الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وجهة نظر : أساطير التنمية واستباحة الحياة،،لا

تم نشره في الأحد 11 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
وجهة نظر : أساطير التنمية واستباحة الحياة،،لا أحمد عوض

 

 
الاقتصاد والرفاه والتنمية المستدامة ، شعارات ومقولات تم الترويج لها خلال العقود القليلة الماضية في منطقتنا ، ولم نلتفت إلى أن آلة الدمار الإسرائيلية تأتي بين الحين والآخر على كل المحاولات التي تستهدف تحقيق بعض مضامين هذه الشعارات ، ولم نلتفت أيضاً إلى أن من العبث الحديث عن القضايا الاقتصادية والتنموية ، في هكذا منطقة ، فالقتل نقيض التنمية والحياة.

لا بل أن "دولة إسرائيل" التي نشأت على جملة من الأساطير التي دحضتها مختلف البحوث التاريخية ، و قامت وما زالت على شلال من الدم الفلسطيني والعربي لمئات آلاف الضحايا منذ تأسيسها قبل ما يقارب من ستين عاماً ، لن تتوانى عن إشعال المنطقة ومحيطها بأكمله إذا تعارض مع مفهوم الأمن لدى حفنة من المستوطنين ، التنمية ترتبط بالشرائع والقوانين ، وهذه دولة مارقة ومتمردة على مختلف القوانين والشرائع الدولية والإنسانية ، "إذ لا يوجد دولة في التاريخ الحديث ترفض الالتزام بالقوانين والقرارات الدولية بهذا الشكل السافر ، كان آخرها قبل يومين" وهي بذلك عطلت وما زالت تعطل بشكل مباشر و غير مباشر مختلف مشاريع الإصلاح والتنمية الإنسانية في المنطقة ووقفت حجر عثرة وما زالت أمام حصول الإنسان الفلسطيني والعربي على حقوقه الإنسانية الأساسية .

وهذا ليس تجنياً ، بل أكدته العديد من التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها في أكثر مناسبة ، والأنكى من ذلك ، تقوم باحتلال الأراضي الفلسطينية منذ عقود ولا تعترف بأنها سلطة احتلال ، وتشرد ما يقارب ستة ملايين لاجئ في مختلف أرجاء المعمورة وتستهجن مطالباتهم بحقهم في العودة.

دولة تنتهك الحق في الحياة ، فتأسيسها قام على ارتكاب عشرات المجازر الموثقة بالكامل ، "ليس من قبل العرب والفلسطينيين فحسب ، بل من قبل العديد من الباحثين الإسرائيليين" واستمرت في الاعتداء على هذا الحق سنة بعد أخرى خلال العقود الستة الماضية ، ومئات الآلاف من الضحايا يشهدون على ذلك ولا يبدو أن أهل غزة سيكونون آخر الضحايا.

والى جانب حقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة الجمعية ، ومئات الآلاف الذين غادروا هذه الدنيا بفعل آلتها العسكرية ، فانتهاكاتها للحقوق والحريات العامة والشخصية لا يمكن حصرها ، فسجونها استقبلت مئات الآلاف من المعتقلين والأسرى ، وما زالت ، إلى جانب عمليات الحصار التي فرضتها وما زالت تفرضها على الشعب الفلسطيني منذ عقود في قطاع غزة والضفة الغربية ، ونشرها مئات الحواجز بين القرى والبلدات الفلسطينية.

فكيف يمكن الحديث عن التنمية ، وعمليات التدمير الممنهج للبنى التحتية من منازل ومزارع وطرق وجسور ومؤسسات اقتصادية ، ومصادرة الأراضي ومنع وصول الفلسطينيين إلى مواردهم الطبيعية واستغلالها؟ كذلك وفرت هذه الدولة وسياساتها ، بيئة ملائمة للقوى السياسية غير الديمقراطية في المنطقة للسيطرة على السلطات السياسية بكل تفاصيلها ، بعضها متذرعاً بالمخاطر التي تتهدد دولهم من السياسات التوسعية لدولة الاحتلال الإسرائيلي ، وبعضها الآخر بمشاركته بتحالفات سياسية إقليمية ودولية ذات صبغة "تبعية" قيدت خيارات مجتمعاتهم التنموية والسياسية ووفرت لهم ظروفاً مريحة بعدم المساءلة الدولية ، فكيف يمكن الحديث عن التنمية ،، في الختام ، يبدو من غير المجدي الحديث عن إصلاحات تنموية واقتصادية ، ربما لعقود قادمة ، وفي منطقتنا دولة تستبيح الحياة بهذا الشكل السافر والمسعور.

[email protected]

Date : 11-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش