الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فقه المجتمع المتماسك والممسوك

عمر كلاب

الأحد 19 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 1583

 يمسك الانسان لسانه خلال فترة الصيام خشية اضاعة اليوم، لكن بضعة احداث تجعل العقل خارج نطاق الخدمة، فعلى فرض تصفيد الشياطين في رمضان، فمن الجهة التي توسوس بكل هذا العنف وكل هذا الغضب الراكب والراجل والسائر في شوارعنا ومحافظاتنا، تارة يحمل اسلحة نارية وتارة اسلحة بيضاء واحيانا يجمع بين السلاح الناري والابيض وامس اعادتنا الزرقاء بمشاجرتها الى ما قبل الطاقة باللجوء الى سلاح الغزو من سيوف وخناجر.

قبل الافطار بقليل يكون الجو خصبا بالمشاجرات والتطاول ويكون خصبا ايضا بأشخاص يحملون الماء والتمر على الاشارات الضوئية وفي الشوارع الرئيسة فكيف تستطيع مدينة او محافظة جمع الملائكة والشياطين الادميين في نفس الزمان والمكان، فكل ما يجري على الارض ليس من وسوسة شياطين الجن، لانها مصفدة بل بفعل شياطين الانس وارتفاع منسوب الغضب وانخفاض منسوب هيبة الدولة وهذا يجعلنا تستكمل ما بدأناه امس عن فقه المجتمع الممسوك والمتماسك وضرورة اعلاء ثقافة ونهج وسلوك التماسك على حساب الامساك الامني او الشرطي «البوليسي».

الامساك بحاجة الى كلفة عالية والى مصاريف استدامة ليس اولها الكلفة الاقتصادية من رواتب واجور واعطيات وتبعات لاحقة من هدايا وامتيازات واخيرا كلفة غير منظورة يدفعها الوطن من «ماله الحر» جراء الحوادث وقطع الغيار والتعويضات ومصاريف الطبابة والاخطر مصاريف التهجير العسكري «الجلوة» وهناك الكثير غير ذلك .

الكلفة الاكثر خطرا من الاقتصادية هي الكلفة الاجتماعية إذ يصبح المواطن اقرب الى مفهوم «اللص» منه الى المواطن، فالدولة تتهمه وهو لا يثق بها، لذا تراه مسرعا وغاضبا في الحياة العامة والشخصية، وتراه كئيبا وبطيئا في مجال العمل او الاداء العام، وتلك معادلة يمكن اختصارها في سلوك عام نراه في الولائم العامة إذ يتعازم الاردنيون طويلا قبل ان يصل احدهم الى طعام الوليمة، فيما لا يحتمل الاردني سيارة تخرج من امامه او يفسح الطريق لمرور المواطنين او المركبات فهنا تصبح القضية متعلقة بالشرف الوطني والكرامة الوطنية دونها الموت او الحادث او المشاجرة الفردية او الجماعية.

هذه التفاصيل تكشف حجم الخطيئة التي ارتكبناها بالاعتماد على نظرية امساك المجتمع بدل تماسكه وعدم استجابتنا للظروف الجديدة والتطورات الحياتية والمعرفية التي زادت من حجم التفسخ المجتمعي وبدل ان نبتكر ادوات مواجهة التفسخ وحماية التماسك انتجنا ادوات جديدة تعيننا على الامساك بالمجتمع من اجهزة شرطية او دركية او اقسام ومديريات حديثة، فالجرائم الالكترونية حاضرة في كل الدوائر التنفيذية ولكن لا يوجد برنامج توعية واحد للاستعمال الامن لادوات العصر الجديد.

هناك الاف من شرطة السير ولا يوجد لدينا برنامج توعية واحد للسير الامن على الطرق بل ان طبيعة المخالفات تتناقض تماما مع شكل العقوبة المفروضة في قانون السير حيث كل المخالفات على الوقوف والتوقف في الشوارع والسرعة الزائدة او مزاجية رجل السير.

فيما تقف مخالفات تغيير المسرب المفاجئ وعدم التزام المسرب خلف 80% من حوادث السير في الاردن ومع ذلك فهي غير موجودة في نظام المخالفات الاردنية.

هذه اشارات بسيطة عن التماسك والممسوك واعلاء ثقافة الامساك على ثقافة التماسك ومن خلال نماذج اجرائية صغيرة ولكن في السلوك السياسي كان الامر اكثر صرامة وسطوة وبات المجتمع يشكو من غياب رجالات الدولة، ومن تراجع المناصب والمواقع الرسمية فلا النائب عاد كما السابق ولا العين ولا الوزير فالتراجع يطال اغلب اركان الدولة طالما بقينا على طريق الامساك دون اعتماد التماسك كنظام سياسة وحياة.

[email protected]



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش