الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قاسيونُ يلمُّ أشلاءه شِلوًا شِلوا

تم نشره في الجمعة 17 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

الدكتور أنور الشعر *



قاسيونُ نجمةٌ سَمَتْ إلى سَماكِ يا شآم

قاسيونُ نجمةٌ تضيئُ قلبيَ المُولَّهَ

بياسمينةٍ يضوعُ عطرُها فوقَ رباكِ يا شآم.

دخلتُ في صحويَ أرضَ الشّامِ

لمْ أرَ شامًا في الشّام.

دخلتُ باحِثًا عنِ العِزّةِ ...

عن قاسيونَ ... عن غوطتِهِ

وعن طُفَيلٍ رضعَ النّدى

وصار وردةً تكنّى بردى.

أُسائلُ الدّيارَ عن  جِلّقَ

                 عن حمصٍ

                         حماةٍ

                            حلبٍ

لا سيفَ دولةٍ يرُدُّ الرُّومَ عنكِ يا حلبْ.

لا بردى في بردى:

ماءٌ أُجاجٌ وصديدٌ

ودمُ الأطفالِ يطفو في المدى.

سألتُ غوطةَ الشآمِ عن طُيورِها

وعن أشجارِها

- لا شجَرٌ ولا طيورْ

  سرابُ صيفٍ ... وقُبُورْ

  أعجازُ نخلٍ هاويةْ

لا مدنًا تعمُرُ أرضَ الشّامِ بالفرَحْ:

يُقتّلُ الشّاميُّ في الشّامِ سُدًى

والكلُّ في ترَحْ.

بنادقٌ تحرّكُ البيادقَ

والكلُّ فيها هالِكٌ

أعمدةٌ داكنةٌ تعلو البيارقْ

بنادقٌ تكرهُ خُضرةَ الشآمْ

أنطقَها نفطٌ و(دولارٌ)

وأنفسٌ قتامْ

وراجماتٌ تنثرُ الموتَ رُكامًا فرُكامْ

قتلى هنا ... قتلى هناكْ    

أشلاءُ أطفالٍ تُعانقُ العدَمْ

تبكي على ذبحِ النّدى

وقَتلِ أسرابِ اليمامْ.

سمعتُ في الشّام طُبولًا أعجميّةً

ما هذهِ الأصواتُ يا قاسيونُ؟!

منكَرًا أرى ومنكَرًا أسمعُ ها هناكْ

أبواقُ إفكٍ وغرابيبُ ظلامٍ

يجهشون من بعيدٍ

يجيّشون القلمَ الزّائغَ والأصواتَ المشبوهَةْ

يُحرّضون الفرخَ ضدَّ عشِّه وآلِهِ

يزيّفون الحاضرَ الآتي وما مضى

ويعشقون جغرافيا الأقاليمِ

وما بها من التعاريجِ المُخاتِلَةْ

ت    ه    ا     ف     ت     وا...

ت

س

ا

ق

ط

وا

 بينَ يدَيْ شقراءَ عجماءَ

وذكرى السّبيِ في عروقها

محرقةٌ

والوشمُ تحت الغرَّةِ الصَّهباءِ

نجمةٌ سَداسيّة.



*     *     *

أسألُ عن شيخٍ مُعمَّم:

أينَكَ يا قاسيونَ عمريَ الذي مضى

أين عمامةٌ علَتْ رأسَكَ ...

 زيّنَتْ ضواحي التّاريخْ.

قالَ حزينًا: شُريَتْ في سوقِ نفطٍ عربيّ

ولم أبِعها؛ سُرِقَتْ والليلُ داجٍ

آآآآآآهٍ ... وألف آآآآآآآآآآآآهٍ

قد سرقوا العِمّةَ جهرًا

حَرَقوا الرّأسَ معَ الجسدْ

كي تعلوَ النجمةُ...سودااااااااااااءُ سُداسيّة.



*       *       *

- ذاااااا أنا... قاسيونُ النّدى

لا... لن أكونَ للغزاةِ وكرَ ذُلٍ أو مطيَّةْ

قاسيونُ ... هذا اسمي،

وشامُ العِزِّ أمّي وأبي

سأرتقي فوقَ جراحيَ المُشَرَّعَةْ

في وجهِ أشواكِ الظّلام المُتْرعة

ألمُّ أشلائيَ شِ  لْ  وًا ... شِ  لْ  وا:

   مهجةُ قلبي بردى

                غوطتُهُ

                  جِلّقَ تُدني حلبا

                       حمصُ عصيّةٌ

ولا ترضى بغيرِ الشّام حضنًا دافِئًا مُنتَسَبا

درعا هي الدّرعُ

وقمحُ الشّامِ في السّبعِ العِجافْ

لُقمتُها الأبِيَّةُ

تُزجي لشامِها الهوى والشُّهُبا.



*   *     *

قاسيونُ هذا عهدُهُ

كلُّ الشّآمِ وجدُهُ

قاسيونُ نجمةٌ سمت إلى سَماكِ يا شآمْ

قاسيونُ نجمةٌ تضيئُ قلبيَ المُولَّهَ

بياسمينةٍ يضوعُ عطرُها فوقَ رباكِ يا شآم.



العقبة/ 24 أيار 2016



* شاعر وأكاديمي من الأردن

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش