الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضعف المسلمين وأسبابه

تم نشره في الاثنين 30 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

تنشر «الدستور» على مدار الأسبوع من الاحد الى الخميس مقتبسات متنوعة من جريدة القبلة،  أول جريدة عربية هاشمية صدرت في الحجاز مطلع القرن الماضي، وهي جريدة دينية سياسية اجتماعية كانت تصدر مرتين في الأسبوع لخدمة الإسلام والعرب؛ وذلك بمناسبة الذكرى المئوية للثورة العربية الكبرى



من المسائل التي لا تزال موضوع بحث الباحثين وكتابة الكاتبين مسألة ضعف المسلمين الحاضر والأسباب الذي جرت إليه، فالذين فهموا حقائق العلوم الإسلامية ووقفوا على تاريخ هذه الأمة يقولون أن سبب هذا الضعف ترك المسلمين أصول دينهم وابتعادهم عن آدابه السامية وقواعده الجليلة. وقد جاهر بذلك علماء كثيرون من عرب وعجم وشرقيين وغربيين. ولو أردنا أن نذكر أسماء المستشرقين من علماء أوروبا الذين يقولون أن الدين الإسلامي هو السبب الحقيقي لنهضة الدول الإسلامية الأولى وأن إهمال المسلمين لمبادئه الصحيحة هو علة انحطاطهم الحاضر لضاق بنا المجال عن حصرهم وتعدادهم.

ولكن هناك زعانف من الاتحاديين جهلوا العلوم الإسلامية، وأعمت العصبية العنصرية أبصارهم عن النظر في صفحات التاريخ الإسلامي، فقاموا في هذه الأيام يحطون من شأن الأئمة الأولين، ويطعنون في علوم المسلمين، ويزعمون أن هذه العلوم هي سبب ضعفهم وعلة انحطاطهم، وأن أقوالهم في ذلك محفوظة عليهم لأنهم يجاهرون بها ولا يستحون من إعلانها.

يقول جلال نوري بك في صفحة 1967 من كتابه (أمجاد إسلام):

(ان جماعة المسلمين أصبحت في سقوط وانحطاط بالنسبة إلى الجماعات الأخرى، وقد صار دماغ المسلم في حالة لا يستطيع معها أن يتعكر لأن فرط اشتغاله بالمنقولات قد سلبه قابلية التفكر، وهو يرى أن الفكر والاجتهاد من الرذائل لا من الفضائل. فنحن معاشر المسلمين نأخذ بآراء أناس غيرنا كانوا موجودين قبل عصور كثيرة، ولا ننحرف عن هذا الطريق أبداً. وقد نسينا أن أبا حنيفة والشافعي وأمثالهما من المفكرين المجتهدين الذين كانوا قبل ألف سنة إنما هم بشر مثلنا، وليست قابليتهم أعظم من قابليتنا، فلماذا نستصغر أنفسنا إلى هذا الحد تجاه الماضي، ولماذا ننتظر كل شيء من أجدادنا.

فابعاد الحرية الفكرية عن الجمعية الإسلامية هو الذي أوجد الاستبداد والاستبداد هو الذي أوجد الفوضى.

إن حكومتنا مثال صريح للفوضى، وطريقة مشيتنا وطراز آدابنا ومجتمعنا ليس إلا شكلاً من أشكال هذه الفوضى، والفوضى ضد النظام).

وقال في صفحة 158 من هذا الكتاب: (إن مباحث علم الكلام «التوحيد» لا طائل تحتها. وان هذا الفن العجيب قد أعمله الأوروبيون منذ عصور وأبطلوه من مدارسهم فكانت نتيجة إبطالهم هذا العلم رواج العلوم الجدية والقطعية وظهور أسباب الترقي.

فيجب علينا أن نترك علم الكلام والتصوف والأبحاث المذهبية واختلافات الأئمة، لأن هذه المباحث كلها تافهة، وإنما راجت في عصور السفسطة قبل أن تتقرر العلوم القطعية.

وكذلك الاختلافات المتعلقة بالمعاملات في علم الفقه فإنها من المسائل الفارغة، وقد قلنا فيما سبق من فصول هذا الكتاب ان اجتهادات السلف لا علاقة لها بأحوال عصرنا لأننا نحتاج الآن إلى اجتهادات جديدة وقانون جديد ومدونات حقوقية جديدة. وعلى ذلك فإن مذاهب الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية إنما هي مذاهب جديرة بالإهمال).

هكذا يقول لنا جلال نوري بك الاتحادي، فهو يريد من المسلمين أن يتركوا المذاهب الأربعة وكتب العقائد لأنها في نظره سبب تأخر المسلمين وانحطاطهم وعلة فوضى الدولة العثمانية وتأخرها، ولو كان هؤلاء الاتحاديون يستحون لكنا ننقل لهم أقوال كثيرين من علماء الافرنج على اختلاف أجناسهم بأن مدنية الدول العربية التي كانت قائمة على أساس هذه العلوم الإسلامية كانت مفخرة من مفاخر الإنسانية وقد ضمنت لها السعادة والحرية والعدل والهناء طول الأزمان التي تمسك بها المسلمون بينهم، وأن سبب انحطاط المسلمين الآن ابتعادهم عن دينهم وتركهم لقواعده وإهمالهم لآدابه.

ولكننا على أكثر من اليقين بأننا لو جئنا بكل أعاظم الدنيا ومؤرخيها شهداً عدولاً على هذه الحقيقة ما أقنعنا بها هؤلاء الاتحاديين، لأنهم قد عزموا العزم النهائي على مقاومة هذا الدين وعلومه وآدابه ومدنيته بالسر والعلن والقول والفعل ليقيموا على أنقاضه بناء طورانياً جديداً عظماؤه جنكيز وهولاكو وتيمورلنك. وقد عرف هذا من عرفه، وأمامي عنه آخرون يظنون أنهم يخدمون المصلحة العامة بالمكابرة والانخضاع ولكل وجهة هو موليها.

«القبلة « العدد 20



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش