الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بونافونتاستقرار وأمن الأردن ركيزة أساسية في الشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 16 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان-الدستور-حمدان الحاج

اكد مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافونت ان استقرار وامن الاردن يعتبر ركيزة اساسية في منطقة الشرق الاوسط وان هذا الاستقرار يهم فرنسا كما يهم كثيرا من دول العالم باعتباره صديقا ومقربا لفرنسا وساستها وسياساتها «ونتشارك في كثير من الرؤى والمواقف والافكار حول الكثير من المسائل الاقليمية والدولية».

واضاف بونافونت في مقابلة مع «الدستور» ان الاردن يتحمل الكثير من الاعباء الاجتماعية والاقتصادية جراء استقباله اعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين على اراضيه وان كثيرا من المجتمعات المحلية المضيفة لهؤلاء اللاجئين لم تعد قادرة على التعاطي مع الوضع القائم ولا يجوز ترك الاردن وحيدا في مواجهة تداعيات اللجوء السوري الى الاردن وليس ممكنا الاستمرار في الوضع القائم حيث لا يستطيع الاردن البقاء قادرا على هذا الكم من اللاجئين على اراضيه لمجرد وعود يتلقاها من المانحين الدوليين وهناك امكانية محدودة يتحلى بها الاردن وهي ليست الى ما لا نهاية.

وقال بونافونت ان الاردن لا يمكنه القيام بواجب استضافة اللاجئين الى ما لا نهاية وان العالم يجب ان يساعده ويقدم العون له دائما وباستمرار ودون انقطاع ، وأود أن أشير الى جودة العلاقات الفرنسية الاردنية ولدينا تعاون سياسي وعسكري واقتصادي مع المملكة ونحن ندرك ان استقرار الاردن محوري للمنطقة برمتها.

اما بالنسبة للاجئين، فالوضع معقد والاردن بحاجة إلى دعم دولي كبير نحن نقدر كرم الاردن واستضافته للاجئين يجب ايجاد حل للمشكلة السورية فالدول المستضيفة للاجئين لديها قدرات محدودة مثل الاردن ولبنان وتركيا لذا يجب بذل جهود من أجل حل مستدام، الاردن بحاجة للمساعدة ازاء اللاجئين السوريين لانه يمكنه تحمل هذا الوضع لفترة محدودة،يجب أن يكون هناك حل سياسي في سوريا لأن عواقب غياب هذا الحل على الاردن واضحة.

واشار بونافونت الى ان العلاقات الاردنية الفرنسية في احسن اوضاعها وانها مرشحة الى المزيد لوجود الافاق المشتركة بين البلدين فهما في تحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش الارهابي ومن ضمن مجموعة اصدقاء سوريا ولديهما موقف واحد تجاه الحل في سوريا باعتباره حلا سلميا وليس عسكريا وان زيارة الرئيس الفرنسي  فرانسوا هولاند الى عمان في نيسان الماضي ولقائه جلالة الملك عبدالله الثاني المثمرة جدا دللت على مكانة الاردن في السياسة الخارجية الفرنسية وكذلك الزيارات المتبادلة بين رؤساء الوزارات ووزراء الخارجية ايضا دائمة.

وقال بونافونت»ان الوضع السياسي الاردني مهم لفرنسا وبقية دول العالم وكذلك الاستقرار لهذا البلد الصديق حيث اكدنا هذا الكلام في كل المناسبات التي اتيحت لنعبر للجانب الاردني الموقف الفرنسي في هذا الاتجاه».

وفي معرض رده على سؤال حول الموضوع الفلسطيني -الاسرائيلي والمبادرة الفرنسية التي رفضتها اسرائيل في مهدها قال بونافونت «نعم لقد طرحنا المبادرة وكان هناك اجتماع في الثالث من الشهر الجاري في باريس في لقاء عالمي موسع حضرته امريكا ودول اوروبية وعربية ومن ضمنها الاردن حيث تم الاتفاق على ضرورة انه يجب ان لا تستمر الامور كما هي عليه الان وان العالم لا يقبل بذلك وهي رسالة واضحة الى كل الاطراف ان حل الدولتين شيء اساسي بين الفلسطينيين والاسرائيليين لان هناك من يقول ان هذا الامر مستحيل  فهناك الكثير من العنف المتزايد وعدم الاستقرار وعدم القدرة على ايجاد افكار خلاقة بين الطرفين فكان لا بد من تدخل اطراف دولية الامر الذي دفع فرنسا الى تقديم هذه المبادرة والتي يجب ان ياخذها الطرفان بجدية حقيقية ان السلم العالمي لا بد ان يتحقق بوجود امن واستقرار كل شعوب المنطقة.

وبين بونافونت ان فرنسا ترى انه من الضروري ان تكون هناك دفعة قوية باتجاه السلام في المنطقة لادامة الامن والاستقرار والسلام ولهذا جاء طرح المبادرة الفرنسية بينما نرى من حولنا التحديات التي لا يمكن السماح ببقائها كما هي مثل اللجوء والارهاب والتنظيمات التي تضرب شرقا وغربا وانعدام افاق حلول لكثير من القضايا الدولية .

وردا على سؤال يقول ان التوقيت لم يخدم اللقاء او الهدف حيث ان امريكا كانت غير راغبة في الحضور اشار بونافونت ان امريكا حضرت وبقية الدول المدعوة حضرت في ظل غياب الفلسطينيين والاسرائيليين وهو امر مقصود بحد ذاته حتى تتاح للاطراف الدولية وضع الاسس التي تراها مناسبة لمحاولة حلحلة المسالة المعقدة منذ عقود لكن الحضور كان مكثفا وشاملا.

وفي معرض رده على سؤال «ما هو تقييمكم للوضع الإقليمي في المنطقة مع انعقاد ملتقي السفراء الفرنسيين؟ قال  بونافونت ان هذه المنطقة لها اهمية استراتيجية كبيرة ولدينا أصدقاء فيها مثل الاردن ومصر ولبنان والاسرائيليين والفلسطينيين. المشكلة تكمن في الحرب الأهلية في سوريا. نظرا لأهمية المنطقة الاستراتيجية يجب علينا أن نقيم الوضع بشكل دقيق وأن نأخذ رأي اصدقائنا حول تطورات الوضع وما يمكن عمله للمساهمة في احلال الاستقرار في المنطقة.

وقال  بونافونت  من هنا جاءت مبادرة السلام الفرنسية والمشاركة في المجموعة الدولية حول سوريا والتعاون مع الاردن ومصر للتعامل مع مشاكل الارهاب واللاجئين والمهاجرين، ومن هنا تأتي ضرورة التنسيق.

وبين  بونافونت  انه في الثالث من حزيران عقد مؤتمر بمشاركة عالية المستوى بحضور وزير الخارجية الاردني والوزير كيري والامين العام للامم المتحدة. كان هناك مشكلة تتعلق بالجدول الزمني فالوزير الاردني والسعودي وكيري لم يكونوا قادرين على تلبية الدعوة في الموعد الأولي لذا تم تغيير التاريخ. لقد كانت المشاركة ممتازة. عملنا مع الاردن والسعودية ومصر والمغرب وخرجنا ببيان هام حول نقطتين:

1- لا خيار الا حل الدولتين وقد اجتمعت اهم الاطراف واتفقت انه لا يوجد حل آخر وهذا انجاز بحد ذاته.  

2- تم الاتفاق على العمل سوياً لبناء الثقة من اجل اعادة اطلاق مفاوضات السلام.

حظيت المبادرة بدعم كبير من الفلسطينيين وكان الاسرائيليون متشككين على أقل تقدير لذا قام وزير الخارجية ورئيس الوزراء بزيارة الى اسرئيل من أجل اقناعهم. قلنا للاسرائيليين انكم تريدون مفاوضات مباشرة لكن هذا غير ممكن حالياً كما ان هذه المبادرة ليست بديلاً عن المفاوضات المباشرة. يجب بناء اطار ثقة، الوضع الميداني يتدهور ولا يوجد شيء اسمه وضع قائم (status quo) وذلك بسبب التشكك والعنف والاستيطان وهذا لا يحفز على اطلاق مفاوضات. خلال الاشهر المقبلة سنعمل مع اصدقائنا وشركائنا الدوليين لتوفير الدعم الدولي لاعادة اطلاق جهود السلام. سنعمل على اشراك الاسرائيليين والفلسطينيين في وقت لاحق. نريد أن يبعث المجتمع الدولي رسالة إلى الطرفين مفادها أن الحل الوحيد هو حل الدولتين، الخطوة التالية ستكون اشراك الأطراف مع ان الاسرائيليين ليسوا مستعدين بعد.

وردا على سؤال من سيضغط على اسرائيل؟، قال سنقنع اسرائيل. يجب أن تتوفر الإرادة الحرة لدى الفلسطينيين والاسرائيليين لتحقيق مصلحتهما من خلال مفاوضات السلام بدلاً من انسداد الافق الحالي.

وردا على سؤال ماذا لو رفضت اسرئيل بعد شهرين؟ قال  بونافونت   امامنا 6 شهور للعمل والامور تتحرك، لقد صرح الرئيس المصري بان مبادرة السلام العربية ما تزال مطروحة وقد علق عليها رئيس الوزراء الاسرائيلي.

وحول وجود 22 عضو كنيست ينوون التوقيع على مذكرة لرفضها  قال  بونافونت نعم، لكن يجب اخذ المبادرة في عين الاعتبار من أجل اعادة اطلاق عملية دبلوماسية،سيتوجب على اسرائيل التعامل مع هذه الحراك الدبلوماسي».

وردا على سؤال ان  التوقيت في طرح المبادرة والحديث عن السلام مع اسرائيل في مثل هذا الوقت قد يكون غير موات مع قرب الانتخابات الاميركية اجاب  بونافونت « نعم، هناك الانتخابات الاميركية وقرب انتخاب امين عام جديد للامم المتحدة وانتخاب رئيس فرنسي بعد عام، هكذا هو الحال دائماً، هناك أحداث مستمرة. هناك حوار مع الولايات المتحدة حول كيفية استئناف عملية المفاوضات خلال آخر شهور الرئاسة الحالية، لم يصدر تقرير الرباعية الدولية قبل مؤتمر باريس ولو صدر لكنا استندنا اليه في عملنا».

ولكن المهم كيف ستقتنع اسرئيل مع تشتت العالم العربي وضعفه؟

وكان الجواب «اننا  نؤمن بأن الوضع في الداخل مقلق جداً كما أن غياب أفق للسلام خطير جداً. الوضع الحالي ينطوي على تدهور والاسرائيليون يعلمون ذلك».

وردا على سؤال ان القضية الفلسطينية تتذيل اهتماماتكم بعد ليبيا وسوريا واليمن والعراق اوضح  بونافونت انه  بسبب وجود عدة نزاعات قائمة، هناك خطر تراجع الاهتمام بعملية السلام، وهي هامة لتحقيق السلام في المنطقة، وقال وزير الخارجية ورئيس الوزراء انه لا يمكن اهمال عدم حل النزاع على استقرار المنطقة والوضع في الداخل.

وفي معرض رده على سؤال استضفتم عدة اجتماعات حول سوريا وللمعارضة السورية، دون نتيجة اشار  بونافونت الى ان هناك 4 إلى 5 ملايين لاجئ و 6 إلى 8 ملايين نازح أي أن نصف الشعب قد ترك بيته وتراجع الناتج المحلي الاجمالي بأكثر من ضعفين أو ثلاثة منذ نشوب الحرب وبسبب الدمار الذي تسبب به جيش النظام، بشار بمساعدة حلفائه رفض الحوار السياسي، هذا الوضع غير مرض اذ انه لا يوجد حل عسكري، فاذا تقدم احد الجانبين اظهر الجانب الأخر مقاومة شديدة.

وردا على سؤال هل تريدون تنحية بشار الأسد؟ اجاب  بونافونت:  هل تتخيل بقاءه؟، هل تتخيل عودة اللاجئين مع بقاء بشار؟ نحن لا نملي شروط المرحلة الانتقالية، لكن يجب الاتفاق عليها بين النظام والمعارضة برعاية الامم المتحدة، السوريون هم من يحددون نهاية الحرب.

وردا على سؤال من خلق داعش واوجدها في الوقت الذي تاذى منها العربي والمسلم قبل غيرهم قال  بونافونت ان داعش هي تطور لانشطة ارهابية منذ عقود وهي استمرارية لعدة منظمات ارهابية منذ التسعينات وقد هاجمت الولايات المتحدة وفرنسا وافغانستان والسعودية والاردن. ولا يوجد مؤسس لها، لها قائد وهيئة قيادة وعقيدة عسكرية وهي احدى تحولات القاعدة، بمفهوم جديد. مع تراجع القاعدة، برزت داعش بروح ارهابية جديدة في سوريا والعراق وهي تجتذب الارهابيين. هي استمرارية للمشروع الارهابي منذ حوالي 20 إلى 25 عاماً. ولديها عوائد من خلال الاتجار بالبشر والاثار وبيع النفط والتهريب والضرائب. هم يستخدمون الاسلام كذريعة ولكن لا يوجد أي مسلم يعترف بهم على انهم يتبعون الاسلام الصحيح وهم يعطون صورة سيئة يخجل منها الناس. تعرضت فرنسا لـ 4 هجمات كبرى خلال السنوات الخمس الماضية (ومن بينها شارلي ايبدو، السوبر ماركت، مسرح الباتاكلان) ومسلمو فرنسا يدينون هذه الهجمات ويرفضونها، والشعب الفرنسي يفصل ما بين الارهاب والاسلام.

وحول بطولة يورو 2016 لكرة القدم قال  بونافونت  كان هناك تصرف سلبي من قبل المشجعين الروس ووقعت شجارات في مدينة مرسيليا بين المشجعين الروس والانجليز، وقامت ادارة اتحاد الكرة الاوروبي بانذار روسيا وهذا امر محزن.

وفي رده على سؤال حول ما قاله الرئيس الفرنسي بان هناك خطرا كبيرا يحدق ببلاده قال  بونافونت  «كنا قد تعرضنا لهجمات ارهابية في كانون الثاني وتشرين الثاني من العام الماضي. في الامس قتل شرطي وزوجته في فرنسا ونحن نعلم ان هناك خلايا تحاول التحضير لعمليات ارهابية فردية او جماعية وقيادتها موجودة في الرقة وفي العراق. قبل عدة اشهر انضممنا الى التحالف الدولي من أجل درء هذه الهجمات ونحن نطور جهودا وقائية  ونتعاون مع مختلف الدول ونشارك في تحالف عسكري».

ولدى سؤاله ان العالم ترك السوريين وشانهم ومصيرهم الى ان تدخلت روسيا قال  بونافونت  «لقد انقذ التدخل الروسي نظام بشار الأسد وحال دون تسارع الامور، الان نحاول العمل معهم في فيننا من خلال التأكيد على عدم امكانية الحل العسكري».

وردا على سؤال ألا تستطيع الولايات المتحدة القبض على بشار مثلما قبضت عل صدام قال  بونافونت  «نحن لم نوافق على التدخل العسكري الأميركي في العراق، وليس لدينا القدرة ولا الحق والا الامكانية لتكرار ما حدث في العراق في سوريا، يجب أن يكون الحل سياسياً في سوريا».

وردا على سؤال هل اسرائيل على صلة بالنظام السوري؟ اشار  بونافونت الى انه يصعب تخيل ذلك خصوصاً بالنظر إلى علاقة النظام السوري بحزب الله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش