الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقرير * عندما تظلم السياسة الاقتصاد

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
تقرير * عندما تظلم السياسة الاقتصاد

 

 
* أزمة الرهن العقاري الأمريكية تلقي بظلالها على الاقتصاديات العربية


القاهرة - الدستور
استمرت أزمة الرهن العقاري الأمريكية قرابت ثلاثة أسابيع الشهر الماضي ، الامر الذي كبد السوق العالمية خسائر لتضخ البنوك الغربية نحو أربعمائة مليار دولار في الأسواق العالمية لتفاديها.
وبالرغم من أن الأزمة انعكست سلبيا على الأسواق العربية ورفع حجم خسائر مستثمرين عرب لم يدعو ذلك الكثير الاعتراف أن الأسواق العربية مرتبطة بالاسواق الغربية بشكل أو بأخر. بسبب العولمة وارتباط معظم العملات العربية بالدولار.
و ما زاد الطين بلة سحب أموال المستثمرين والمضاربين من سوق النفط لتغطية الخسائر المالية ، التي تعرضوا لها في أسواق المال العالمية ، وهو الاحتياط الاستراتيجي الأول لدول الخليج. أما أسواق المال في دولة الإمارات - على سبيل المثال - خسرت خلال يوم واحد 2,6 مليار دولار ، بينما سعت مصر والسعودية وغيرهما للسيطرة على الأسواق.
ولم يكن توقيت الأزمة ليكون أكثر سوءا في منطقة الخليج ، حيث كان من المتوقع أن تبدأ إصدارات السندات التي لطالما طغت عليها أسواق الأسهم الإقليمية بعدما تراجعت مؤشرات البورصات السبع في المنطقة طوال العام الماضي.
وكان دويتشه بنك ، أعلن توقعاته طرح عشرة مليارات دولار من الصكوك في السوق خلال الأسبوعين الأول والثاني من تموز على امل ارتفاع المبيعات العالمية لأكثر من مثليها للعام لجاري اي نحو 50 مليار دولار.
كل هذه ردود أفعال قد يهتم بها المستثمرون والمضاربون في الأسواق المالية العربية ، أما الشخص العادي فعليه أن يتحمل معدلات تضخم لابد لها أن تتضاعف ليغطي المستثمرون خسائرهم ، وليضمنوا معدلات فائدة تسمح لهم بالاستمرار.
كما قد يلجأ كثير من المستثمرين إلى تسييل محافظ وسحب سيولة كبيرة من الأسواق العربية لانتهاز فرصة أزمة الرهن العقاري الأمريكية ، لشراء عقارات يُتوقع أن تباع في المزاد العلني بأسعار تقلّ عن قيمتها السوقية.
بداية الأزمة سياسية.
عندما تأزم الوضع في العراق وفاقت تكلفتها المادية وأصبحت عبئا على الموازنة الأمريكية ، لم تجد الإدارة في البيت الأبيض بدا من الالتفاف للداخل وتقدم الرئيس الأمريكي جورج بوش بخطة لإنعاش الاقتصاد. قدم بوش ما عرف منذ ست سنوات ببرنامج خفض الضرائب على الشرائح العليا من أصحاب الدخول في أمريكا.
وحتى يسكت المنتقدين لهذا البرنامج بخفض الفوائد على القروض إلى أدنى مستوياتها في محاولة لإنعاش الأسواق عبر عملية مالية وليست إنتاجية ذلك أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد في جزء كبير منه أو بالأحرى ثلثي معدل النمو فيه يعتمد على الاستهلاك الداخلي.
وأغرت المستويات المنخفضة للفوائد على القروض والخطة التي تبناها الرئيس الأمريكي لخفض الضرائب والتي استفادت منها أيضا شريحة كبيرة من الطبقة الوسطى ، ملايين الأمريكيين فاشتروا العقارات اليوم على أمل أن يكونوا قادرين في الغد برواتبهم الضئيلة ، ومع شد الأحزمة على سداد ديونهم خلال السنوات المقبلة.
وهكذا تم منح الضمانات البنكية برهن العقارات لأشخاص من ذوي التاريخ الائتماني المهزوز خلال العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري.
واللافت للنظر أن هذا التساهل في التدقيق في الخلفيات الائتمانية لبعض المستفيدين ما لبث أن ارتد سلباً على البنوك التي سدّدت عنهم قيمة الرهن مقدّماً ولم يتمكنوا من تسديد دفعاتهم المترتبة في مواعيدها ، المحدّدة لتعلن المؤسسات المالية الضامنة خشيتها من احتمال تعثر استرجاع ما يقدّر بثلاثمائة مليار دولار مما يعني أيضاً تقلّص القدرة الائتمانية المتاحة لتلك البنوك والمؤسسات ونقص كبير في السيولة المتوقعة لديها ، إضافة إلى الانعكاس السلبي على قيم أسهم جميع الشركات المالية وغير المالية ذات العلاقة المدرجة في أسواق المال الأمريكية ، ليحدث التدافع في أسواق المال العالمية المرتبطة بالسوق الأمريكية.
وهكذا وقبل أن يتمكن الأمريكيون من الاستقرار في بيوتهم الجديدة أصبحوا مدينين بما يقرب من تريليون دولار ، وهذا هو المشهد الأول من المأساة التي يعيشها الأمريكيون الآن.
أما المشهد الثاني فجاء في تقارير حول الأداء في هذا القطاع فيما بين نهايتي عام 2005 و 2006 ، حيث انخفضت أسعار هذه المنازل بنسبة 50 في المائة وتراجعت حركة البناء منذ يناير الماضي بنسبة 14,3 في المائة.
كان أول وأقوي رد فعل لهذه الأزمة في الأسواق العربية قد جاء من الإمارات فقد أعلنت شركة إعمار الإماراتية أن نتائج الربع الثالث لأنشطتها في أمريكا ستتأثر بسبب أزمة الرهن العقاري في أمريكا ، وذلك لانخفاض أسعار المساكن وانخفاض الطلب على بناء مساكن جديدة.
والمعروف أن "إعمار" وهي أكبر شركة تطوير في منطقة الشرق الأوسط قامت في حزيران العام الماضي بالاستحواذ على كامل أسهم شركة "دبليو ال هومز" ثاني أكبر شركة لبناء المساكن في أمريكا ، التي تقوم ببناء المساكن في ولايتي كاليفورنيا وكولورادو الأمريكيتين ، وقامت إعمار بدفع 4,02 مليار درهم مقابل عملية الاستحواذ.
وفي حين قال الكثيرون إن "إعمار" لم تكن موفقة في اختيار التوقيت المناسب للشراء إلا أن الصفقة تمت قبل أسابيع قليلة من وصول سوق العقارات الأمريكية إلى أوجه أي أن الصفقة كانت صحيحة بمقاييس السوق التي لا تأخذ في اعتبارها الظروف السياسية التي أدت لتقديم قروض عالية المخاطر. ورغم أن الدخل الذي كانت إعمار تتوقع الحصول عليه كعائد سنوي من الصفقة لايتعدى بضعة مئات من ملايين الدراهم ، فإن مافقدته إعمار كان أهم من ذلك وهو 4 مليارات درهم التي دفعتها الشركة نقدا في وقت تطور فيها الشركة العديد من المشاريع حول العالم والشرق الأوسط.
حتى البورصة لم تسلم.
في الوقت نفسه استجابت أسواق الأسهم الإماراتية سلبا مع بداية الأزمة وسجلت هبوطا ملموسا وما هي إلا أيام حتى عصفت أزمة الائتمان العالمية بالسوق الإماراتية التي شهدت أكبر انخفاض خصوصا في سوق دبي التي هبطت بنسبة 1,5 في المائة بخسارة نحو 7,5 مليار درهم.
وفي سوق دبي سجلت مبيعات الأجانب ارتفاعا قياسيا غير مسبوق حيث بلغت قيمتها 1,6 مليار درهم بما يعادل 51,5 في المائة من إجمالي تعاملات السوق الأسبوعية ، والامر الذي اخرج من سوق دبي سيولة تقدر بنحو 300 مليون درهم.
ومن الواضح أن الإمارات أصبحت لا تستطيع أن تضع قيودا على الاستثمار الأجنبي فهى تتبع سياسة السوق المفتوحة ، كما أن شركاتها في الخارج تستحوذ على شركات عالمية وبحصص تصل في كثير من الأحيان إلى الأغلبية. وكان دمج دبي لبورصتها المحلية مع بورصتها العالميةيستهدف في الأساس استقطاب الاستثمارات الأجنبية وفي ذات الوقت الاستحواذ على حصص في رؤوس أموال بورصات عالمية على نحو ما تحاوله الآن في الاستحواذ على بورصة أو أم أكس الإسكندنافية وهو ما يعلي من شأن الاستثمار الأجنبي. لذا ، فمن الطبيعي أن تستجيب هذه الاستثمارات لكل هزة تتعرض لها الأسواق العالمية.
كما ان الهزات الشديدة التي تعرضت لها أسواق المال في منطقة الخليج لم يظهر تأثيرها بعد على الأسواق العقارية خصوصا أن معظم هذه الأسواق لا تتعامل مع القروض عالية المخاطر.
ففي السوق العقارية الكويتية لم يتأثر هذا القطاع بالأزمة الأمريكية..ويرجع عدم ظهور الأزمة في الكويت لتوافر السيولة وقوة القطاع الائتماني فيها.
وكالة الأهرام للصحافة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش