الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حلب تقاتل من أجل جيل جديد تتاح له فرصة الحياة بكرامة

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012. 03:00 مـساءً
حلب تقاتل من أجل جيل جديد تتاح له فرصة الحياة بكرامة

 

حلب - رويترز

الطريق الى حلب انطلاقا من الحدود التركية طريق طويل مترب به كيلومترات من الارض المكشوفة لكن عشرات الشبان البواسل الذين يقفزون الى شاحنات بيضاء في الظلام وبحوزتهم بنادق آلية من طراز ايه.كيه-47 يتوقون للانضمام الى المعركة هناك.

وانتفاضة سوريا التي بدأت قبل 16 شهرا تفجرت أخيرا في حلب المركز التجاري للبلاد لكن القوة الدافعة لم تتولد داخل المدينة - اذ جاءت الى الازقة الحجرية العتيقة بالمدينة التاربخية قادمة من الحقول المحروقة بالريف المحيط بالمدينة. وقال قائد معارض في قرية قريبة ذكر ان اسمه أبو حشيش «حررنا المناطق الريفية من هذه المحافظة. انتظرنا وانتظرنا كي تهب حلب لكنها لم تفعل. لا يمكننا الاعتماد عليهم في عمل ذلك بأنفسهم لذلك تعين علينا ان نجلب الثورة الى عقر دارهم».

يجلس الرجل الهزيل القصير ذو الشارب الابيض وهو يقلب الهواتف المحمولة واجهزة الاتصال في انتظار القافلة التالية التي ستتجه الى حلب. وتصطف الشاحنات الصهريج لنقل الوقود والقنابل المحلية الصنع التي ستستخدم في راجمات الصواريخ خارج منزله جاهزة لنقلها. وقال «نحو 80 بالمئة من المقاتلين في المدينة يأتون من الريف. حلب بلدة تجارية ويقول الناس انهم يريدون البقاء على الحياد. لكننا الآن جئنا وهم يقبولننا فيما يبدو». وبينما هزت الانتفاضة ضد الرئيس بشار الاسد البلدات في انحاء سوريا والتي تشير التقديرات الى ان 18 الفا قتلوا فيها فإن حلب التي تضم عائلات مسلمة محافظة ورجال اعمال التزمت الصمت الى حد بعيد. ورغم ان المقاومة المسلحة انطلقت من الاحياء الفقيرة حيث يشعر السكان بالولاء للعشائر أو لانتماءاتهم الريفية فإن تضحيات حلب تتضاءل اذا ما قورنت بادلب القريبة أو بوسط حمص أو حتى بدمشق العاصمة.

وقال معارضون في الريف ينتابهم الغضب من التقدم البطيء في حلب انهم تشجعوا على التقدم نحو المدينة بعد اغتيال أربعة من كبار مسؤولي الامن في العاصمة دمشق بينهم وزير الدفاع. وقال أحد مقاتلي المعارضة ممن انضموا الى القافلة وذكر ان اسمه أبو بكر في اشارة الى هذه الاغتيالات «أعطت دفعة لمعنوياتنا. كنا في غاية الحماس لأننا علمنا ان الوقت قد حان. حلب مركز تجاري وهي المصدر الحقيقي لسطوة النظام. اذا امكننا ضرب النظام بضراوة والاصرار على مواقفنا فيمكننا اسقاط بشار». وعندما وصلوا الى حلب قبل الفجر مر المقاتلون في ازقة حلب المتعرجة على مشارف المدينة وهم يكبرون. ثم بدأت مناوشات الصباح.

واختلط ضجيج نيران الاسلحة الالية بنيران دبابات الجيش وأمكن سماع نيران المدفعية على مبعدة فيما حلقت مقاتلة تابعة للقوت الجوية في اجواء المنطقة. وصارت شوارع الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة مقبرة للحافلات المحترقة وخاصة تلك التي وضعها المعارضون في الشوارع لعرقلة تقدم دبابات الجيش. وأمكن مشاهدة بقايا الدبابات المتفحمة - في اكوام - بجوار نخيل البلح التي تصطف على جانبي الطرق الرئيسة.

وقال هاكور (23 عاما) ويرتدي زيا مموها «حتى الان الأمور تسير على نحو جيد بالنسبة لنا. اعتدنا على القتال في مزارع الزيتون والحقول المفتوحة. كنا دائما مكشوفين». وقال وهو يتحدث من مدرسة استولى عليها المعارضون وجعلوها قاعدة مؤقتة «من الافضل كثيرا ان نقاتل هنا حيث يمكننا ان نختبيء في الازقة والمباني. سنبقى الى ان تتحرر حلب».

ويشهر مقاتلو المعارضة منصات اطلاق المقذوفات على امتداد جدران المدرسة. وكل وحدة مقاتلين تابعة للمعارضة مرت من هنا تركت رسالة مكتوبة مثل «لواء الفاروق كان هنا» و»لواء المثنى سيطيح ببشار». ويعزف أحد مقاتلي المعارضة على الة موسيقية وجدها في غرفة الموسيقى بالمدرسة. بينما يلعب رجال اخرون التنس في الزقاق الرئيس.

وعلى مقربة ينام مقاتلون بمحاذاة الجدران بجوار اسلحتهم وقنابلهم. ويقول هاكور «احتجنا عدة اشهر لتحرير الريف. لكن الامور هنا تتحرك بسرعة. لقد شكلنا فريقا امنيا مع خط ساخن اذا شاء السكان منا ان نساعدهم». ويتناول المعارضون المشروبات الغازية وهم يغنون ويلقون النكات. لكن بهجتهم سابقة لاوانها. بعد دقائق هز انفجار مدو المدرسة ويهرع المعارضون لحمل اسلحتهم ويتوجهون الى الطابق الارضي في تذكرة بتصميم الجيش على سحق الانتفاضة.

ورغم الهدوء الحذر الذي تشهده بلداتهم الان ان ثمة مشاعر استياء عبر عنها المقاتلون حيال سكان حلب. وقال مقاتل عمره 22 عاما يدعى مصطفى «أخي قتل بالرصاص الشهر الماضي». ويقول وهو يشير الى عدة وجوه بين المقاتلين «هذا ابن عمه مات منذ ستة اشهر. الجنود سكبوا بنزينا عليه واشعلوا فيه النار». وقال وهو يشير الى اخر «اسرهم فرت ولم يشاهدوها منذ عام». وخارج المدينة يقول ابو حشيش قائد مقاتلي المعارضة انه يلزم تقديم تضحيات اخرى وان الوقت قد حان لسكان المدن كي يشاركوا في الاعباء. وقال «في حلب يفكرون فقط في التجارة والمال. ويفكرون بشأن حياتهم ومستقبل أطفالهم. انهم لا يقاتلون النظام لأنهم لا يهتمون الا بالأمر الواقع». وأضاف «في الريف نعلم ان علينا ان نتخلى عن الحاضر. سأضحي بحياتي وبحياة اولادي. دعوهم يدمرون منازلنا. هذه المعركة من اجل جيل جديد قادم وستتاح له فرصة الحياة بكرامة. بالنسبة لي يستحق هذا الامر كل شيء».

التاريخ : 31-07-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش