الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بسبب عدم تطوير التشريعات والقوانين وتهميش القطاع الخاص * الدول العربية تواجه تحديات ومعوقات في النقل البحرى

تم نشره في السبت 1 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
بسبب عدم تطوير التشريعات والقوانين وتهميش القطاع الخاص * الدول العربية تواجه تحديات ومعوقات في النقل البحرى

 

 
القاهرة - الدستور
يلعب النقل البحري دورا محوريا فى حركة التجارة والاقتصاد فالنقل يمثل شريان الحياة والتنمية للاقتصاد العالمى والعربى ، وبرغم ذلك يواجه كثيرا من المعوقات على النطاق العربى فى ظل التراجع المخيف لدوره حيث إن نسبة كبيرة من الصادرات والواردات العربية تحملها سفن أجنبية متعددة الجنسيات مما يدفعنا للتساؤل أين الأسطول العربى للنقل البحرى ؟ مع امتلاك الدول العربية ثروة هائلة بسيطرتها على أهم المعابر فى العالم وتصدير كميات هائلة من البترول.
وقد ناقشنا خبراء الاقتصاد وأعلامه فى التحديات التى تواجه قطاع النقل البحرى العربى ، فأكدوا وجود الكثير منها وأسبابها خصوصا فى مصر ، فى الوقت الذى تمتلك فيه إسرائيل أسطولا ضخما يضاهى الدول المسيطرة على هذا القطاع : وبسؤال بعض المسؤولين القائمين على النقل البحرى العربى والمصرى دافعوا عنه باستعراض صور التطور والنهضة التى بدأت فى السعودية ودول الخليج خاصة بالموانى منذ أكثر من 30 عاما.
شركة دبى للموانىء وهو ما أكدته دولة عظمى مثل أمريكا باختيارها شركة دبى للموانى لتدير أحد أهم موانئها بعد أن حولت ميناء دبى لأحد ثلاثة أهم موانى فى العالم - بالإضافة لامتلاك الكويت أسطولا ضخما من السفن العملاقة وقيام مصر أخيرا بتطوير أهم موانئها وتأهيلها للمنافسة عالميا بأحدث وسائل التقنية ، وفى هذا التحقيق نستعرض آراء الخبراء والمسؤولين لنصل لحقيقة - إلى أين وصل قطاع النقل البحري العربى ؟ فى البداية يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور عبد الرحمن جاب الله إن مشكلة النقل البحري مشكلة إقليمية فى المنطقة العربية.
ويعود ذلك لعدم مواكبتها للتقنيات العالمية المعاصرة ، واعتمادها على المفاهيم والأساليب المتخلفة التى كانت سائدة فى حقبة السبعينيات وامتلاكها سفنا قليلة العدد وبحمولات ضئيلة ورؤوس أموال هزيلة ، مما يجعل من المستحيل تحديث أساطيلها البحرية ، باستثناء مجموعة من الشركات الخليجية التى تسلقت سلم المجد بقفزات مذهلة .فى حين أن هناك حالة من الصمت والاستسلام غير المبرر للحالة المزرية التى وصل إليها النقل البحري المصري.
أزمة النقل البحري المصري وأشار جاب الله إلى أن الأزمة التى ضربت النقل البحري المصري ، بدأت تلوح بوادرها فى الأفق منذ عام 1976 منذ ارتفاع الحديد المستخدم فى تصنيع هذه السفن ، ثم البترول والتى أخذت أسعاره تتزايد بمتوالية هندسية ثم مرحلة انهيار الشركات الثلاث العملاقة فى النقل البحري منها أورابيا والفرعونية والإسكندرية والتى اعتمدت فى بداية إنشائها على القروض والتى أدت لزيادة تعثرها ثم انهيارها فى النهاية.
وحتى الآن لم نلاحظ التطور المتوقع تجاه الموانىء المصرية والأسطول الوطني. ويضيف عبد الرحمن جاب الله أن مشكلات الأسطول العربي بوجه عام وفي مصر بصفة خاصة تتلخص فى زيادة الأجور ، وضعف المنافسة فى القطاع الخاص ، وتهالك السفن ، وعدم توافر الدعم المالي وفقدان الرعاية المحلية. وأن الموانىء العربية عموما لم تتطور بالقدر الكافى لمواكبة التغيرات التى يشهدها العالم فى ظل الحاجة الملحة إلى إقامة تكتل رأسمالي ضخم عربى يحقق الحلم المنتظر لإنشاء أسطول عربي مشترك لإيجاد مصدر للقوة والاستقلالية الاقتصادية التى تسعى الدول الغربية دائما إلى وأدها عن طريق ترسيخ التبعية وتدعيم السيطرة الاقتصادية على البلدان العربية والتى تمتلك أكبر معابر فى العالم وذلك لن يأتي إلا من خلال تبني استراتيجية تدعم توفير الاستثمارات الخاصة بالنقل البحري والموانىء والنقل متعدد الوسائط .
ويطالب جاب الله بضرورة تطوير التشريعات والقوانين الدولية والوطنية المتصلة بنشاط النقل البحري حتى تلائم متطلبات السوق ، فالسفن الوطنية عبارة عن رأسمال استثماري متحرك يعمل خارج حدود الدولة ، ويخضع للمنافسة المستمرة وللتشريعات الدولية التى يجب أن نواكبها.
حجم الأسطول وعن المعوقات الأخرى التى يشهدها النقل البحري العربي ، يقول أستاذ الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد جامعة القاهرة الدكتور أحمد غنيم انه لايزال النقل البحري العربي يواجه عدة تحديات أهمها الانخفاض المستمر لحجم الأسطول العربي الذى يعاني من الشيخوخة خصوصا فى مصر ، إلى جانب سيطرة القطاع العام وتراجع القطاع الخاص عن الشراكة فى هذا المجال مع التركيز علي عدد قليل من شركات الملاحة فى الانفراد بنقل البضائع سواء إلى الداخل أو الخارج ويشير أحمد غنيم إلى أهم المشكلات التى تواجه مصر وبعض دول شمال أفريقيا عدم الاهتمام بالبنية الأساسية للموانىء وعدم استمرارية صيانتها ، ووصول مياه الموانىء إلى عمق غير كاف لرسو البواخر الكبرى ونقص أكيد فى مساحات تخزين البضائع وهذه المشكلات أدت الى مجموعة من الظواهر أهمها انخفاض كفاءة عمليات الشحن والتفريغ وزيادة تعقيدات التخليص الجمركي ، ضعف نسبة التحوية مقارنة بالمتوسط العالمي مما أدى إلي رفع الأسعار.
وترى السفيرة ماجدة شاهين مديرة مركز دعم القطاع الخاص في مجالات التجارة بالغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة أن الاستثمار في قطاع النقل البحري يخضع لنوعية الاستثمار طويل الأجل ، وبالتالي فإن هناك عزوفا عن الإقبال عليه من قبل القطاع الخاص مع رفض البنوك تمويل الاستثمار في النقل البحري بدعوى ارتفاع نسبة المخاطرة فيها. وتشير إلي أن الدول المتقدمة تصر علي تحرير انتقال العمالة البحرية بل وتفرض القيود علي استخدامها وانتقالها والتغيير ضدها في الأجور وظروف العمل.
وتطالب الدول العربية التمسك بإدارة موانئها وأن تتضمن المفاوضات المستقبلية الاستعانة بموردي الخدمة الأجنبية وجذب الاستثمارت الأجنبية والتكنولوجيا الحديثة للارتفاع بمستوي تأدية الخدمة في الموانىء وفي إطار النفاذ إلي الأسواق ودعم القدرات والمصلحة الوطنية.
وحول أسباب عزوف القطاع الخاص في مصر بصفة خاصة يوضح رئيس الجمعية المصرية للملاحة الدكتور رفعت رشاد أن قطاع النقل البحري من ذوي الاستثمارات الضخمة لارتفاع أسعار السفن التي لا يمكن لأي مستثمر أن يتحملها بمفرده ، خصوصا أن أي مستثمر يقرر الاستثمار في هذا المجال لابد له من ضمان تحقيق عائد سريع ومضمون وللأسف فإن مجال النقل البحري غير مضمون وعوائد استثماره تظهر علي المدى الطويل ، كما أن العمل فيه يعتمد في المقام الأول علي المواسم سواء كان ذلك خلال قطاع نقل البضائع أو نقل الركاب.
ويقول اللواء عصام الدين بدوي أمين عام اتحاد الموانىء العربية إن قطاع النقل البحري العربي يشهد نقلة كبيرة وتطورا ملحوظا في الفترة الزمنية الأخيرة ولعل خير مثال على ذلك الطفرة التى شهدتها موانئ دولة الإمارات نتيجة دور شركة دبي للموانىء التي تدير حوالي 48 محطة على مستوى العالم.
وميناء دبي "جبل علي" هو أحد ثلاثة أهم موانىء علي مستوي العالم لما يتمتع به في عدد المحطات وعدد الحاويات وطول الأرصفة وعمق المياه فيه وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لاختيار هذه الشركة لتدير أحد أهم موانئها كذلك سنجد شركة "دبي للحاويات" وهي من الشركات المتطورة للغاية وفيما يتعلق بموانئ المملكة العربية السعودية فهي تتمتع منذ زمن خطوات التطور والنهضة وتتجه أخيرا إلى خصخصة هذا القطاع لتستكمل عمليات النهضة وأن كان أغلب موانئ السعودية تدار الكترونيا ... وسنجد في مصر نهضة كبيرة وإن كانت منذ فترة قصيرة لكن نتائجها ملحوظة خصوصا في موانئ دمياط الجديدة وشرق التفريعة وميناء الإسكندرية وميناء العين السخنة ويطبق فيه نظام الإدارة إلكترونيا لأننا نقيس الأداء بالزمن لنصل لأفضل نظم التشغيل في الموانئ .
ويضيف اللواء محفوظ طه مستشار وزير النقل المصرى لقطاع النقل أن صناعة النقل البحري ذات مفهوم كبير وواسع للغاية يشمل نحو 34 جانبا من السفن إلى الموانىء وما يتعلق بها من شركات الخدمات وأخرى.
وفيما يتعلق بصناعة السفن شأننا شأن باقي دول العالم لدرجة ان دولة مثل الصين وبرغم تطورها فى هذه الصناعة لديها سفن أجنبية وكذلك باقي الدول المتطورة فى هذا المجال مثل هولندا والهند وأمريكا وانجلترا... نظراً لأنها صناعة ذات استثمارات ضخمة للغاية. ويؤكد محفوظ طه أن بناء الأسطول العربى يخضع لعوامل كثيرة جداً من أهمها حجم التبادل التجاري بين البلدان العربية بعضها البعض الذى يدفعها لتخصيص ميزانية ضخمة لبناء مثل هذا الأسطول وسنجد أن حجم التبادل بين مصر وكلاً من قطر والكويت والإمارات ضعيف جداً فى حين أن العلاقة بيننا وبين السعودية تتركز على نقل الركاب فقط .... وإن نظرنا للمجموعة الثانية كدول سوريا ولبنان والأردن سنجد حجم التجارة البينية هو أيضا ضعيف ، وكذلك الحال فيما يتعلق بدول الشمال الإفريقي... وفيما سبق يختلف تماماً عن حجم التجارة البينية مع دول شرق آسيا مع جميع الدول العربية. وفى مصر نركز أخيراً على تجارة الترانزيت لأنها مهمة وتجارة مستقبلية مزدهرة. خصوصا 90 في المائة من الحاويات لا تسير فى خطى ثابتة لذلك نركز على تطوير موانينينا لاقتناص فرصتنا من تجارة الترانزيت كذلك إتاحة الفرصة أكثر للقطاع الخاص للدخول فى مجال النقل البحرى وتسهيل عمليات القروض البنكية له.
بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش