الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حلب بين الشهيق و الزفير

كامل النصيرات

الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 648
وسط هذا الدم ..تضيع الحقائق .. ومن عادة القاتلين إضاعة كلّ شيء كي يظفروا بالموت للقتيل ..ورغم الشهيق المتراخي و الزفير الثقيل الذي تمارسه (حلب القتيلة) الآن ..ورغم أن كل هذا الدم يصل إلى وجوه العرب أجمعين ..ويشكِّل بُقعاً على بدلاتهم وربطات عنقهم ؛ إلاّ أن العرب اللابسين عاراً مع ملابسهم ؛ يرفضون أن يروا دم حلب ؛ ووجع حلب ..وموت حلب ..!
حلب لا تموت هكذا بالمجان ..أطفالها الذين يتمّ اللعب فيهم الآن الآن بمختلف الأسلحة ؛ لم يكملوا لعبة الحياة التي لم يبدأوها أصلاً..! ونساؤها حين يكنّ شاهدات على كلّ هذا الحزن الجنوني ؛ فإنهنّ يعرفن أن التسعة أشهر التي حملن فيها (المقتولين) تحوّت إلى لعنات تطارد وجودهنّ ..وحكايات قهر تتخزّن لولد الولد ؛ إن بقي والدٌ وولد ..!
والله ليس بالمجان هذا الموت ..بل أقلّ من المجان بكثير..وكأن العرب الهاربة وليست العاربة ولا المستعربة تحتاج لمفاوضات قرنيّة من السنين كي تقنع القاتلين بقتل حلب مقابل أن يعطي القتيلُ القاتل أنفاس الأجيال القادمة ..!
ما يحدث الآن في حلب ..ليس خروجاً عقيماً عن التوقع ..بل هو لبّ الأمر ..هو الحقيقة ..هو الطبيعة لأخلاق القاتلين ..! وما كل هذا الجنون إلاّ منتهى العقل لديهم ..فلذة الانتصار تعني السُّكر باشلاء الاطفال و كل أشكال الضحايا ..!
تفرجوا كيفما شئتم على المشهد ..استمتعوا بهذه الجماجم ..واعرف لن يطفئ ظمأكم كل الدم ..لأن مفاهيمكم عن الحياة غير مفاهيم البشر ..و رؤيتكم للانتصار لا تتقاطع مع رؤية الذين يريدون أن يزفّوا الينا أخبار الصمود الكاذب و الممانعة الممجوجة ..!
تتعب الكلمات ..ويرفض التركيز أن يحضر ..لأن المشهد أقسى من الوصف ..وحلب ليس لها إلاّ الله الذي لا يعترف به القاتلون إلا أمام الشاشات ..حلب التي تموت الآن بين الشهيق و الزفير ؛ ستولد ذات يوم من جديد ..ولن تستطيعوا القاء القبض على جيناتهم مهما فعلتم ..!
لك الله يا حلب ..
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش