاحد الحلول الناجعة للحد من الاعتماد على المساعدات الخارجية لدى تنفيذ مشروعات التنمية المختلفة وبما يمكن الاردن من بناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة تحديات العولمة والانفتاح.
ودعا الخرابشه الى تطبيق قانون الدين العام الذي اقر قبل عدة سنوات حيث تم تحديد سقوف الاقتراض بالنسبة للجهات الدائنة على ان لا يتجاوز حد الاقتراض نسبة 80% من مجموع الناتج الاجمالي.
وقال: لا بد في هذا الاطار ايضا من تفعيل دور مؤسسات الرقابة وتوحيد الجهات التي يمكن لها الاقتراض وإدارة المساعدات الخارجية، بحيث تتم الاستفادة من المساعدات المالية التي ترد بالطرق المثلى لافتا الى ان بعض القروض تمر فترتها الزمنية دون استخدامها وبالتالي تلزم الحكومة بدفع استحقاقات الفوائد بموجب الاتفاقيات الموقعة بهذا الخصوص.

تحسين مستويات المعيشة
وقال الدكتور منير حمارنه: ان المساعدات الخارجية وبالذات القروض يفترض ان تصب في المحصلة في خدمة الاقتصاد وتساند جهود تحسين مستويات المعيشة وزيادة معدلات النمو لا ان تشكل عبئا على موازنة الدولة وان تؤدي الى تبعات سلبية يتحمل نتائجها المواطن من خلال فرض مزيد من الضرائب ورفع الاسعار.
ووفقا لذلك يقول د. حمارنه لا بد من التدقيق في عملية القروض والتأكد من قدرة القرض على خدمة نفسه بحيث يصار الى دفع مستحقات القسط والفوائد من ايرادات المشروع الذي يوظف فيه القرض. منوها الى ان الابتعاد عن اعادة جدولة الدين يدخل في اطار عملية التدقيق المطلوبة.
وفيما يتعلق بالمساعدات التي ترد على شكل منح اوضح د. حمارنه ان لا بد من التدقيق فيها بشكل جيد والوقوف على دوافعها وظروف تقديمها ومؤخرا تبين ان اجمالي المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الى الدول الاخرى وتعود عليها بأشكال مختلفة فيما تستفيد الدول المتلقية لها بنسبة لا تزيد عن 20% فقط.
واكد ضرورة تبين استراتيجيات خاصة للاعتماد على الايرادات الداخلية دون ان تركن الدولة الى المساعدات الخارجية التي لا تقدم بصفة مستمرة وربما تكون عرضة للظروف والمتغيرات الدولية كما حدث مؤخرا عندما الغت الولايات المتحدة مساعداتها الاضافية التي كانت تنوي تقديمها لمصر وفي هذا مس بسيادة الدول التي تتلقى مساعدات خارجية على نحو مغاير لاوضاع البلدان التي تعتمد على ذاتها في اطار البرامج التنموية والاقتصادية.

عدم القدرة على اضافة صناعات وطنية
وفي دراسة اعدها مركز المشاريع الخاصة الدولية فقد تبين ان اعتماد الاردن على المعونة الخارجية يعيق قدرته على بناء صناعات قادرة على الاستمرار.
وكان الاردن قد احتاج الى مساعدات خارجية ضخمة في اعقاب حرب الخليج الثانية حيث فقد الكثير من عائداته التجارية والمعونات وكذلك تحويلات الاردنيين في الخارج قد شكل ذلك كله ما نسبته 40% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي.
وطوال العام الماضي تلقى الاردن مساعدات خارجية من الولايات المتحدة وعدة دول اوروبية وبلغت المساعدات الامريكية 347 مليون دولار.
ويواجه الاردن عقبات كبيرة في سبيل الجهود التي يبذلها لجعل الانفاق الحكومي متوازنا مع موارد الدولة.
وكان عجز الحساب الجاري قد ارتفع اوائل الثمانينات بمقدار عشرة اضعاف في سنة واحدة فيما تدنت نسبة نمو اجمالي الناتج المحلي الى 4.1% عام 1984 بعد ان كانت في السنة التي سبقتها 20% واثناء حرب الخليج الثانية وتبعاتها انخفض الناتج القومي الاجمالي بنسبة 50%.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش