الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التضخم وسوء توزيع الدخل يحاصر المستوى المعيشي لغالبية المواطنين * د. منير الحمارنة

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2007. 03:00 مـساءً
التضخم وسوء توزيع الدخل يحاصر المستوى المعيشي لغالبية المواطنين * د. منير الحمارنة

 

 
أظهرت الأرقام التي أعلنتها دائرة الإحصاءات العامة وتقرير مسح العمالة والبطالة للعام 2006 ، مجموعة من الحقائق حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الأردن. جاء في الأرقام أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ 6,4% مقارنة مع نسبة نمو بلغت 8,4% العام 2004 و 7,2% العام 2005.
ويقابل التراجع النسبي في معدل نمو الناتج ارتفاع كبير في معدل التضخم ، حيث تشير المعطيات إلى أن المعدل العام للأسعار في العام 2006 بلغ مستوى هو الأعلى منذ العام 1996 حيث بلغ معدل التضخم 6,3% مقارنة ب 3,5% خلال العام 2005.
فإذا كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع بنسبة 9,6% العام 2006 مقارنة بالعام 2005 ، فإن القفزة في معدل التضخم تجعل الزيادة الفعلية 3,3% بعد طرح معدل التضخم من معدل زيادة نسبة النمو.
وتشير الأرقام إلى ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 1805 دنانير العام 2006 مقابل 1646,7 دينار العام 2005 و 1510,5 العام 2004. والحقيقة أن الزيادة المطلقة في الناتج المحلي الإجمالي وفي متوسط حصة الفرد من هذا الناتج ، مؤشرات ايجابية على الصعيد الكلي ، إلا أنها لا تعكس الصورة الحقيقية للدخل الفردي وللوضع المعيشي لمختلف الطبقات والفئات الاجتماعية. فمن المعروف أن نمو القطاعات الاقتصادية متفاوت ، وأن أعلى معدلات النمو قد حصلت في قطاعات لا ينعكس عائدها بشكل واسع في المجتمع وتنحصر فوائدها بحدود ضيقة جداً ، الأمر الذي يؤكد أن شريحة ليست واسعة تحصل على النسبة الأكبر من زيادة الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يعمق التمايز الطبقي والاجتماعي. ويمكن تلمس ذلك من خلال التعمق المستمر للضائقة المعيشية والتآكل المتزايد لمداخيل الطبقة الوسطى والطبقات الاخرى الأقل حظاً.
ويلاحظ أنه في حين يتوالى نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدلات جيدة منذ العام 2000 حتى الآن ، إلا أن معدلات التضخم المتزايدة خاصة في السنوات الأخيرة ، وسوء توزيع الدخل يكشف الآثار الاجتماعية المترتبة على ذلك. حيث بلغت نسبة البطالة 14% العام 2006 انخفاضاً من 14,8 العام 2005. ورغم هذا الانخفاض فإن نسبة البطالة ما زالت من المعدلات المرتفعة على الصعيد العالمي وصعيد المنطقة ، علماً أن معدل الفقر ما زال مرتفعاً وقد بلغ 14,7% العام 2005. ويبدو جلياً أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الاقتصاد الأردني تكمن في سوء توزيع الدخل والثروة الناجم أساساً من سوء توزيع الاستثمارات وابتعادها عن القطاعات الانتاجية المولدة للدخل كالصناعة والزراعة وبقية فعاليات الانتاج المادي ، التي من شأنها توليد فرص عمل من جهة وتحسين عمليات توزيع الثروة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش