الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بحسب تقرير شامل لمنظمة العمل العربية حول تداعيات الازمة المالية على العالم العربي : 7ر17% نسبة العاطلين عن العمل في الاردن من خريجي الجامعات والمعاهد الفنية

تم نشره في الأربعاء 25 آذار / مارس 2009. 02:00 مـساءً
بحسب تقرير شامل لمنظمة العمل العربية حول تداعيات الازمة المالية على العالم العربي : 7ر17% نسبة العاطلين عن العمل في الاردن من خريجي الجامعات والمعاهد الفنية

 

 
«1 - 2»

عمان - الدستور - ينال البرماوي

ما زالت الأزمة المالية العالمية تعصف باقتصادات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء وتحولت الأزمة ، التي بدأت ملامحها تتضح في صيف 2007 كأزمة تمويل عقاري في الولايات المتحدة ، الى أزمة إقتصادية طاحنة تؤثر في الإنتاج والتشغيل.

ولقد أطاحت الأزمة بمجموعة من البنوك وبيوت المال العتيدة التي كانت مثالا للانضباط المالي والصمود في السابق.

وانخفضت البورصات الأمريكية والأوروبية والآسيوية بمعدلات غير مسبوقة منذ أيام الكساد العالمي الكبير ، وانكشفت بعض البنوك الأوروبية والآسيوية ، واضطرت الحكومات للتدخل.

ولجأت دول أخرى من ذوات الاقتصاد الصغير (مثل أيسلنده ، وباكستان) الى صندوق النقد الدولي خوفا من الإفلاس.

وهكذا إنتقلت الأزمة من النطاق المالي الى الاقتصاد الحقيقي مع تأثر حجم الطلب العالمي الكلي ، وانخفاض حجم الصادرات.

وأدى هذا بدوره الى انخفاض غير مسبوق في أسعار المواد الخام والسلع الصناعية كافة.

وجاء في تقرير المدير العام لمكتب العمل العربي ان المحللين الاقتصاديين يرون من خلال تقرير البنك الدولى لعام 2008 - الآفاق الاقتصادية العالمية لعام 2009 - ان تراجع النشاط الاقتصادي سيكون له تأثير بالغ على النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي الدول النامية عموما وأن معدل نمو الناتج المحلى العالمى يقدر بنحو 2,5%عام 2008 و0,9% عام ,2009

ومن المرجح أن يبلغ معدل النمو في البلدان النامية حوالى 4,5% مقابل 7,9% عام 2007 مع ارتفاع هوامش أسعار الفائدة ، وانخفاض تدفقات رؤوس الأموال ، وهبوط كبير في حجم الصادرات ، وتباطؤ نمو الاستثمارات في الدول النامية.

ولا شك أن هذه المعطيات سيكون لها تأثير كبير على العمالة وتفاقم معدلات البطالة مما جعل الأزمة المالية العالمية تحتل مرتبة متقدمة ضمن أولويات سائر البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء وكذلك معظم المنظمات والهيئات العربية والإقليمية ومنها منظمة العمل العربية الذي نحاول من خلال هذا التقرير الملحق بتقرير المدير العام ، البند الأول ـ القسم الأول ، إيجاد بعض الحلول للحد من تأثيرات الأزمة على قضايا التشغيل والحد من تفاقم البطالة في الوطن العربى.

وتناول التقرير الذي جاء تحت عنوان الأزمة الاقتصادية العالمية وأثرها على أسواق العمل العربية وسيتم عرضه خلال مؤتمر العمل العربى الدورة السادسة والثلاثون وتستضيفه عمان للفترة من 5 - 12 نيسان 2009 الأسباب الحقيقية للأزمة ودراسة تداعياتها على أسواق العمل العربية ، كما يقدم بعض الحلول المناسبة لاحتوائها ، ولتحصين الاقتصاد العربي من تكرارها.

ويستدعي هذا بالطبع التعرف على خصائص وآليات سوق العمل العربية والعلاقة بين التقلبات المالية والاقتصاد الحقيقي. ولن تقتصر توصياتنا على الإصلاحات المطلوبة في سوق العمل الوطني ، بل ستمتد الى قطاعات التجارة والاستثمار وسياسات التوظيف على المستوى العربي القومي.

ويأمل مكتب العمل العربي أن يتوقف المؤتمر عند موضوع الملحق حول آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على أسواق العمل العربية. فالفاعلون الاقتصاديون مشغولون بالآثار المالية والنقدية وما له علاقة بالاستثمار او الإنفاق الحكومى ، وعلى الفاعلين الاجتماعيين أن ينشغلوا بآثار الأزمة على التشغيل والبطالة والأجور ، وفقر المشتغلين ، وفرص دعم القطاعات الاجتماعية ، وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة ، وتحويلات المتنقلين والمهاجرين العرب ، وتأثير الاستغناء على الوظائف المحتمل على العمالة العربية المتنقلة.وهم مدعوون بنفس القدر الذي يتوجب على الشركاء الاجتماعيين لمتابعة الآثار المحتملة على التصدير والسياحة والتجارة والاستثمار البينى والأجنبى المباشر ، كما أن الاصلاحات المالية والنقدية وتحقيق المزيد من الشفافية والحاكمية أمور حيوية تخصهم أيضا.

ولكل ذلك فإن مناقشة ما طرح في الملحق وطرح أفكار تساعد على تخفيف آثار الأزمة على أوضاع التشغيل والبطالة من الأمور الواجبة بالرغم من عدم توفر كل

أولا: الأسباب العميقة للأزمة:

1 - انفجار فقاعة الرهن العقاري:

مع أن بوادر الأزمة قد ظهرت في صيف 2007 مع ضعف السوق العقارية في الولايات المتحدة ، إلا أنها لم تلفت الأنظار بقوة إلا في منتصف أيلول الماضي مع إفلاس شركة ليمان برذرز تحت وطأة التزاماتها الناتجة عن ضمان مديونيات عقارية.

وأظهرت الأحداث تورط البنوك الأمريكية في تقديم الائتمان حتى للمقترضين من ذوي الدخول المنخفضة وغير المنتظمة. ولم تهتم البنوك كثيرا بالقدرة المالية للمشترين ، أو احتمال تعثرهم ، طالما توقع الجميع استمرار الرواج وارتفاع أسعار العقارات.

فالبنوك قادرة على الحصول على حقوقها بالاستيلاء على العقار وبيعه بسعر مرتفع. ولقد ساهمت الصحافة الاقتصادية الغربية ، ناهيك عن شركات التمويل العقاري والمؤسسات العالمية الاقتصادية ، في تزيين الاندفاع في التمويل العقاري وصورت الطلب على العقارات ، وزيادة إنفاق المستهلكين بسبب توفر التمويل الرخيص ، بأنهما وراء رواج لا ينتهي.

وكان الإقراض للمستهلكين ذوي الدخول المحدودة يولد أرباحا أعلى من تلك المتوفرة في الأسواق. هذا وقد تم تغليف هذه القروض ذات الضمانات دون الحدية Sub-prime mortgages في شكل صكوك مالية بيعت للبنوك وشركات التأمين. ورحبت البنوك الأوروبية والأجنبية بهذه الصكوك كوسيلة لتوظيف أرصدتها الدولارية الهائلة التي تراكمت بدورها نتيجة العجز المزمن في الميزان التجاري الأمريكي. وفي العادة كانت هذه الأموال تستثمر في السندات الحكومية الأمريكية. أما الآن فقد أتاحت الصكوك البنكية المعتمدة على العقارات الأمريكية أوراقا مالية أكثر عائدا. كذلك فقد نجحت البنوك الأمريكية المصدرة للصكوك في الحصول على تصنيف ائتماني مرتفع يجعلها تبدو بدون مخاطر كبيرة. بل إن بعض مؤسسات التأمين كانت مستعدة لتقديم تأمين ضد عدم سداد القروض العقارية ذاتها. وهكذا شارك الجميع في هذا الصيد "الرابح". وتغلبت مشاعر الطمع على مقتضيات الحذر.

2 - تفشى ثقافة الاقتراض والمضاربة:

ومع أن الديون العقارية دون الحدية كانت السبب في اشتعال الأزمة ، يري الكثيرون أن الأزمة الحالية للاقتصاد الرأسمالي ترجع الى أسباب أعمق وأقوى من أزمة الرهن العقاري. ويشيرون في ذلك الى تفشي ثقافة الاقتراض والمديونية التي طالت المستهلكين والحكومات.

وقد أصبح الاقتصاد الأمريكي الذي مول إعادة إعمار أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية المقترض الأول في العالم ، وأصبحت الولايات المتحدة تعاني من العجز المستديم في الموازنة والميزان التجاري ، وحتى قطاع الأسر أصبح يقترض بشراهة حتى انخفض معدل الإدخار الى ما يقرب من الصفر. وبينما نجح عهد الرئيس الأمريكي كلينتون 1992( - )2000 في تخفيض مديونية الحكومة ، عاد عجز الموازنة الى الظهور في سنوات حكم الرئيس جورج بوش ، وارتفعت القيمة الصافية لمشتريات الأجانب من سندات الحكومة والشركات الأمريكية الى ما يقرب من 8% من الناتج المحلي الأمريكي لعام ,2008

ورافقت هذه السياسة توسع نقدي كبير وتخفيض في مستويات أسعار الفائدة..

3 - غياب الرقابة المالية الفعالة:

ومع إستمرارالانهيارات المالية المتتالية بدأت الحقيقة في الظهور ، واتضح أن أحد أسباب الأزمة الرئيسة كان في غياب الرقابة الكافية على أعمال بنوك الاستثمار ، ووكالات التأمين الخاصة. ناهيك عن الإهمال الجسيم الذي نسب الى شركات التقييم المالي التي اتحدت مصالحها مع المقرضين ، مما ولد انطباعا بالتواطؤ. ذلك أنه كلما زادت عمليات الإقراض زاد دخل شركات التقييم مما ولد انحيازا تجاه الإقراض بلا ضوابط. ويرجع غياب الرقابة الحكومية الكافية على القطاع المصرفي وشركات الرهن العقاري الى إلغاء القيود المفروضة على بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة وفي أوروبا الغربية منذ نهاية الثمانينات.

وقد تأكد هذا الفكر في ظل قيادة ألان جرينسبان الذي رأس البنك المركزي الأمريكي (مجلس الاحتياطي الفيدرالي) معظم سنوات التسعينيات وحتى عام ,2006 وفي ظل فكر المحافظين الجدد كان هناك اعتقاد راسخ بقدرة الأسواق الحرة على أن تصحح نفسها بدون الحاجة الى تدخل حكومي.

4 - إنتشار الفساد والاحتيال المالي:

تؤكد إحدى مبادئ علم الاجتماع أن غياب الرقابة والتنظيم المجتمعي يفتح الباب لاستشراء الطمع والفساد في المعاملات. ولقد اعتمد المجتمع الرأسمالي على الرقابة الذاتية والمهنية الى جانب الرقابة الحكومية في تنظيم المعاملات والعقود.

وفي العقد الأخير ، وبعد فضيحة إنرون الشهيرة ، انتشر فكر مهني جديد يؤكد على دور مكاتب المراجعة ، ودور أصحاب رأس المال في الشركات المساهمة ، ورقابة المجتمع من خلال مجالس الإدارة والجمعيات العمومية للشركات.

وأصبحت الحوكمة في الشركات من أكثر الموضوعات تداولا. ومع كل هذا فقد أظهرت الأزمة الأخيرة صورا مختلفة من المضاربات والفساد ، لغياب الوازع الأخلاقي في الأعمال ، وكذلك لنشاط الفاسدين في التدليس والغش وراء لافتات من الشفافية والحوكمة.

واستغل الفاسدون تعقيدات النظام المالي الجديد وآلياته المعقدة من مشتقات وبيع آجل ، وبيع على المكشوف لتحقيق مآربهم. وإمتد الفساد ليشمل بعض القيادات في البنوك وشركات الـتأمين الكبري الذين حصلوا على عشرات بل مئات الملايين من الدولارات كحوافز ومكافآت مرتبطة بالتوسع في الإقراض. بل نتج عن هذا المحفل الصاخب من المضاربات المالية ظهور عمليات نصب صريح يتم فيها جمع أموال المستثمرين في عمليات وهمية.وما يزال العالم يفاجأ بالكشف عن عمليات احتيال كبيرة على مستوى العالم بين الفينة والأخرى.

ولأول مرة ، نري زعماء الفكر والسياسة في العالم الغربي يهاجمون أساسيات عمل وفلسفة الاقتصاد الرأسمالي ، وينددون بدوافع الطمع والجشع التي كانت وراء هذه الممارسات. وحتى المصرفيين المحافظين يرون أن البنوك قد تخلت عن حذرها التقليدي في اختيار العملاء القادرين على السداد. وبدلا من ذلك زين لها الطمع وغياب المسئولية الاجتماعية تقديم قروض لفئات غير قادرة على السداد أصلا.

وخالف رؤساء البنوك ، في لهاثهم وراء الأرباح السريعة ، قواعد الحذر التقليدية في تقييم المخاطر ، واعتمدوا على استمرار ارتفاع أسعار العقار كضمان وحيد لاستعادة أموالها. هذا بينما عزى البعض الآخر الأزمة الى انهيار الأخلاق في المجتمع الرأسمالي ، وغياب معايير الالتزام المهني والأمانة حتى عند من يفترض فيهم القيام بهذا الدور. ويرجعون بالزمن إلي منتصف التسعينات التي شهدت انهيار شركة إنرون كتحذير أولي لغياب معايير الأمانة والصدق في عمليات الشركات الكبري. وكما هو معروف فقد أصابت هذه الأزمة ليس فقط مستثمري وموظفي إنرون ، بل امتد الحريق الى شركة آرثر أندرسون ، أحد اكبر شركات المحاسبة التي أفلست بسبب اتهامها بالتقصير في إعلان الموقف المالي الحقيقي لإنرون.

كما أشرنا فقد تواطأت في الأزمة الحالية شركات التقييم المالي الكبري من أمثال موديز وستاندارد أند بورMoody's and Standard and Poor ، التي من المفترض أن تساعد المستثمرين والبنوك على تقييم المخاطر الحقيقية للأوراق المالية في تقييم الأوراق المالية المغطاة بالأصول العقارية مما سهل حصولها على غطاء تأميني مناسب. وهكذا نالت هذه الأوراق إقبال البنوك والمستثمرين. وبالطبع عندما انهار هذا الهرم ، عوقبت البنوك وشركات الرهن ، وشركات التأمين ، بينما أفلت من العقاب ، حتى الآن ، شركات التقييم.

5 - إستخدام المشتقات المالية:

ساهمت المشتقات المالية بشكل أساسي في تفاقم الأزمة المالية. ولقد سماها أحد المختصين الماليين المعروفين "أسلحة الدمار المالي الشامل."

ولا تتضمن تجارة المشتقات المتاجرة بأصول حقيقية ، وإنما هي عقود متعلقة بتحقق شروط أو أحداث في المستقبل. وهى أقرب للقمار منها للتجارة. وأحد أوضح صور تجارة المشتقات تتعلق بالمضاربة على اتجاه ارتفاع أو انخفاض البورصة. ونوع آخر يتعلق بوعود البيع أو الشراء لسلعة أو أصل مالي في المستقبل عند سعر معين. ولا يشترط في البائع أو المشتري تملك السلعة أو الورقة المالية ، ويكتفي فقط بتقديمه وعدا بالبيع أو بالشراء.

وساهمت عقود المشتقات ، التي يقال أنها وصلت الى ما يزيد على 500 تريليون دولار (أي إلي عشرة أضعاف الناتج الإجمالي العالمي) عام 2008 ، في زيادة عنف تقلبات الأسواق بدلا من أن تخفف منها.

ثانيا: أوضاع أسواق العمل العربية:

من المناسب ، قبل أن ندرس أثر الأزمة العالمية على أسواق العمل العربية ، أن نستعرض في عجالة بعض سماتها الأساسية. وعموما تتسم القوى العاملة العربية بانخفاض نسبتها إلى إجمالي السكان ، وتدني مستوى إنتاجيتها بسبب انخفاض مستويات التعليم والتدريب المهني ، إضافة إلى تضخم حجم العمالة المتعاقدة المؤقتة ، وارتفاع نسبة العمالة غير الماهرة. ناهيك عن قلة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي وارتفاع مساهمة القطاع العام في تشغيل العمالة خاصة من ذوي المؤهلات العليا ، رغم تفاوت ذلك من دولة عربية لأخرى.

وفيما يلى نعرض لأهم خصائص أسواق العمل العربية بصفة عامة:

تلح مشكلة إيجاد فرص عمل جديدة للداخلين الجدد في سوق العمل خلال هذا العقد أكثر من أي وقت سابق وذلك لطبيعة المرحلة الديمغرافية التي يمر بها السكان العرب ، فقد بلغ حجم سكان البلدان العربية خلال عام (2008) 338,4 مليون نسمة وبلغت نسبة السكان في سن العمل 15( - 64 سنة) 60,4% أي ما يقارب 204 مليون شخص ، غير أن من يعمل والقادر على العمل أو يبحث عنه أقل من ذلك بكثير وهؤلاء تشكل منهم القوى العاملة العربية والتي تقدر حجمها ذلك العام بحوالى 125 مليون نسمة.

كما يبلغ معدل نمو السكان 2% سنويا وترتفع معدلات نمو القوى العاملة خلال هذا العقد لحدود 3,1% سنويا.

تشير هذه الإحصاءات إلى أن معدل نمو القوى العاملة سوف يكون أسرع من نمو السكان في سن العمل وذلك لزيادة معدلات نمو القوى العاملة من النساء فهذه تنمو بنسبة تفوق 4% سنويا. ويقدر المعدل العام للبطالة بنحو %14 وهو الأسوأ بين جميع مناطق العالم بما في ذلك أفريقيا جنوب الصحراء ، بما يعنى وجود ما يزيد على 17 مليون عاطل عن العمل في جميع البلدان العربية على أقل تقدير ، ويعنى ذلك وجوب استحداث 4 ملايين وظيفة جديدة سنويا إذا أردنا لمعدلات البطالة ألا تتفاقم ، الأمر الذي يتطلب جهودا مضنية خلافا للجهود التي سبق تحقيقها في أي وقت مضى لاستحداث فرص عمل جديدة ، حيث أن المنطقة تبقى ذات المعدلات الأعلى بين الشباب 25%. كما تثير مشكلة المتعطلين عن العمل من خريجى الجامعات والمعاهد الفنية العليا تحديا خاصا ومعدل البطالة بينهم يقدر بنحو 26,8% في المغرب و19,3% في الجزائر و17,7% في الأردن.

إن معدل النمو للإناث في سوق العمل يتجاوز 4% سنويا وذلك لإقبالهن على التعليم وزيادة استعدادهن للعمل قدرة وبحثا عنه وما يتولد عليه من زيادة مشاركتهن في النشاط الاقتصادي. وخلال الفترة الماضية زادت معدلات مشاركة الإناث في النشاط الاقتصادي من %22 إلى 26,6% ومع ذلك تبقى معدلات المساهمة هذه من أدنى المعدلات في المنطقة مقارنة بمناطق العالم الأخرى.

إن معدلات البطالة بين الإناث هي الأعلى مقارنة بالذكور إذ بلغت عام 2006 أربعة أضعاف نصيب الذكور في مصر ، وثلاثة أضعاف في سوريا ، وضعفين في الأردن. لكن تكاد المعدلات أن تتساوى في حالات البحرين والجزائر وتونس والمغرب.

تفاوت الدخل وسوء توزيع الثروة ليس فقط بين الدول العربية ولكن أيضا داخل الدولة الواحدة. ولقد رصدت منظمة العمل الدولية إنخفاض نصيب العمل في الناتج العالمي ، بل وانخفاض مستوى الأجور الحقيقية في بعض الدول النامية ، وهو ما يؤكد أحد معضلات التنمية المعاصرة حيث لم تستفد الطبقات العاملة من الفرص الاقتصادية الجديدة والارتفاع الكبير في الدخل العالمي بسبب انفتاح الأسواق وزيادة تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود. حيث لم يتم تحرير أسواق العمل بنفس درجة إنفتاح أسواق السلع وأسواق رأس المال.

تزايد نسبة التوظيف في القطاع الحكومى والعام خاصة بدول الخليج العربية حيث تتركز العمالة الوطنية بدول الخليج في القطاع الحكومى والعام ، على حين تتركز العمالة الوافدة بالقطاع الخاص. ولا يخضع التعيين في القطاع الحكومى لنفس معايير الكفاءة والإنتاجية السائدة في القطاع الخاص مما قد يشير الى ارتفاع نسب البطالة المقنعة بين فئات العاملين الوطنيين. وتتركز العمالة الوافدة في قطاعات الصناعة وتجارة الجملة والتجزئة والبنوك والمستشفيات والمطاعم والفنادق والبناء والتشييد وهذا القطاع الأخير يتطور في الدول العربية وبوجه خاص في دول الخليج العربية التي تعتمد فيه على العمالة الوافدة ويقدر حجم التشغيل في هذا القطاع بنحو10% من التشغيل الكلي في بلدان مثل اليمن والجزائر وترتفع الى حوالى %26 في قطر.

تفاوت الاقتصاديات العربية في استيعاب العمالة بالدول العربية. حيث يتبين من خلال البيانات الواردة في التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2008 أن قطاع الخدمات يوظف حوالى 55,8% من إجمالى القوى العاملة العربية مقابل حوالى 27,7% في قطاع الزراعة ، و16,5% في قطاع الصناعة.

وبشكل عام يمكن القول إن سوق العمل العربية تعاني من عدة ضغوطات نذكر منها ما يلى:

- ضغوط سكانية لزيادة حجم الداخلين الجدد لسوق العمل.

- ضغوط اقتصادية لزيادة حجم الديون وخدماتها ، وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي ، وإعادة الهيكلة لدعم اقتصاد السوق ، وخفض الدين العام ، وترشيد الإنفاق العام ، وتحقيق مزيد من الانفتاح الاقتصادي.

- تباطؤ النمو الاقتصادي.

- ضعف مستوى الإنتاجية في معظم القطاعات الاقتصادية.

- سوء التخطيط التربوي وعدم التوافق بين مخرجات التعليم والتدريب المهني والتقني واحتياجات سوق العمل.

- تراجع ملحوظ في حركة تنقل الأيدي العاملة العربية والتي ساهمت لعقود من الزمن في تخفيف أعباء البطالة في بلدان الإرسال العربية بالإضافة إلى الهجرة العائدة من أوروبا نتيجة تقليص فرص العمالة العربية لصالح عمالة من أوروبا الشرقية في إطار توسعات الاتحاد الأوروبى.

ثالثا: آليات إنتقال الأزمة الى الدول العربية:

تتأثر معظم الدول العربية ، التي أصبحت جزءا من الاقتصاد العالمي ، بالأزمة بصور مباشرة وغير مباشرة. وسوف نناقش فيما يلي آليات انتقال العدوي وطرق تحصين الاقتصاد العربي منها.

1 - التأثر من خلال أسواق المال:

أظهرت الأزمة الأخيرة أن أولى آليات العدوي المالية تتم من خلال أسواق المال وعن طريق انتقال رؤوس الأموال. ولعل هذه الآلية تؤكد اختلاف هذه الأزمة عن الكساد العالمي الكبير 1929( - )1934 الذي بدأ أيضا بانهيار بورصة نيويورك.

ولم تنتقل الأزمة في ذلك الوقت بالسرعة الرهيبة التي نشاهدها هذه المرة لأسباب عدة أولها عدم ترابط البورصات والاستثمارات المتبادلة ، وعدم وجود مشتقات مالية نتيجة الالتزام بقاعدة الذهب ، وانتشار القيود التجارية ، أما اليوم فإن تقدم المواصلات والاتصالات والأخذ بمبادئ العولمة جعل العالم قرية صغيرة تكاد تعيش في منظومة مالية وثقافية واحدة. كذلك فإن انفتاح البورصات ووجود استثمارات أمريكية في الخارج ، واستثمارات أوروبية وأسيوية في أمريكا - بما في ذلك مديونيات هائلة للحكومة والشركات الأمريكية قبل مؤسسات أجنبية - جعل البورصات تتناغم في حركاتها من بلد الى آخر.

ولم يختلف الحال كثيرا عن ذلك في بعض الدول العربية حيث تطابق الانخفاض في أسواقها المالية مع ما حدث في الأسواق العالمية الأخري. وفي أسواق الخليج العربي ومصر والأردن كان الانخفاض بمعدلات مشابهة أو أعلي من التراجع في الأسواق الغربية. ولم يكن هذا مرتبطا فقط بانفتاح الأسواق للاستثمارت الأجنبية ، بل أيضا بسبب تماثل تداعيات الأزمة العقارية فيها. وحتي في غياب الاستثمار الأجنبي في البورصات العربية وعدم انغماس المستثمرين في مضاربات عقارية ، فإن هناك قدرا من المحاكاة بين سلوك المستثمر الوطني والأجنبي ، فإذا انهارت نيويورك تشاءم المستثمر العربي وقبض استثماراته ، والعكس بالعكس.

وبالمقابل نجد أن أسواق المغرب العربي ، لم تتأثر كثيرا بتداعيات الأزمة الحالية ليس فقط للقيود المفروضة على تعاملات الأجانب بها ، ولكن أيضا لعدم فتحها الكامل لميزان التحويلات الرأسمالية.

2 - التأثر من خلال أسواق السلع والخدمات:

سرعان ما تحولت الأزمة المالية الى أزمة في الأسواق الحقيقية مع تراجع الطلب على السلع ، وانقباض الائتمان المصرفي. ولقد تراجعت أسعار المواد الأولية بشكل ملفت ، ومثل التراجع في الطلب على النفط وانهيار أسعاره وهو أحد العلامات الفارقة في هذه الأزمة حيث فقد النفط ما يزيد على ثلثى سعره خلال أشهر قليلة.

ولم يكن التقلب في الأسعار غريبا على أسواق النفط. مع ذلك فإن المضاربات على أسعار النفط جعلت التقلبات التي شهدتها السنة الماضية حالة فارقة حيث ارتفعت أسعاره في غضون أشهر قليلة في بداية عام 2008 من 90 دولار الى 148 دولارا للبرميل ثم انهارت في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الى ما دون 40 دولار للبرميل.

وبالمثل تراجعت أسعار الحبوب والسكر والزيوت وغيرها من المواد الغذائية بعدما شهدت زيادة كبيرة في أول العام.

وهكذا انتقلت الأزمة من الدول المتقدمة والصناعية الى الدول النامية المصدرة للمواد الخام ، كذلك أدت توقعات الكساد العالمي الجديد ، وتراجع الإنفاق الاستثماري في الاقتصادات القوية الجديدة مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا الى تراجع الطلب على الحديد والأسمنت ومواد البناء عموما مما أحدث فائضا مفاجئا في العرض ، بعد ندرة.

أما في أسواق الخدمات فقد ظهر انخفاض كبير في الطلب على السفر الدولي والسياحة ، وعلى خدمات النقل بصفة عامة مما سبب ركودا في أسواق السفن ، وإلغاء طلبيات السفن والطائرات الجديدة.

ويتوقع أن يؤثر انخفاض الطلب على السياحة بصورة ملموسة على الدول العربية المستقبلة للسائحين الدوليين ومنها تونس ولبنان ومصر والمغرب. كذلك سوف تتأثر حركة شركات الطيران العربية العاملة على المستوى العالمي. ويتوقع أن تفقد مصر جزءا ملموسا من عائدات المرور في قناة السويس وتشارك الإمارات والمغرب وقطر في إحتمال تراجع إيرادات خدمات النقل والشحن الدولي ورسوم مطاراتها الدولية.

ومن الواضح ان الأزمة المالية وما ارتبط بها من كساد في أسواق الدول الرأسمالية الكبرى سوف ينعكس بشكل أساسى في انخفاض وارداتها من الدول النامية والعربية. ويزيد من حرج موقف الدول العربية إتساع إنكشافها على الأسواق الخارجية. وتقدر نسبة انكشاف الاقتصاد العربى على الاقتصاد العالمى (مقاسا بنسبة التجارة الخارجية العربية الى إجمالى الناتج المحلى للدول العربية وفقا لبيانات عام )2006 بحوالي %80 ، حيث بلغ حجم التجارة الخارجية العربية نحو 1032,6 مليار دولار خلال عام 2006 ، وبلغ حجم الناتج المحلى الإجمالى للدول العربية 1291,4 مليار دولار خلال العام نفسه.

وتزداد مشكلة ارتفاع درجة انكشاف الاقتصاد العربى على الاقتصاد العالمى إذا أخذنا في الاعتبار انخفاض نسبة التصنيع المحلى بالاقتصادات العربية واعتمادها على الصادرات الأولية من جهة ، وعلى الواردات الأجنبية وبالذات الغذاء والمواد المصنعة من جهة أخرى. حيث لا تقل نسبة صادرات الوقود المعدنى الى إجمالى الصادرات العربية عن %75 ، وتصل في بعض الدول العربية الى أكثر من %90 من إجمالي الصادرات.

ومن ناحية أخري ، تمثل الواردات من الآلات ومعدات النقل نحو %36 من الواردات العربية تليها الواردات الصناعية الأخرى والتي تشكل نحو %28 من إجمالى الواردات العربية وفقا لبيانات عام 2006 ، وتقارب نسبة الواردات العربية من الأغذية والمشروبات نحو 12 % من الواردات العربية الإجمالية. وتستحوذ أسواق أوروبا والولايات المتحدة على نحو %35 من الصادرات العربية على حين يأتى منها نحو %47 من الواردات العربية الإجمالية من هذه الأسواق. وتتأثر هذه الأسواق بشكل أكبر بالأزمة المالية العالمية.

يتبع

Date : 25-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش