الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون يتأملون طبيعة دور المثقف في الراهن والمعيش

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - نضال برقان



لم تزل تلك الأسئلة المتعلقة بالمثقف العربي، ودوره المأمول في قضايا الراهن والمعيش، مؤجلة إلى أمد غير محدد، بخاصة في ظل تسارع وتيرة الأحداث في المنطقة، إذ ظلّ المثقف بعيدا عن قيادة تلك الأحداث، أو التأثير في مجرياتها، راضيا لنفسه أن يقبع في الظل، منتظرا أن تتضح الرؤية بداية، لتحرك بدوره تاليا، ناسيا أو متناسيا أنه من يفترض به قيادة تلك الأحداث، إنطلاقا من دوره التنويري في المجتمع.

«الدستور» توجهت إلى مجموعة من المبدعين، وسألتهم حول دور للمثقف في الراهن والمعيش، وعن طبيعة هذا الدور، فكانت هذه الرؤى..



 قاسم توفيق:

المثقف هو الطليعة هذا ما هو مُفترض به، وعندما نُعرف معنى المُثقف فأنا أعتقد بأنا لا نعني المُتعلم أو الأكاديمي نحن نتحدث عن تلك الشخصية التي وصلت بوعيها لحالة من الفهم الواعي للحياة الإجتماعية ولمجمل ما تدور في حياة المجتماعات من أحداث بأسلوب تفكير علمي وعقلاني يخلو من كل مظاهر التشويه التي تصيب الناس من طائفية أو أقليمية أو عنصرية وتكون هذه الشخصية ملتزمة بقضايا وهموم شعوبها وفقرائها والمسحوقين والمُضطهدين. وجود مثل هذه الشخصية لا يمكن أن يكون إلا مؤثراً و فاعلاً في طبيعة ما يدور في الواقع الراهن.

الواقع الراهن يزيد من عبء المثقف فهو لم يعد محارباً من قبل السلطات وحسب كونه إنسانا يناضل من أجل الحرية والعدالة ومحاربة الفساد، بل تحول إلى أن تجعل منه هذه السلطات بتحكمها بوسائل التعليم والإعلام والمناهج الدراسية ليبدو كعدو لهذه الناس التي يسعى لتحريرها. إن ما هو مطلوب من المثقفين هو إبراز رفضهم لكل ما يُمارس الآن من بث للفرقة بين الناس ومن عمليات غسيل ممنهجة لأدمغتهم وتحويل عدائهم الذي كان ضد عدو محتل لأرض عربية مخالفاً بهذا الاحتلال والقمع كل مظاهر وقوانين العصر والحضارة ليصبح عداءهم لذواتهم.



 د. محمد مقدادي:

لم يتوقف المثقف يوماً عن القيام بدوره لكن هذا الدور تعاظم بتعاظم أزمات الأمة وتعقّد مشكلاتها وهو ما رتّب على المثقف أن يضطلع بدوره المرتقب في التصدّي لهذه الانهيارات المتلاحقة التي طالت البنية الفكرية للأمة وأطاحت بحلمها في التقدم والنهوض أسوة بسواها من الأمم التي تطور مشروعها الحضاري مع أنها لا تمتلك ما يتوافر لدى أمتنا من الممكنات التي جرى ويجري تبديدها على غير الوجه الذي يمكنها من بلورة مشروعها النهضوي الذي ظلّ حلماً للمثقف العربي الذي انكسرت أقلامه على عتبات العبث وجبهات الاحتراب المروِّع.



 مريم جبر:

للمثقف دور مهم، لا شك في ذلك، غير أن هذا الدور سيظل مرتبطاً بالمنظومة الفكرية التي تشكّلت لديه عبر حقب وأزمنة ماضية، ومدى قدرتها على التواؤم واستيعاب هذه المتغيرات والتحولات التي يشهدها حاضر عالم هو جزء منه. لكن، إلى أي حدّ يمكن لصورة المثقف المثالي الحالم بالتغيير والتثوير بالكلمة والفكر أن تصمد أمام صور القوى المتصارعة خارج حلبة الثقافة؟ ما هي الاشتغالات الحقيقية للمثقف اليوم؟ وأين يقف، بما يملك من حس نقديّ فوقي في الأغلب، مما يجري أمام ناظريه من تبعات تجارة الدماء والمزايدة على حطام أوطان وبقايا كرامة لإنسان؟ تلك بعض أسئلة دور المثقف، ستبقى معلّقة رهن مستقبل لا يبدو أن للثقافة والمثقف في صناعته كبير دور، في ظل بروز ملامح المثقف الغرامشي الذي نسي مشروعه الحقيقي لصالح مشروع السلطة والعمل لحساب الآخرين.



 جمال ناجي:

على الرغم من التكرار الممض لعبارة «دور المثقف «، بمناسبة وبدون مناسبة، إلا أن أحدا لم يقم بتشخيص هذا الدور أو تحديده، لذا فقد لاذت غالبية المثقفين والمنظرين بالرطانة إزاء هذا الدور. ولذا -أيضا- ظل الأمر مجرد عبارة توارثها الناس منذ جان بول سارتر في أربعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

في تقديري أن دور المثقف ينطوى على جملة من الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية وحتى البيئية، فعلى المستوى السياسي يتمثل دور المثقف بـ»تثقيف» الحالة السياسية أو الحراك السياسي بشتى تجلياته، وتقديم الأسس والبناءات الثقافية القادرة على تطوير تلك الحالة أو هذا الحراك، بحيث يكون قادرا على تجديد خطابه وتطويره، وتحديد أهدافه وسائل تحقيقها انطلاقا من المعرفة العميقة للحقائق السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وهذا لا يتحقق إلا إذا اقتنع السياسي بحاجته الماسة للثقافي. ليس المطلوب هو مزاحمة الثقافي للسياسي، إنما تثقيفه وضبط ميوله، الانتهازية مثلا، أو التفريطية أو التخريبية المقصودة وغير المقصودة، ويحضرني هنا ما ذكره جوليان بندا في كتابه المهم «خيانة المثقفين»، من أن السياسيين قد يتسببون بعمليات الذبح المنظم للشعوب أثناء اتباعهم أهواءهم السياسية.    



 د. زياد الزعبي

بعيدا عن الحديث الإنشائي النظري الجميل عن المثقف التنويري ومسؤوليته الاجتماعية ودوره في بث الوعي فإن الواقع التاريخي والراهن  يظهر غالبا أن دور المثقفين عمليا كان وما زال دورا هامشيا مقصورا على أطر ضيقة، ومن الظواهر التاريخية المثيرة للانتباه ازدهار الثقافة العربية وبلوغها الأوج في القرن الرابع الهجري في حين كان المجتمع والحياة السياسية تعاني انحطاطا وتدهورا. ولعل معاينة الواقع العربي الراهن تبين عن غياب كارثي للثقافة والمثقفين، بل إن كثيرين منهم يقومون بدور سلبي فبعضهم يكتفي بالعيش في كنف السلطة وخدمتها، كما أن فئات أخرى ترتبط بدوائر أمنية أو سياسية أو أيديولوجية معينة، مما يغيب الدور الذي ينبغي عليهم القيام به.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش