الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الفاو» : أسعار الاغذية لا تزال مرتفعة لدى العديد من الدول النامية

تم نشره في السبت 13 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
«الفاو» : أسعار الاغذية لا تزال مرتفعة لدى العديد من الدول النامية

 

 
عمان - الدستور

وسط توقعات أن تسجل محاصيل الحبوب هذا العام ثاني أعلى رقمْ قياسي فضلاً عن إعادة تكوين المخزونات الاستراتيجية ، تبدو الإمدادات العالمية من الغذاء أقل عرضة للصَدمات منها خلال أزمة الغذاء في غضون السنة الماضية وفقاً لما ذكرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" في تقرير "توقّعات الأغذية" الذي أصدرته مؤخرا لكن بعض الأخطار المحتَملة تظلّ كامنةً حسبما لاحظ التقرير.

ويقول التقرير نصف السنوي أنه "بالرغم من الارتفاعات القوية خلال الأسابيع الأخيرة ، فلقد انخفضت الأسعار الدولية لمعظم السلع الزراعية في غضون عام 2009 ، من مستوياتها البالغة الارتفاع لعام 2008 فيما يؤشّر بأنّ العديد من الأسواق تتجه للعودة ببطء إلى مرحلة الاستقرار".

ويتجلى استرخاء الأسواق بوضوح في المؤشر القياسي لأسعار المواد الغذائية لدى منظمة "الفاو" ، الذي سجَّل هبوطاً بنسبة الثُلث من نقطة الذروة التي بلغها إبّان أوج الأزمة الغذائية العالمية في حزيران ,2008 غير أن أسعار الأغذية لم تَزل مرتفعةً لدى العديد من البلدان النامية ، في وقتْ تُخيّم فيه تهديدات فًقدان فرص العمل والدخل وغيرها من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة على قدرة الفقراء ضَمان احتياجاتهم من الغذاء.

عنصرّ حَرج

حتى الآن تَبوَّأت الحبوب الموقع الأوّل في وفرة الإنتاج ، باعتبارها العُنصر الحَرًج لضمان الأمن الغذائي وبعدما فاق الإنتاج القياسي لعام 2008 أكثر التوقّعات الأوّلية تفاؤلاً ، طبقاً للتقرير ، وقد ساعدت وفرة المحاصيل أيضاً على إعادة تكوين أرصدة الاحتياطيات العالمية إلى مستويات ما قبل الأزمة.

وأفاد تقرير المنظمة "الفاو" بأنه "مع بداية الموسم التسويقي 2009 - 2010 ، تُسقط التوقُّعات صورةً إيجابية متواصلة بإنتاجْ عالمي من الحبوب يُتوقَّع أن يُرسي ثاني أعلى رقمْ قياسي بعد إنتاج السنة الماضية: إذ يُقدَّر الإنتاج العالمي بنحو 2219 مليون طنّ مقارنةً بكمية 2287 مليون طنّ للعام الإنتاجي 2008 - ,2009

وبالمقارنة ، فقد أسقطت تقديرات المنظمة الأوّلية للفترة 2009 - 2010 نمواً أقل نسبياً ، بنحو 1,3 بالمائة مقارنةً بمستوى 2008 - 2009 الذي قدر بنحو 2230 مليون طن... أي بفارق مقداره 4 بالمائة كمعدل نمو للموسم السابق.

تقديراتّ أوّلية

رجّحت التقديرات الأوّلية لتجارة الحبوب في العالم كمية 257 مليون طنّ في عام 2009 - 2010 ، أي بما هو أقل بمقدار 4 بالمائة تقريباً عن السنة الماضية. ويَخُص هذا الانكماش على الأكثر واردات الحبوب التي يمكن أن تهبط بنسبة نحو 10 ملايين طنّ في الموسم الجديد ، فيما قد يعكس تحسّناً قوياً متوقّعاً في الإنتاج لدى العديد من الُبلدان الرئيسية المستوردة للقمح.

وينطوي قطاع منتجات البذور الزيتية على مشكلاتْ أكثر تعقيداً وسط حركة ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية من جرّاء نَكسات الإنتاج لدى بعض كبار المُنتجين ، إلى جانب الاستهلاك المُتصاعد لهذه السلعة في إعداد الأعلاف الحيوانية لدى الصين والهند. وفي العام الإنتاجي 2008 - 2009 ، قدَّرت توقُّعات الإنتاج كمية 405,9 مليون طنّ ، أي فيما يزيد بنحو 0,7 بالمائة عن كميات الإنتاج المسجَّلة فعلياً بمقدار 403,1 مليون طن للسنة السابقة.

وما لاحظه تقرير المنظمة "فاو" أيضاً ، أن "فورة ارتفاعات أسعار حبوب الصويا خلال الأسابيع الأخيرة إثر انكماش الاحتياطيات العالمية منها ، إنما تظهر كداعْ للقلق لما تنطوي عليه من تأثيراتْ على أسعار الغذاء والعلف".

زيادة الطلب على السكر وانخفاضه على اللحوم

أسقط تقرير المنظمة صورةً تدّل على اتجاه الاستهلاك العالمي من السكّر نحو التزايُد ، حتى ولو بنسبة أبطأ من السنتين الماضيتين وذلك بدفعْ حثيث من الطلب المتواصل في البلدان النامية. وبناءً علي هذا الاتجاه المُفتَرَض بدا الاستهلاك خلال 2008 - 2009 مُتجّهاً إلى تجاوز مجموع الإنتاج البالغ 158,5 مليون طنّ ، للمرة الأولى منذ 2005 - 2006 ، أي فيما يُرجًّح هبوط أرصدة المخزونات العالمية المُرحَّلة من هذه السلعة.

من جهةْ أخرى سجَّلت أسعار الأسماك ، والحليب ، واللحوم هبوطاً حاداً ، بدفعْ من تباطؤ حركة الاقتصادات القومية وبسبب تكرار تَفشّي الأمراض الحيوانية. وفي قطاع الألبان على الأخص سجّلت الأسعار هبوطاً بالغاً.

وفورات من تقلص الواردات

في الوقت ذاته ، كشف تقرير المنظمة "فاو" عن تطورْ باعث على الارتياح كحصيلة لذلك ، يتجلّى في تحقيق وفوراتْ من تقلُّص الواردات الغذائية لدى الُبلدان المستورًدة إثر هبوط الأسعار وفيما يؤشّر بتوفير نحو 226 مليار دولار من واردات الغذاء للعام 2009 مقارنةً بعام ,2008 لكن التقرير عاد مُحذًّراً من أن الوضع قد لا يكون كذلك في واقع الأمر إذ أن "البيئة الاقتصادية المتدهورة... يمكن أن تُفضي إلى مُعادلة معظم هذه المُكتسبات (بالخسائر)".

وأوضح تقرير "توقعات الأغذية" أن "تآكل القوة الشرائية من جرّاء جُملة عوامل انخفاض مستويات الدخل ، وأسعار الصرف الحقيقية السارية خلال معظم الأشهر الإثني عشر الماضية إنما تُعوًّق قابلية شراء الغذاء مهما بات رخيصاً في السوق الدولية".

وفي تلك الأثناء إنتقل محطّ القلق من أسعار المواد الغذائية المرتفعة ليَنصبّ على آثار الكساد الاقتصادي العالمي بالنسبة للطلب على الغذاء ، خصوصاً من المنتجات الأعلى قيمةً. غير أن تقرير المنظمة "الفاو" أفاد بأن الارتباط المتزايد بين قطاعات الزراعة ، والطاقة ، والمال والعملات ، والأسواق إنما تجعل أسعار المواد الغذائية عُرضةً للصَدمات الخارجية أكثر من ذي قبل.

ضغط مُتصاعًد

وما حذر منه تقرير المنظمة على وجه الخصوص أن استمرار ضَعف عُملة الدولار الأمريكي ، وعودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع كما شوهَد في غضون الأسابيع الأخيرة يمكن أن تلقي معاً بضغطْ متصاعد مجدّداً على عاتق الأسعار الدولية.

لكن تقرير "توقعات الأغذية" لاحظ على أي حال ، أنه "باستثناء وقوع نكساتْ محصوليّة كبرى ، وفي وقتْ تبدو فيه أرصدة الغذاء الاستراتيجية العالمية أكثر مأمونية مما كانت عليه عام 2008 فإن الاقتصاد الغذائي العالمي يظهر أقل عُرضةً لآثار العوامل الخارجية مما كان عليه في غضون العام المنصرم".

Date : 13-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش