الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تركيا بين وصايا الاجداد ووسامة مهند و«فرارية» سوريا

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
تركيا بين وصايا الاجداد ووسامة مهند و«فرارية» سوريا

 

كتب عمر كلاب

بدأت الحرب التركية السورية على الشاشات التلفزيونية قبل وقوعها على الارض الحقيقية ليتم اجراء مصالحة درامية مسنودة بالسياسة بعد فترة التجييش الدرامي، فقد استعادت سوريا حضورها الدرامي في الوطن العربي عبر مسلسلات تتحدث عن فترة الاحتلال العثماني للاراضي السورية، وحظيت تلك المسلسلات بمتابعة عربية واسعة وخزّنت الذاكرة العربية اسماء ابطال مقاومة الاحتلال العصملي، وجاءت حكومة حزب العدالة والتنمية لتؤكد طي صفحة الماضي التاريخية وتحولت العلاقات السورية التركية بمقدم اردوغان الى ما فوق الشراكة واقل من التحالف الكامل اضافة الى دولة قطر. وخال مراقبون ان تركيا بصدد الاعتذار عن التتريك وفترته،لتساهم الدراما التركية لاحقا في تكسير الصورة النمطية للاتراك عند العرب وانحسر أثر «الكلبك» التركي وظلمه وهو طاقية الرأس المشهورة للجندي التركي لصالح وسامة مهند وجمال لميس ابطال الدراما التركية الاكثر شهرة في الوطن العربي.

كل ما بنته الدراما والسياسة تكسّر مؤخرا على حواف تصريح رسمي، فقد جازف رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بالحديث عن وصايا اجداده حيال سوريا وشعبها، مثيرا قلق وحفيظة كثيرين داخل سوريا وخارجها، بوصف التصريح اعادة انتاج للحالة العثمانية واحتلالها للارضي السورية، فوصايا الاجداد تعني ان السوريين رعايا للامبراطور العثماني، وهنا يستحضر اكاديمي في التاريخ، ما قاله الامام علي بن ابي طالب عن الوصية في السياسة والتي تعني انتهاء السيادة فلو كان الامر لهم لما أٌوصى عليهم.

تصريحات اردوغان لم تكسر اضلاع المثلث السياسي فقط بعد انحياز تركيا وقطر الى الجيش الحر ودعمه امام جيش النظام، بل تعدته الى ما وصفته وسائل الاعلام السورية بإعادة احياء الحلم الاستعماري التركي وان ملمس اردوغان الناعم يخفي تحته اطماعا استعمارية قديمة جرى تخزينها بعمق في العقل السياسي التركي سرعان ما كشفته الاحداث الجارية في البر الشامي. فقد جاء الانقلاب التركي سريعا وقبل اي مبادرة سياسية لاحتواء الازمة على الحليف السوري وكذلك فعلت دولة قطر، مما يعزز فكرة الترقب التركي للانقضاض على الجارة السورية وإعادتها الى الحظيرة العثمانية التي يشكل اردوغان وحزبه مشروعها المتجدد كما يقول الاعلام السوري ويشاطره في ذلك قوميون عرب في باقي الاقطار العربية يدعمون الدولة السورية وتماسك نظامها السياسي امام عدوان كوني تمثل تركيا رأس الحربة فيه حسب قولهم.

تركيا الخارجة بضلعين من اضلاع المثلث السياسي السابق بعد خروج سوريا منه وبقاء قطر داخله، واقعة في مركز مثلث جديد تحكمه عوامل جذب داخلية، لا يستطيع حزب العدالة والتنمية التركي تجاوزه او التخلص من تداعياته الا بالدخول في الازمة السورية مباشرة ودون مواربة.

الضلع الاول من المثلث هو محاولة حزب العدالة والتنمية التغلب على تراجع شعبيته الداخلية بالدخول في معركة خارجية، فقد احكمت الاحزاب التركية تحالفها ضد ما اسمته التيار الديني المتمثل في حزب اردوغان، والذي بدأ يهدد علمانية تركيا كما يقولون، ولم يجد اردوغان مفرّا من اقتناص الاحداث السورية لفكفكة هذا التحالف الذي بدأ يتصاعد يوما بعد يوم وقد يكون الموقف التركي الحالي من ازمة سوريا سببا في خسارة اردوغان بدل حمايته.

الضلع الثاني ما تقوله دوائر غربية بأن تركيا لا تملك الدخول في صراعين من العيار الثقيل في ذات الوقت، بعد ان دخلت تركيا في صدام سياسي ثقيل مع اسرائيل على خلفية سفينة مرمرة ومصرع مواطنيها المتوجهين الى غزة، فحاولت تحييد الضغط الامريكي عليها لاعادة ترطيب العلاقة مع تل ابيب فدخلت الى الازمة السورية بعيون اميركية وهذا منح اردوغان فرصة لالتقاط الانفاس في مواجهة اليمين الاسرائيلي الحاكم. اما القاعدة الرئيسة للمثلث فتقول ان تركيا مفروض عليها هذا الدور في الازمة السورية ولا تستطيع الخروج منه او التخفيف من حجمه، فالغرب يريد دولة تحمل رؤيته وتهاجم عمق سوريا وتفتح المسارب لدعم الجيش الحر للتخلص من الاسد ونظامه، ولا تستطيع دولة مجاورة لسوريا من القيام بهذا الواجب الغربي الا تركيا واسرائيل، فالعراق محكوم من خلال ساسة تابعين لايران حليف سوريا القوي،ومربوطون بشعرة مذهبية مع الاسد والعلويين، ولن يقبلوا القيام بهذا الدور وإن قبلوه فلا يستطيعون تنفيذه بكفاءة.

بالمقابل فإن دخول اسرائيل على هذا المسار يعني تثوير الشارع العربي ضدها وتحقيق دعم شعبي هائل لنظام بشار الاسد في مواجهة العدو التاريخي، وتأكيد على مقاومة وممانعة النظام السوري، وهي ورقة ستحرق كل من يعبث بها بوصفها الورقة التي يستند اليها النظام السوري وحلفاؤه في المنطقة ودخول اسرائيل يعني تأكيها،والاخطر ان صفة المقاومة وامكانية التعاطف العربي مع الجيش الحر ستنعدم تماما ولن تجرؤ الدول العربية الداعمة للجيش الحر من تقديم الدعم السياسي والعتادي له اذا كانت اسرائيل قاعدة انطلاقه وخاصة السعودية. ثلاثة اضلاع حكمت الموقف التركي من الملف السوري الساخن الذي من المفترض الا يحرق اصابع اردوغان وحزبه ولكنه مرشح بقوة لهذا الاحتراق اذا ما بدأت تصريحاته عن وصايا الاجداد تجد طريقها في الشارع العربي الذي لا يحفظ ودا لمرحلة التتريك ومرحلة التجهيل العثمانية، فما زال الشارع العربي يربط جهله وتخلفه بالاستعمار العثماني ولاحقا بالتتريك، ومثل هذه التصريحات تقابل بحساسية عالية من الشارع العربي الذي يرى في ربيعه فرصة للتخلص من الاستعمار الداخلي والخارجي على حد سواء بل ان اكثر التهم التي يقذفها الغاضبون في شوارع العرب للحكام هي الولاء للغرب.

الدراما التركية نجحت الى حد كبير في الغاء ذاكرة «الفرارية» وهو الاسم المعتمد للمقاومين العرب الذين رفضوا الدخول في الجيش التركي وحملوا السلاح ضد العثمانيين، لكنها على ما يبدو مرشحة للخسارة مجددا بعد تصريحات اردوغان عن وصايا اجداده، التي لن تدعمها وسامة مهند التركي واعجاب الشارع العربي بجمال البطلة لميس.

التاريخ : 16-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش